ba257 رواية سجينات خلف قضبان القصور - الصفحة 2 -

العودة   : : منتديات غناتي : : > الـرُڪْـن الأدبِــي ® > | قـصَاصَات مُبعْـثره

{ .. مِرآهْ الآنتمَآءْ ..!

| قـصَاصَات مُبعْـثره بَـين الـبدَآيـه والـنِهَآيه خَـيآلآتْ دَآفِـئه تُـرسَم عَلى تجَآعِـيد الـزمَآن لِ الـرِوآياتْ والقِـصَص ®

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /19-Jan-2011, 02:36 AM   #11

حواء
 
الصورة الرمزية ( دواء الروح )

( دواء الروح ) غير متواجد حالياً

معلومات الكاتب

 عـضويـتـك » 11644
 تاريخ إنتـسآبـك » 22 - 11 - 2009
 مـكـآنـك » الرياض قلبي
 مـشاركـآتك » 2,541
 تـقييمآتـك » 99393
 مـؤهـلـك » الجامعة
 جـنـسـك » حواء
 إهـتـماماتـك » قراءة و تطريزه
 أخـبآرك » لا اله الا الله .. استغفر الله واتوب اليه و الحمد الله
 حـكـمـتك » فدفته غالى البشر في الدنيا
 
 

 أوسـمـتي »

افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•
الجزء التاسع
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎

/
\
/
\

ياهم / تكفى لاتفكر تجيني ...
" قلبي " مع الأيام يكفيه ماجاه
دامك تشوف الدمع باطراف عيني
وتشوف كيف الوقت قلبي تبلاه
ابعد وخل الجرح بينك وبيني
على الأقل تحس لاقلت لك آآآهـ ..!

تسارعت انفاسها بشكل جنوني .. حطت يدها على صدرها وهي تقاوم احساس
الرعب اللي تعيشه بهاللحظة وهي تشوف هالوجه المخيف .. غمضت عيونها بقوة
" كااابوس .. لا مو صحيح هاللي يصير معاي " فتحتها ببطء وصعقت وهي تشوف
نفس الوجه اللي اثار في قلبها الرعب قبل اشهر قليلة .. هزت راسها وكأنها تبي
تستوعب اللي يصير معاها .. " ابوي مستحيل يبيعني " ضحكت على غبائها ماتدري
ليه بعد كل اللي صار لها ويصير لها بسببه للحين ماقدرت تكرهه .. سكرت اذونها
بيدينها وضغطت عليهم بقوة وهي تسمعه يقذفها بأشنع الالفاظ كلامه سوقي وبذيء
هي اطهر من انها تسمعه ..
اول ما لاحظ سكوتها المفاجيء التفت لها .. تقززت من منظره واقشعر جسدها ..
ابتسامته الخبيثة واسنانة الصفراء وشعره الاشعث كل شي فيه كان مقزز ومؤذي
للعين .. بدت تنتحب وهي تشوف نظراته لها للحين ماقدرت تفكر ولا تدري وش
اللي يصير لها .. هل ابوها هو اللي ارسله ولا هو اللي جاي بنفسه وخاطفها شعور
مفزع اللي تعيشه الحين هي مابين نارين احلاهما مر ..
بصوت متهالك ومتعب : ابـ ـوي ويـ ـ ـنـ .. وارتجفت شفايفها قبل ماتكمل جملتها
اصدر ضحكة مزعجة قبل مايتكلم بأسلوب تهكمي : خايفة يا روح ابوك .. ؟
ضمت يدينها على بعضها وهي تكبت رجفتها اللي تفتك بجسدها كمل بنفس الاسلوب
التهكمي .. : لا تخافين ابوك موصيني ما المسك ولا اسوي لك شي .. " عض شفته
وهو يتأملها " الله يسامحه بس ..
ترائى لها من بعيد قصرهم الباذخ .. غطت وجهها بيدينها وهي تصيح .. رغم كل
محاولاتها لفتح الباب او حتى الاستنجاد بأي احد الا انها كلها بائت بالفشل .. الباب
كان مقفل من الخارج .. وتظليل السيارة والطرقات المختصرة اللي سلكها انهت كل
امل لها انها تستنجد في احد اول ماحست ان السيارة توقفت بعدت يدينها عن وجهها
وشافته .. هالوجه اللي تحبه وتكرهه بنفس الوقت ولد بداخلها شعور خوف اكبر ..
انفتح الباب وامتدت نفس اليد اللي قبل ومسكتها حست ان رجلينها مو قادرة تشيلها
ابد " اللهم اكفنيهم بما شئت .. اللهم اكفنيهم بما شئت " رددت بداخلها وهي تصارع
خوفها اللي يتزايد بمجرد سماع اصواتهم كل شي تمر فيه كان اشبه بكابوس مزعج
يؤرق نومها تمنت بلحظة تغمض عينها وتفتحها وتلاقي نفسها بغرفتها اللي تجمعها
مع خواتها .. وقبل تصرخ حست بيد ابوها على فمها .. كتمتها ريحة الدخان اللي
بيدينه .. مشت معاه بدون اي اعتراض وكأن اختطاف ابوها لها اهون من غيره ..
دخلت للبيت اللي اشتاقت له كثير .. لكن دخولها له كان بخطوات ذليلة .. رماها
على الصوفا اللي بالصالة بقوة وقبل مايتكلم نزلت دموعها وهي تتوسله : يبه لا
تسوي فيني شي واللي يخليك .. رمت نفسها عند رجلينه ومسكتهم وهي تصيح
كان قلبه اقسى من انه يرحمها بهاللحظة ..
شد شعرها بقوة يبيها توقف .. كانت تتنافض مكانها وكل احساس بداخلها يصرخ
رجاء لله انه ينقذها من هالموقف اللي هي فيه .. الحين هي وابوها لحالهم والشرر
يتطاير من عيونه .. تحس ان غضب السنين اللي راحت كلها بيصبه عليها الحين
شد شعرها بيدها اليمين وبيده الثانية ماسك زقارته : الحين توك عرفتي اني ابوك؟
وينك يوم طلعتو من البيت ماقلتي بقعد عند ابوي ؟
مدت يدها ومسكت يده اللي تشد شعرها .. تحاول بكل جهدها تخفف من شده اللي
تحسه يقتلع شعرها .. : والله ما قلت لاحد اني بطلع من البيت انا كنت راضية بكل
اللي يصير لي " ارتجف صوتها قبل تكمل كلامها " تكفى لا تسوي فيني شي ..
سحبها بقوة وهو يرقى فيها الدرج للدور الثاني .. كان مبين عليه الغضب بملامحه
وصوته وكلماته : مليون مرة قلت لها لا تطلعين من هالبيت .. وقتها ماراح يدفع
الثمن الا عيالك بس طول عمرها انانية وماتفكر الا بنفسها ..
" سحب نفس طويل من زقارته ونفثه وهو يكمل كلامه " والله لاحرق قلبها مثل
ماقهرتني وتحدتني ..
سحبت يده وقعدت تحبها وهي تترجاه ينقذها من هالانتقام الجائر .. دايم تكون
هي ضحية مشاكلهم وصراعاتهم .. دايم تكون هي القربان اللي يقدم في معمعة
حروبهم اللي ماتنتهي ..
وصلها لجناحها ورماها على الأرض وانهال عليها بالضرب .. ما امهلها حتى
انها تستجمع قوتها عشان تقدر تتكلم كان ينتقم من امها فيها .. هي ما اختارت
الهروب ابد .. هم اللي اختاروه ونفذوه وهي الحين اللي تدفع ثمن تخطيطهم ..
يا الله وش كثر ظالم هالأبو وش كثر طغى عليهم وتجبر وكان لها هي نصيب
الأسد في جبروته وطغيانه ..
مر وقت طويل مابين ضربه لها .. وتوسلاتها المبتورة بصفعات متتالية على
وجهها وصوت تهديده ووعيده لأمها اللي حطتهم بهالمكان .. ومابين كل كلمة
والثانية يدنس اذنها بكلماته القذرة اللي اعتادت تسمعها منه .. سحب نفسه وهو
يمسح يده اللي كانت تبوسها وهي تترجاه .. قفل عليها باب الغرفة وطلع ..
كانت تئن من الوجع بمكانها آلام جسدها منهكة وآلام قلبها اكثر وجع .. مدت
يدها المرتعشة ومسكت شفايفها اللي تلقت الكثير من الضربات واول ماشافت
آثار الدم على يدها حاولت تقوم عشان تشوف نفسها .. ماقدرت تقوم بوقتها
كانت كل خلية بجسدها تصرخ ألم .. زحفت لحد ماوصلت التسريحة سندت
نفسها على الكرسي ورفعت نفسها شوي وشافت نفسها كان فمها منتفخ والدم
يسيل على رقبتها وصدرها ومدنس قميصها الابيض حطت يدها على صدرها
وجلست مكانها وهي تحاول تسكر القميص اللي تقطعت ازراره ..
غطت وجهها بيدينها وبدت تصيح بصوت عالي افكارها مشوشة وكل الصور
المفزعة مرت قدام عيونها .. زواج او قتل او اغتصاب بنظرها ممكن تكون
ضحية وحدة من هالجرائم وهي بهالمكان حاولت توصل لسريرها على الأقل
ترتاح شوي من هالأوجاع اللي اتعبتها .. كانت وحيدة بهالمكان حتى شنطتها
اللي فيها كتبها وجوالها اخذها منها عزلها عن العالم الخارجي واوصد الأبواب
عليها بهالسجن الانفرادي ..


/
\
/
\


كان مرتبك ومبين الخوف عليه ومو عارف شلون يجمع كلامه .. انتظر شوي
قبل يسمحون له يدخل على مكتب الضابط تكلم الشرطي اللي قابله في الشارع
اول ما أشر له الضابط انه يتكلم .. : هذا الأخو جاي يبلغ عن حالة اختطاف
صارت من نص ساعة تقريبا ..
ناظر الضابط بالسواق المصري والجرح اللي براسه والدم يسيل منه : وليش
ماوديتوه المستشفى أول ؟
تكلم رمضان قبل مايقول الشرطي اي شي : لا يابيه انا كويس دلوئتي .. بس
البنت اللي اتخطفت لازم تلاقوها ..
بعد ماتطمن لحالته بدا تحقيق معاه .. : شلون يعني ماشفت السيارة ولا حتى
وجه الرجال ؟
هز راسه بإيه وتكلم بخوف : والله العظيم ماشفتش وشه .. كل حاجة حصلت
بسرعة مش فاكر غير لما فتح باب العربية وخبطني باللي في إيده على راسي ..
وأول مافتحت عينيه مالقيتش حد ..
فكر بكلام اكثر يقوله وكمل : بعدين قمت ادور على البنت مالقيتهاش ..
ركبت العربية ومشيت وأول ماشفت الدورية رحت مبلغهم على طول ..
ناظر بالشرطي اللي جنبه ويكتب معاه كل شي ينقال رجع التفت له يسأله : وش
اسمها ؟
جاوب على طول : دانا ..
انتظره يكمل الاسم ويوم شافه مطول ساكت : دانا وشو ؟ وش اسم ابوها ولقبها ؟
تكلم بارتباك : مش عارف .. ماعرفش غير ان اسمها دانا ..
مسك الورقة ومدها له : اكتب رقم اهلها نكلمهم ..
ناظر في الورقة وبعدها ناظر في الضابط : النمرة في موبايلي .. والموبايل اخدوه ..
تأفف من هاللي يصير قدامه ماقدر يستنتج من هالبلاغ كله الا انه في بنت اسمها دانا
انخطفت .. غير هالشي مايعرف لا اسمها الكامل ولا ارقام اهلها ولا حتى اي شي
ممكن يوصل للخاطف اخذ كل المعلومات عن السواق وأذن له بعدها يروح للمستشفى
يشوف الجرح اللي براسه ..
اعاد قراءة كل ماورد في التحقيق من البداية .. بعدها اجرى اتصالاته على اكثر من
شخص يبلغهم فيه انه ينتظر اي بلاغ او شكوى تتقدم عن اختفاء بنت اسمها دانا من
الجامعة ..
ابتسم وهو طالع من مكتبه و واقف مع احد زملائه : والله هالزمن يخوف كل يوم
والثاني نسمع عن بنت مخطوفة ..
ناظره قبل يروح مكتبه وتكلم : انا من شوي جايني بلاغ عن اختطاف طفلين .. عادي
اول كانت تجينا هالبلاغات بالأسابيع والحين شبه يومي ..
يمكن ماكان هالشي جديد عليهم شي اعتادو سماعه اغلب الأيام .. والنفوس الضعيفة
اللي ماتخاف ربها بطشت و تجبرت .. ناسين ان الناس اجمعين راح يحاسبون على
كل صغيرة و كبيرة .. واذا قدرو يفلتون من قبضة العدالة في الدنيا .. راح يكون
حسابهم عسير عند المطلع على صحائف اعمالهم سبحانه وتعالى .. بعد ماناظر اللي
حوله رجع لمكتبه ينتظر اي اتصال يجي له يرتبط بحادثة اختفاء دانا ..


/
\
/
\


صار لها حول الساعة وهي كل شوي تتصل عليها وتناظر ساعتها والى الآن مالقت
جواب يريحها .. " يارب طمن قلبي عليه " التفتت تشوف رغد اللي توها صاحية
من نومها .. حاولت تبتسم لها بس ماقدرت الخوف مالي قلبها .. قربت منها رغد
وحطت راسها على حجرها وانسدحت : يمه وين دانا ؟
مسحت على راسها وهي تتكلم بخوف : والله مدري وانا امتس من اول اتصل عليه
وجواله مسكر ..
رفعت يدها اللي كانت حاطتها على عيونها تقاوم النور اللي ازعجها : يمكن راحت
عند رسيل ..
زفرت بخوف وهي تكرر اتصالها : عمره ماراحت مكان وهي ما علمتن .. قومي
كلمي رسيل شوفي اختس وينه ..
قامت على طول لغرفتهم تبي تتصل على رسيل .. شافت نجود تتقلب على فراشها
قربت منها تصحيها : جووودي قومي ..
ناظرت جوالها اللي ظهرت على شاشته رسالة " لم يتم الرد " وهي تسمع تمتمات
نجود غير المفهومة قربت منها اكثر وجلست جنبها وصارت تهزها : جودي قومي ..
دانا للحين ماجات وامي خايفة عليها ..
فزت على طول وهي تفرك عيونها : هاه ؟ من اللي ماجات ؟
رغد تناظر جوالها اللي للمرة الثالثة تطلع لها نفس الرسالة : دانا المفروض تكون
جات من اول .. بس مدري وينها تأخرت ..
قامت على طول وطلعت للصالة ورغد تلحقها : صلي العصر أول قبل يأذن المغرب ..
طنشتها وهي تشوف امها رايحة وجاية بالصالة وملامح الخوف بادية على وجهها ..
قربت منها ومسكت يدها : يمه وش صاير ؟
جلست وهي تهز رجلينها بخوف : قلبي ماكلن عليه اكيد صاير له شي .. " نزلت
دموعها والتفتت على رغد " وش قالت لتس ؟
اول ماشافت دموع امها حست بخوف كبير .. اكيد السالفة خطيرة : ماردت علي ..
قامت نجود ركض للغرفة .. خذت جوالها واتصلت على رسيل " اوووف هذا وقتك
اكيد حاطته سايلنت " وبعد اكثر من محاولة اتصلت على سما اللي ردت عليها من
ثاني رنة : هلاااا والله بالقاطعة ..
ماكان عندها وقت تسولف ابد وتعاتب : وين رسيل ؟
استغربت نبرتها اللي مبين فيها الخوف .. : نايمة .. ليش ؟
تكلمت بقل صبر : روحي صحيها ابيها ضروري ..
" قبل تتسائل او تعلق سمعت نبرة الرجاء اللي خلتها تنصاع لها " تكفييين سموي الحين ..
ركضت للدور الثاني رايحة لغرفة رسيل تكلمت وهي تلهث : طيب انا بخليها تدق عليك ..
سكرت وجلست مكانها تفكر وين راحت اختها .. تذكرت انها للحين ماصلت وقامت
على طول .. وقفت عند باب الغرفة : رغد ..
اول ماجات لها رغد مدت لها الجوال : اكيد الحين رسيل بتتصل .. ردي عليها انا
بصلي العصر ..
مسكت الجوال وهي تنتظر اتصالها .. وبعد طول انتظار اتصلت : الو ..
جاها صوتها اللي كله نوم : هلا نجود وش بغيتي ؟
كانت مرتبكة وزاد خوفها وارتباكها استعجال نجود في صلاتها : مانيب نجود انا رغد ..
وين دانا ؟
ماهمها الجزء الأول من الكلام بقدر ما اثار تساؤلها استغرابها : شلون ؟
نطت نجود اللي توها سلمت وخذت الجوال : دانا وينها من راحت الصباح للحين ماجت ..
حست بخوف من كلامهم .. سحبت ساعتها اللي حاطتها على الكومدينة .. وناظرت الوقت
تفاجأت وين راحت هالوقت كله : طلعت معاي من ساعة ونص او اكثر ..
هالكلام كان كفيل انه يزرع الخوف بقلوب الكل حتى نادر اللي قام من نومه على صوت
صراخهم .. رجعو للصالة عند امهم اللي كانت تتصل على يزيد بعد ما كلمت عادل وقالت
له على كل اللي صار ..
لحظات ترقب وانتظار مفزعة .. كانو ينتظرون اي شي يطمنهم عليها بأي طريقة ..
وكل اتصال يزيد هالخوف اللي بقلوبهم اكثر خصوصا ان الجواب في كل الحالات نفسه ..
محد يعرف وين راحت .. حتى السواق المصري جواله مغلق ..


/
\
/
\

/
\
/
\

بعد ماودع آخر مريض جلس في مكتبه بإحدى غرف مستشفى الصحة النفسية ..
مسك ملف المريض وهو يقرا تفاصيل حالته النفسية والمرضية .. تذكر اتصال
عمته قبل اكثر من ساعة واللي اضطر وقتها انه يتجاهل اتصالها .. و يحطه على
السايلنت حتى يكون متفرغ تماما للمريض سحب جواله وصعق من عدد الاتصالات
الهائل .. " ٦٢ مكالمة لم يرد عليها " غمض عيونه قبل يشوف تفاصيل المكالمات ..
وأول ماشاف ٤٧ مكالمة من عمته و ١٥ من عادل دب الخوف بقلبه وتردد كثير
قبل يتصل عليهم .. ما أطال التفكير قبل يجيه اتصال عادل اللي خلاه يرد على
طول : هلا عادل ..
باغته بصوت صراخه : ويييينك من اول ماترد ؟
لمس الخوف من نبرة صوته وردد بداخله " يارب استر .. ان شاء الله خير .. ان
شاء الله خير" : كان عندي مـ ..
قاطعه بنفس الصراخ قبل يكمل كلامه : روح للبيت الحين وخلك مع امي .. انا اذا
مالقيت حجز بمسك خط واجيكم ..
ما استوعب شي من اللي قاله عادل بس الأكيد ان السالفة كايدة ولا وش اللي يخلي
عادل يجي للرياض .. كان خايف من السؤال لكن مابيده شي الا انه يسأل عشان
يرتاح .. : ليش وش اللي صاير ؟
عادل بصوت اهدا من قبل : دانا .. " سمعه بعدها يكلم احد عنده " زين شوف لي
اذا في رحلة من جدة للرياض احجز لي على جدة ..
اول ماسمع اسمها حس بخوف كبير عليها مايدري وش اللي صار لها كل اللي
سمعه كلمات متقاطعة وعجز يعرف حلها " ماتت ؟ " نفض الأفكار من راسه
وتكلم بخوف : وش صاير على دانا ؟
سمع كلام كثير بعدها ما استوعب شي منه الا ان دانا اختفت وللحين محد يدري
وينها فيه ..
سكر منه وقام بسرعة رايح لبيت عمته .. الطريق له كان مرهق فكريا اتعب نفسه
باحتمالات بلا نهاية صوت صياح عمته وبناتها حولها ازعجه بإذنه .. شعور مفزع
الى حد كبير .. وصل لهم وزادت مخاوفه وهو يشوف كل دقيقة تمر تزيد من وقت
اختفائها حاول يتماسك بكل الطرق الممكنة يبي يبين قدامهم انه الشخص اللي يعتمد
عليه في اصعب الظروف .. مسك يد عمته يهدي رجفتها ورجفة يدينه الأكبر حتى
لو حاول انه يخفيها : عمتي الله يخليتس اقعدي وانا بروح الحين اقدم بلاغ وان شاء
الله بنحصله وترجع للبيت ..
مسحت دمعتها بيدها و ناظرته برجاء : اذا دريت انه توفت تكفى لا تعلمن ..
قطب حواجبه مستنكر كلامها : وش هالحتسي الله يهداتس ان شاء الله مابه الا العافية ..
قاطعته وهي تصيح : اجل وراه جواله مقفل وجوال السواق بعد ؟ اكيد صايرن عليهم
حادث ..
قام وحب راسها : لا تشيلين هم ولا تصيحين هالحين بروح اسأل عن كل شي ..
وطلع قبل يسمع كلام اكثر يوجع قلبه .. قبل كم شهر ما كانت له هالبنت اكثر من بنت
عمته .. بس الحين تغير كل شي هي خطيبته حتى لو وقف النصيب مؤقتا بينهم وهي
الانسانة اللي صار يحاول يخليها محور اهتمامه من فترة .. " اذا دريت انه توفت ..
تكفى لا تعلمن " نفض راسه وهو يتجاهل التفكير في كلام عمته اللي زرع الخوف بقلبه
بعد ٣ ساعات تقريبا واتصالات بين مراكز الشرطة عرف انه رمضان السواق المصري
قدم بلاغ عن اختطافها من السيارة ..
ورغم ان الخبر مفزع الا انه تطمن انها مازالت على قيد الحياة ..
رجع بعدها لبيت عمته وشافها على وضع اسوأ من قبل من اول ماجلس معاها وهو
يفهمها تفاصيل كل شي قاله لها بالجوال .. شاف بنات عمته وعيونهم متنفخة من كثر
الصياح .. كان يحس جلسته معاهم تزيد عذابه اكثر سلم عليهم واستأذن راجع لشقته
ماكان يبي يفكر في احتمالات سيئة كل اللي بقلبه دعوة صادقة لربي انه يحفظها ..


/
\
/
\

هالأيام الأوضاع جديدة في القرية تغييرات كثيرة صارت بفترة قصيرة بحياتهم
زواج نورة وسفرها .. وبعده سفر سارة للرياض وهالأيام خطبة شيخة اللي اكيد
خلال هاليومين بيجون اهل الوليد ويتقدمون لهم رسمي .. وبيت ابو مقرن القديم
اللي تم الاتفاق على ترميمه واستخدام غرفته الكبيرة كدار لتحفيظ القرآن للبنات
والحريم اللي بالقرية .. وسوره اللي راح يبنون له سقف ويصير مكان يجتمعون
فيه من الصباح للظهر للخياطة .. اشياء بسيطة رغم اهميتها الا انها كفيلة بتغيير
حياتهم الى الافضل مثل مايطمحون ..
توها داخلة على خواتها بعد ماراحت تنشر غسيلهم : اعوذ بالله من هالزهق اللي
فيني والله اني عجزت القى شي يسليني من راحت سارة وانا ادور احد احارشه
ضحكت شيخة على كلامها وهي تشوفها تجلس بكل قوتها : ترفقي على عمرتس
ان شاء الله بيجيتس اللي يسليتس .. الله يجزاهن خير هالمدرسات اللي بيطلعونا
من هالفراغ اللي نعيشه ..
التفتت لها بابتسامة واسعة : تتسذبين على عمرتس ولا علينا ؟ انتي كلها كم شهر
وبتروحين .. " لا حظت ان هيا مو جالسة معاهم " شيوووخ كم مرة قايلة لتس
هيونة لا تخلونها بلحالها .. وانتي شايفة وشلون صايرة عقب روحة سارة توها
مالها الا يومين والبنت ماوقفت صياح ..
قبل تتكلم شيخة تكلمت حصة : انا رحت لها وقالت شوي بجيكم ما غير حابسة
نفسها بهالبيت وماتبي تطلع ..
موضي وهي تضبط شعرها : ماهوب بكيفها منيرة روحي لها خليها تجي غصبن
عليها .. ولا ترى بروح لها و اتلها مع شوشتها ..
قامت منيرة وهي تتحلطم .. لبست جلالها وراحت لبيت عمها .. دقايق وجاتهم
معاها هيا اللي كانت اغلب وقتها ساكتة وماتتكلم رغم محاولات موضي لتلطيف
الجو ..
تكلمت هيا وهي تحاول انها تحبس دموعها : اول كنا نبي ناكل ونبي الدراهم نبي
نستانس ونعيش مثل غيرنا .. وهالحين يوم تيسرت امورنا كل شي تغير .. كلن
بيروح ومن بيقعد بهالديرة ..
قربت منها شيخة وهي مبتسمة : اذكري الله وش هالكلام ياهيا ؟ تعترضين على
حكمة ربتس ؟ الحمدلله هذانا عايشين ومستانسين وسارة محد طقها على يدها هي
اللي راحت برضاها .. وان شاء الله تتيسر امورها .. باتسر الله يهونها وننشغل
بهالخياطة ونحفظ القرآن ومانحس بهالضيقة وانتي تذكرين شلون يوم تروح نورة
كلن صاح عليها بالديرة ماهوب بس حنا .. والحمدلله راكان يقول انها مستانسة
وهذا اهم شي .. عقبها كلن ربي يسهله ..
ناظرتها بعيون مليانة دموع : هذا حتسيك لانتس لاحقتهن كلها كم شهر وبتروحين
للرياض .. وبقعد انا وموضي وحصة ..
طقتها موضي على كتفها بقوة : اشوف اني مانيب مالية عينتس ..
بعدت شيخة يد موضي عن هيا : ومن قال لتس اني ابي افارق هالديرة .. بس هذا
النصيب ولا لو بيدي ماتركت اهلي وديرتي ..كلنا بنروح مثل اغلب بنات الديرة
لا اعرسن يروحن للرياض .. الا اللي حظهن زين وقعدن بالديرة .. وانتي بعد كلها
سنة وشوي ان شاء الله وتعرسين على راكان وتنسين الضيقة وسبايبها ..
شتت نظراتها بكل مكان وهي تخفي ابتسامتها من سمعت اسمه .. مسكتها موضي
مع كتوفها وهي تضحك : ايه الحين شقيتي البسمة من جا طاري الحبيب .. هين
والله لاعلم راكان عليتس .. خليه يفرح هالمسكين اللي يدور الخبر الزين عندتس
ماعمره لقاه ..
قبصتها في فخذها وهي تهددها : ياويلتس لو قلتي له شي .. اصلا انا ارتحت من
حتسي شيخة الحمدلله ..
اطلقت ضحكة بصوت عالي وهي تشوف ارتباكها : اييييه عن التسذب بس عز الله
انتس ماصدقتي .. ادري فيتس تحبينه وتموتين على تراب رجلينه مير خلي عنتس
التغلي بتذبحين اخوي وهو توه ماشاف دنيا ..
سحبتها شيخة تبعدها عن هيا وهي تضحك : الله يقطع سوالفتس ياموضي بس لا
تموت علينا البنت الحين من الحيا شوفي وجهها وشلون قلب طماط ..
استانست موضي انها سمعت ضحكة هيا .. وناظرت شيخة باستفهام : الا صدز
وش اسم اللي خطبتس ..
اختفت ضحكة شيخة وهي تصطنع عدم المبالاة : مدري عنه ..
قربت منها وحطت يدها على خدها .. حست بالحرارة تتصاعد منه : اجل انتي
بعد من جبنا الطاري تغير الحال .. " وبعد تفكير " تهقين عرستس متى ؟
قامت وهي تبعد يدها عنها : قلت لتس مدري وش السالفة .. لا تقعدين تغثيني
كل شوي تنشدين عنهم وعن العرس ..
سحبت طرف جلالها قبل تطلع : زيييييين تعالي مانيب ناشدتس عن شي تعالي
اقعدي بس .. " وبابتسامة خبث " الحين ماتبين الطاري وباتسر تدورين علومه
واذكرتس ان الله احيانا ..
سحبت الجلال وطلعت من الغرفة : ماهوب شغلتس اقول اللي ابي خليني بروح
اقعد مع امي وخالتي ابرتس لي من سوالفتس الماصلة ..
ضحكو كلهم وهم يشوفون موضي قايمة وراها تلحقها وشيخة رايحة ركض تبي
تطلع من البيت ..


/
\
/
\

/
\
/
\

من اول ماوصلت هذي اول مرة تدخل لداخل القصر .. فتحت عيونها على اتساعها
متفاجأة وهي تتأمل فخامة هالقصر وسقفه العالي .. والثريا الكريستالية الكبيرة اللي
تتوسط سقفه .. كل شي حولها كان غريب ومختلف عن اللي تشوفه دايم .. هي كانت
تشوف الملحق شي اكبر من خيالها بس هالقصر شي ثاني .. شي ابد ماخطر حتى
في بالها .. " هذا كله لها هي ورجلها والبنتين اللي عندها ؟ وحنا بيتنا كبر الغرفة
اللي قعدوني فيها .. هذول اللي لهم الخير كله ومعيشينا على الفقر .. " صحت من
دوامة تفكيرها على صوت ميساء اللي ترحب فيها ..
لاحظت عليها من اول مادخلت انبهارها .. نظرات التعجب اللي ماقدرت تخفيها
عيونها المتفاجأة وفمها اللي فاتحته بذهول تأملت هيئتها البسيطة او بالأصح الغريبة
عليها شوي .. كانت لابسة تنورة طويلة واسعة بلون عنابي .. مع قميص باكمام
طويلة باللون الأخضر استغربت اي ذوق هذا اللي يمزج هاللونين مع بعض بالنسبة
لها هذا الستايل جدا غريب ومن انسانة بنظرها ماتعرف حتى اللبس شلون .. رغم
انها بقمة كشختها الا ان ذوقها كان جدا سيء .. عكس نورة اللي لمست فيها ذوق
عالي في تنسيق الألوان ومزج اللي تلائم بعضها .. : تفضلي ياسارة ليش واقفة ؟
قعدت بالصوفا اللي جنبها وهي تتلفت حولها وتناظر بطقم الكنب والطاولات حتى
الاكسسوارات اللي موزعة بكل مكان ..
ما استنكرت حركاتها انسانة عاشت طول عمرها تشوف نفس الصور شي طبيعي
انها تتأمل كل الصور الجديدة اللي بحياتها ماشافتها .. ماكانت تبي تحرجها بنظراتها
رغم انها حست من تصرفاتها انها ماعندها اي مشكلة لو كانت انطباعاتها واضحة
والكل يشوفها التفتت لها سارة على طول وهي مبتسمة : الحين كل البيوت بالرياض
تسذا ؟
ماقدرت تكتم ضحكتها اللي طلعت عفوية .. : انتي اقعدي بالأول واشربي عصيرك
وانا بقول لك كل شي تبين تعرفينه ..
خذت كاس العصير اللي صار للشغالة وقت وهي واقفة عندها تنتظرها تاخذه شربته
كله مرة وحدة ورجعت الكاس .. : ما شاء الله بيتس حلو ..
ابتسمت وهي تشوف نظرات الشغالة المتفاجأة لها : عيونك الحلوة حبيبتي .. هاه وش
تبيني اقول لك ؟
تكلمت بحماس : كل البيوت بالرياض نفس بيتس يعني ؟
كملت بنفس الابتسامة الهادية : لا اكيد كل انسان وحسب اللي الله عطاه .. فيه ناس
مقتدرة وتقدر تسكن بيت مثل هالبيت وفي ناس كثير يعيشون بشقق وعلى الايجار ..
بعد تفكير طويل .. : ونورة ؟ تسكن بمثل هالبيت ؟
فهمت كل اللي بتفكيرها وعرفت ان لهفتها ورغبتها من الاول كانت انها تبي شي
مثل بنت عمها .. تبي تعيش نفس اللي عاشته : لا البيت اللي فيه نورة اكبر واحلى
كانت تتكلم وهي متوقعة ردة فعلها ومن شافت نظرات التعجب عرفت ان بداخلها
نوع من الغيرة من نصيب بنت عمها ..
" يا الله يارب يكون عند رجلها اخو .. ولا عند رجل نورة .. والله ما اخليه يروح
لغيري اجل اشوف هالنعيم كله وارجع للديرة .. معصي والله ما اروح لها .. "
ابتسمت لها وهي تاخذ فنجان القهوة : ومتى اروح للشغل ؟
بادلتها الابتسامة وهي تأشر لشغالتها تروح .. : ان شاء الله من بكرة .. بس قلت
ابي اجلس معاك اول ونسولف واخذ علومك ..
وعلى طول حست بحماس كبير وهي تسولف معاها ما كانت ميساء محتاجة لذكاء
كبير حتى تعرف اللي بقلب سارة كله .. لانها انسانة شفافة ماتقدر تخفي مشاعرها
ابد .. كل شي كان واضح بانفعلاتها واجاباتها بداخلها رغبة ملحة انها تعيش نفس
اللي هم يعيشونه .. راح تحاول بكل الطرق الممكنة .. ولو انها تحس اخلاقها ممكن
تمنعها من الوقوع في الغلط .. او ممكن بلحظة تهور تتمرد على كل شي اذا كان هذا
هو السبيل الوحيد لنيل مبتغاها .. هالجلسة زرعت بداخلها حرص اكبر انها تنتبه لها
وتحذر منها لان حماسها اللي تشوفه ابد ماله حدود ..
قبل مايجي فيصل قامت سارة راجعة للملحق واول مادخلت شافت محمد قاعد عند
التلفزيون ويقلب بالقنوات بلا توقف .. جلست جنبه وتكلمت بنفس الحماس : فاتك
نص عمرك ماشفت النعيم اللي يعيشون فيها ياويل قلبتس يالسوري عز الله ماعشنا
قبل ولا عرفنا طعم للسعادة ..
علا محمد الصوت وهو يتجاهل كلامها .. قامت وسكرته : هيييه انت احاتسيك انا
مانيب طوفة تسفهني ..
التفت لها وهو متنرفز منها : وش تبيني اسوي والله لو احفر الأرض تحتي ماجبت
مثلهم الله اللي قسم الارزاق .. خليني اخلص دراستي بالأول وعقب نفكر بالشغل ..
" واول ماتذكر يومه الدراسي " اي صدز يالسوري والله اني بغيت اصيح اليوم
بالمدرسة .. الظاهر ان عيال الرياض كلهم بمدرستنا .. تصدقين ان عيال فصلنا
كثر عيال المدرسة بالديرة ..
ناظرته متفاجأة : احلف ؟
تربع على الارض وقعد يسولف لها عن يومه الدراسي الاول .. كانت تسمع له
وهي مستمتعة بحياتها الجديدة وكل تفكيرها ببكرة اللي راح تداوم فيه .. وبتروح
لنورة وتشوف القصر اللي تعيش فيه وشلون عايشة ..


/
\
/
\


كان متنرفز وواصل حده من برودهم الى الآن والتحقيقات مجهولة ومحد يعرف
وين اختفت فيه او مع مين طلعت تكلم مع المدير بعصبية : قلت لك كل التحقيقات
مع اهلها تقول انها مستحيل تطلع لحالها .. البنت ماتعرف احد ولا تعرف حتى
الشوارع يعني فيه احد مطلعها اكيد ..
كان مستغرب عصبيته في هالموضوع بالذات : يعني مين اللي راح يطلعها من
المستشفى وكل كاميرات المراقبة على مخارج المستشفى ماكان فيها اي حركة تثير
الشبهة ..
قاطعه على طول : الممرضات اللي اشرفو على حالتها بهذيك الليلة نجوى وآمال
و كاتي .. ولو اني استعبد الممرضة الفلبينية لانها ماراح تعرف تتفاهم معاها هذا
اول احتمال .. والاحتمال الثاني اهل المريضة اللي معاها بنفس الغرفة .. يمكن
تكلمت لاحد فيهم وساعدها على الهروب ..
هز راسه بالنفي : هذا كله مو بيدنا احنا الحين خاضعين للتحقيق مثل الكل ..
ضرب على المكتب بعصبية : مو بيدك؟ مو انت مدير هالمستشفى ولا اذا صارات
مصيبة كل واحد يخلي مسئوليته ويرميها على الثاني ..
وقف وهو معصب : لو سمحت احترم نفسك ولا ترفع صوتك علي .. انا مديرك
ولازم تحترمني ..
قبض يده بقوة وهو يحاول يمسك اعصابه : اجل وش اسوي كل مارحت سألت
احد قال مادري وشوف غيري .. حتى الممرضات كل وحدة ترميها على الثانية
تحرك من مكانه ووقف قباله : وانت ليش مهتم لهالدرجة اهل المريضة ومبلغين
عن اختفائها .. والتحقيق للحين مستمر ..
اكتفى بالصمت وهو يفكر بكل الاحتمالات اللي ممكن توصلهم لها وكمل المدير
تساؤله : البنت يعني تعرفها ؟ ولا تعرفت عليها بالمستشفى ؟
حس بوقاحة سؤاله وابتسم بكل هدوء : ايه البنت تهمني بس مو مثل ما تظن انت
" وباستهزاء " كلاً يرى الناس بعين طبعه ..
قام طالع من مكتبه وهو يحاول يضبط اعصابه مثل هالامور يسمعها كثير من
خلال شغله وابد مايهتم بهالامور همه كله انه يلاقيها ويوصلها لامها .. من اليوم
اللي سمع فيه معاناتها .. وهو بداخله اصرار انه يوصلهم لبعض .. حتى لو كانت
هالمهمة شبه مستحيلة ..
كان مستغرب الوضع اللي يعيشه هو وصاحبه .. كان يسمع عن حالات الاختفاء
بس كان يحس في الأمر مبالغة وفبركة جرايد لكن ديما ودانا اثبتت له ان الواقع
فيه صور ربما اكثر قسوة حتى لو كنا نجهلها ..
راح لمكتبه واخذ كل الاغراض اللي يحتاج لها وطلع راجع للشقة توقع انه ماراح
يلقاه واكيد انه طالع لبيت عمته او اي مكان ممكن يلاقيها فيه .. بس تفاجأ يوم
شافه قاعد بالشقة ومبين عليه الضيقة وكأن هموم الدنيا كلها على راسه : السلام
عليكم ..
انتبه من سرحانة ورد عليه السلام .. وقام يبي يطلع من الشقة بس متعب مسكه
من يده قبل يطلع : وين رايح ؟
وقف مكانه يناظره : والله مادري وين اروح .. لا رحت عند عمتي وبناته يضيق
صدري من صياحهن .. ولا رحت اسأل وش اللي صاير يقولون التحقيقات جارية
حاول متعب انه يخليه يقعد معاه بالشقة ومايطلع الحين : زين اقعد الحين ..
كان واقف مكانه وهو يناظر متعب .. : والله مدري من الغلطان .. انا قايل لعمتي انا
اوديهن واجيبهن بس هي مارضت الله يصلحه تقول نكلف عليك وش كلافته هاللي
آخرته البنت انخطفت ..
جلس أشر له يجلس معاه : واخوها وش مسوي ؟
زم شفايفه بتعب : اخو واخته انخطفت وش تبيه يسوي بعد ؟ ضايقة الدنيا فيه والله
اني عجزت اهون الامور عليه .. البلا لهالحين ماندري من اللي له مصلحة يخطفه ..
اسند راسه للخلف بتعب .. طال الصمت بينهم وغرقو الاثنين ببحر افكارهم .. قطع
هالصمت تساؤل متعب : من اللي له مصلحة ؟
فتح عينه وطالعه ينتظره يكمل كلامه .. وكمل متعب بدون تردد : اكيد ابوها مايبيها
تتزوجك .. ويبيهم يرجعون للبيت ..
قام على طول من سمع هالكلام : وانا وييييييين ماجت هالفكرة ببالي ؟ اكيد هو والله
محد غيره بياخذه ..
وطلع على طول قبل مايكمل متعب نقاشه معاه .. ابتسم في خاطره وهو متوقع انه
اكيد بيروح بيت عمته " الله يطمن قلبهم عليها ويطمن قلب خالتي على ديما يارب "
مسح بيده على وجهه وقام يتوضى ويصلي العشا في المسجد ..


/
\
/
\

صوت صراخة كان عالي وهو يهدد ويتوعد انه بياخذ بحق بنته من اللي خطفها
مثل عليهم تفاجأه من الأمر وحمل كل المسئولية على امها اللي طلعت من البيت
تاركة بناتها عرضة لمخاطر الحياة ابتسم بخاطرة وهو يشوف فرقة البحت تطلع
من القصر خالية الوفاض .. : مالقينا احد بالبيت ..
التفت الضابط لأبو عادل وهو يمد يده يسلم عليه : آسفين على الازعاج جينا اليوم
تلبية للبلاغ اللي جانا ..
ناظره بغرور وتكلم : هالمرة بس سمحت لكم تدخلون بيتي لاني ابي اثبت لكم ان
امها هي السبب في ضياعها باهمالها .. وعشان تثبتون للمحكمة انها مو كفؤ تربي
بناتي وولدي الصغير عندها .. " وكمل بخبث " انا الحين اللي برفع دعوى ترجع
لي عيالي للبيت مادام الأم ماقدرت تحميهم ..
الكل كان ملتزم الصمت .. يزيد كان متأكد انه هو اللي خطفها بس وين وداها كان
واضح عليه التمثيل والكذب حتى عادل اللي عمره ماحس باهتمام ابوه لا بسمعتهم
ولا حتى فيهم ما اقنعه هالغضب المفاجيء اللي يكسي ملامحه ..
وقبل مايتحرك راجع للبيت استوقفه ابوه وهو يهدده : روح قول لامك والله لادفعها
الثمن غالي .. مليون مرة قلت لها لا تترك البيت وتروح بس هي ماتسمع الكلام ..
خواتك ونادر راح يجون عندي بأمر المحكمة انا اللي بحميهم من انهم يضيعون
بهالشوارع ..
ضحك يزيد بأعلى صوته وهو يصفق له : ماشاء الله تبارك الله ممثل بارع تصدق
انا كنت خايف عليه بس الحين تأكدت انه عندك .. ولعبت لعبتك صح .. اجل مسوي
خايف عليه ؟ وقلبك متقطع ؟
قرب منه وسحبه من ثوبه : مو علي هالحركات يا شاطر مسوين هالمشاكل كلها
تبون تلبسوني التهمة وتتزوجها .. بس تخسي ما تاخذها ..
دفه يبعده عنها وهو ينفض ثيابه بتقزز : مايخسي الا انت ودانا باخذه غصبن عليك
انا ابيه وهي تبيني ..
سحبه عادل ودخله في السيارة قبل تكبر المشكلة .. وتجاهل كلام ابوه اللي يسمعه
مهما كان اللي بقلبه مايقدر يقول لابوه شي .. راح ينتظر الأيام تبين لهم الخافي
كله ..
رجعو اثنينهم لبيت ام عادل بخفي حنين ونظرات الأمل اللي بعيونهم اختفت بمجرد
ماشافو لمحة خيبة الأمل اللي ظاهرة عليهم .. كان عادل يحس بقهر كبير كيف
انه هو اختار يتحمل مسئوليتهم وفشل من اول تجربة .. رغم انه كان متأكد من
كل شي انقال انه ابوه اللي اخذها واكيد مخبيها بمكان بعيد عشان يبعد الشبهة عنه
اللي ماعرفوه ان ابو عادل من اول ما جا له اتصال انهم مقدمين شكوى عليه على
طول ارسلها مع صديقه الى شقته وقدر بكل سهولة انه يمثل عليهم تمثيليته العظيمة
عشان يوصل لاهدافه اللي هو يطمح لها بالأخير ..
ام عادل اللي من راحت بنتها ودمعتها ماوقفت .. بحياتها لحظات السعادة معدودة
عاشت مع هالظالم سنوات طويلة اجبرتها تتحمل كل ويلاته عشان عيالها ويوم
قررت تتحرر من سجنه وقيوده وتعيش حياتها مستقلة عنه .. حاصرتها مصاعب
اكبر من قبل . وطلعت لها مشاكل اعظم من اللي كانت تواجهها الحين هي مهددة
انها تفقدهم كلهم لو كسب ابوهم الدعوى اللي بيرفعها .. هذا معناه مالها اي حق
انها تطالب فيهم او تعيش معاهم الا اذا رضت ترجع تعيش معاه رغم كل العيوب
اللي فيه واللي ادمت قلبها ..
قامت تصلي لربها القيام اللي اعتادت من فترة تصليه .. رغبة منها في التقرب
لخالقها تبي تحس بالطمأنينة والراحة اللي فقدتها في دنيتها ..


/
\
/
\


كانو ثنتينهم طايرين من الفرح بهاليوم اللي جمعهم .. كل اللي بالبيت لاحظو
شخصيتها النقيض جدا لشخصية نورة كان واضح انها مندفعة ومنطلقة للحياة
جريئة وتفرض وجودها بالقوة ..
نورة ماكان يهمها شي كثر انها تشوف بنت عمها وتحس احد من مجتمعها اللي
عاشت بوسطه سنوات طويلة معاها الحين كانت فرحتها فيها تتجاوز اي فرحة
واحساس السعادة اللي يغمرها منسيها اي تفكير ثاني ..
رسيل اللي تعبت نفسيتها من يوم اختفاء دانا ماكانت ناقصة احد من هالديرة اللي
ماتحبها يجي ويضيق خلقها اكثر ..
وام طلال بعد ماسلمت عليها وضيفتها .. قامت هي وميساء وسما يبونها تاخذ
راحتها مع بنت عمها ..
سارة من اول ماشافتهم طلعو نطت وقعدت جنب نورة : وش هالزين كله يالنوري
لعنبو ابليستس متغيرة بغيرتس ..
ضحكت وحطت يدها على فمها : وش اللي متغير فيني يالنصابة ما غير شعري
اللي قصيته ولا انا اللي على خبرتس ما تغير شي ..
مسكت شعر نورة وبدت تناثر خصلاته بتعجب : مو بس شعرتس حتى وجهتس
ووزنتس زايد .. " وناظرتها بتمعن " الا والله سمنتي .. بانت فيتس النعمة وربي ..
التفتت وراها وقامت بسرعة تسكر الباب : اسكتي لا تفضحينا .. هالحين بيقولون
ماشافو خير ..
ضحكت وهي تاكل الحلى بشراهة : ايه والله ماشفنا خير .. " وغصت بلقمتها
وصارت تكح "
قربت لها نورة كاس الموية وهي تضحك : الحمدلله اللي ربي جابتس للرياض
قبل تعرسين ولا لو ماخذتن واحدن منهم بتفضحينا اجل هذي سواة يابنت عمي
شوي شوي على عمرتس ماهوب طاير الأكل ..
سحبت صحن نورة تبي تاكله .. : يازينه يانورة والله بحياتي ماذقت مثله .. كل
يوم تاكلونه ؟
سحبت منها الصحن وهي تبعدها بيدها : مرجوجة انتي ؟ اركدي خليني اقعد معتس
زين واخذ علومتس .. عيب تخلصين هالصحون كلها هم ماياكلون الا شوي
قعدت تضرب على خدها وهي تزم شفايفها : متعودين يشوفونه كل يوم الين تبطرو
على النعمة مو مثلنا حنا الضعوف اللي ندور اللقمة مانلقاها ..
انقهرت من كلامها وقالت بزعل : سويرة من اول ماقعدتي وهذي سوالفتس وانا
اللي ولهت عليتس وفرحانة ببنت عمي اللي بتونسني وتوسع خاطري ومن اصبحت
وانا غاثتهم بضيفتي اللي بتجيني ..
مسحت فمها بيدها وبلعت لقمتها : خلاص لا تزعلين والله اني مشتاقة لتس وابي
اسولف لتس واعرف اخبارتس بس هالرجة لا بد منها بالأول .. يالله قولي وش
عندتس ؟ ...
وقبل تتكلم نورة تذكرت سارة : اييييه صح رجلتس كم عنده اخو ؟
ضحكت نورة وحطت يدينها على وجهها : يااااارب صبرني .. تطمني ماعنده
الا واحد وكبر محمد او اكبر بسنة يعني لا تفكيرن بالعرس من هالبيت ..
غمزت بعينها تمازحها : اجل مالي الا رجلتس ..
قطبت على طول وتكلمت بعصبية : بعيد عنتس رجلي .. عويذ الله منتس ياسويرة
والله لا ذبحتس لو قربتي لرجلي ..
ضحكت بأعلى صوتها ورجعت على ورى وهي تمسك بطنها من كثر الضحك
على شكل نورة : يمه بطني .. هذي اللي ماتبي العرس اول .. اجل طحتي ومحد
سمى عليتس والله ..
توردت خدودها من كلام سارة .. وحاولت تخفي خجلها خلف عصبيتها المصطنعة
وهي تقول : وش دخلتس وش اللي بيني وبين رجلي .. هذا شي فيني من الله اللي
لي مابي احد يقرب منه ..
كملت جلستها معاها اللي ماخلت من استفزازات سارة اللي تمتصها نورة بكل هدوء
وعقلانية ممكنة .. بعد ماتعشت معاها ودعتها وطلعت نورة لجناحها كانت مستانسة
بشوفتها لكن بقلبها خوف كبير عليها من حماسها لهالحياة .. استغربت من هالفرحة
اللي تشوفها بعيون سارة .. الى هالحين تحس كل سعادة في الدنيا ماتساوي لحظاتها
اللي عاشتها وسط اهلها .. ومن جا طاريهم نزلت دمعتها على طول .. كثر ماتحاول
تشغل تفكيرها اوقات حنينها يتجاوز حدود احتمالها .. وهالشي مو بيدها محد بالدنيا
بيعوضها عن اهلها ..
ريحة عطره ولمسة يده على كتفها خلتها ترفع راسها وتشوفه لمحت ابتسامته اللي
اختفت اول ماشاف دمعتها رفع يده ومسح دمعتها وهو يناظرها : من اللي مزعلك؟
ابتسمت له وهي تستجمع قوتها محاولة انها تخفي حنينها اللي يفتك فيها : اشتقت
لأهلي .. ودي اشوفهم ..
كان مركز نظره بعيونها شاف الدموع رجعت تتجمع فيها من طرت اهلها .. : وش
بعد ؟
نزلت راسها تحبس دموعها لا تنزل : ودي اكون معهم يوم يجون اهل المعرس اللي
جاي لشيخة ..
رفع راسها وهو مازال يتأملها : متى بيروحون لهم ؟
تقوست شفايفها ونزلت دمعتها على خدها وهي تشوف نظراته لها .. : يوم الاربعاء
بعد باتسر يعني ..
ابتسم لها ومسك يدينها : خلاص اجل بتستقلبينهم مع اهلك ..
هالمرة نزلت دموعها بلا توقف سحبت يدها وحطتها على فمها وهي مو مصدقة
للحين اللي قاله لها : احلف بالله انك بتوديني لهم ..
شي بقلبه حسه بوقتها وهو يشوف انفعالاتها كل شي يظهر على وجهها بكل وضوح
حزنها ولهفتها اللي من شوي وفرحتها اللي طغت على ملامحها الحين : ان شاء الله
باخذك لهم من الصباح بعد بكرة .. بس من الحين اعلمك بترجعين معاي .. مو اذا
صرنا هناك قلتي روح انت وانا بقعد عندهم ..
فرحتها بهالوقت ماخلتها تعترض على كلامه هي تبي شوفتهم حتى لو كانت هالشوفة
لساعات معدودة يكفيها بس انها تكون معاهم رمت نفسها بحضنه وهي تحس بامتنان
كبير له انه زرع هالفرحة بقلبها .. لف يدينه حولها وحضنها بقوة وهو يحس برضى
كبير عن نفسه انه قدر ينتشلها من حزنها للفرح بثواني ..


/
\
/
\


/
\
/
\

جالسة عنده وتهتم فيه من اول ماطاح عليهم .. رغم انه اكثر من مرة يقول لهم
انه طيب وارتفاع الضغط ما اثر عليه ابد .. كانت طول الوقت تردد على مسامعه
انها المظلومة اللي قذفوها في عرضها وان اختها ديما تبلتها ببلاويها واللي ساعدها
وقفة امها معاها .. واللي زادت السم اكثر بكلامها اللي صارت تردده معاه بعد ما
قدرت منال تقنعها ان كل الكلام اللي انقال في حقها كذب ..
مثل كل مرة تطلع نفسها من كل مشكلة بأسلوبها الخبيث وخبرتها في هالطريق
وهالحين بعد ما جا صلاح وتكلمو اهله مستحيل تخلي ديما او فيصل يخربون عليها
هالحياة اللي تمنتها من زمان ..
صار لها فترة وهي تعد الأيام تبي ابوها يقوم بالسلامة وتتم خطبتها وملكتها مثل
ما تتمنى .. ناظرته وهو يتحرك ويحاول انه يقوم .. وبعد اكثر من محاولة رفع
نفسه ..
قبل يقوم مسكت فيه : يبه الله يهداك وين بتروح وانت بهالحالة ؟ " وبخبث " الله
لا يوفقها اللي رمت علينا بلاويها ومدري وين طست .. عسى الله ياخذ عمرها
ويفكنا منها ومن فضايحها ..
طنش كلامها اللي يسمعه وقام على طول كان كل شي يسمعه يزيد الألم اللي بداخله
اكثر من قبل .. هالبنت وامها كانو سبب كل المصايب والمشاكل اللي تصير له ..
مسك راسه بيدينه وقعد بعد مافقد توازنه : اسكتي انتي ولا كلمة .. لا تزيدين اللي
بقلبي .. عساه يجيني خبرها اليوم قبل بكرة ..
مسكته من يده وخلته يتمدد على سريره .. : ارتاح يبه ولا تتعب نفسك .. ان شاء
الله كلنا بنرتاح منها ..
يوم شافته مستسلم لها قامت له وغطته .. وطلعت بعدها للصالة تقعد مع امها وهي
متضايقة : يمه ابوي رجع له مرضه اللي كل سنة يجيه لونه مصفر ويعرق كثير
تكلمت بلا مبالاة : ماعليك فيه كلها فترة ويرجع مافيه الا العافية .. قومي نروح
السوق نتقضى ملكة حنين قربت وانا ناقصني كذا حاجة .. عقبالك ان شاء الله افرح
فيك قريب ..
فزت فرحانة من مكانها .. وتكلمت وهي تقوم : زين بروح الحين .. وين مروى ؟
قامت هي الثانية تلبس عباتها : اكيد بتقول نفس الكلام اللي دايم تقوله انتو فاضين
وابوي مريض وديما ضايعة .. عسى الله لا يردها خلينا نخلص مقاضينا ابي افرح
في حنين واقهر لطيفة الله لا يوفقها ..
طلعت غيرت ملابسها ولبست وتكحلت .. ومثل كل مرة تعطرت ولبست عباتها
ونزلت بتروح السوق هي وامها وخالتها ..
كان هذا حالهم دايم كل واحد فيهم عايش حياته بلا مبالاة حتى طارق اللي اختفى
رجع لهم بعد ما اقنع ابوه انه طقها دفاع عن الشرف واسقطت التهمة اللي عليه
بكل سهولة ..
كل واحد فيهم غارق في ملذاته مهما اختلفت يمكن اقلهم فجور معاذ .. اما مروى
فكانت تابعة للكل في مشاعرها وانفعالاتها تحب مع من يحب وتكره مع اللي يكره
حتى في الفرح والحزن تابعة لهم ..
مرو حنين ونزلو للسوق كانت اشكالهم كلها فتنة للنظر حتى امهم اللي ماكانت
تهتم بأمر الستر رغم كبر سنها ..
وما خلا هاليوم من عاداتهم بكل مرة يروحون فيها للسوق .. معاكسات والتمتع
بكلمات الاعجاب اللي تتردد على مسامعهم .. وحنين اللي ماتقصر وتاخذ رقم كل
واحد يعجبها ..
مشو ثنتينهم رايحين لأم طارق اللي قعدت تنتظرهم وهم رايحين يكملون مقاضيهم
ومعاكساتهم اللي ادمنو عليها .. بعد ما سكرت اغلب المحلات ابوابها طلعو محملين
بأكياس كثيرة وذنوب اكثر ..


/
\
/
\

/
\
/
\

الطريق بالنسبة لها شوق ولهفة فرحة ماقدرت توصفها .. لاحظ عليها انطلاقها في
السوالف كانت طريقتها في الكلام وحركاتها توحي له انها تعيش بقمة فرحتها كل
شوي كان يلتفت لها وهي تسولف كان يضحك بخاطره عليها ماسولفت طول الفترة
اللي عاشوها مع بعض كثر هالسوالف اللي قالتهم بالطريق .. مد يده ومسك يدها ..
ارتبكت على طول وناظرته .. كانت مندفعة بالسوالف ومو حاسة بنفسها ابد قالت
وهي تحس بخجل فظيع : ازعجتك ؟
ابتسم لها وناظر الطريق : لا بالعكس عرفت عنك اللي ماعرفته بالأيام اللي راحت
كلها ..
تأملت شكله وهو لابس النظارة الشمسية ومو قادرة تعرف وين يطالع بالضبط رغم
انه اوقات كان يلتفت لها بس ماتدري ليش كانت تحس انه يسترق النظرات لها بين
اللحظة والثانية : وش اللي عرفته ؟
لأول مرة يتكلم معاها بهالوضوح وبدون غموضه اللي اعتادته تكلم بكل اللي بقلبه
وكل اللي كان يشوفه فيها قبل وتأكد منه هاللحظة : عرفت انك اطيب قلب بهالدينا
وانك حلوة وجميلة بس اللي بداخلك اجمل من اني اقدر اوصفه .. وعيونك تفضح
مشاعرك حتى لو كتمتيها بقلبك وماتكلمتي ..
نزلت راسها وهي تسمع كلامه ماكانت تدري اذا هو فهم عليها بهذيك الليلة او لا بس
من كلامه حست انه ممكن يكون عرف اللي بخاطرها .. كمل بدون مايناظرها رغم
انه حس بانفعالاتها بحركة يدينها اللي تمسك الباب كل شوي : ماتعرفين تجاملين ابد
بمشاعرك .. واهم صفة انك قوية .. وخجولة بعد ..
التفتت له وسألته : وش اللي تشوفه بعيوني ؟
هدا سرعته شوي وناظرها .. ابتسم وهو مركز نظره على عيونها : تحبين ..
رفت رموشها توتر من كلمته وناظرت على يمينها وهي تتجاهل كلامه اللي سمعته
ماكانت تدري ابد ان مشاعرها تفضحها .. وهالحب اللي انولد بقلبها شافه بعيونها ..
ابتسم على توترها .. وكان يبي يزيد هالتوتر اكثر : صح علي ؟
ضغطت على شنطتها بقوة ونزلت راسها : وشو اللي صح ؟
كتم ضحكته وهو يسمع نبرة صوتها المرتجفة : تحبين ؟
حست بهاللحظة انه يبي يزيد احراجها .. تعرفه لا تعمد يحرجها يقول كلامه ويضغط
على الحروف يبيها تنتبه لكل حرف يقوله ..
حست بالحرارة بوجهها وهي تقاوم نظراته اللي يركزها بين فترة والثانية عليها لفت
عليه وهي تحاول تكون قوية بهاللحظة : طلال انتبه للطريق ولا حقين على السوالف
بعدين ..
سحب يدها وباسها وهو يضحك : هالمرة بس بعديها لك مابي اخرب فرحتك باهلك
بس مرة ثانية اذا سألتك تجاوبيني ..
هزت راسها بإيه وهي تحس بامتنان انه انقذها من هالموقف اللي حطها فيه .. اول
ماقربو من ديرتهم التفت لها وهي يشوف عيونها تلمع بالدموع اول ماظهرت لهم
بيوت الديرة .. كان السكوت بهاللحظة ابلغ من اي كلام .. يبي يشوف كل شي يصير
بنفسه كل مشاعرها البريئة اللي يستمتع في متابعتها ..
من قربو على بيتهم شاف العيال اللي طالعين من مدارسهم وهم رايحين يركضون
لبيت ابو راكان ..
ضحكت وهي تمسح دموعها وكل واحد من هالعيال تعرفه وتعرف اسمه من فرحتها
فيهم كانت تحس انها ودها تنزل لهم وتحضنهم كلهم .. شافت امها وخواتها اللي وقفو
عند باب البيت يناظرونها حست انها ودها تطير من مكانها لهم اول ماوقف السيارة
نزلت على طول ورمت نفسها بحضن امها تصيح .. شاف خواتها وكل وحدة فيهم
تبي تضمها .. حرك السيارة شوي عن الباب يبيهم ياخذون راحتهم وقعد مكانه يتأمل
الديرة بناسها ..
كانت ضامتهم وهي تصيح ومن سمعت صوت ابوها اللي يناديها ركضت له على
طول .. مسكت يده وحبتها وحبت راسها .. وبلحظة فاض فيها الشوق وصاحت
بحضنه لف يدينه عليها وهو ضامها وتجمعو حولها وهم فرحانين فيها .. دقايق
وجاهم سلمان يركض ووراه خالتهم وهيا اللي من سمعو انها جات جو لهم على طول
وقفت بعدين وهي تمسح دموعها : يمه خلينا نروح ببيت خالتي ابي طلال يجي عند
ابوي يسلم عليه ويقعد معه .. بنمشي بعد المغرب ..
قامو كلهم رايحين لبيت خالتهم ورجعت هي لبست برقعها وطلعت له .. فتحت باب
السيارة وشالت كل الاكياس اللي جابتها لاهلها ونزل هو ينزل لهم كل الاغراض
اللي جابها لهم ..
ناظرته نورة متفاجأة ماكانت تدري باللي مجهزة وجايبة لاهلها كانت اشياء بسيطة
الا انها تلبي احتياجاتهم والأهم من هذا كله انه كبر بعينها دخل سلم على ابو راكان
وقعد معاه ..
وراحت هي لبيت خالتها بيطبخون كبسة من اللحم اللي جابه طلال لهم .. كانت
فرحانة فيهم وهم فرحانين فيها .. بعد الغدى قعدو يستعدون لاستقبال ضيوفهم
اللي بيجون بعد العصر اكيد .. شالت واحد من الأكياس ومدته لشيخة : قومي البسيه
هذا اللي جبته لتس ..
خذت الكيس فرحانة وهي تشوف الطقم اللي اختارته لها نورة وسما يوم يروحون
السوق .. بعدها مدت لكل وحدة من خواتها طقمها الجديد لهاليوم .. قامو بعدها
كل وحدة فيهم تتسبح وتلبس .. رتبو البيت ونظفوه وطلعت من شنطتها كسرة
عود وراحت تبخر فيها ابوها وطلال .. مسكت المبخرة القديمة بيدها ولبست
جلالها رايحة لبيتهم .. كان متمدد بعد الغدى وماخذ له غفوة وسمع صوتها وهي
تكلم ابوها بهمس فتح عيونه وناظرها قام على طول وهو يناظر ساعته : اذن
العصر ؟
قبل ماتتكلم تكلم ابوها : ايه توه مذن .. الحق الصلاة في المسجد ياولدي ..
حطت المبخرة على جنب وهي تقرب الموية من ابوها تبيه يتوضى .. وقام هو
يبي يتوضى اشرت له على الحمام ( تكرمون )
اول ماطلع مشت معاه للباب : هذا هو المسجد ..
طقها على يدها طقة خفيفة وهو يصطنع الصرامة : ادخلي لاحد يشوفك ..
ضحكت وهي راجعة لابوها اللي شافته يصلي .. انتظرته لحد ماخلص صلاته
وقربت منه لبسته بشته وبدت تبخره وهي تذكر الله وقبل تطلع مع الباب صادفها
وهو داخل : وانا يعني مالي نصيب ..
طاح جلالها اللي لافته على شعرها ونزلت خصلات شعرها القصيرة على وجهها
وهي مبتسمة له : تستاهل الخير كله بعد بس تكفى لا تحرجني قدام ابوي طلبتك
كان وده يضحك على طلبها كان يبين احراجها من وجودها معاه بنفس المكان عند
ابوها ..
وخر عنها وشافها وهي ترفع جلالها وتتغطى فيه رايحة لبيت عمها .. ما اطالو
الانتظار قبل ماتجيهم البشائر بوصول راكان وضيوفه معاه .. كالعادة استقبلهم
ابو راكان في المكان اللي يجلس فيه بعد كل صلاة عصر .. ودخلو الحريم لبيت
ام محمد تمت الخطبة الرسمية كل شي صار بسهولة بعد ما اعلنت شيخة موافقتها
النهائية .. وتم تحديد الزواج بعد شهرين بالضبط ..
شيخة اللي كانت متخوفة من هالموقف من شافت امه وخواته ارتاحت لهم كثير
ناس يرتاح لهم القلب من اول نظرة .. حتى سوالفهم وكلامهم تدخل القلب هالشي
خلاها تتطمن على مستقبلها معاه وهي تتمنى انه مثل هالناس اللي سحروها بطيبتهم
حتى هي جلست تسولف معاهم وخذت راحتها .. كانت تشوف بعيون كل البنات
فرحتهم فيها ..
ام راكان هالمرة فرحتها فيها غير .. لان شيخة بنظرها تعذبت كثير وتستحق بعد
هالتعب انها تعيش بسعادة وجلستها اليوم مع اهل الوليد زرع بداخلها تفاؤل كبير
بعد مامشو كلهم الا راكان وبعد ماودعتهم نورة بدموعها اللي استقبلوها فيها نام
الكل بفرحة كبيرة ..

/
\
/
\

/
\
/
\

قام وهو معصب من كلامه اكثر من مرة يردد على مسامعه نفس الكلام بس
للحين هو مصر على موقفه اللي مايبي يغيره : قلت لك بنات عمي مابي اخذ
منهم .. ومابي اتزوج الا اللي انا اخترتها ..
ورغم ان هالنقاش يتكرر اكثر من مرة الا انه مستحيل بقناعة نفسه يتنازل عن
كلمته اللي قالها اكثر من مرة : بدو ما ازوجك منهم لو تحب السما .. شوف بنات
عمانك ولا خوالك لك اللي تبي .. غيره هالكلام ماعندي ..
وقف عند الباب وهو طالع من المجلس : ومن قال لك اني ابي اتزوج .. خلاص
انا عفت الزواج وطاريه .. وسكر الباب بكل قوته وهو طالع .. شاف امه قاعدة
بالصالة وماسكة السماعة ومن شافته طالع معصب سكرت السماعة ولحقته تبي
تكلمه : نايف تعال يمه وين رايح وانت بهالحالة ؟
لف عليها وتكلم بنفس العصبية : الحين هو ليش مايقدر موقفي ليش مايتنازل عن
هالعادات اللي ضرتنا مانفعتنا .. انا والله كنت اقول انه زواج اتزوجها هي ولا
اتزوج غيرها اللي ربي كاتب لي نصيب معاها انا راضي فيه بس انه يبيني اخذ
من بنات عماني غصب لا والله ما اخذ ولا وحدة فيهم انا ارضيته بالأولى ما اقدر
ارضيه بهذي النفس وماتهوى .. وانا من الله ما اواطنهم ..
قربت منه تحاول تهديه : زين وانا امك اقعد شوي وخلني افهمك كل شي ابوك
وتعرفه عنيد وراسه يابس واللي براسه يسويه .. ولا تخاف بنات عمك اذا ماتبي
تاخذ وحدة فيهم محد جابرك عليهم حتى لو تكلم وهو معصب بالاخير ماهوب
غاصبك ياولدي .. ومن اللي ينغصب بهالزمن .. البنت ماعاد احد يغصبها شلون
الرجال .. هو يقول لك هالكلام يبي يضغط عليك بس ..
جلس وهو يشوف بعيونها خوفها عليه .. : اجل كلميه حاولي تغيرين رايه يمه
تراه تعبني وهو مايسمع لي ..
ترددت قبل تتكلم .. : البنت اللي انت تبيها رافضها .. ومايبي حتى اي كلام في
الموضوع .. انت لين راسك شوي وخلني ادور لك وحدة تناسبك ..
قام يبي يطلع من البيت : يمه واللي يسلمك قفلو على سالفة الزواج كلها مابي
اتزوج الحين ولا ابي احد يجيب طاري الزواج عندي مثل ماجيتكم بنفسي وقلت
ابي اتزوج .. الحين اقول لك خليني براحتي الين يجي ببالي ..
وطلع من عندها بكل هدوء .. قعدت مكانها وهي تدعي بأعلي صوتها تبيه يسمع
دعوتها : يالله يارب انك تهديه وتصلحه ..
وتمتمت بداخلها " الأبو وولده كل واحد فيهم راسه ايبس من الثاني الله بس يعينني
عليهم "
اما هو كان يعيش بصراعات مختلفة من صار اللي صار وطريق القرية اصبح
بالنسبة له سكين يمشي على اسنانها يوميا الى ان يحين موعد ذبحه ماكان متمسك
فيها لدرجة كبيرة لكن بعد مافقدها حس انه يبيها اكثر من قبل مايدري ليه يراوده
احساس انه حتى لو رجع لها بيوم ماراح ترضى فيه لانه خذلها ..
نفسه بس تكون عنده فرصة يفهمها كل اللي بقلبه ويشرح لها كل ظروفه يمكن
تعذره .. يمكن تلقى من بين اعذاره الكثيرة شي واحد يشفع له تحفظ له بقلبها
صورة حلوة ..
كل المشاعر اللي بقلبه ولو حاول يخفيها متعبة حب غريب هاللي يعيشه .. حب
انسانة مجهولة بالنسبة له .. ويوم قرب منها وكان قاب قوسين او ادنى تحكمت
عادات بالية في مصيرهم وفرقتهم ..
اشتاق لها .. اشتاق يشوفها اشتاق يشوف حركاتها .. ومشيتها المستعجلة نظرات
عيونها اللي تدوره واذا شافته تدور بأي مكان بس ماتشوفه .. احساس غريب
حتى هو يجهله ولا عرف يفسره .. ليش الحين يوم عرف انه مستحيل يوصل
لها تمسك فيها اكثر .. غريب طبع الانسان يدور دايم على اللي مو بيده .. واللي
قدامه مايشوفه حتى لو كان اجمل ..
تعوذ من الشيطان وهو يصارع افكاره صار له فترة طالب انتداب في قرية
ثانية وينتظر واسطة خاله في الطلب ماعاد يبي يقعد في القرية اكثر يكفي انه
فاقد مكانها اللي كانت توقف فيه .. وسلمان اللي كل ماشافه زاد احساس تأنيب
الضمير بداخله اكبر ..
رجع للبيت بعد ما حس انه نفس عن غضبه كله هو بطبعه انسان عصبي وما
يمسك اعصابه بس مايبي يرفع صوته على ابوه او يغلط عليه .. ولو انه اوقات
مايقدر يتحكم في انفعالاته اللي تصير غصب عليه الا انه يطلع من البيت اول
ما يحتد النقاش بينه وبين ابوه ..
دخل للبيت وسلم عليهم حب راس ابوه وامه وراح لغرفته بدون مايتكلم رغم
كل احساس بداخله مايقدر يزعل عليه وهو ابوه .. اقل شي يقدر يسويه انه
يكتم غيظه ومايفكر بشي ..


/
\
/
\

رغم احساس الخسارة اللي تعيشه الا انها قوية بداخلها قدرت انها تتخطى
مرحلة الرفض بصعوبة لكنها اقوى من انها تبكي على الأطلال .. اليوم
قررت قرار بنظرها كان بقمة الصعوبة لكن كانت محتاجة انها تقاوم اي
احساس ضعف يغتالها ..
خذت نفس عميق وهي تدعي ربي يقويها .. لبست عباتها وبرقعها وهي
تردد بداخلها " شيخة عاشت بدون سعد وبانت الفرحة بعيونها .. انا بعد
اقدر اعيش وافرح مثلي مثل غيري .. واللي باعني مابي افكر فيه ابد
بيجيني نصيبي اللي ينسيني حزني كله " سكرت عباتها عليها وهي واقفة
عند الباب تنتظرهم .. ماحست الا بيد سلمان تضغط على يدها : موضي
يالله تأخرنا ..
مسكته من يده وبايدها الثانية كتبه اللي لافهم بالسجادة ومشت هي وياه
ومنيرة ... كانت تتمنى انها تشوفه تبي تتأكد انها تجاوزت حزنها او انها
مازالت سجينة مشاعرها البريئة له .. خطواتها كانت مرتبكة موجعة الى
اقصى الحدود بدت تحس بكل قوتها تتكسر مع كل خطوة تقربها من المدرسة
" ماهوب الحين مابيها تنزل الحين .. " حست انها قطعت يد سلمان من كثر
ماتضغط عليها واول ماشافته يسحبها من يدها عرفت انها اكيد عورته ..
لأول مرة من بعد ما كتب لها القصيدة تروح للمدرسة فرق بين آخر مرة شافته
فيها وهالمرة ..
لمحته اول ماقربو من المدرسة وهو واقف مع مجموعة من الطلاب كانت
توهم نفسها انه مو هو .. اي شخص ثاني الا انه يكون هو سمعت صوت
سلمان وهو يفتح جروحها اكثر : موضي شوفي هذا استاذ نايف اللي كان يبي
يعرس عليتس .. ثمن هون ..
طفل بريء مايعرف من المفردات الا اللي ينطقها .. ومايحسب حساب كلمة
يقولها ممكن تكون هالكلمة اقوى مصدر للألم .. تجاهلت نظراتهم لها وهي
تمشي بكل ثبات وكأن الأمر ابد مايعنيها وهاللي يتكلمون عنه انسان ثاني مو
هو نفسه اللي خذلها من فترة بسيطة بس ..
هالقوة اللي غلفت نفسها فيها بدت تتهشم تدريجيا وفاض فيها الحنين بشوفته
ماكانت تظن ابد انها اذا شافته بتحن له .. هي اقنعت نفسها انها صارت تكرهه
تكره كل شي يذكرها فيه .. لامت نفسها على خطوتها المتسرعة .. استعجلت
انها تداوي جروحها .. ماكانت تدري انها بهاللحظة بشوفته ذرت الملح فوق
جروحها .. وقبل تتوقف عن هالخطوة الغبية وترجع من نفس طريقها لمحت
نظرته لها .. نزلت نفسها لسلمان ومدت له كتبه : خلاص ما اقدر اقرب اكثر
هذا هم العيال متجمعين .. روح انت تعرف دربك ..
سحبت يد منيرة ومشت بدون ماتطالع وراها مشت بدون ماتلتفت لكل الجروح
الموجعة اللي خلفتها وراها ..
حطت يدها على فمها وهي تقاوم شهقتها لا تطلع ناظرت في منيرة وضحكت
تخفي جروحها : الظاهر اني كبرت على هالمشاوير رجليني تعورني الله يعين
بس مدري شلون برجع للبيت ..
ضحكت وهي تسولف معاها ومجرد ماودعتها سقطت كل الاقنعة اللي غلفتها
من دقائق .. نزلت دموعها بغزارة وحطت يدها على فمها خوف احد يسمع
صوت شهقاتها اللي عجزت تكبتها .. دخلت بين البيوت وجلست على الارض
غطت وجهها بين يدينها ..وتركت المجال لنفسها انها تفرغ كل اللي بقلبها من
حزن تجدد بشوفته ..
قبلها بوقت يوم كان واقف مع العيال يبيهم يدخلون لفصولهم سمع واحد منهم
وهو يقول : سلمان جا ..
رفع عينه يشوفه ولمحها .. ماكان متأكد بأول لمحة بس عرفها .. هي اللي ابد
مايقدر ينسى كل تفاصيلها اللي عشقها .. نسى كل اللي حوله وناظرها ماقدر
انه ينزل عينه عنها وهو يشوفها جاية اليوم " نستني .. ؟ ولا جاية تشوفني ؟
يارب ابي بس اعرف وس اللي بخاطرها عني .. "
كان وده يصيح .. الدموع اللي مانزلت بحياته تمنى بهاللحظة انها تنزل يمكن
تقدر تغسل ذنبه انه كسرها وهي اللي كانت تعيش حياتها بانطلاق .. حتى يوم
اقفت رايحة عنه تبعها بنظرته .. مايدري ليش جات اليوم وزادت هموم القلب
اكثر .. يا الله وش كثر هالشوق متعب الى اقسى الحدود ..

/
\
/
\

انتهى الفصل الأول



اتمنى يكون هالبارت مرضي لكم
تقبلووووو ودي ‏
•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•



الجزء التاسع
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎

/
\
/
\

{ .. على ممرآت الرحيل ..
وقفت يوماً ما بعيداً عن عالمي ..
انزويت في اركان الزمان لاستجمع بقاياي ..
لملمت شتاتي المتناثر ذات جرحٍ مضى ..
وانتزعتك من قلبي بلا رحمة ..
او هكذا ظننت ..!
تسائلت مراراً وتكراراً الِهذا الاشتياق حد ..؟
أويمسي القلب الحزين موعوداً بانسكابات فرح ..
ام سيبقى كحروفٍ من حلم خططناها ذات أمل
على شواطيء الأمنيات فباغتتها امواج الأحزان
موجاً تلو الآخر فمحت من ذاكرة الزمـآن اسمينا ..!
ربّـآهـ اتراي انا التي امسيت غريبةً في داري..
فما عدت أجدني .. هنـآ أو هنـآك ..
اكاد أجزم بأننّي احتضر .. حيث الحنين يتوسّدني ..
ومابين اضلعي يخفق بشدة ذاك المضرّج بالألم ..
وملامحي أُثخنت بالدمع حد انسكاب الوجع ..
رحمـآك يـآ الله ..!

مابين خطوات الشموخ وخطوات الانكسار كانت لحظة .. تحطمت كل قواها
اللي استجمعتها من لحظة اعلان الخبر المؤلم .. تمنت لو انها تمتلك الجرأة
وتروح تسأله .. تبي بس تفسير واحد لكل المشاعر الموجعة اللي تجتاحها ..
انسانة رقيقة ما اعتادت ابد انها تقسى على احد ويوم اتيح لها المجال لقسوتها
كانت هي الضحية .. قست على نفسها بحب ماتعرف وش آخره .. وباشتياق
فاق حدود احتمالها .. صحت من قوقعة حزنها على صوت الشباك اللي انفتح
قامت تنفض التراب اللي علق في اطراف عباتها .. وتنفض معاه طوفان الحنين
اللي اجتاحها .. سمعت صوت يناديها من خلف الشباك .. تظاهرت بانشغالها
بعباتها وردت بدون ماتلتفت : هلا خالتي ..
جاها صوتها الحنون متسائل : وش فيتس طايحة بالأرض يابنيتي ؟
استجمعت كل قوة ممكنة واطلقت ضحكة تخفي اوجاعها ..: جاية مسرعة ابي
الحق الفطور مع امي وخواتي .. تكرفست وطحت ..
كانت على بعد خطوات منها .. التفتت لها وهي تناظر بالشمس وتغطي عيونها ..
تكلمت العجوز اللي جاوزت الستين عام : عسى ماتعورتي وانا خالتتس ؟
ضحكت وهي تأشر بيدها مودعة : مافيني الا العافية .. يالله ياخالتي بروح لم بيتنا ..
وقبل تمشي استوقفتها بتساؤلها : وراه حستس متغير ؟ عسى بس محدن مزعلتس ؟
لفت عليها وردت باسلوبها المرح : لا والله بس هالزكام لعب فيني ..
ماكانت تبي تطيل النقاش معاها تحس نفسها متعبة وهاللقاء استنزف كل مشاعرها ..
مشت ودعاء العجوز يتردد على مسامعها .. ومثل كل مرة كانت تمشي بين البيوت
وتسلم على كل وحدة تصادفها .. ماتدري ليه وقتها حست كل مشاعرها مفضوحة
وكأن كل العيون اللي تناظرها تشوف الحزن اللي بقلبها .. وصلت للبيت وهي تسمع
صوت ضحكات البنات ببيت خالتها دخلت بيتهم ومرت من عند ابوها بدون لا تناظره
بالغرفة وقفت عند المراية وضحكت على شكلها شلون صاير عيونها متفخة وخشمها
صاير احمر .. رمت عباتها وراحت تغسل .. كانت تغسل وجهها وهي تغسل همومها
توضت و صلت ركعتين الضحى .. مسكت بعدها مصحفها تبي تقرأ قرآن .. رغم
تعليمهم المحدود الا ان القرآن ومصطلحاته رافقتهم سنين عمرهم بعد ما تعهدو قراءته
كل يوم .. وقبل ماتبدأ بالقراءة رفعت يدينها للسماء وهي تردد " اللهم إني عبدك ابن
عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو
لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في
علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ,, وجلاء حزني وذهاب
همي "
بدت بعدها تقرأ ماتيسر من القرآن .. كل حرف تقرأه يدخل بصدرها قدر كبير من
الانشراح وأول ماوصلت آية " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا
شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "
بدت تقراها وترددها بصوت عالي .. زفرت آهة متعبة بداخلها " خيرة ياموضي ..
عسى الله ينزع حبه من قلبي وارتاح "
قامت وهي تحس برضى كبير عن نفسها الحزن مو جديد عليهم رافقهم سنين عمرهم
وكأنه انولد معاهم .. ورغم كل أحزان سكنتهم كان الإيمان بالله اقوى سلاح تسلحو
فيه من الصغر ..
طلعت من الغرفة وشافت ابوها يغط في نوم عميق .. ابتسمت وهي تشوف جسده الملقى
على الأرض .. فقد رجله وبعدها بزمن فقد رجله الثانية وقبلها فقد اهله .. وأهدت له
الدنيا أوجاع اكبر من ان يحتملها بشر .. ومع هذا كله ابتسامته ما تفارقه ابد .. وكلمة
" الحمدلله رب العالمين " يرددها لسانه في كل وقت .. ايمان تمكن بقلبه حتى اكسبه
الرضى بالقضاء والقدر ..
غمضت عيونها وهي تردد الآية .. وطلعت من البيت رايحة لبيت خالتها تاركة خلفها
كل الم سكن قلبها ..

/
\
/
\


/
\
/
\

كان يشوفها من بعيد ملامح مبهمة مو قادر يركز فيها .. كل اللي يعرفه انها هي بكل
تفاصيلها اللي يعشقها .. مشى لها بخطوات متعثرة برجلين حافية .. كل ما اقترب
منها بدت له اجمل من قبل .. كل ماكبرت صار احلى .. طفلة حتى في شبابها ..
مايدري ليش كل ماقرب منها خطوة ابتعدت خطوات .. سرع خطاه يبي يوصل لها
بأي طريقة .. بس بعدت هي اكثر حتى ماصار يشوف الا بنت واقفة بعيد عنه تحمل
الدم اللي يسيل من رجلينه وركض لها وفجأة قبل بس يوصل لها بخطوات صادفته
حفرة طويلة غيبته عنها .. طاح وهو يسمع نداءاتها الباكية " راكان .. راكان "
فز من نومه وهو يتعوذ من الشيطان نفث عن يساره .. وقام مايبي يرجع ينام وتكتمل
فصول هالحلم المزعج ..
شاف مشاري يتفرج على مباراة معادة وابتسم .. هوسه بالكورة عجيب .. غسل وجهه
ورجع جلس معاه يبي يطرد أي تفكير في الحلم ..
قصر على صوت التلفزيون وناظره : وش اللي مقومك الحين وانت مالك الا ساعتين
من نمت ؟
تمدد واسند ظهره على المركى وابتسم له : شبعت نوم وقمت اسولف مع اي احد .. الا
وش مسهرك انت ؟
حس فيه شي مبين على نظراته ولو حاول يخفي هالشي : رجع لك نفس الحلم ؟
انتبه من سرحانه على وقع هالسؤال .. حط يدينه ورا راسه وهو يناظره بتعب : والله
انه من فترة ماجاني وقلت الحمدلله زانت اموري .. الله يستر بس محد يعلم الغيب الا
هو .. ماتتخيل وش كثر هالحلم يخوفني .. ياليتني ادري وش اللي بيصير لي وارتاح ..
كمل شكواه له وهو يحس بألم فظيع بصدره .. كان مبين هالضياع على ملامحه ..
قعد يستمع لكلمات مشاري بدون تركيز ابد .. فعلا اسهل شي بالدنيا الكلام ولا
اللي بقلبه محد يعرفه الا خالقه .. متعب الى ابعد حد هالشعور اللي يحسه هو
صار متأكد ان تكرار هالحلم اكثر من مرة ينبئه عن شي راح يصير بس وش
هو مايدري .. كل التفاصيل مهما كانت موجعة راح يواجهها بكل قوة ..
عمره ماكان بالهم لوحده .. كل انسان له نصيبه من الألم لكن العبرة في اللي
يقدر يتجاوز هالألم ويبدا من جديد مهما تعثرت فيه الخطوات ..
الضيق اللي بصدره متجاوز كل حد لكنه يتجاهله وهو يعيش حياته بكل لحظة
فيها .. ابتسم وهو يطالع مشاري : طلع البلاي ستيشن خلنا نلعب بدل هالمباراة
اللي من سنة جدي مدري وشوله تشوفها ..
وقف رايح للمطبخ وهو يأشر على الكيس اللي بجنب التلفزيون : هذا هو عندك
شغله وانا بروح اضبط لنا الشاهي واجيك ..
اشر له بيده على فمه يسكته : قصر حسك العيال بسابع نومة خلاص روح انت
انا بشغله ..
سحب الكيس وبدا يطلع البلاي ستيشن وكل ملحقاته .. وهو يضبط التوصيلات
واول ماجا مشاري اختار كل واحد فيهم فريقه واختار لعيبته وبدو التحدي بينهم
وكل واحد فيهم جنبه بيالة شاهي .. وكل ماعلت اصواتهم سمعو صراخ منصور
عليهم من الداخل يسكتهم لان نومه خفيف ويصحى من ادنى صوت ..
كان باله مشغول ولو حاول يخفي كل المشاعر اللي سكنت قلبه من شاف هالحلم
لكن مابيده شي الا انه يدعي ربه يسهل له اموره ..
سجل مشاري هدف وقعد يضحك على راكان بصوت عالي فز على طول وسكر
باب الغرفة ورجع عنده وهو يضحك : مجنون انت ماتعرف منصور لا قام معصب
والله ليكسر هذا على روسنا ..
كملو لعب وسط صرخات وتعليقات مكبوتة قدر المستطاع .. احساسه اللي بقلبه
مؤرق الى حد مؤلم لكن يحاول يخفيه .. يحاول يتعايش مع الواقع بكل آلامه هو
كذا تعود من الصغر .. الألم مو جديد عليه تحمل من الآلام اقسى من حدود تحمل
اي انسان بعمره وما اشتكى .. مازال يتبع طموحه حتى آخر لحظة .. مهما تعثرت
دروبه مازال الامل موجود والايمان بالله اكبر دافع لتحقيق هالطموح ..
على صوت آذان الفجر انهو آخر قيم وقامو يصحون الشباب يروحون الصلاة في
المسجد القريب .. رجع بعد الصلاة وهو مو قادر يفتح عيونه من النوم محاضرته
اليوم قبل الظهر وعنده وقت كافي انه يشبع نوم .. تمدد في فراشه وهو يردد اذكار
الصباح .. نفث على يدينه ومسح على جسده حط راسه على مخدته وغمض عيونه
وهو ينتزع كل صورة مؤرقة تمر قدامه .. وبعد صراع طويل مع الافكار المتعبة
قدر ينام ..

/
\
/
\

/
\
/
\

صحت وهي تحس بصداع فظيع يتعبها .. غسلت وجهها وراحت للمطبخ تجهز
الفطور لهم .. شالت الصحن اللي حطت فيه الفطور طقت الباب وحطته لهم عند
الباب وراحت تكمل شغلها .. ماتدري هاللي تعيشه الحين وش ممكن تسميه سجن
من نوع آخر يختلف عن سجنها الأثيري السابق ..
هنا تعيش بعيد عن عالم كانت تعيشه قبل .. كل مشاعر الخوف اللي كانت تحسها
بمجرد سماع اصواتهم انتهى وتبلد عندها الشعور .. هالمرة الهروب شبه مستحيل
مع قيود هالسيدة العجوز .. كرهت في داخلها كل تصرفاتها الغبية الى هاليوم وهي
انسانة بلا هوية .. الى الآن مازالت ماتمتلك حق اختيار مصيرها ولو ارادت .. بكل
تصرفاتها تابعة لكل من حولها ماعندها شخصية مستقلة تعرف وين الصح وتروح له
اعتادت على هذا المصير من الضياع .. جاها صوتها المزعج بكثر تطلباتها واوامرها
اللي ماتنتهي : لاقضيتي من المطبخ اغسلي ثياب الشايب واكويهن ..
هزت راسها برضى وهي تحس نفسها خادمة لهم .. بحقيقة الامر ما تعودت ابد انها
تشتغل بالبيت وماتعرف ابسط ابجدياته .. ويمكن الحسنة الوحيدة اللي كسبتها بهالبيت
انها تعلمت وشلون تنظف وتطبخ حتى لو انها اشياء بسيطة بس بدت تتعلم وهذا الاهم
كانت العجوز قاسية لكن قسوتها هالمرة غير عن القسوة اللي تعودتها .. الحين تحس
ان هالقسوة اللي فيها نابعة من حرص تتبعها بكل تحركاتها وتمنعها من اشياء كثيرة
خلتها تستسلم لها بكل انصياع .. حتى محاولاتها التملص منها والاتصال بعمتها او
ميساء كانت مستحيلة .. على الساعة 10 تقريبا شافتها لابسة عباتها وتبي تطلع مشت
وراها : خالتي بروح معك تكفين انتي قلتي بتعلميني شلون ابيع مثلك وللحين ماعلمتيني
والله اني زهقت وانا من دخلت هالبيت ماطلعت منه ..
لبست برقعها وتكلمت بصرامة : خلتس بالبيت احسن .. وش لتس بقعدة الشوارع عيون
الناس بتاكلتس .. اقعدي فيذا استر لتس ..
قربت منها ومسكت في عباتها : لا تكفين والله اني زهقت من قعدة البيت .. ابي اكلم
اهلي واعرف اخبارهم ..
فكت يدها وطنشتها وطلعت .. سمعت صوت قفلة الباب وقعدت على الارض تصيح ..
رغم كل اللي صار لها قبل اتعبها الشوق لاهلها ابوها رغم ظلمه وقسوته بس اشتاقت
له .. ماتبي شي الا انها تشوفه .. ماتبي ترجع عنده لان الرجوع معناه موعد جديد مع
الآلام اللي ماتنتهي .. كانت تجهل هالاحاسيس المتناقضة ليش تحن للألم ليش تشتاق
لكل عذاب عاشته يمكن لانها ماعرفت غيره لقت نفسها فجأة بعيدة عن كل شي عرفته
اول .. كان صوت نحيبها مسموع وهي اللي ماجفت دموعها ابد ..
سمعت صوت الباب ينفتح وقامت فرحانة .. اكيد حنت عليها ورجعت تاخذها مسحت
دموعها وابتسمت لها اول مافتحت الباب .. في ثواني بس تلاشت هالابتسامة وهي
تشوف شخص آخر مكانها .. لثواني او اكثر وقفو اثنينهم يناظرون بعض .. لا هو
توقع وجودها ولا هي توقعت غيرها بيجي البيت .. بلحظة حست بصعوبة موقفها
ركضت للغرفة الصغيرة اللي تنام فيها وقفلتها على نفسها .. حطت يدها على قلبها
وكأنها تسكن هالنبضات اللي تسارعت بشكل جنوني " هي قالت لي مافي احد بالبيت
غيرهم .. من هذا ؟ من يكون ؟ "
حست بالصداع رجع لها اقوى من قبل وهي تسمع صوت خطواته تقترب .. خوف
كبير حست فيه بهاللحظة .. تخاف يكون عنده مفتاح لهالغرفة بعد .. مسكت يد الباب
بقوة وهي تضغط على المفتاح بقوة .. حطت اذنها على الباب ماعاد صارت تسمع
شي ابد .. كانت ترتجف خوف هي ورجالين غريبين عليها ببيت واحد .. يا الله اي
مصير ينتظرها ..
بعدها بوقت سمعت صوته .. ركزت سمعها اكثر كان واضح انه يكلم الشايب بصوت
عالي لان سمعه ضعيف جدا .. ولازم الواحد يصارخ شوي لا كلمه .. فركت يدينها
في بعض من الخوف .. كانت تدعي الله طول الوقت يرجع العجوز يمكن تنقذها من
خوفها اللي يزداد كل ماسمعت صوته .. مر وقت طويل قبل ماتسمع صراخ العجوز
عليه .. : وش اللي جايبك البيت وانا قايلة لاحد يجيني الا معلمني قبل ورا ماقعدت
ببيتك وقابلت مرتك وولدك ..
كان صوته هادي وهو يرد عليها بلا مبالاة :خليها تنطق عند اهلها كم يوم الين تعرف
السنع .. والله اني ماعرفت الراحة من خذيتها ..
فهمت من النقاش اللي بينهم انه ولدها ومتزوج .. واكيد يعاني من مشاكل مع زوجته
اخذتها الافكار كثير وهي تحلل كل شي يصير بهالبيت .. شوي وسمعت صوت طق
على باب الغرفة .. ارتجف جسدها خوف وتكلمت بصوت بالكاد طلع : مين ..؟
جاها صوتها الشديد من خلف الباب وهي تتكلم بصرامة : افتحي الباب بسرعة ..
تكره هالامر بشدة دايما هالجملة وراها عقاب قاسي هالشي تعودت عليه من الطفولة
فتحت الباب ووقفت مكانها تناظرها .. دخلت وقفلت الباب وراها ومسكتها من يدها
تجلسها : اسمعي وانا خالتتس .. ولدي جاي بيقعد عندنا اسبوع وبعدها بيروح مع
مرته للشمال .. هالغرفة ماتعتبينها ابد اذا بغيتي شي انا اجيبه لتس صحيح انه ولدي
واعرفه بس الشيطان حريص وانا اخاف عليتس لا قعدتي بالبيت معه ..
هزت راسها لها وهي تسمع كل كلمة تقولها .. راح يصغر هالسجن ويصير غرفة
بس .. عادي مو جديد هالألم عليها مادام انها خايفة عليها هذا معناه انه فيها الخير
وهالشي يخليها تأتمن نفسها عندها ..
قامت من عندها وخذت المفتاح وطلعت قفلت عليها الباب من الخارج .. كان ودها
تصيح من اللي صار الحين .. هي تخاف على نفسها ومستحيل تطلع وهو موجود
بالبيت .. ليش قفلت عليها الباب الحين .. هالشي بجد يحسسها بأنها في سجن مع
وقف التنفيذ بتهمة الى هاليوم هي تجهلها ..

/
\
/
\


من اول وهي تترجاه وبكل مرة كانت تسمع نفس الجواب " الرفض " كرهت فيه
هالعناد اللي ركب راسه بهالوقت وهو ماكان ابد عنيد .. كان دايم يطاوعها ويلبي
لها رغباتها مهما كانت صعوبتها .. جلست على الارض ومسكت يده : حبيبي ..
تكفى لا تردني وانت تعرف انا ليش ابي اروح لها ..
حس اصرارها غريب هالمرة .. وهي اللي ماعمرها فتحت معاه هالموضوع قبل
مشكلة هروب ديما : يابنت الناس وين تروحين لها .. وش تبين تقولين لها اصلا
حتى البنت اختفت وماندري وين ارضها من سماها ..
قامت وجلست جنبه وناظرته برجاء : انا حلفت لها اني القى لها امها واعرف كل
شي عنها .. فيصل واللي يسلمك خلني اريحها وهي اللي ماعرفت الراحة بحياتها
ادري بتكرر علي كلامك وبتقول اخوك .. البنت تدري بكل شي وسمعت كل الكلام
اللي انقال وكل هذا ما يهمها هذي امها .. حتى لو تحملت ذنوب هالعالم تبقى امها
حرام عليك لا تصير انت قاسي بعد ..
سكت وهو يفكر بكلامها .. وبعد صمت تكلم : بس وش تستفيدين لا فتحتي عليها
جروحها وبالآخر قلتي لها مدري وين اختفت ..
قاطعته بلهفة وهي تحس انه بدا يقتنع بفكرتها : ابي اعرف ليش تركتها هالمدة كلها
وما سألت عنها ابي افهم منها وش هي اسبابها .. يمكن اقدر الاقي اعذار اقنع فيها
ديما ..
مسح على وجهه بيده وناظرها مستفسر : وبعدين ؟
تكلمت بحماس : بقول لديما عن مكان امها .. بعلمها كل شي وهي تقرر تعيش اي
حياة تختارها بعدها .. اذا تبي ترجع تعيش عند ابوها او تروح تكمل حياتها عند
امها ..
ناظرها مستغرب كلامها اللي تقوله : شلون تعلمينها والبنت ماندري وينها فيه ..؟
بثقة غريبة تكلمت : بتتصل فيني .. صحيح مادري متى بس هي قالت لي انها بتتصل
وانا راح انتظر هالاتصال ..
قرب منها وحبها بين عيونها : نفسي اعرف وش مخلوق منه هالقلب اللي ماينسى
احد .. ماتعبتي وانتي تشيلين هموم الناس وتنسين بزحمة هالهموم نفسك ..
لمعت عينها وناظرته شوي قبل تتكلم : من يوم كنت صغيرة وانا اروح مع امي
الله يرحمها لكل مكان تروح له .. وانت تعرفها ماتعرف احد محتاج وماتساعده
ولا مهموم وما تخفف عنه .. " ونزلت دموعها على هالذكرى .. مسحتها بيدها
وابتسمت له " هاه وش قلت ؟
هز راسه برضى : اوكي لك اللي تبين يمكن اذا وصلتها لأمها اقدر اسامح نفسي
على اهمالي لها من الاول .. بس ابي منك وعد بالأول هالشي بيني وبينك محد
يعرف عنه ابد ..
قربت منه وباسته على خده : والله محد يعرف عنه وعد بيني وبينك " وقامت
تبي تطلع من مكتبه " لا تطول بهالشغل وتنسى نفسك البنات مشتاقين لك ويبون
يجلسون مع ابوهم ..
ناظر بساعته وتكلم : احسبي لي نص ساعة ولو ماجيت تعالي اسحبيني بالقوة
ضحكت وهي طالعة .. وقبل تسكر الباب : ماقلت لي متي بتوديني لها ؟
فيصل وهو يقعد على مكتبه : خليني اسأل عنها وعن عنوانها وكل شي وان
شاء الله بوديك لها ..
ابتسمت له وهي تسكر الباب وطلعت .. شافت الصالة كلها العاب متناثرة كل
العاب البنات حاطينها بالصالة ويلعبون .. ضحكت وهي تشوف شكل رنا وهي
لابسة صندلها الكعب العالي ( تكرمون ) وتمشي فيه بصعوبة وبالطرف الآخر
كانت روان لافة الطرحة عليها وتسولف مع نفسها .. قربت منها وهي تضحك
ومدت لها يدها تسلم عليها .. : اجل مسوية حرمة ؟
ضحكت وهي تفصخ الطرحة مستحية : كل شوي اقول لرنا تلعب معاي ماتبي
وانا اطفش ما احب العب لحالي ..
لمتها على صدرها بقوة : انا العب معاك اللي تبين .. بس دوري شي غير لعبة
الحريم .. من وانا صغيرة العبها ..
ضحكت بصوت عالي وبانت غمازتها الوحيدة بخدها الايمن : ماما كنتي تلعبينها
زمان ؟
ضحكت معاها وهي تشوف رنا جايتهم تمشي بصعوبة بعد ماشافت امها : ايه
كنت العبها مع خالتك لمياء .. " سكتت وكأنها تتذكر كل ماضيها " بعدين كبرت
قبل عمري وانا اروح مع امي لكل مكان .. " فزت على طول وهي تشوف رنا
تتعثر بخطواتها وتطيح " بسم الله عليك ياقلبي ..قلت لك كذا مرة لا تلبسينه وهو
اكبر منك بتطيحين وماتعرفين له ..
جلست مع بناتها تلعبهم .. بهالوقت اللي تنتظر فيه فيصل يطلع يجلس معاهم ..
وماعدت اكثر من ثلث ساعة الا وهو جاي لهم مبتسم ومن شافت بناتها يصارخون
وقامو يركضون عرفت ان فيصل طلع من مكتبه التفتت وراها وشافتهم بحضنه
ضحكت على شكله وهو طايح على الارض و خام بنات يبوسهم ..
حست بارتياح كبير من موافقته على هالخطوة رغم خوفها بالبداية انه يرفض
بعد اوامر اخوه اللي نفذوها سنين طويلة وجا الوقت اللي تشوف انه مناسب انها
تجمع كل التفاصيل الممكنة .. شكرت الله اللي وهبها هالزوج المتفهم وهالاطفال
اللي تعتبرهم اغلى ماتملك ..

/
\
/
\
/
\
/
\

خلص كل شغله اللي بيده وقام على طول رايح لمكتب صديقه اللي قريب من
مكتبه .. شافه منهمك في شغله مابين الاوراق اللي قدامه والملفات اللي متناثرة
بكل مكان على المكتب .. سلم عليه ودخل يجلس معاه شوي .. رد عليه السلام
بدون مايرفع راسه عن الاوراق ..
كان مبين عليه انه غرقان بالحسابات والفواتير قام على طول يبي يطلع : اجل
شكلك مشغول ومنت فاضي لي .. اروح البيت احسن ..
رفع راسه على طول يناظر ساعته .. وبعدها ناظره : تروح البيت الحين ؟
ابتسم على شكله وهز راسه بإيه : ليش فيها شي .. ؟
بعد الاوراق اللي قدامه وسحب شماغه : لا والله بتروح البيت وانا اللي بقعد
ملطوع هنا واكرف لحالي .. بعدين من متى الحبيب يطلع قبل صلاة المغرب ؟
انا اذكر انك حتى غدى ماتروح للبيت ..
شافه يضحك وهو مسوي نفسه معصب .. وكتم ضحكته : ياخي خلصت شغلي
اليوم بدري .. وابي اروح اريح شوي ..
قام ومسك يده وجلسه على مكتبه : اجل خلص عني اشغالي وانا اللي بروح للبيت
بطلع اتمشى انا واهلي شوي ونغير جو .. لي 3 ايام اداوم من بعد صلاة العصر
الى بعد صلاة العشى .. خلني اونسهم اليوم ونغير جو ..
ضحك بأعلى صوته على كلامه .. وكل ما جا يقوم جلسه رياض بالقوة : طيب
اصبر ابي افهمك ..
قعد على المكتب الكبير وهو مازال ماسك يد طلال : فهمني ياحلو طحت بغرامها
وماعاد تقدر تبعد عنها ؟ اعترف قول اللي بالقلب ..
ابتسم وما رد عليه كان عارف انه بيعلق عليه بهالموضوع وهو مايبي يتكلم فيه
ابد كمل رياض كلامه : لا تسكت ماتعودتها منك .. اذا ماتبي تتكلم مابي اجبرك
على شي .. اعرفك لا نويت تتكلم بتقول لي اللي بالقلب كله ..
قام وهو يضحك على يد رياض اللي للحين ماسكة فيه : تعالي نقعد هناك وبقول
لك كل شي .. وبعدها مسموح انك تروح .. عشان تعرف اني احسن مدير ممكن
تصادفه بحياتك ..
مشى معاه لطرف المكتب الكبير وقعدو على الكراسي الجلدية الكبيرة : والله لو انك
اسوء مدير بالعالم كله احبك .. هذا شي من الله مو بيدي ..
اشر له قدام وجهه بيده : هيييه انت تراني طلال مانيب ام ليان تغازلني بهالكلام ..
كانت هذي دايم تعليقاته عليه وتعود انه يضحك عليها بدون مايرد .. انتظره يتكلم
لانه يدري انه مايحتاج مقدمات ولا حتي استفسارات اذا كان يبي يتكلم .. بعد صمت
طال شوي تكلم طلال : وشو ؟ وش فيك تناظرني ..
ابتسم له : انتظرك تتكلم ..
ماكان عارف اصلا وش يبي يقول له او وش اللي ممكن يتكلم فيه .. : تصدق اني
مادري وش اللي احس فيه .. ارتاح اذا رحت البيت لاني احس نفسي مستقر وفي
وحدة دايم تنتظرني في البيت .. بس مادري ليه احس شعوري تبلد يعني ماقدرت
احبها للحين .. " انتبه لنظرات التعجب وكمل بابتسامة " رغم انه كل شي فيها ينحب
بس العيب فيني انا ..
رياض باستفهام : للحين تحب زوجتك الاولى ؟
قاطعه على طول : لا .. والله العظيم ماعاد احبها ويمكن من زمان انتهت مشاعري
لها .. وكل حزني على نفسي لاني فشلت وماحسبتها صح ولأني لاول مرة بحياتي
احس باحساس الرفض .. بس هالرفض اللي حصل لي بالأول مو مخليني اجازف
الحين ..
رياض : وهي ؟ تحبك ؟
ابتسم وهو يتذكر نظرات عيونها يوم قال لها هالشي .. : للحين ماقالت شي .. بس
احس انها تحبني ..
ناظره مستغرب : ياخي انت تناقض نفسك بنفسك .. خايف انك تنجرف ورا مشاعرك
وتنرفض وبنفس الوقت عارف انها تحبك .. يعني شلون ترفضك وهي تحبك لا تكون
انسان انهزامي لهالدرجة تعودت انك مغامر ودايم تمشي خطواتك بكل ثقة وتكسبها بعدين
شلون تبيها تتكلم وتعبر عن مشاعرها وهي ماشافت منك شي .. الحرمة عمرها ماكانت
المبادرة .. لازم تلقى منك الفعل عشان تبادلك .. وانت منت جاهل او صغير عشان انا
اعلمك شلون تتعامل مع الناس ..
طق على الطاولة الخشبية بايده وهو يسمع كلام رياض اللي وتره : تصدق دايم احسك
تقول اللي بقلبي وانا عجزت اقوله هذا هو اللي بخاطري كله بس ماقدرت افسره ولأول
مرة بحياتي ما اعرف اتصرف ولا ادري وش هي الخطوة الجاية انا متأكد اني ارتحت
لها .. واحب اشوفها طول الوقت .. بس حب بمعنى الحب مابعد حبيتها ..
قام وهو يضحك على كلامه : ياشيخ اقص يدي لو ماكنت تحبها خل عنك الكلام الفاضي
بس .. خلها تبعد عنك وتروح لديرتها والله لتجيني تصيح من الشوق ..
اطلق ضحكة بصوت عالي وهو يسمع كلامه هالانسان عليه اسلوب عجيب في الاقناع
طريقته وكلماته اللي ينتقيها يخليه يتقبل كل شي يقوله له .. قام معاه وهو يشوفه يلبس
شماغه : وين رايح ؟ للحين ماخلصت كلامي ..
رياض وهو واقف قدام المراية يعدل شماغه : قول اللي تبي .. مع اني متأكد انك قايل
كل شي بخاطرك بس خذها نصيحة مني عيش حياتك واستانس ولا تتعب نفسك وتتعبها
بالهموم .. العمر نعيشه مرة حرام انه يضيع كله بمتاعب احنا اللي اخترناها ..
ما كان يدري اي طريقة يستحقها عشان يكافئه فيها .. يكفيه انه يبسط له الامورة مهما
كانت معقدة .. يريحه مهما اثقلته الهموم واتعبته .. عنده قدرة عجيبة في قلب الموازين
لصالحه .. فعلا ما عاد عنده شي يقوله .. رياض طلع كل اللي بخاطره واختصره وهو
صار منصت لحروف قلبه ..
سلمو على بعض وهم طالعين كل واحد فيهم رايح لبيته .. كل احاسيسه اللي يجهلها قدر
انه يلقى لها تفسير اليوم .. يمكن يكون فعلا ما حبها بس مايقدر يستغني عن وجودها
في حياته .. كل شي فيها له طعم بحياته سوالفها البريئة حياتها وبساطتها خجلها وحبها
له اللي يشوفه بعيونها كل هالتفاصيل اللي يدور عليها فيها وترضيه الى ابعد الحدود ..

/
\
/
\

جلست في الصالة تتابع لها برنامج ديني وهي بقمة انسجامها .. جات لها سما وهي
لابسة برمودا قصيرة الى حد الركبة مع توب بدون سيور .. وجلست جنبها ناظرتها
شوي قبل تختار افضل طريقة مناسبة تكلمها فيها .. : سما لو قلت لتس شي بقلبي
بتزعلين علي ؟
ناظرتها باستغراب .. وهزت راسها بلا : قولي .. والله ما ازعل ..
قامت وجلست جنبها وناظرت بعيونها .. هي تدري انها انسانة حساسة وهالشي يبين
بتصرفاتها .. واكيد راح تتأثر بكلامها المهم انها تنتقي الكلمات المناسبة حتى تقدر
تخليها تتقبل كل كلامها : ياقلبي انتي هاللبس اللي تلبسينه مايجوز يشوفونتس اخوانتس
فيه .. حتى لو كان محرم لتس بالآخر هو رجال .. والرجال مايحب يشوف الا مرته
تلبس له هاللبس .. " لا حظت انها ساكتة وقاعدة تسمع لها بانصات وهالشي خلاها
تكمل نصيحتها " وترى الحياء شعبة من الايمان ..
نزلت راسها بخجل وهي تفرك يدينها ببعض .. وتكلمت بتردد : نورة انتي شلون
تعرفين هالاشياء كلها وانتي ...
شافت وجهها شلون قلب احمر وعرفت انها استحت تقول الكلمة تخاف انها تزعلها
او تاخذ بخاطرها منها : ماكملت دراستي ؟
هزت راسها بإيه وكملت نورة : الدنيا تعلم اكثر من المدارس .. وانا اهلي علموني
كل شي عن ديني والحمدلله اعرف الحلال من الحرام الله يبعدنا عنه يارب .. قومي
هالحين وغيري اللي عليتس والبسي لتس شي ساتر والله انتس بتكبرين بعيونهم وهذا
اللبس البسيه بغرفتس ومحد يشوفتس احسن لتس من الذنوب ..
لأول مرة احد بحياتها ينصحها بهالطريقة رغم بساطتها الا انها اقنعتها بكل سهولة
وماتركت لها مجال انها تعترض او ترفض ابد .. تعودت طلال يهاوشها بدون حتى
مايقول لها الاسباب وامها وابوها مخلينها على راحتها ولا عمرهم وجهوها .. قامت
على طول رايحة لجناحها وكلام نورة يدور ببالها ...
اما هي كانت مستانسة انها تقبلت كلامها كانت متوقعة انها بتعاند او بتماطلها شوي
ويمكن تتغير مع الأيام بس الحلو فيها انها نقية وصافية تقبلت كل شي بصدر رحب
وطبقته بدون اي اعتراض ..
مشت بعدها وهي تحس بخوف بقلبها من هالخطوة اللي بتسويها رغم ان سما نصحتها
ورغم انها عارفة ومتأكدة اصلا انها ماتحبها بس حرام تقعد هالوقت كله محد يكلمها
ويعرف اللي بخاطرها .. تعودت اذا تضايق احد عندهم في البيت الكل التف حوله
يطيب له خاطره .. هي وشيخة او حتى امهم اي وحدة تضيق فيها الدنيا لا صاحت
في يوم وبكت شافت كل اللي حولها يبكون معاها .. بس هنا غير مشاعرهم اقل تآلف
يمكن شافت الخوف عليها بعيون امها .. وشافت محاولات سما انها تكلمها لكن كانت
تستسلم بعد كل مرة تبعدها عنها .. انتظرت لحد ما جاتها سما ومسكت يدها .. كانت
تبيها تقويها بهالخطوة المهمة : تعالي نروح لرسيل ..
فتحت عيونها متفاجأة تناظرها : وانتي للحين مصرة ؟ قلت لك يمكن ماتتقبل كلامك
واكيد بتتضايقين ..
مشتها معاها وهي مرتبكة لكن اصرارها انها تسوي اللي بخاطرها اهم : لا والله ما
ازعل ولا يتكدر خاطري من حتسيها .. هذي مثل خواتي والخوات احيان يقطون
حتسي مايحاسبون عليه . ادري ان قلبها طيب .. بس انتي تعالي معاي ..
طقو الباب ودخلو على رسيل .. اللي صار لها كم يوم من اختفت دانا على هالحال
متضايقة وماتبي تشوف احد الين تتطمن عليها وترتاح .. اول ماشافت نورة تفاجأت
انها جاية لها .. يمكن هي ما تتقبلها بس ماعندها الجرأة ابد انها تصرح بهالشي لها
في وجهها ماتحب تجرح احد بكلامها ابد سكتت ونزلت راسها وهي ماسكة دبدوبها
الوردي .. وجلسو جنبها ثنتينهم .. كانت نورة عن يمينها وجلست سما على يسارها
حست بارتياح كبير انها ماشافت اي ردة فعل عكسية من رسيل .. توقعت انها تبي
تطردها مثل ماتطرد سما اذا زهقت منها .. بس هالصمت معناه على الاقل انها راح
تحترم وجودها .. مسألة اختطاف صديقتها .. وهروب ديما اللي سمعت عنه منهم
قبل كم يوم صعقها .. هالاشياء ماعمرها سمعت عنها بالديرة ابد .. البنت ماتخطي
الخطوة الا وكل اهلها يعرفون وين رايحة .. حتى روحاتهم وجياتهم لبعض ماكان
فيها اي خوف ابد انه احد ممكن يتعرض لها .. كل واحد في الديرة كان يخاف على
كل البنات وكأنهم خواته .. رتبت كلامها وتكلمت بهدوء : اذكري ربتس يارسيل ..
والله ماينفعتس كثر الصياح ..
كانت دموعها تنزل بغزارة وهي مثبتة نظرها للأرض .. قربت منها سما ولفت
يدينها حول خصرها ولمتها لها .. ابتسمت لها نورة وهي تشوف بعيونها خوفها
على اختها .. كملت بنفس الهدوء .. : صدقيني كل مؤمن مبتلى .. و ما احب الله
عبد الا ابتلاه .. هالحتسي ابوي دايم يقوله لنا .. بس انتي احتسبي واصبري وادعي
لها ربي يردها سالمة لامها ويطمن قليبها عليها .. والله ان صياحتس اليوم مايغير
شي بيضيق صدرتس وتكرهين دنيتس طيب وش عقبه .. هالصياح مايرد احد وربي
حطت يدها على فمها وهي تبكي : انا والله ادعي لها كل شوي .. بس خايفة انها
ماتت .. ولا اللي خطفها قتلها هم دايم كذا .. دايم نقرا في الاخبار هذا اللي يصير
تكلمت سما وهي تضمها : لا تقولين هالكلام انتي المفروض اللي توقفين مع اهلها
الحين .. خلينا نروح لهم يمكن نقدر نخفف عنهم شوي ..
لفت على سما وناظرتها وهي تمسح دموعها : مادري والله خايفة اروح لهم انا
مرة بس كلمتهم قالبين البيت عزا من كثر الصياح .. شلون تبيني اروح لهم والله
اخاف ..
مدت يدها بتردد ومسكت يدها .. ضغطت عليها بقوة : اذا ماتبين تروحين ماهوب
لازم تجبرين نفستس بس حاتسيهم اتصلي عليهم بهالوقت يحتاجون اللي يصبرهم
وانتي لا تحبسين نفستس بهالغرفة اطلعي واقعدي مع اهلتس وداومي على صلاتس
والله يروح الضيق كله ..
استمر وقت طويل وهم يتكلمون معاها .. حست نورة بارتياح انها قدرت اليوم
تحقق شيئين في بالها بدون اي خسارة تذكر .. حتى سما وكلامها مع رسيل خلا
اعجابها بهالبنت يزيد اكثر رغم صغر سنها بس حست فيها خير كثير .. والشي
الاكيد حست انها ممكن تتأثر بشخصيتها لانها من طريقتها في نصح رسيل مبين
عليها تبي تكون مثلها ..
كان ودها تضم رسيل على صدرها لكن اعتبرت امساكها ليدها فاتحة خير يمكن
حتى ماتوقعتها .. رغم انها للحين ماحملت لها بقلبها اي مشاعر لكن بطبعها ما
تحب تشوف احد حزين او مكسور خاطره ..
تركتهم مع بعض وانسحبت بكل هدوء رايحة تصلي المغرب اول مادخلت عرفت
انه جا من اول ماشافت انوار الغرفة مشت بخطوات سريعة للغرفة وهي مستانسة
برجعته بدري للبيت .. شافته متوضي وطالع للمسجد .. ماشافت اي تعابير تذكر
على وجهه : السلام عليكم ...
رد عليها السلام وهو مستعجل يلحق الصلاة .. قبل مايوصل الباب لف عليها
وتكلم : بعد الصلاة لا تنزلين تحت ابيك شوي ..
هزت راسها بأيه وهي تبتسم له : ابشر ..
صلت وتسننت وقعدت مكانها تردد اذكار بعد الصلاة كانت حافظتهم من صغرها
اشياء ماتعلمتها بمدارس لكن علموها اهلها كل شي ينفعها في دينها .. ورغم انها
تجهل في امور الدنيا والتطور الكثير الا انهم علموهم كل شي يخص دينهم شافته
جاي وبيده كيس متوسط عرفت انه جايب لها شي بس ماعرفت وش هو بالضبط
فصخت جلالها وجات جلست جنبه .. : تبي اجيب لك القهوة الحين ؟
تكلم وهو يطلع كرتون صغير من الكيس : لا شوي بننزل نتقهوى مع اهلي ..
فتح الكرتون وطلع الجوال .. ومده لها : هذا لك .. مطلع لك الشريحة من يومين
وتوني اليوم فضيت ورحت اشتري لك جوال ..
سكتت وماعرفت وش تقول اصلا هي ماتدري وش اهميته بالضبط بالنسبة لها
اخذته منه وهي تناظره بتعجب .. وكإرضاء لها كمل كلامه : اذا مو عاجبك
نروح الحين وتختارين الجهاز اللي يعجبك ..
قاطعته وهي مبتسمة : لا عاجبني .. " وبحيا " كل شي منك زين ..
قرب منها وهي ماسكته بيدها تناظره .. وتكلم وهو يناظرها : شريته لك من قبل
الظهر .. وشاحنه ومركب الشريحة بعد .. " سحبه منها وفتح على قائمة الاسماء
يبيها تشوفها " سجلت لك ارقام امي وخواتي .. وهذا رقمي اذا اشتقتي لصوتي
كلميني ..
ضحكت على كلامه وهي تشوف رقمه الوحيد اللي بدون اسم : زين ليش ماكتبت
اسمك مثلهم ؟
قام ومد يده لها تقوم معاه : ابيك انتي تسميني على كيفك .. يالله نزلنا ..
وقفت وهي للحين تناظر الجوال اللي بيدها وطلعو من جناحهم صادفو سما وهي
طالعة من غرفة رسيل اللي ابتسمت لنورة بدون ماتقترب منها .. للحين تخاف
طلال يهاوشها او يقول لها شي قدام نورة .. ومن شافت الجوال اللي في يدها ما
قدرت تقاوم الفضول اللي فيها وجاتها تركض .. : مبرووووك صار عندك جوال
هاتي اخزن رقمك عندي ..
مسكها من يدها وسحبها معاه : تعالي بالصالة تحت وتفاهمو على كيفكم ..
ناظرته سما مستغربة شلون حتى هالمشوار البسيط ومايبيها تبعد عنه .. كانت تحس
انه جامد معاها والكل ملاحظ هالشي بس طول مايكون في البيت مايحبها تبتعد عنه
وهالشي يبين على تصرفاته من اول مايشوفها تقوم عيونه تتبعها الين ترجع وتجلس
معاهم بنفس المكان .. نزلت معاهم وهي تسولف مع نورة وجلسو بالصالة يتقهوون
وهي ماسكة جوال نورة وتعلمها على كل شي تجهله .. ورغم انه كان يطالع برنامج
على احدى القنوات الا انه عينه كل شوي تروح لها يناظرها ..

/
\
/
\

/
\
/
\

انفتح باب الغرفة المقفلة عليها وشافته جاي لها وهو مبتسم من اول ماقرب منها وهي
تشم ريحته القذرة .. كتمت نفسها ماتبي تستنشق هالروائح الكريهة .. كان مايزال في
وعيه رغم انه يترنح خطوات الا انه قادر يركز في كل شي حوله مسح على شعرها
وهي ترتجف من حركته .. ضحك وهو يشوف خوفها اللي بعيونها : لا بنتي حبيبتي
ما تخاف من ابوها .. قومي اقعدي معانا شوي واستانسي .. ولا تبكين ترى مو حلو
عليك ابد ..
غمضت عيونها وهي تسمع صوت ضحكته العالية .. هالشقة اللي سجنها فيها قبل كم
يوم مقيتة الى ابعد الحدود .. كانت تضحك بقرارة نفسها على تصرفات ابوها يخاف
عليها من اصحابه وبنفس الوقت يخليها تجلس معاهم وهو يفقد وعيه ولا يدري وش
اللي يصير من وراه .. رغم انه مهدد الكل محد يلمسها ..
قضمت اظافرها بخوف وهي تشوف صديقه يقرب منهم التفت له واشر له يطلع من
عنده .. رجع ناظرها وابتسم لها .. : يالله ياحلوة قومي لا تزعليني منك .. ترى للحين
بقلبي نار على امك ..
نزلت دموعها وهي تسمع كلامه كل يوم يجبرها تقعد معاه هو وصديقه .. وكل يوم
يسمعها الكلام اللي زرع الخوف بقلبها .. " هذا بيصير زوجك لا تستحين منه "
كان ودها تصارخ اعتراض على هذا القرار المجحف بحقها .. اكيد راح يجبر امها
ترجع البيت وبعدها راح يزوجها لهالشايب العربيد .. شي جدا اقسى من انها تتحمله
كل الظروف اللي حولها صعبة مهما حاولت تهون على نفسها بس هاللي تعيشه قمة
العذاب حست باظافره تنغرز بيدها وعرفت ان هالقبضة بداية العقاب قامت مرغمة
معاه .. ومشت تجر خطواتها كسيرة ..
كان صوت شهقاتها غير مسموع طغى عليه صوت الاغاني اللي يصم الاذان بكل
دناءة مارسو كل انواع قذاراتهم امامها وهي تدنس نظرها بهالمشاهد المؤذية ..
" يارب خلصني من هالجحيم .. "
كانت تدري انه مايفقد مثل ابوها اللي كان يفقد بشكل كامل كان يشرب قليل ويبقى
في وعيه وهالشي اللي يخوفها منه .. علو صوت الاغاني اكثر .. وقام مد يده لها
يبيها تقوم ترقص .. دفت يده عنها وهي تصارخ .. : ابعد عني ..
وقفها بالقوة وهو ماسك يدينها .. حاولت تسحب يدينها منه بالقوة لكن كان ضاغط
بقوة عليها ناظرت ابوها وصرخت عليه برجاء : يبه .. خله يوخر عني تكفى ...
ضحك وهو يأشر له بيده : لا تستعجل على رزقك .. كلها كم اسبوع وتتزوجها ..
كان يتكلم بلسان ثقيل والكلمات تطلع منه بصعوبه .. قدرت انها تتخلص من قبضته
ودفته عنها بقوة وركضت تجلس جنب ابوها : يبه قول له لا يلمسني .. " هزته
اقوى تبيه يستوعب كلامها " يبه .. يبه لا تخليه يقرب مني .. " حست بيده على
كتفها وصرخت بأعلي صوتها " لاااااااا ياحقير .. لا تلمسني ..
قرب فمه من اذنها وتكلم بدناءة : لا تزعلين ياحلوة .. مابي منك شي الحين مردك
بتجين لي بنفسك ..
لزقت في ابوها اكثر بدون ماتلتفت له : زيييييين بس انت وخر عني الحين ..
سمعت ابوها يسبه بالفاظه القذرة يبعده عنها وتبادلو الاثنين سيل الشتائم اللي اصمو
اذنها بسماعها كل يوم ..
حست براحة كبيرة وهي تشوفهم نايمين قامت تتسبح بعد قذارتهم وروائحهم اللي
الى الآن تشمها ..
بمكان ثاني وبقصرهم من بدري دخل عادل ويزيد يفتشون عن اي شي يثبت لهم
انه اخذها .. لكن للأسف ماكان فيه اي دليل يقدرون يوصلون فيه للي يبون .. كل
يوم عادل يراقبه بس ماشاف اي شي ممكن يثير شكه .. نفسه ابوه اللي يعرفه من
زمان او بالاصح صار احرص من اول على صورته .. يجي للبيت وهو صاحي
ويطلع منه بعد صاحي .. اكيد انه يلتقي اصدقائه بمكان ثاني .. لانه متأكد ان ابوه
مو بسهولة يترك هالاشياء اللي ادمنها من شبابه ..
طلعو من القصر وكل واحد فيهم مقهور ,, التفت عادل على يزيد : والله انه هو
اللي ماخذها ابوي واعرفه حتى يوم اجي له واتكلم معاه يتكلم بحنية مابحياتي شفتها
فيه .. بس عمري ما توقعته بهالذكاء كله ..
قاطعه يزيد وهو يضحك : ذكاء ؟ لا والله هذا خبث ودهاء اللي براسه .. يبي يحسن
صورته ويكسب الدعوى .. وانا متأكد انه بيكسبها وبياخذهم للبيت غصب ..
مشو راجعين للبيت وتكلم عادل : تعبت والله ومادري وش اقول لأمي وربي ماقدر
اشوفها تتعذب وانا مابيدي شي اسويه ..
كان يشتكي ليزيد اللي ماعمره قاله لاحد شي بالقلب ويبي ينفس عنه يمكن يرتاح
هذا فعلا اللي كان يحسه بوقتها .. كل الظروف والمشاكل بحياتهم واللي سببها ابوه
تجاوزت حدود احتمالهم .. مايذكر انهم عاشو بسعادة ابد دايم مشاكل تربو عليها
من صغرهم .. اشياء اتعبتهم واثرت على شخصياتهم .. كلهم كان يبان عليهم الحزن
مهما اصطنعو الفرح رجع للبيت بخيبة كبيرة وهو يدخل على امه وخواته اللي ينتظرون
اي شي يطمنهم عليها .. رغم هذا كان عنده ايمان كبير انه راح يشوفها ويتطمن عليها
حتى لو يجهل متى بيكون هاليوم ...

/
\
/
\
/
\
/
\

في بيتهم الكبير تجمعو اقاربهم في يوم ملكتها .. كانت معصبة ومتضايقة طول
اليوم وماخلت احد ماصارخت عليه .. حتى مكياجها وشعرها راحت لمشغل تبي
تسويهم فيه ماتبي تقعد في البيت بهاليوم اللي بنظرها كئيب .. من عرفت انه مو
حاضر لا هو ولا زوجته ولا خواته ملكتها وهي مقهورة .. حست انه مايبي اي
شي يرتبط فيها .. انهاها من حياته وخلاص ماعاد لها وجود ابد ..
محد سلم هاليوم من طولة لسانها .. ضايقتهم بتشرطاتها وأوامرها طول الوقت
وهي تصارخ على كل اللي حولها حتى امها الكبيرة ما احترمتها وحفظت لسانها
عنها ..
جاتها فوزية في الغرفة معصبة : خير وش فيك بعد ؟ كلها 10 دقايق ويزفونك
بتقعدين عاقدة الكشرة ومادة هالبوز شبرين ؟
ناظرتها بطرف عينها وتكلمت بغرور : وانتي وش دخلك .. اسوي اللي ابي من
حبي لهم عاد .. وع ما اكره منه الا خواته شايفات انفسهم ..
ضحكت وهي تهز راسها بتعجب : كلكم فيكم الخير والبركة .. وانتي بعد منتي
بناقصة عنهم .. اهم شي ابتسمي ابي لطيفة تشوف انك فرحانة ابيها تتحسف
على القروية اللي خذوها وتتمنى لو انه رجعك ولا خذاها ..
قامت وهي تناظر بنفسها في المراية ابتسمت بغرور وهي تشوف شكلها برضى
ووقفت جنبها منال تضبط لها الفستان .. ومروى قاعدة معاهم على السرير ..
رجعت لفت على ام طارق وتكلمت برجاء : انتي لو الله يهداك وتسوين اللي
قلت لك عليه بتريحيني ..
اشرت لها بعيونها تسكت .. ماتبي بناتها ينتبهون لكلام حنين .. : يالله انا بنزل
تحت انتظركم لا تتأخرون ..
وقفت جنبها منال تناظرها : حنو وش اللي تبين امي تسويه لك ؟
تحركت من قدام المراية وهي تأشر لمروى تقوم : قومي يالله زفوني ابي انهي
هالليلة وانام ..
وقفو ثلاثتهم عند الباب والفتت منال لمروى : انزلي انتي اسبقينا ..
كشت على وجيههم ونزلت .. ضحكت منال وكملت بفرحة : الحمدلله يارب
قدرت امي تجيب راس ابوي ويتحقق حلمي .. ان شاء الله يارب ملكتي قبل
زواجك .. انا بقول لامي تحددها معاهم بعد اسبوع او اسبوعين .. والله ما اقدر
اصبر اكثر ياحبي له .. حارمته من شوفتي الين يوم الملكة .. بينجن علي والله
حطت يدها على اذونها تسكرها : بس .. بس .. ياكرهي لهالصلاح وطاريه
تراك امرضتيني .. جعلك تحترقين انتي وياه لا تصدعين راسي بسوالفكم يحبك
وميت عليك وش اسوي لكم انا ..
تأففت بقهر من كلامها .. وقبل تقول شي اتصلت عليها امها يبدون الزفة نزلت
وهي شاقة الابتسامة وتلتفت كل شوي لمنال وتضحك .. اللي مشت معاها وهي
مستغربة هالتغير المفاجيء في تصرفاتها .. جلست على الكرسي المخصص لها
بكل غرور بعد وقت طويل شوي قالو لها تدخل المجلس لان عزام مايبي يدخل
عند الحريم ..
دخلو معاها امها واختها وخواته وامه .. كانو فرحانين فيهم وبهالمناسبة اللي
اليوم .. ابتسم اول ماشافها .. قربت منه ومد يده يسلم عليها .. مدت يدها بدون
ماتناظره .. وهمس لها : الف مبروك علينا ..
طنشته او بالاصح مثلت الحيا عليه لانها تحس نفسها مو طايقته .. بعد مالبسها
الدبلة والشبكة .. طلعو كلهم وقعدت هي معاه .. كان يظن بالبداية انها مستحية
كل ماقال لها كلمة .. ردت عليها باجابات جدا مختصرة ..
بس مجرد ماجلس معاها وقت اطول استشف من كل تصرفاتها غرورها الكبير
كان مبين عليها انها متضايقة وهالشي هو اللي خلاه يستغرب موافقتها مادام
هذا شعورها الحين ..
كانت تبتسم له اوقات .. لكن اغلب الوقت كان يطغى غرورها على مشاعرها
قرب منها وباسها على خدها : ان شاء الله تمر هالأيام بسرعة ويجمعنا بيت
واحد ..
نزلت راسها تمثل الخجل عليه ماصدقت نفسها وهي تسمع اخته تقول له انه
لازم يطلع الحين .. تنفست بعمق وهي تشوفه يطلع من عندها .. جاتها منال
تركض هي وصديقتها وجلسو جنبها تكلمت منال : يالله علميني كل شي صار
وش قال .. و وش قلتي له .. كل شي قولي لي الحين عليه ..
زمت شفايفها بقرف : وش اقول ماصار شي اصلا .. عادي .. انا بروح انام
مالي خلق احد رجاء لاحد يزعجني .. واذا احد سأل عني قولي مواصلة من
امس وراحت تنام ..
طلعت غرفتها وقفلت على نفسها الباب ورمت نفسها على سريرها تصيح من
قلب .. فرق كبيييييييير عن يوم ملكتها على طلال واليوم .. كانت فرحانة في
طلال رغم انها ماكانت تحبه بس كانت فرحانة بحبه لها .. لهفته وكلامه معاها
كل شي كان غير كل شي كان مختلف .. كانت تظن انها راح تكمل معاه عمرها
كله .. بس تكبرت على حياتها واختارت انها تبعد عنه .. والحين بتموت قهر
عليه .. ماتدري ليش صارت تفتقده بكثرة رغم محاولاتها للنسيان .. حياته مع
زوجته تزيد من مقدار عذابها اكثر .. عاش من بعدها مستانس .. بس هي الحين
تعيش بحسرتها عليه .. حست نفسها مابكت بيوم كثر هاليوم .. بكت لحد ماحست
ان ضلوع صدرها ضاقت فيها .. وكان هذا آخر شي تتذكره قبل ما تغط في نوم
عميق على نفس هيئتها اللي دخلت فيها للغرفة


/
\
/
\
/
\
/
\

من كم يوم وهم كل شوي ينزلون للسوق يتقضون جهاز شيخة .. كانت مستانسة
انها تروح وتختار لاختها كل اللي تمنت بيوم يكون لها .. تدري انها ماتفهم بأمور
الموضة شي وفضلت انها تاخذ معاها البنات يختارون معاها .. ورغم انه باقي
على زواجها حول الشهر ونص الا انها تبي تتقضى لها كل شي من بدري بعدها
تتفرغ لنفسها ولخواتها وبنات عمها ..
كانت تتضايق من حركات سارة اللي تفشلها اوقات كثيرة .. رغم انها ماتتكلم
وتقول اللي بخاطرها الا انه يبان بعيونها وهي تناظر الناس .. وقفو ياخذون لهم
عصير من احد المحلات .. والتفتت لسارة شافتها مركزة نظرها بمكان .. واول
مالفت شافت واحد واقف يناظرها .. قربت منها ومسكت يدها : سارة ماتخافين
ربتس .. وش تبين بالرجال تناظرينه ؟
تكلمت بفرحة : هو اللي يناظرني .. الظاهر اني عاجبته .. ياويل قلبي يازينه والله
انه مزيون ..
سحبتها وبعدو عن المحل وتركت العصير اللي طالبته ومابعد جابوه لها للحين ..
واول مابعدو تكلمت معاها بصرامة : وش هالكلام اللي تقولينه ؟ ماتدرين ان العين
تزني وزناها النظر ولا ماعلموتس اهلتس هالشي .. ياسارة خوفي ربتس ولاتغرتس
الدينا ترى محد بينفعتس لا قابلتي رب العالمين ..
فكت يدها منها وتكلمت بعصبية : وش اني مسوية يوم تقومين الدنيا علي .. قولي
بعد اني خارجة عن الملة .. ترى ماجيت معتس ولانتي وصيتن علي كيفي اسوي
اللي ابي تراتس ضيقتي خلقي وانتي تامرين وتنهين تسني اصغر عيالتس ..
اشرت لها تقصر صوتها : اووووص .. قصري حستس لا تفضحينا .. وانا وش
قلت لتس .. الحين صرتي ماتقبلين النصيحة هذا كله لاني احبتس واخاف عليتس
ما ابي لتس الا الخير .. ومابي البنات يشوفونتس ويقولن هالبنات ماتربو ولا
لقو لهم من يعلمهم الصح من الخطا ..
مشت داخلة لمحل وهي تتكلم بصوت اهدا من قبل : زين مانيب مسوية شي ابد
ولا بزعلتس بس عاد انتي لا تسوين علي تسنتس امي وكل شوي تتأمرين علي ..
سكتت وهي عارفة سارة وعنادها .. تدري فيها بالاخير اللي براسها بتسويه حتى
لو قالت لها انها راح ترضيها .. كانت تسترق النظرات لها وهي تشوف حركاتها
كانت متغيرة كثير عليها .. تدري انها مازالت تحمل بقلبها طيبة الا ان المظاهر
غرتها .. رغم انها مازالت محتفظة باطباعها بس هي تخاف عليها تخاف تنجرف
مع طوفان هالتطور وتنسى اهلها ونفسها وراها ..
طلعت جوالها من الشنطة تبي ترد ونطت فيها سارة ولزقت فيها : النوري ابي مثله
هالجوال .. ان شاء الله من بكرة اخلي محمد يروح يجيب لي نفسه ..
ردت على سما وقعدت تنتظرهم يجونهم : من وين لتس هذا غالي .. انتظري الين
يجيتس راتبتس واشتري لتس شي على قدك .. اهلتس احق بهاللي تضيعينهن على
هالخرابيط ..
شهقت والتفتت لها بعصبية : وش خرابيطه ؟ وانتي ليش ماتعلمين نفستس ؟ ولا
حلال عليتس هالعز وحرام علي ..
تكلمت بهدوء وهي تتجاهل نظرات اللي حولهم من صوت سارة العالي : كل شي
جابه لي رجلي الله يخليه لي .. واهلي ماقصرت عليهم بشي .. كل ماراح راكان
للديرة ارسلت معه اللي يسدهم .. " مدت يدها وضغطت عليها " اسكتي هذا هم
البنات جو لا تحتسين شي عندهم ..
اول ماجو عندهم سما و رسيل محملين بالاكياس اللي متعودين يطلعون فيها مع
كل نزلة للسوق .. طلعو من المجمع راجعين لبيوتهم وصلو سارة بالاول وبعدها
رجعو للبيت .. اول ماطلعو البنات فوق صرخت رسيل بأعلى صوتها : وووووع
اكرهها قروووووية وتجيب المرض والله ماعاد انزل السوق اذا بتروح معانا وش
ذا .. ماشافت خير ابد .. على الاقل نورة راكزة وماعمري لا حظت عليها شي
بس هذي لا .. ياربي وش هالقرف ..
قربت منها سما تبيها تقصر صوتها : طيب بس قصري صوتك لا تسمعك نورة
مهما كان هذي بنت عمها .. انا بعد ماحبيتها احسها غبية ..
ناظرت ساعتها واشرت لها تطلع : خلاص روحي انتي انا بكلم نجود شوي يمكن
اروح لهم بكرة .. " وتذكرت " الا صدق تروحين معاي ؟
شالت اكياسها اللي حطتها على الارض وهزت كتوفها : مادري اذا صرت رايقة
رحت .. من زمان ماشفت خالتي ام عادل ..
عورها قلبها من سمعت اسمه .. تدري وش كثر هو متعلق في دانا اكثر وحدة
بخواتها كان بينهم صداقة عجيبة .. لاحظت كثرة اتصالاته عليها وكل شوي تقول
لها دانا انه متصل يتطمن عليها .. هالشي اللي هي عمرها ماعاشته ..
ماتدري وش اللي يحس فيه .. اكيد انه يتعذب ومحد يدري اللي بقلبه .. كتوم مثل
ماقالت لها عنه دانا .. يتحمل كل اوجاعهم بس مايشتكون هم ..
خذت جوالها وطلعت رقم نجود من القائمة بعد ماقررت انها تروح لهم من بكرة
يمكن تقدر تشوفه وتتطمن عليه .. على الاقل تعرف اخباره واحساسه بهالايام ..
دقت الرقم وقامت تسكر الباب تبي تاخذ راحتها وهي تكلمها ..

/
\
/
\


من عرف انها انخطبت وان زواجها تحدد وهو يحس انه انهزم وان هالجوهرة
اللي فرط فيها بتروح لغيره .. كان يدري انه يتحمل كل الخطا وهي كانت ضحية
وعرفت كيف تنتقم لنفسها صح .. هالهزيمة خلته يرجع لجدة مع اهله بأسرع وقت
رغم انهم كانو مقررين يطولون بالديرة اللي جو لها من حول الشهرين .. واليوم
طلع من الديرة يجر اذيال الهزيمة بعد ماكان جاي وبداخله رغبة كبيرة انه يرجع
لها ويرجعها له ولأيامه ..
راح لعماته يسلم عليهم ويودعهم .. كانت تحس بداخلها انتصار كبير الحين بس
حست بالسعادة رغم انها تجهل شلون راح تكون حياتها المستقبلية الا انها تحس
بسعادة الانتصار .. انتصار على الماضي وعلى قلبها وجراحه اللي اتعبتها وعلى
كل احساس خذلان وخيبة راودها بيوم من الأيام بسبب حبها البريء له ..
وقفت عند شباك خالتها تناظره تودعه وتودع معاه كل جروح كانت بقلبها تودع
معاه الماضي بكل قسوته .. كل صورة اتعبتها وارهقتها راح تكسرها اليوم على
مشارف هالطريق .. راح تمحي بيدها كل الذكريات المؤلمة معاه من هاللحظة ..
نزلت دمعتها غصب عليها وهي تشوفه .. ماتدري وش هو الشعور الحقيقي اللي
يراودها الا انها ترسم فصول النهاية بكل حرفنة .. قد تكون هالفصول متعبة لها
لكن كل تعب اهون مليون مرة من التعب اللي عاشته قبل .. هي قررت واتخذت
قرارها بلحظة قوة واليوم تحصد نتائج هالقوة اللي نبعت من داخلها .. ماقدرت
توقف سيل الدموع اللي شق طريقه بكل راحة على خدودها .. كانو حولها خواتها
وهيا وهم يشوفون فصول هالمسرحية المؤلمة .. قالت لهم اكثر من مرة محتاجة
بس تودعه وتتأكد انها انهته من قلبها للأبد ..
قربت منها موضي وبعدتها عنها مبتسمة : بيجي يوم وانساه ياموضي لا تخافين
الحين ابي اقوي قلبي .. صدقيني بنساه وبنسى كل شي صار ..
شافته وهو يروح .. ركب السيارة ومشى راح وماترك لها بقلبه اي شي عشان
تذكره فيه .. هالمرة ودعته على الشباك مثل قبل بس هالمرة هي اللي ماتبيه وهو
اللي ميت عليها .. تفاصيل مختلفة نهائيا عن الرحيل الأول .. والوداع القاتل ..
مسحت دموعها بعد ماغاب زوله نهائيا عنهم والتفتت عليهم مبتسمة : الحمدلله
رب العالمين .. الحمدلله ..
ناظروها مستغربين من ابتسامتها الغريبة واللي تنم عن ارتياحها بهالوداع جلست
وهي تضحك رغم الدموع اللي مازالت تنزل من وقت للثاني .. : كان ابوي دايم
يقول لنا حديث بحياتي ماعرفت وش هو معناه ..(عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله
خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته
ضراء صبر فكان خيرا له) .. اللهم اجعله خير لي يارب ..
كانت موضي تسمع كلامها وتقوي قلبها بهالكلام اللي تسمعه .. شي تغلغل للصميم
وكأنها تسمعه للمرة الأولى رغم انه فعلا كان دايم يكرره لهم ..
فزو بسرعة على صوت صراخ امهم بالبيت .. طلعو كلهم ركض ووقفت قلوبهم
وهم يشوفون امهم تحرك ابوهم .. اللي طايح على الارض بدون ادنى حركة ...
ركضو البنات وتجمعو حول ابوهم وهم يصيحون ام راكان ترش الموية على وجهه
وهو مازال على نفس وضعه ماتحرك .. صرخت موضي على مشعل يروح ينادي
لهم احد يجي ياخذه بسيارته يوديه للمركز الصحي ..
وماهي الا دقايق حتى تجمعو رجال الديرة وشالوه .. رايحين فيه للمركز الصحي
الوحيد بهالديرة ..

/
\
/
\
انتهى الجزء التاسع
لقلوبكم الطاهرة اعذب الود


•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد




الجزء العاشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎

/
\
/
\

والله اني لو رخصت .. العمر كله في رضاك
مايوفي ربع " حقك " .. وانت حقك مايهون
يايبه " ياتاج راسي" .. يا عسى عمري فداك
ياغناتي والله .. انك لو تبي عيني " تمون "
وش يكون العمر من دون اجتهادي في غلاك
وش يكون العطف والرحمة بدونك وش تكون؟
يايبه " يانور عيني ".. شب عمري في هناك
والله انه ابرد امن الما .. على كبد الظعون !
يايبه ياجعل روحي فدوه " لموطى خطاك " ..
حطني بينك .. وبين الوقت وكبار الطعون ..
" العمر والنفس " واللي املكه .. كله فداك
واعرف انه ربع حقك .. وانت حقك ما يهون

في اروقة المركز الصحي الصغير كان الهدوء مخيم عليهم .. صمت مطبق من
الجميع والوسيلة الوحيدة للتواصل هي نظرات عيونهم .. دقائق الانتظار كانت
مرهقة جدا والقلوب ترتجي اي خبر ممكن يريحهم .. ماكانت هذي اول طيحة له
وهذا اللي مهون الأمر عليهم شوي .. ام راكان اللي اعتادت الوضع كانت تدعي
رب العالمين يقومه بالسلامة .. ابتسمت من قلب وهي تشوفهم يفتحون باب الغرفة
وهو ملقى على السرير بالداخل .. مبين عليه التعب لكنه بخير وهذا هو الأهم ..
" يا الله لا تروعني فيه ياحي ياقيوم " اشرت لمشعل بيدها تبيه يجيها .. مسكت يده
وتكلمت بصوت هامس : يمه مشعل روح لم بناتي وطمنهن على ابوهن وقول لهن
يقعدن بالبيت شوي بنجيهن .. عجل وانا خالتك اكيد هالحين تسبودهن متفطرة من
الصياح .. راح مشعل ركض ودخلت له الغرفة شافته ملقى على السرير وبإيده
مشبوك المغذي .. وكل ملامحه تحكي التعب : خطاك السو يابو عيالي ..
التفت لها مبتسم وهو حاط يده على راسه : خطاتس اللاش .. وش اللي صار علي ؟
مسكت يده بعد تردد خوف احد يلمحها وقبل تقول شي تكلمت الممرضة : هي غيبوبة
سكر .. نسبة السكر كانت كتير منخفضة .. الحمدلله هلأ وضعه تمام بس لازم ينتبه
ع حاله وما يهمل صحته ..
هزت راسها برضى وهي تناظره بنظرات عتاب .. عودته حتى بأصعب ظروفهم
وفي وقت حاجتهم انه ياكل كم حبة تمر اللي مايخلا منه بيت يحفظ له توازن السكر
لأن اي انخفاض او ارتفاع في مستوى السكر ممكن يكون خطر عليه .. واليوم نامت
و وصت موضي تحط لابوها الفطور اللي امتنع عنه .. طلعت من عنده وراحت
تجلس في غرفة انتظار النساء الين مايسمحون له بالخروج ..
اما في بيتهم كان الخوف يكسي ملامحهم ماوقفو صياح من شافوه طايح .. سمعو
صوت مشعل يخترق الهدوء وهو يصارخ بالخارج " يمه يقولون السكر نازل والحين
قام " ركضو البنات وطلعت له شيخة بكل لهفة وهي متلثمة بجلالها : شلونه الحين ؟
كانت حاطة يدها على قلبها .. ودموعها مازالت متعلقة برموشها .. نزل راسه وهو
يكلمها : والله انه طيب .. وخالتي قالت روح لهن وقول لهن لا يجون .. اظنهم الحين
بيجيبونه ..
قعدت موضي عند الباب تصيح وهي مغطية وجهها بيدينها : الله يهداه انا قايلة له
يفطر .. بس مايبي .. نفسه منسده عن الاكل ..
نزلت لها شيخة تهديها وحطت يدها على راسها : مقدر ومكتوب وأنا اختس .. الحمد
لله يارب كل حزن اهون من فرقى ابوي الله يخليه لنا ..
مسكتها خالتها من كتوفها و قومتها تجلسها بالصالة : موضي اذكري ربتس .. وشوله
تصيحين هالحين ومشعل يقول انه طيب ومافيه الا العافية ..
مسحت دموعها وضمت سلمان اللي قاعد جنبها يناظرها : ابونا بخير يالسلمي لا تصيح
بدت على ملامحهم علامات الارتياح وقضو يومهم كله في الانتظار مشعل اللي كل ماراح
للمستوصف رجع يطمنهم عليه .. وكل شوي جايتهم وحدة من حريم الديرة تتطمن على
حالة ابو راكان .. ما كاد الليل يظلم الا وهم يسمعون صوت امهم تطلب منهم يدخلون
الغرفة ..
دخلت عليهم وسكرت الباب وراها واصوات الرجال عنده بالصالة .. تردد على مسامعها
تساؤلاتهم عن ابوهم اشرت لهم يقصرون اصواتهم ورفعت برقعها وهي تجلس : بخير و
مافيه الا العافية .. السكر كان منخفض عنده " كانت تتكلم وعيونها تناظر موضي معاتبه "
قربت من امها اللي تمددت وحطت راسها بحجر شيخة .. وتكلمت والدموع بعيونها : يمه
والله اني ترجيته ياكل حتى اني كنت بوكله بيدي وهو اللي مايبي ..
غمضت عيونها وهي مبتسمة : لا تصيحين وانا امتس .. هذا اللي الله كاتبه .. عسى الله
يطول بعمره ..
استرخت شوي وهي تسمع اصوات بناتها واصوات الرجال بالخارج .. و من راحو لصلاة
العشا قامو البنات وامهم يتطمنون عليه .. مازال هو نفس الشخص القوي بإيمانه .. ابتلي
في نفسه وجسده وصبر واكسبته هالهموم رضى باللي قسمه رب العالمين ناظرهم بابتسامته
الحنونة وهو يشوف بعيونهم نظرات الخوف عليه تجمعو حوله و ابتسامته مازالت مرسومة
على شفاته .. تكلم بصوته اللي اكسبته سنوات العمر قوة و صلابة : الحمد لله رب العالمين
هاللي جاني اليوم تخفيف ذنوب بحول الله ..
ابتسمت له شيخة رغم خوفها الكبير عليه وقامت له تحب راسه اما موضي اللي طول اليوم
كانت تلوم نفسها راحت تجيب له تمر و لبن .. قربت منه وصارت توكله وهي تسولف عليه
وبدا يبان عليهم الراحة بعد هاليوم المتعب ..
التفتو كلهم للباب وهم يسمعون صوت طق خفيف عليه .. دخلت عليهم بعدها هيا وعينها
على عمها .. سلمت عليهم وجلست جنب عمها : اجر وعافية ياعمي ..
ابو راكان بابتسامة حنونة : الله يعافيتس يابنيتي .. شلونتس وشلون امتس واخوتس ؟
بادلته الابتسامة وعيونها تناظرهم : بخير من الله .. مانبي الا انا نشوفك بصحة وسلامة ..
التفت يشوف زوجته وهو يستمع لسوالفهم اصوات ضحكاتهم بدت تعلى و رجعت سوالفهم
مثل المعتاد .. ازمة وعدت برحمة من رب العالمين .. وقضو هالليلة مثل كل ليلة يجمعهم
فيها الحب والتآلف ..

/
\
/
\
/
\
/
\

احساس غريب يراودها بهاللحظة شي ماقدرت حتى هي انها تفسره .. بالنسبة لها هذي
خطوة جدا مهمة رغم صعوبتها .. طول الطريق كانت تردد ادعية تسهل لها مهمتها اللي
تقصد منها اسعاد اللي يستحقون السعادة .. بحياتها كلها اعتادت انها تقابل الناس وتكون
واجهة لها قيمتها بدون اي خوف او تردد .. لكن لقائها اليوم مختلف لقاء من نوع آخر ..
اليوم راح تنبش الماضي بكل جراحه و همومه ..
كان ملاحظ صمتها طول الطريق وغرقها في دوامة افكارها .. رغم انه حاول اكثر من
مرة يسولف معاها لكن اجاباتها كانت مختصرة جدا .. لفت عليه مستفسرة : الحين شلون
اروح لها وانا ما عطيتها خبر قبل ؟
رد عليها بكل هدوء : خلينا نوصل بالأول وكلميها .. تونا بنصلي الظهر و نتغدا و نريح
شوي بعد ..
هزت راسها برضى وهي تشوفه واقف عند احد الفنادق .. : دقايق واجيك وانتي اتصلي
عليها ..
شافته وهو ينزل وخذت جواله تطلع الأرقام اللي تبيها .. دقت بالأول على رقم الثابت
وانتظرت شوي قبل تسمع صوتها الهادي وبادرتها بالسلام .. : السلام عليكم ..
ردت عليها السلام وتجاوبت معاها في السؤال عن الأحوال .. بكل هدوء سألت : عفوا
منو معاي ؟
ماكانت تدري وش هو انسب جواب بهاللحظة ممكن تقوله .. بس جاوبت بأول شي جا
على بالها : شخصيا ماتعرفيني ولا حتى انا اعرفك .. بس ابي اشوفك اليوم ضروري
ابي اجي لك البيت عندي موضوع مهم ولازم نتناقش فيه ..
سكتت شوي قبل تتكلم : اعذريني ما اقدر استقبلك في البيت وانا ما اعرفك ..
قاطعتها على طول : انا زوجة اخو زوجك الأول .. وابي اتكلم معاك في موضوع بنتك ..
صدمة كبيرة حستها بهالوقت كل قواميس الكلام اختفت .. وكل الحروف استنجدت فيها
لكنها رفضت انها تستجيب لها .. شي ما كان ابد في خيالها بيوم يجي احد وينبش لها
الماضي كله بكلمة ..
لاحظت سكوتها اللي طال .. و تكلمت بتردد : صدقيني ما جيت الا للخير ..
تكلمت اخيرا بعد طول صمت : وش الخير اللي بيجيني منكم ؟ اعذريني اللي راح مابي
افكر فيه ولا ابي حتى اتكلم فيه ..
احساس يأس سرى بداخلها لكن حاولت تستجمع كل أمل ممكن وتقنعها .. شافت فيصل
يركب السيارة وأشرت له بيدها يسكت .. : صدقيني مابي شي اكثر من اللي عاهدت
ربي اجي واقوله .. واذا ماجاز لك كلامي راح اطلع من البيت ..
" كانت ساكتة و توقعت ميساء انها اكيد غارقة في تفكيرها .. وكملت كلامها " اخليك
تفكرين الحين و ارجع ادق عليك بعد ساعة ..
بنفس الهدوء اللي رافقها طول المكالمة ردت عليها : ان شاء الله ..
سكرت منها و لفت على فيصل .. كان صوت انفاسها واضح وكأنها توها طلعت من
صراع .. : ماتوقعت انها راح تعترض ..
اخذ جواله وهو يناظرها : اكيد تبي تعرف اي شي عن بنتها .. مستحيل ما يجي في
بالها اي سؤال عنها .. خلينا ننزل الحين نصلي بعدين ارجعي كلميها ..
حطت جوالها في الشنطة وسكرتها .. نزلت من السيارة وهي تشوف فيصل ينزل ويقفل
ابواب السيارة ..
وصلو لجناحهم وعلى طول فصخت عباتها ودخلت تتوضى .. صلت الظهر وقعدت
بالصالة الصغيرة تفكر شلون تقنعها لو رفضت حطت يدها على قلبها تقاوم كل احساس
مرت فيه من لحظة قررت هالقرار .. تكلمت وهي مركزة نظرها في الفراغ : معقولة
في ام بالدنيا ماتبي بنتها ولا تسأل عليها ؟ الحمدلله اللي ما جات معاي ديما وانصدمت
اكثر من صدمتي الحين .. " رفعت عينها وناظرت فيصل " وش اقول لديما بعدين ؟
قام من مكانه وجلس جنبها لف يده حول كتفها وتكلم : انتي قلتي انها راح تتحمل كل
شي صح ؟
‏"‏ هزت راسها بإيه و كمل " خلاص انتي عليك بوعدك لا تحملين نفسك فوق طاقتها ..
ابتسمت بتوتر وهي تناظره : مدري وش فيني خايفة .. " مسكت جوالها و قامت من
عنده " بروح اكلمها مافيني صبر ..
دقايق وجاته بعدها ماكان باين على ملامحها شي الا انها تفكر .. جلست مكانها وجوالها
بيدها : اخيرا اقتنعت ..
كانت جالسة معاه وبالها يروح لهاللقاء المنتظر انصدمت كثير من ردة فعلها .. تفاجأت
انها ماتحمل بمشاعرها اي لهفة لبنتها .. و هالشي اقسى شي ممكن توصله لديما .. بعد
صلاة العصر تجهزت وراحت لها .. وصلو بصعوبة للعنوان اللي وصفته لهم ونزلت
بكل ارتباك .. دخلت بعد مافتحت لها الشغالة واستقبلتها بالداخل .. لفت انتباهها الشبه
الكبير بينها وبين بنتها .. نفس الملامح الناعمة حتى نفس الشعر القصير .. لقائهم حذر
الى ابعد الحدود انتظرت ميساء دقايق الاستقبال والسلام الطويلة وتكلمت بعد ماوزنت
الأمور بداخلها .. : يمكن تستغربين ليش انا جاية لك اليوم بس حبيت اعرف كل شي
عنك .. سبب طلاقك والمشاكل اللي كانت بعده ..
ناظرتها مستغربة اقتحامها لحياتها الخاصة و لماضيها المؤلم : مابي اكون وقحة لكن
هذا شي خاص فيني .. ومافي شي يخليني اتكلم عن شي انتهى وماله اي قيمة عندي ..
زاد استغرابها من هالانسانة المجردة من كل احساس بنظرها : شلون ماله اي قيمة ؟؟
وش هالأنانية اللي فيكم انتي وياه تجردتو من مشاعركم وتركتوها هي ضايعة بوسط
مشاكلكم .. ما سألتي نفسك شلون تعيش من بعدك ؟ مافكرتي بيوم انها ممكن تعيش
بعذاب ..
استغربت هجومها عليها وكلماتها اللي اعتبرتها كلمات متقاطعة ماقدرت تربط بينها
بأي صلة .. شي غريب اللي سمعته ولا تدري هو صحيح او انها تتوهم .. : لحظة
قبل لا تكملين كلامك .. انتي تتكلمين عن منو ؟
حاولت انها تضبط اعصابها .. النقاش في هالامور ما يحتاج الشد وهي جاية تحط
اجابات لكل تساؤلات ديما وتمشي .. مو جاية تعبر عن مشاعرها اللي فاضت فيها
من اول ما التقو .. : ديما .. بنتك ..
تردد الاسم في بالها اكثر من مرة وهي للحين ماتدري اذا هاللي قدامها صاحية او
مجنونة .. وش بيأثر في انسانة ميتة ومدفونة تحت الارض من سنين مشاكل اكل
عليها الزمان وشرب ارتجفت شفايفها وهي تتجاهل كل حنين بداخلها لبكرها اللي
انحرمت منها من الصغر .. : انا مو فاهمة وش اللي تتكلمين عنه ابد ..
رغم انها ما اعتادت انها تحكم على الناس من كلمات قليلة لكن كرهت فيها انكارها
للماضي بكل صوره .. وانكارها لديما بشكل اكبر .. ماكانت تبي تقول لها شي قبل
ماتسمع منها مبرراتها .. بس اول ما حست انها مو مهتمة لامر بنتها .. تكلمت بكل
صراحة عن كل شي صار لديما .. : وانا ماجيت لك الا يوم ترجتني اعرف عنك
كل شي لانها تعبت من حياتها .. صدقيني هي بخير بس ماتبي ترجع عند ابوها
بعد العذاب اللي ذاقته في بيته ..
قبل ماتكمل كلامها لاحظت انفعالاتها الغريبة .. صار لها حول الـ 3 دقايق تتكلم وهي
مازالت على نفس شكلها عيونها فاتحتها على الآخر وفمها مفتوح ومبين عليها
الصدمة .. نادتها اكثر من مرة بس ماسمعت جواب .. قربت منها بحذر ومسكت
كتفها .. : معاي انتي ..
ارتجف كل جسدها وهي تناظرها برجاء كانت انفاسها متسارعة بشكل جنوني ..
مدت يدها وقبل تمسكها سكرت يدها وضمتها بقوة : قولي اني ما احلم .. تكفين
قولي لي كل اللي اسمعه الحين حقيقة ..
لاحظت شلون ترتجف وكأنها في عز الشتا .. ومن كثر ضغطها على يدها بانت
مفاصلها بيضا .. كان شكلها مفزع وكأنها انسانة غير اللي استقلبتها : والله العظيم
هذا كل اللي صاير ..
مدت يدها ومسكت يد ميساء .. وكأنها تبي تتأكد ان اللي قدامها فعلا بشر وتتكلم
معاها عن بنتها .. بدت تبكي بشكل هستيري وتتكلم بكلام غير مفهوم .. ناظرتها
ميساء مستغربة اللي قاعد يصير قدامها .. ماقدرت تفهم انفعالاتها في البداية كانت
باردة كالجليد .. والحين صارت طوفان غضب وكلامها مو مفهوم .. مسكتها من
كتوفها وهزتها بقوة تبيها تصحى من هالوضع اللي هي فيه صارت تصارخ عليها
تبي تصحيها من حالتها الموجعة رفعت عينها لها .. وناظرتها بعيون مليانة دموع
وبدت كلماتها تصير اكثر وضوح : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وكملت تبي
تتأكد منها اكثر " بنتي انا ما ماتت ؟
صعقت من سؤالها الغريب وحاولت تقلبه في راسها عشان تفهمه " شلون يعني
هي ماتدري وين بنتها فيه .. " وقبل تتكلم كملت سلمى : ديما ما توفت بحادث
وهي صغيرة ؟
حطت ميساء يدها على فمها مصدومة .. صدمتها الاولى هي الحقيقة المرة اللي
عرفتها .. هي بعد تجهل مصير بنتها مثل ماتجهل ديما مصير امها .. والصدمة
الثانية انها تسرعت وتكلمت كل شي عن ديما وهي ماتدري وينها فيه .. رجعت
تردد كل الكلام وتكلمت اخيرا : من قال لك ان ديما توفت ؟
بالنسبة لها كانت اجابة كافية لها عشان تعرف ان هالـ 15 سنة كلها عاشتها في
خديعة كبيرة .. من المسئول بهاللحظة مايهمها الاهم تبي تعرف بنتها وش هو
مصيرها نزلت على الارض ومسكت يدينها تترجاها ودموعها تنزل : اسألك بالله
بنتي للحين عايشة ؟ تكفين قولي لي انه مو وهم .. " هزت راسها لها بإيه وبدت
تنتحب وهي حاطة يدها على قلبها .. " حسبي الله ونعم الوكيل فيهم .. حسبي الله
على كل من ظلمني .. حسبي الله على كل من حرمني من بنتي ..
كان الموقف اكبر من حدود احتمالها فاض فيها الحزن على اللي تشوفه قدامها ..
كل كلمة سمعتها كانت كفيلة انها تقطع قلبها اكثر على حالها .. ناظرت حولها
اطفالها اللي يناظرونها بنظرات اتهام وكأنها هي المسئولة عن اللي يصير لامهم
نزلت معاها على الارض وضمتها كانت تحس بتسارع انفاسها وهي تردد نفس
الكلمات ..
مر وقت طويل وهي تستمع لاسألتها وتجاوبها بكل صراحة .. كانت تدري انها
كشفت كل شي كان مجهول بالنسبة لها وهذي اول خطوة .. يمكن ديما لا عرفت
كل شي عن امها راح تعيش بسعادة خصوصا ان خوفها اللي حسته اول ماتكلمو
تلاشى بعد ما انصدمت بحقيقة الامور .. مابخلت عليها انها تقول لها كل شي
عن ديما .. كل شي هي تعرفه لان ديما خبت عليهم كثير من التعذيب اللي كانت
تتلقاه من صغرها .. كانت تحس انها مرهقة جدا من الماضي وارهقتها هي اكثر
واجلت النقاش فيه الى ثاني يوم بعد ماوعدتها انها تقول لها كل شي صار معاها
بس تبي ترتاح الحين .. ودعتها ميساء ودموعها الى الآن بعيونها .. تدري انها
تركت وراها انسانة محطمة من الظلم اللي حصل لها وركبت السيارة مع فيصل
بدون ماتتكلم .. كان اليوم مرهق لها بما فيه الكفاية .. وصلت للفندق وتوجهت
للغرفة على طول .. ماكانت تبي تاكل نفسها مسدودة .. تبي بس تفضفض اللي
بخاطرها وترتاح .. تبيه يسمع لها وتتقاسم معاه هموم هي اقحمت نفسها فيها
واوجعتها الى ابعد الحدود .. ما كان اقل منها صدمة كل شي كان يسمعه مؤلم
الى حد كبير .. ورسم له معاناة من نوع آخر ..

‏/
\
/
\

/
\
/
\

جلست عند الباب تنتظر اي احد يرحمها .. ويفتح لها الباب اللي تقفله عليها
العجوز كل يوم كرهت هالسجن رغم معرفتها بطيبة هالعجوز وخوفها عليها
الا انها حست نفسها ذليلة في هالمكان .. سمعت صوت طرقات خفيفة على
الباب وقامت متفاجأة .. شلون تقفل عليها الباب وترجع تطقه .. قربت من
الباب وتكملت بلهفة : هلا خالتي ..
جاها صوته الرجولي اللي اعتادت من فترة بسيطة انها تسمعه في البيت : ديما
خافت وهي تسمع هالصوت وبعدت عن الباب بسرعة .. سكتت وكأنها تبي
توهمه انه مافي احد بالداخل .. ردد اسمها اكثر من مرة وعرفت انه مصر
يسمع جوابها .. لكن ماقدرت ترد عليه من خوفها ..
لزق اذنه بالباب يبي يسمع اي رد منها لكن ماسمع شي .. كان متأكد انها الحين
خايفة ومتصورة هذا اللي خلف الباب وحش ممكن ينقض عليها مثل اللي عذبوها
طوال سنين حياتها .. معرفتها لمأساتها اللي عاشتها خلته يحمد ربه مليون مرة
على مشاكله اللي هو يعيشها مع زوجته هم يعيشون باستقرار وحب رغم المشاكل
اللي تطغى من وقت للثاني .. لكن هي انسانة عاشت بلا استقرار او حتى حب
سنين عمرها اللي عاشتها .. معاناتها اللي سمع كل فصولها من امه ولدت بداخله
شعور رحمة كبير .. تكلم معاها وهو اللي يبي يزرع الأمان بقلبها : ديما والله
مابي منك شي .. ادري المفتاح مع امي .. انا جاي اتكلم معاك انتي .. وابي منك
تسمعيني للآخر .. لا تقولين شي بس ابي اتأكد انك تسمعيني وانا اللي راح اتكلم
ظلت مكانها بدون ماتتحرك او حتى ترد عليه .. كل الامور اللي صارت لها مو
مخليتها تثق فيه ..
بعد ما انتظر يسمع اجابتها قرر انه يتكلم يمكن اذا سمعت كلامه تتطمن له وتفهم
هو وش يبي منها .. : انا عرفت كل شي عنك من امي .. لا تظنين انها قاسية او
حتى تبي تسجنك بهالغرفة بدون سبب .. هي تخاف عليك حتى لو ماعرفت شلون
تبين هالخوف .. وماتبيك تكلمين اهلك لانها ماتبيك ترجعين للعذاب اللي كنتي فيه
" انتظر اي رد منها لكن كان الجواب في كل مرة الصمت وكمل كلامه " حاولت
معاها انها تسأل عن امك .. لكن خوفها انهم يعرفون مكانك وياخذونك يمنعها ..
صدقيني انا مو مقتنع باللي تسويه .. وراح احاول اسأل عن عنوانها واوصلك لها
تكلمت بعد تردد : شلون ؟
استانس انها ردت عليه وهذا معناه انها كانت معاه من الاول : انتي علميني شلون
اقدر اوصل لها .. علميني اي شي عنها ..
قربت من الباب وكأنها تشوف خلفه النور اللي عاشت عمرها كله تنتظر انه يظهر
لها بعد الظلام .. : ابي اكلم مرة عمي .. هي اللي قالت لي بتعرف كل شي عنها
بس خالتي ماتبيني اكلمهم ..
طلع جواله من جيبه يبيها تاخذه .. ناظر من تحت الباب بس ما كان فيه مجال ابد
انه يعطيه لها .. : كنت ابي اعطيك الجوال .. بس مدري شلون اوصله لك عطيني
الرقم وانا اكملها ..
ناظرت حولها ومن شافت الشباك رجعت تكلمه : جيبه لي مع الشباك وانا اكلمها
" و بخجل " ممكن ؟
استجاب لرغبتها في انها تكلم اهلها وهذا هو المهم الحين .. لانه مدرك ان وجودها
عند امه اكبر خطا وتفكير امه المتحجر ماراح يغير من عذابها شي .. وراح تبقى
حبيسة هالعذاب عمرها كله .. طلع من البيت وشاف الشباك المفتوح شوي .. مده
لها وخذته بيدين ترتجف .. ماكانت تقدر تشوف الارقام من دموعها اللي بعيونها
ولا حتى قدرت تركز باللي بتسويه الحين من رجفة يدينها .. بصعوبة دقت الرقم
وانتظرت الجواب .. لكن للأسف مالقت اي رد .. ماكانت حافظة رقم جوالها او
رقم جوال عمها وماتحفظ الا رقم الثابت .. كررت الاتصال اكثر من مرة ولاقت
نفس الجواب .. بكت على طول على حظها السيء .. توها مافرحت الا وتسكرت
كل الابواب في وجهها ..
حس انها قاعدة تصيح واكيد لانه محد رد عليها .. وحب يطمنها : يمكن طالعين
او محد صاحي .. الساعة توها 10 .. واليوم الخميس ..
حطت يدها على فمها وهي تصيح ومدت له الجوال .. سكت شوي وبعدها قال
لها .. خليه معاك مو محتاجة الحين .. حاولي تتصلين فيهم وانا باخذه العصر ..
سكرت الشباك وجلست على الارض تفكر بكل شي يصير .. هي مو حافظة الا
رقم جوال عمتها بس تخاف انها ترجعها لابوها وهالشي هي اللي ماتبيه الحين
كانت كل شوي ترجع تكرر اتصالها لكن مالقت رد ابد وبعد تفكير طويل قررت
انها تتصل على عمتها على الاقل تعرف شي عنهم .. ومن اول سمعت صوتها
اللي تحبه نزلت دموعها بغزارة .. : عمتو انا ديما ..
جاها صوت شهقتها قبل ماتتكلم : ديمو .. انتي وينك ؟ تكلمي وينك فيه الحين ؟
تكفين قولي لي انك بخير ..
غمضت عيونها وهي تسمع صوته بالصالة يسولف مع ابوه .. ورجعت تكلم
عمتها هيفاء : انا بخير ومبسوطة بعد .. بس مابي ارجع الحين ابي اروح لامي ..
قاطعتها بحزم : انتي مو طفلة عشان تقولين هالكلام .. تروحين وتجين ومحد
داري انتي وينك .. حتى ابوك طايح مريض وما سألتي عنه ..
حاولت تقسي قلبها هالمرة بس وتكون اقوى من كل مرة : عمتو انا مو جاية اتكلم
معاك بهالامور كلها .. انا طيبة وهذا الاهم .. ابي بس رقم ميسو الحين ضروري
ماقدرت تتحمل اللي يصير صوت ديما خلاها تحس بتقصيرها معاها : ياقلبي انتي
لا تعورين قلبي تكفين .. الحين تخبين علي وانتي اللي كل ماضاقت فيك كلمتيني
قاطعتها وهي تتكلم بقوة لاول مرة تظهر على صوتها : وش استفدت من هذا كله ؟
ولا شي تسمعيني وتروحين لبيتك وتنسيني .. وانا اللي اتعذب ومحد حاس فيني
حتى يوم كنت اترجاك تقولين لي اي شي عن امي ماكنتي تتكلمين وتتهربين مني
انا ما اقدر اطول وهالجوال مو لي .. ابي رقم ميساء وخلاص .. تكفين هالمرة
بس سوي لي الشي اللي ابيه ولا تتهربين مني ..
كانت مذهولة من هالكلام اللي تسمعه لاول مرة تحس بنبرة الاحتجاج بصوتها
حتى لو كانت هي المقصودة .. كانت مقهورة انه صاير بينها وبين ميساء اسرار
هي تجهلها بعد ماكانت هي اقرب انسانة لها .. تكلمت اخيرا : الحين برسله لك
بدون مانتنظر منها اي كلمة ودعتها وسكرت .. انتظرت شوي وعيونها معلقة
على الجوال .. واول ماجاتها الرسالة فتحتها بكل لهفة .. بدون اي تردد اتصلت
على رقم ميساء .. اول مرة وكان الجواب " لم يتم الرد " رجعت اتصلت ونفس
الجواب .. بدت تتوتر ودموعها تنزل من هاللي يصير معاها .. اتصلت للمرة
الثالثة وردت بعد كذا رنة .. من فرحتها انها سمعت صوتها حتى ماسلمت عليها
او سألت عن احوالها : وينك من اليوم ادق عليكم على الثابت محد يرد ..
بعدت ميساء الجوال وناظرت الرقم .. رجعت تتأكد من الصوت : ديما ؟
مسحت دموعها وهي تنتظر اي جواب ممكن يريحها هالمرة .. : ايه ديما ميسو
تكفين قولي لي انك وفيتي بوعدك هالمرة ؟
نزلت دموعها وتكلمت بلهفة : شفتها .. تشبه لك كثير يا ديما نفس الشكل ونفس
الظلم عاشته .. " التفتت على فيصل وهي تصيح " قلت لك بتتصل فيني ..
جاها فيصل ومسك الجوال منها : ديما .. ديمااااا ؟
الكلام اللي سمعته كان اجمل من احلامها بكثير .. رغم كل آمالها بس مع كل
عذاب عاشته استبعدت ان هاليوم راح يجي .. صوت عمها وندائاته المتكررة
كانت عالم آخر غير عالمها اللي هي تعيشه الحين مازالت تحت تأثير الصدمة
وتبي من يصحيها .. بدت تسمع صوت ميساء اللي تناديها وردت بكل هدوء
عليها : هلا ..
مسكت يد فيصل وتكلمت معاها .. هالمرة بس تبي تهدي لها فرح كانت محتاجته
من سنين : رحت لها امس .. واليوم بعد بروح لها .. وراح تقول لي كل شي صار
معاها .. الا تعالي هذا رقم مين اللي تكلميني منه ..
قاطعتها بلهفة : مو مهم تعرفين الحين تكفين علميني كل شي لا لا تعالو خذوني
ابي اشوفها .. تكفين بس ابي اشوفها .. تعالي خذيني معاك الحين بروح لها ..
حطت على السبيكر وتكلم فيصل هالمرة : ديما ..
ردت عليه وهي تبكي : عمي تكفى طلبتك تعال خذني الحين لها ..
كان يشوف ميساء جنبه تصيح .. وصوت ديما قطع قلبه اكثر وحاول يكون هو
اقوى منهم .. ابتسم وهو يناظر ميساء : الحين ما اقدر احنا في الخبر .. بس ان
شاء الله ارجع الليلة واخذك لها بهاليومين .. ديما تكفين طمنيني عليك وش اللي
صاير لك .. وين قاعدة فيه ؟
غمضت عيونها بقوة ورجعت فتحتها تبي تتأكد من واقعها اللي صار حلو فجأة
مع انها كانت فاقدة الامل هالكلمات اللي سمعتها كانت اكبر فرحة تلقتها بحياتها
وهذا هو الاهم : ابي اروح لها من بكرة تكفى .. لا تقول لي بعد يومين ..
كان يدري بحجم لهفتها ومن الأنانية انه الحين ما يحقق لها اللي تبيه : ان شاء
الله .. بس علميني انتي وينك فيه .. وين قاعدة ؟ ولا اقول لك سكري انتي الحين
انا بدق عليك .. وبعدها علميني كل شي صار معاك ..
بدت تسولف له عن كل شي صار معاها .. كل التفاصيل من وقت هروبها من
المستشفى الى هاليوم .. سكرت منه وهي تحس انها تعيش بقمة سعادتها بكرة
بس راح تلتقي في امها بعد هالسنين الطويلة .. ناظرت الساعة بالجوال وشافت
الوقت صار بعد صلاة العصر .. معناها العجوز طلعت الحين .. طقت الباب
منتظرة انه يستجيب لندائها .. استمرت بالطق الين جاها صوته : كلمتيهم .. ؟
حست بخجل كبير منه هاللحظة .. بقمة حزنها كانت تتكلم معاه بدون ماتحس
بموقفها والحين بس حست انها ولاول مرة بحياتها تتكلم مع رجال غريب عنها
بعد ارتباك وخجل تكلمت : ايه .. تعال خذ جوالك ..
رجع مرة ثانية للشباك من برا واخذ الجوال منها .. واول مادخل البيت توجه
لباب الغرفة وتكلم معاها .. ماقالت له تفاصيل اكثر من انه عمها راح يتصل
عليه ويعرف منه عنوان البيت بيجي ياخذها بالليل .. وجلست هي مكانها تعد
الساعات .. تنتظر بس الساعة اللي راح تجمعها مع امها بعد فراق دام سنين
طويلة ..

‏/
\
/
\

/
\
/
\

اللقاء اليوم كان اهدا من لقاء الامس .. كانت ميساء مبسوطة وملامح الفرح
اللي بقلبها اكبر من اي شي ثاني امس طلعت من عندها وهي تحس بعذاب كبير
انها ضيعت ديما .. واليوم تجي وهي تحمل خبر مفرح انه بنتها مو بس على
قيد الحياة لكنها موجودة وراح يجتمعون بأقرب فرصة .. اول ماجلست معاها
وقبل ماتعرف منها اي شي عن الماضي تكلمت .. : بصراحة انا كنت اظن
انك تركتي ديما لاسباب احنا نجهلها ووعدتها اعرف الاسباب واوصلها لك ..
بس بما اني عرفت انك كنتي تظنين انها متوفية هذا معناه انه مالي حق اليوم
انبش الماضي كل اللي علي اوصلها لك وانتي تفهمينها بكل شي صار .. واكيد
راح احترم خصوصيتك بس ابي اقول لك خبر يفرحك مثل مافرحني انا وفيصل
" ركزت نظرها عليها تبي تشوف ردة فعلها " من ساعة كلمتني ديما ..
حست بقلبها راح يخترق ضلوعها بهاللحظة .. اسم بنتها بحد ذاته يفتح عليها
جروح كثيرة مالها آخر .. اي خبر عنها يزرع امل ابدا ماكان له اي وجود
وجهها صار احمر ورجعت لها نفس الرجفة اللي امس .. تكلمت وهي تحاول
تطلع صوتها بصعوبة : لقيتوها ؟
واول ماسمعت رد ميساء سجدت لربها سجود الشكر .. وبعد مارفعت من
السجود لمحت ميساء دموعها اللي مغرقة خدودها رفعت يدينها للسماء وبدت
تدعي بصوت مسموع " اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك "
مسحت وجهها بيدينها وجلست جنبها تسألها عن كل شي عن ديما .. ماكانت تبي
تخرب عليها فرحتها وتحكي لها معاناتها اللي عاشتها ببيت ابوها تكلمت باختصار
وتركت باقي الامور تقولها لها ديما بنفسها ..
سمعت صوت صلاة العشا وناظرت ساعتها .. ابتسمت وهي تناظرها : مدري
شلون الوقت يمشي عندكم .. يالله بكلم زوجي الحين يمرني ..
مسكتها من يدها تقعدها .. : اجلسي بقول لك كل شي صار معاي .. انتي جيتيني
من الرياض تبين تعرفين كل شي .. وانا محتاجة احد افضفض له عن اللي بقلبي
استسلمت لها وقعدت تسمع كل شي عن ماضيها .. حول الـ 25 سنة من عمرها
اللي ضاع كله ظلم وقهر : كنت صغيرة بعمر الـ 17 يوم شافني عند اخوي وتقدم
لي بعدها .. رفضت انا ورفضت امي لانه كان متزوج .. وبعد محاولات منه اكثر
من مرة تزوجته .. كان يحبني بشكل كبير .. لدرجة اني اوقات استكثر هالحب
على نفسي .. لكن ماريحوني خواته وزوجته الاولى .. كان وقتها عندها ولدها ..
الكبير طارق .. وبنتها اللي ولدتها قبل زواجي بكم شهر الظاهر اسمها منال بكل
مكان يشوفوني يرمون علي كلام وانا اتجاهله .. حتى خالتي كانت توقف معاي
بصفي لانها تدري انهم ظالميني .. تحملت كل شي عشانه لاني كنت احبه .. وهو
بعد نسى كل شي وتركها .. صار وقته كله لي ومايتركني ابد وقتها كنت صغيرة
وهمي كله انه زوجي يكون معاي ومابيه يروح لها وهذا هو اللي كان يبيه بعد ..
نسيت كل شي وانا معاه .. وحملت بديما بعد 8 اشهر من زواجي والحمدلله ولدتها
بالسلامة .. بالنسبة لي كانت تتويج لقصة حب كبيرة كانو الكل يتكلمون عنها ..
وكثرت احقادهم علي .. صرت بالاخير اقول له روح لها بس لا يصير شي بيننا
من كلامهم .. ورغم انه كان اوقات يروح لها .. بس كان يجيني كله شوق لي ..
عشت معاه احلى 4 سنوات من عمري فجأة تغير علي ماعاد صار هو الانسان
اللي عشقته وعشقني .. تغير حاله وصار انسان ثاني كله وحشية .. يطقني بدون
رحمة وتحملت كل شي لاني احبه .. ولانه اوقات كان يجيني ندمان ويعتذر عن
اللي صار لي منه .. واسامحه رغم كل اللي احسه بس كنت اسامحه .. كان عمر
ديما سنتين ونص اول ما بدا يتغير علي .. تحملت فوق الـ 6 اشهر هالعذاب ولا
قلت شي ابد .. رغم انه اوقات كان يتهمني بشرفي ويشك فيني بشكل جنوني ..
فجأة صحيت من نومي على انسان يحاول يعتدي علي والى هاليوم ما اذكر وش
هي ملامحه او حتى شلون دخل للبيت .. والله العظيم مادري شلون دخل غرفتي
كل اللي اذكره انه دخل علي وهالشخص معاي .. ومن يومها ابتدا عذابي الفعلي
كان كل ضرب لي قبل ارحم مليون مرة من تعذيبه لي وما وعيت الا وانا في
المستشفى واخواني حولي .. وبعد اسبوع رجعت مطلقة لبيت اخوي في الشرقية
وانتهى كل شي كان يربطني فيه الا الذكرى اللي ذبحتني وانا اتذكر ايامي معاه
كنت اوقات وانا في قمة سعادتي معاه .. اقول اني راح انحرم من هالسعادة ..
حاولت انسى كل شي واعيش تحملت اهانات اخوي ومرته كل شي كانو يقولونه
لي كنت اتجاهله .. اهم شي اربي بنتي باللي انا تربيت عليه .. وفوضت امري
لرب العالمين انه ياخذ لي حقي من كل من ظلمني ولو بعد سنين .. ونسيت كل شي
صار مادام بنتي معاي ماعاد يهمني شي .. 6 سنين وانا اتحمل كل شي ينقال
في حقي وساكتة .. كنت كل ما اشوف ضحكتها انسى كل همومي .. الين جا اليوم
اللي صحيت فيه من نومي ادورها ومالقيتها دورتها بكل مكان ومالقيتها وبعد
ما سألت قالو لي انها توفت بحادث على الطريق .. " بدت تنتحب بعد ما تجاوز
المها كل احتمال .. حتى ميساء اللي من سمعت لها وهي مو قادرة تتحكم في
دموعها .. قربت منها اكثر ولمتها .. رجعت تكمل وهي تمسح دموعها " والى
يوم امس وانا اظن انها فعلا توفت .. حتى الحين مادري من هو اللي كذب علي
ابوها ولا اخوي .. اللي حلفته امس وانكر انه كان يدري عن شي .. بس والله
الذي لا اله الا هو ماراح اسكت عن حقي هالمرة .. راح اخذ حقي من كل اللي
خدعوني هالسنين " ورفعت يدينها تدعي ربها " اللهم من ابتلاني في عرضي
فابتليه في عرضه .. ومن حرمني من بنتي فاحرمه من اغلى مايملك يارب
العالمين ..
مسحت دموعها وهي تستجمع انفاسها بعد ماحست بصدرها ضاق وماعاد تقدر
تتنفس اكثر .. غطت وجهها بيدينها ورجعت تصيح ربتت ميساء على ظهرها
تحاول تهديها .. : اصبري يا ام خالد .. انتي صبرتي هالسنين كلها وتحملتي
كل عذاب .. والحمدلله ربي بيرد لك بنتك ويقر عينك بشوفتها .. اصبري ولا
تجزعين من الابتلاء .. وتذكري قوله سبحانه وتعالى " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ " وانتي الحمدلله صبرتي ونلتي ..
ناظرتها وهي تمسح دموعها ورددت من بين صوت تنهيداتها : الحمدلله رب
العالمين .. الحمدلله ..
لقائهم اليوم استنزف كل مشاعرها ديما عاشت بعذاب لكن عذاب امها كان اكبر
واقسى .. ظلم وتعذيب وقذف في العرض وحرمان من بنتها سنوات طويلة ومع
هذا كانت انسانة صابرة رغم كل جروحها و آلامها ودعتها وهي تتمنى يمر
الوقت بسرعة وتقدر تجمعهم مع بعض باقرب فرصة .. و لاول مرة بحياتها
تكون راضية عن نفسها كل هالرضى اللي سوته امس واليوم انجاز اعظم من
كل انجازاتها بكل حياتها حمدت الله وشكرته كثير .. واحتسبت اجر اللي سوته
عند خالقها .. طلعت من عندها بوعود الفرح القادمة لها بعد ساعات فقط من
الحين .. ورجعو للرياض يتقاسمون الحديث عن هالماضي المجحف بحق ام
ديما ..

/
\
/
\

/
\
/
\

اول ماوصلو للرياض رجع اتصل على نواف اللي رد عليه على طول وهو
اللي كان طول الليل ينتظر هالاتصال : هلا والله .. وصلت ؟
كان يناظر اللوحات حوله ويكلمه : ايه قريب منكم .. بس علمني وين بيتكم
فيه بالضبط ..
قعد يوصف له بيتهم .. وبعد ماعجز انه يوصله .. قال له يوقف عن محطة
البنزين اللي بأول الشارع وهو يجي له .. ورغم ان الوقت كان متأخر الا انه
ماكان فيه مجال للتأخير اكثر .. راح لها عند الباب وهمس بصوت حاول انه
يكون مسموع .. : بروح اجيب عمك الحين ..
فزت من مكانها فرحانة .. ماكانت مصدقة ابد اللي تسمعه .. انتظر شوي انها
تتكلم .. ويوم طولت طلع من البيت رايح يقابله .. اول ماشاف سيارته اشر له
يمشي وراه .. وصلو للبيت ودخله للمجلس .. : هلا والله .. يالله تحيه ..
ضحك فيصل وهو يجلس : غريب هالضيف اللي يجي هالحزة بس انت تعرف
انها بنت اخوي وما اقدر اخليها تقعد ببيت غريب ..
ابتسم له وهو يحاول ينسيه الاحراج اللي لاحظه عليه : من حقك وانا اخوك بس
اصبر شوي الين تقوم الوالدة تتهجد واخليك تكلمها ..
استسلم لرغبته وهو يناظر ساعته كل شوي .. سمعو صوتها تكح وهي تسبح
ربها بصوت عالي .. وراح لها نواف على طول .. تناهى لمسامعه صوت
احتجاجاتها وهالشي خلاه يتطمن انها كانت حريصة عليها .. دقايق وجاته
وهي لابسة عباتها وبرقعها .. وتكلمت بكل صرامة : من انت ؟
كتم ضحكته وهو يسمع صوتها الخشن شوي من النوم : انا فيصل عم ديما
وجاي اليوم ابي اخذها ..
قاطعته بنفس الصرامة : لا والله ما تطلع من هالبيت الا على بيت امها وانا
حلفت لها بالله ماترجع لكم .. ماتخافون الله انتم في هالضعيفة ..
مسكها نواف يبيها تهدا وتكلم فيصل يفهمها كل شي .. قال لها على كل شي
هي تجهله بس حست قلبها مو متطمن .. راحت لديما وكلمتها واول ماحست
انه صادق قالت لها تتغطى ومسكت يدها وراحت فيها للمجلس مرة ثانية ..
اول ماشافت ديما عمها كانت بتركض له .. وهو وقف لها ينتظرها تجيه ..
لكن العجوز مسكت يدها وضغطت عليها : اصبري يابنتي " والتفتت بعدها
لفيصل " هذا هي بنت اخوك قدامك قبل ما تطلع من بيتي احلفك بالله انك
تاخذها لامها وتبعدها عن ابوها الظالم ..
قاطعها وهو يشوف نواف طالع من المجلس يبيهم ياخذون راحتهم : انا اللي
حالف لربي اني بوديها لامها .. وان شاء الله قبل الظهر وانا ماشي ..
لفت على ديما وناظرتها بعيون حاولت تحبس فيها دموعها : اذا وصلتي عند
امتس طمنيني عليتس .. ولا تقاطعيني ابد .. وسامحيني وانا خالتتس تساني
قسيت عليتس ولا ظلمتس والله انه كله من خوفي عليتس .. مابيتس تطلعين
للشوارع وينهشون بلحمتس .. هزت لها راسها برضى : ان شاء الله ..
فصخت نقابها وهي تمسح دموعها وراحت لعمها حضنته .. حطت راسها على
صدره وهي تشم ريحته وكأنها تستنشق ريحة اهلها .. مسح على راسها يبي
يهديها ..
شكرهم على موقفهم معاها .. ووعدهم بزيارات قادمة .. وبعدها استأذنوهم
طالعين راحت لها ديما وحبت راسها وهي تشوف عمها يودع نواف وقبل
تطلع لفت عليه وهمست له : شكرا ..
وقف عند الباب وهو يتكلم بصوت حاول انها تسمعه : شكرا لله اللي ارسلك
لطريقي .. والشكر بعده لك لانك علمتيني معنى الصبر .. وانه مهما كبرت
مشاكلنا احنا افضل من غيرنا ..
كان يدري انها ممكن ماتكون سمعته بس في الاخير حاول يقول اللي بخاطره
لها يمكن تقدر وقتها تحس بالفرح .. ورجعت هي مع عمها لقصره تقضي
آخر ساعات قبل مايحمل لها هذا اليوم ملامح امها اللي غيبت عنها لسنوات
طويلة ..

‏/
\
/
\

لاول مرة بحياتها ماكانت تعرف وش هي بالضبط مشاعرها لانها ماعرفت
غير الحزن اللي رافقها بسنين عمرها .. خلف هالباب تقف اغلى انسانة على
قلبها .. ثواني حستها دهور طويلة وهي تنتظرها تفتح الباب وتشوفها كانت
واقفة مع ميساء وكل نبض بداخلها يصرخ شوق اليوم بتشوف امها واخوانها
اللي سولفت لها ميساء عنهم .. ومن انفتح الباب وشافتها رجعت لها صورتها
اللي فقدتها من الماضي .. كانو الاثنين اغراب رغم قربهم ترددت وهي تمشي
خطواتها لها وماعاد تذكر اي شي بعدها الا الحضن الدافي اللي انحرمت منه
صارت الحين تنعم فيه .. رمت نفسها بحضنها وصارت تصيح بصوت مسموع
كان كل من في الصالة يبكي ميساء والشغالة واخوانها الصغار هاللقاء رغم
صعوبته الا انه كان جدا مؤثر ..
ضاع منهم الكلام واختفت كل الحروف بوقتها وارتجفت اجسادهم بهاللحظات
تركتهم ميساء يفرغون كل اللي بقلوبهم بهاللحظة .. بعدتها امها عن حضنها
لثواني ورفعت خصلات شعرها اللي تناثرت على وجهها وقعدت تتأملها وهي
تبكي .. : والله مو حلم اللي اشوفه .. هذي هي بنتي اللي اعرفها والله هي ..
ورجعت ضمتها لحضنها اكثر .. شافت شلون عيالها قربو منهم وهم مايدرون
غير ان هذي اختهم الكبيرة .. وكل شي غيره يجهلونه ..
هزت راسها وهي تضحك من وسط دموعها : يمه والله توني اذكر شكلك يوم
اشوفك ..
التفتت ديما على ميساء وهي مازالت مبتسمة : ميسو هذي امي قلت لك مستحيل
تنساني .. ونزلت دموعها على خدودها قبل حتى تكمل كلامها ..
ابتسمت لها ميساء وهي متأثرة حيل من الموقف اللي قدامها : وفيت بوعدي لك؟
هزت راسها بإيه وهي تناظر بامها .. كانت طول الوقتت جالسة جنبها وكأنها
خايفة انها تفارقها لو بعدت عنها او تركت يدها حتى امها اللي نست من فرحتها
عيالها وبنتها الصغيرة اللي كانت طول الوقت مع الشغالة ..
ودعتهم ميساء وقبل تروح استوقفتها ديما و تكلمت بصوت هامس ماتبي امها
تسمعها : صدق ابوي طايح عليهم ؟
قربت من اذنها وهمست : مرضه اللي كل سنة يرجع له لا تخافين بيرجع يقوم
ويبطش مثل عادته ..
ودعتها بهاللحظة وكأنها تودع الماضي كله معاها وتعيش مستقبل جديد مملوء
بالفرح مثل اللي تتمناه .. رجعت تجلس مع امها تسولف لها .. من حسن حظهم
كان زوج امها عند زوجته الاولى وقدرو يعيشون هالليلة بكل تفاصيلها كانت
فرحانة كثير باخوانها .. واختها الصغيرة اللي تاخذ شبه حتى لو بسيط منها ..
عرفت كل الماضي الأليم كل التفاصيل الموجعة سمعتها حرف حرف .. كرهت
ابوها وكرهت زوجته وعماتها اكثر .. حملتهم كل عذاب تحملته هي وتحملته
امها .. احساسها اليوم غير عن اي احساس آخر كانت تمشي في البيت وتسولف
وتضحك وكأنها تعيش حلم وردي راح تقوم من بكرة وتلقاه راح .. من كثر
التعاسة اللي عاشتها ماكانت متوقعة ابد انها بتعيش لحظات فرح ..
قعدت تطالع البوم صورها كل صور طفولتها من لحظة ولادتها
الين صار عمرها 8 سنوات .. عيال خالها وبناته .. بنات
الجيران صورها مع امها اللي كل ماشافت
صورها تذكرتها اكثر .. وضحكت كثير وهي تشوف صورة لها وهي بعمر الـ 5
سنوات مع متعب وخواته .. لفت على امها تسألها : وينهم الحين ؟
اشرت على صورة افنان وتكملت : افنان متزوجة وعندها ولد الحين .. وجوري
مخطوبة من شهر وللحين ما تملكت ومتعب كمل دراسته في الخارج والحين هو
في الرياض ..
ابتسمت وهي تشوفه كان دايم يحب يضحكها في الصور .. رجعت طالعت امها
تسألها : ماتزوج ؟
هزت راسها بالنفي .. وهي تتأمل ملامح بنتها .. وكملت ديما : ابي اشوفهم يمه
نفسي اشوف بيت خالي القديم .. والحديقة اللي كنا نروح لها كل يوم العصر ..
" وبفرحة " الحين صرت اتذكر كل شي وانتي تسولفين لي .. مادري ليش اول
كنت احاول اذكرهم بس مو كل شي اذكره ..
حطت يدها على قلبها تسكن رجفة ضلوعها كانت تجاوبها وهي تحسها للحين
طفلة .. كلامها واسلوبها حست ان هالسنوات ماغيرت الا من شكلها وصارت
احلى .. لكن تفكيرها وكلامها ظل مثل ما هو نفس البراءة ونفس الطفولة ..
كانت تمشي معاها وتلاحقها بكل مكان تروح له مثل الطفل اللي يتبع امه بكل
خطواتها وكأنها تخاف هي تضيع عنها هالمرة .. حتى بنومها نامت معاها بنفس
السرير بعد ماقعدو لساعتين يسولفون عن كل شي .. كانت تحس الوضع غريب
عليها .. لكن مع الوقت راح تتعود على نمط حياتها الجديدة .. ورغم انها تكلمت
عن كل شي صار لها الا انها ماطرت الممرضتين اللي ساعدو في هروبها ابد
لانها تشوف انهم منحوها اكبر لحظة سعادة بحياتها .. وحمدت ربها اللي ارسل
لها اهل الخير اللي ساعدوها في اصعب الظروف ..

/
\
/
\

/
\
/
\

قامت الصباح وهي تحس بشوق كبير في قلبها له ناظرت مكانه وانقهرت من
قلب انه مو موجود الحين .. حتى يوم الخميس لازم يروح للشركة .. قامت
من سريرها وغسلت .. بدلت ملابسها وطلعت من جناحها .. ومشت على طول
رايحة لجناح سما .. من حست ببرودة المكيف وظلام الغرفة عرفت انها نايمة
وقبل ترجع مرة ثانية لجناحها لفت رايحة لغرفة سما طقت الباب ودخلت عليها
بدت تصحيها شوي .. وبعد ماعجزت بصوتها الهادي انها تصحيها صارت
تهزها تبيها تصحى ..
فتحت سما عيونها تبي تشوف من اللي يصحيها الحين .. مدت يدها وفتحت
الاباجورة اللي جنبها وناظرت نورة بعيون شبه مفتوحة : وشو؟
ابتسم ونزلت راسها .. : قومي اقعدي معاي زهقت ..
تنحنحت تبي صوتها المبحوح يطلع شوي : كم الساعة الحين ؟
حكت راسها وهي تناظرها بنفس الابتسامة : 9 ونص ..
سحبت اللحاف وتغطت فيه : صاحية انتي وش يقومني 9 ونص يوم الخميس
تعالي الظهر قوميني ..
سحبت اللحاف عنها وهي تهزها : قومي عاد .. هالحين هالسوالف كلها ومابعد
قمتي .. تكفين ابي اعلمتس شي بخاطري ..
تكلمت وهي مازالت معطيتها ظهرها : وشو تكلمي اسمعك ..
جلست على السرير جنبها وهي تصحيها : زين قومي بالاول ثمن اعلمتس ..
بقول لتس اشياء واجد بس مابي احد يعرفهم غيرتس ..
فزت سما من مكانها مستانسة : يعني بتقولين لي سر ؟
هزت راسها وهي تضحك : اييييييه .. سر ومحدن يعرفه غيرتس .. تكفين والله
انها ضايقة فيني ..
كانت تستغرب اوقات من نفسها شلون تسولف مع سما وتجلس معاها اكثر منهم
كلهم رغم فارق العمر اللي بينهم رغم انها حتى اصغر من موضي اختها ويمكن
مازالت في بدايات مراهقتها الا انها ترتاح تسولف لها وتتكلم معاها يمكن لانها
تحس بقلبها صافي مثل قلوب خواتها .. جلست معاها بالاول .. وهي مو عارفة
شلون تبدا تتكلم .. مدت بعدها الجوال لسما وهي مترددة .. : بكتب رسالة وابي
ارسلها لاخوتس .. بس ما اعرف شلون اكتبها وابيتس تعلميني " واول ماشافت
ابتسامة سما توردت خدودها قبل لا تكمل " هالحين ابي ارسلها ..
خذت الجوال بكل فرحة وفتحت على الرسائل : ماعندك شي اصلا ..
ناظرتها مستغربة : شلون ؟
ابتسمت لها تبي تفهمها : يعني ماعندك شي بالوارد عشان ارسله له .. يعني
محد ارسل لك ..
هزت راسها بالنفي : لا انا بعلمتس وش تكتبين له .. وياويلتس لو قلتي لاحد عن
اللي بقوله لتس ..
قعدت ترقص على السرير وهي تضحك : ايه ايه توه طلع الحب .. يالله ياختي
عبري وقولي اللي بالقلب كله ..
طقتها على راسها وهي تضحك على كلامها : لعنبو ابليستس ماتستحين انتي ..
وانتي هذا عمرتس وش عرفتس بهالعلوم كلها ..
بدت تكتب في الرسالة وتضحك : ما عاد احد يجهل شي هالايام .. يالله علميني
وش اكتب ؟ صباح الخير حبيبي
صرخت عليها بأعلى صوتها : لا لا .. مجنونة انتي اصبري ماهوب هذا اللي
بقوله له ..
كانت تضحك وهي حاطة يدها على فمها : وشو بسرعة علميني ..
قعدت تفكر وهي كل ما حاولت تقول كلمة تغيرها .. والتفتت على سما تستنجدها
تقول لها اي شي : والله مدري وش اقول لتس احس ان الحتسي بقلبي بس مايبي
يطلع ..
حطت يدها على خدها وزفرت هوا خفيف من فمها : اوكي علميني وش المضمون
يعني تصبحين عليه مثلا .. " هزت راسها لها بإيه " وش بعد بتعلمينه انك اشتقتي
له ؟
قاطعتها بالاول : لا ... " وبعد تفكير " ايه .. بس مو تقولين له تسذا ولهت عليك
لا قولي اي كلمة وهو يفهمها ..
هزت راسها بتفهم وبدت تكتب الرسالة .. ونورة كل شوي تناظر بالجوال بس سما
كانت تخبيه عنها .. وقفت بعدها على السرير وهي تضحك .. وقعدت تقرا لها
الرسالة بصوت عالي : " يسعد صباحك ياقلبي .. جيت على بالي وحبيت اقول لك
اني اشتقت لك موت "
صرخت بأعلى صوتها وهي تسحبها من طرف البيجاما : لا اصبري مو تسذا
بالاول .. خليها على يسعد صباحك ..وابي اتطمن عليك ..
ضحكت وهي تحاول انها تتملص منها : ارسلتها من زمااااان ..
حطت يدها على وجهها وهي تحس بحرارته تتصاعد وطلعت ركض ورا سما اللي
راحت للصالة : هين والله لاوريتس يالنذلة .. تكفين قولي انتس تنصبين علي ..
وقفت سما من ورا الصوفا اللي بالصالة وهي تستجمع انفاسها : والله اني ارسلتها
من اول ماكتبتها ..
غمضت عيونها وهي تضحك : يافشيلتي هالحين شلون اقابله واقعد معه .. " وكل
ماشافت ضحكها اللي تزيد ترجع تترجاها انها تعلمها باللي صار " بالله عليتس
للحين ما ارسلتيها ..
طلعت رسيل اللي كانت صاحية من بدري على صوت صراخهم شافتهم يضحكون
ومافهمت شي منهم .. وبدون شعور منها قعدت تضحك على شكل سما اللي صارت
تمسح دموعها من كثر الضحك .. وهي تقول لها : يابنت الحلال ليش اكذب عليك
والله اني ارسلتها وتلقين الحبيب الحين ذايب مكانه ..
راحت ركض تلاحقها وسما تبعد عنها .. ورسيل واقفة مكانها مو فاهمة السالفة
ابد .. تخبت سما ورا اختها : ريسو تكفين والله ماعاد اقدر اتحمل .. بموت ضحك
نورة اللي من شافت رسيل وقفت مكانها وهي مبتسمة .. : هين .. علمتس عندي
والله لاردها لتس ان شاء الله ..
وقبل تتكلم سما او ترد عليها سمعت صوت رنة جوال نورة .. واول ماشافت الرقم
صرخت بأعلى صوتها : قرقووووش يدق .. ورمت الجوال بيد رسيل ..
حست نورة باحراج كبير منه ومن رسيل اللي بيدها جوالها .. قربت منها ومدت
لها رسيل الجوال .. خذته منها وراحت لجناحها ترد عليه .. بصوت مقطوع من
الركض والضحك : هلا ..
جاها صوته الهادي اللي زاد نبضات قلبها : هذي اللي مشتاقة لي ردت قبل يتسكر
الخط بشوي ..
مشت شوي وجلست على اول صوفا بالصالة .. وتكلمت بتلعثم : ماكنت بالغرفة
كنت جالسة مع البنات ..
قاطعها بنفس هدوئه .. : وش كثر ؟
حست بنبضها يتسارع من نبرة صوته اللي ذوبتها .. وماعرفت وش تقول حست
من صمته انه ينتظر جوابها .. وتكلمت وهي مغمضة عيونها : كثر هالدنيا ..
عضت شفتها وهي تقاوم خجلها بهاللحظة .. وسمعت صوت انفاسه اللي تنافس
سرعة انفاسها .. : من متى وانتي مشتاقة لي ..؟
كانت تسمع اسألته وهي ودها تذبحه .. ليش يحرجها ويسألها عن كل مشاعرها
وهو مايتكلم ابد .. ولا يقول وش اللي بخاطره .. ماكانت تبي تخفي اي شي تحسه
مادام تكلمت راح تقول له كل احساس يراودها بهاللحظة .. : كل يوم لا قمت وما
لقيتك .. احس اني ابيك تكون جنبي ..
كان متفاجيء من كلامها .. لاول مرة تظهر له مكنونات قلبها رغم بساطتها الا
انها كفيلة بإسعاده كان يحس بانانيته انه يرضي قلبه بسماع هالكلمات وهو ماقال
لها عن اي احساس بداخله .. : طيب غمضي عيونك .. واحسبي لي عشر دقايق
وتشوفيني جنبك ..
شهقت وهي تتكلم بخوف : لا تكفى لا تسرع .. وش عشر دقايق هاللي تقولها
ضحك على كلامها .. وحس بسعادة كبيرة وهو يلمس خوفها عليه : اليوم خميس
والصباح محد يكون صاحي يعني الشوارع فاضية .. ولا اذا تبيني ما اسرع خليك
معاي على الخط .. وعلميني وش كثر تشتاقين لي ..
رغم انها ماتكلم لها الا ان فرحته كانت واضحة بصوته .. حتى جيته لها بهالوقت
معناها انه يبادلها نفس الاحساس حتى لو اخفاه وما تكلم فيه .. سولفت معاه شوي
وهو مستمتع باحراجها .. وتجاهلت هي كل محاولاته وتكلمت باللي قدرت عليه
من كلام قلبها اللي فاض فيها ..
سكرت منه وراحت تكشخ له .. غيرت ملابسها ولبست لها فستان احمر قصير ..
حطت جلوس احمر و خلت شعرها على طبيعته .. تعطرت وهي تسمع صوت
خطواته بالخارج .. طلعت له واول ماشافها واقفة عند باب الغرفة ابتسم .. كان
شكلها حلو وخجلها زايد على ملامحها حلى .. باسها على خدها ومسك يدها يبيها
تجلس جنبه .. وناظر عيونها وهو ذايب فيها : علميني الحين وش كثر ..
نزلت راسها بخجل ولفت يدينها حلو رقبته وهمست له : اكثر من هالدنيا بعد ..
قربها منه اكثر ولمها بحضنه .. وهو يحس بسعادة غريبة بقلبه .. حس ان الحب
اللي بقلبه لها اكبر من اللي كان حتى هو يتخيله .. شكلها وهي بين يدينه تقول
له اللي بقلبها حتى لو كانت مفرداتها بسيطة الا انها بريئة تعكس برائتها .. اما
هي كانت غارقة في حبه الى حد الثمالة .. عاشقته الى حد ماكانت ابد تتخيله ..
وجودها بحضنه كان بالنسبة لها اجمل واعذب احلامها .. وهالشي بس يكفيها ..

/
\
/
\

/
\
/
\

مثل عادتهم كل يوم سهر وفجوراعتادت عيونها انها تشوفه .. كل الصور تتكرر
قدامها كل ليلة وهي تجهل كل شي قاعد يصير برا هالشقة الموبوءة بنظرها ..
شافتهم ينامون مثل عادتهم بساعات الصباح الاولى .. وقعدت هي مكانها تدعي
ربها يخلصها منهم .. مر وقت طويل وهي تصيح من هالوضع اللي اتعب نفسيتها
الى اقصى حد ..صحاها من هالهموم صوت رنة مسج .. ماصدقت بالاول هاللي
سمعته .. كل يوم تاخذ جوالاتهم وتحصلها مغلقة واليوم واحد فيهم ناسي جواله ..
قربت تبي تتأكد ولمحت جوال مفتوح اخذته بكل فرحة وهي مو مصدقة عيونها
اخيرا قدرت انها تلقى وسيلة اتصال بالعالم الخارجي بعد ما انعزلت عنه تماما ..
سحبت الجوال ومشت للغرفة وهي تدعي ربها مايكون مقفل برمز قفل .. سكرت
باب الغرفة عليها .. وبعد تفكير راحت للحمام ( تكرمون ) وقفلته عليها .. واول
شي سوته اتصلت على جوال امها .. استغربت انها ماردت عليها واستمرت انها
تتصل عليها اكثر من مرة تعرف امها دايم تقوم لصلاة الليل .. وهذي عادتها من
يوم كانو صغار .. توقعت انها اكيد تصلي وحاطة جوالها على السايلنت واتصلت
على جوالات خواتها .. لكن للأسف محد يرد .. ماكانت مصدقة هاللي يصير معاها
بالوقت اللي قدرت اخيرا انها تتصل فيهم محد يرد .. رجعت تتصل على امها وفي
آخر محاولة اتصلت على الانسان اللي بكل لحظة كان موجود لها .. جاها صوت
غريب واول ماسمعته سكرت .. " اوف من هذا بعد .. " حولت الجوال سايلنت و
رجعت تتأكد من رقم اخوها .. ودقته .. رد عليها نفس الصوت الغريب اللي من
شوي .. اخيرا تكلمت : عادل ؟
استغرب من سماع هالصوت ماكان يجي في باله ابد ان عادل من النوع اللي يتعرف
على بنات او يكلمهم .. : عفوا من تبين اختي ؟
ناظرت بالرقم للمرة العاشرة بالجوال وتكلمت : ابي عادل ..
ناظر بعادل اللي نايم بالصالة عنده وماحب انه يصحيه على موضوع مايستاهل ..
تكلم بحدة : وش تبين فيه ؟
انقهرت من تدخله لكن من كلامه تأكدت ان هذا جوال اخوها ومو غلطانة فيه ..
ترددت قبل تطلع حروفها مرتبكة : انا اخته .. ابيه ضروري ..
استغرب صوتها مو مبين عليه ابد صوت وحدة من خواته : مين نجود ولا رغد؟
" هذا شلون يعرف خواتي .. معقول عادل يسولف عنا عند اخوياه ؟ " : لا و لا
وحدة فيهم .. تكفى اخوي ابيه ضروري ..
ولوهلة بس ميز نبرة صوتها اللي كان يجهلها من البداية .. هالصوت اللي فتح لهم
شبابيك الامل من جديد .. : دانا ؟؟
سكتت متفاجأة من هاللي يعرفهم كلهم وعرف صوتها الحين .. ماردت عليه و
انتظرت منه يقول اي شي تبي تسمع صوت اخوها وترتاح كمل بلهفة : ردي
علي انتي دانا ؟ ... " وبعد طول انتظار " تكلمي انا يزيد ..
حطت يدها على فمها تسكت شهقتها اللي كادت تطلع منها وللحظات نست ان
هالانسان هو اللي خطبها وكان بيكون بيوم من الايام زوجها .. : ايه انا دانا ..
تكفى يزيد تعالو اخذوني من هالمكان .. يبوني اشرب نفس اللي يشربونه و ابوي
يبي يزوجني لصاحبه السكران ..
حاول انه يستوعب كل كلامها اللي قالته عن ابوها .. الحين عرف انها عند ابوها
و على طول فاجأها بسؤاله : احد قرب منتس ؟
قاطعته على طول : لا .. لا .. يزيد .. تكفى عطني عادل ابيه طلعوني من هالمكان
قبل يصحون بيذبحوني ..
حاول انه يهديها قبل يعلى صوتها ويسمعونها .. : زين وينتس فيه الحين ؟
هزت راسها بالنفي وهي تحس بخوف .. وبعد ما استوعبت انه مايشوفها تكلمت
بصوت هامس : مادري ويني فيه .. ابوي ارسلني مع خويه والى هالحين وانا
في هالشقة ..
بعد تفكير تكلم: زين روحي لاقرب دريشة وعلميني وش تشوفين اي شي يخلينا
نعرف مكانتس وينه فيه ..
فتحت باب الحمام ( تكرمون) بحرص وطلعت تمشي على اطراف اصابعها
قعدت تناظر مع الشباك عن اي شي ممكن توصف له شي واضح لكن كان كل
اللي حولها بيوت وعماير على طول نزلت دموعها وتكلمت وهي تصيح : ما
اشوف شي كلها عماير ..
عوره قلبه وهو يسمع صوتها .. كان حاس بمعاناتها بهاللحظة .. وماكان بيده
اي شي انه يريحها تمنى بس انه يقدر يروح لها ويطمنها .. هالفترة اللي اختفت
فيها ومع كل لحظة خوف حسها كان يحس بشعور آخر يلازمه ..غصب عنه
سكنت قلبه واحتلت كل مشاعره .. هز كتف عادل يبي يصحيه بعد ماحس نفسه
اضعف من انه يقويها .. : سكري الحين واتصلي على الشرطة .. وان شاء الله
يقدرون انهم يساعدونتس .. وانا بصحي عادل وارجع ادق عليتس ..
كان يسمع صوت صياحها .. ومبين عليها ماتبي تسكر الين تسمع صوت اخوها
صحى عادل على صوت يزيد اللي يقول له ان دانا اتصلت ومن عز نومه فز
على طول : هاااه ..؟
تكلم يزيد وهو ماد له الجوال : خذ كلم دانا .. " وهزه مع كتوفه " اخلص علي
لا يقوم الحين احد ويشوفه ..
سحب عادل الجوال وهو للحين مو فاهم اللي يسمعه .. : الو ..
جاها صوتها وهي تصيح وتستنجد فيه .. بدا يستوعب كل شي وهو يسمع صوت
شهقاتها اللي تكتمها .. وبدون شعور منه وقف على طول وهو يكلمها صار يدور
في الصالة وهو يحاول يهديها .. وبعد تفكير تكلم : دانا دقي الحين على الشرطة
وقولي لهم ان ابوي اللي خطفك .. مادام ما نقدر نوصل لك هم يقدرون يخلون
ابوي يطلعك غصب مادام صار عندنا الاثبات ..
بعد ما قال لها كل شي سكرت منه وهي ما زالت ترتجف خوف .. رغم انها
كانت تتردد قبل انها تبلغ عن ابوها الا ان هاللحظة ما تحتمل التفكير وهالشي هو
اللي لازم تسويه .. وبدت تدق الرقم بخوف " 999 " ثواني وسمعت صوت يرد
عليها السلام .. قالت لهم كل شي تكلمت عن يوم اختطافها وعن جدولها اليومي
وعطتهم رقم عادل يتصلون عليه وسكرت بعد ما اكدت لهم انها الحين ما عليها
خطر لانهم ينامون الى الظهر ومن يصحون يطلعون ومايجون الا آخر الليل ..

‏/
\
/
\

بنفس هاليوم وفي بيت ابو طارق يحتفلون اليوم بملكة منال على صلاح كانت
هالملكة جدا مختصرة .. مقتصرة فقط على اهل العريس واهل العروس بحكم
ان ابو طارق تعبان .. وهالفترة يكثر شكه فيهم .. وما يخلي احد يطلع من البيت
حتى امهم ..
من اهل صلاح جا لهم امه وخواته الثلاث المتزوجات .. واخته الرابعة اللي
توها مخطوبة .. اما ام طارق فاكتفت بأمها واختها وخوات زوجها اللي جايين
لملكة بنت اخوهم .. حتى ميساء ما قالت لها على هالملكة بعد خلافات العائلة
مع فيصل وقعو العقد وسط اصوات الدي جي اللي يصدح بصوت عالي ورقص
البنات رغم عددهم القليل .. منال كانت تعيش اسعد ايام حياتها وهي تكتب اليوم
من نصيب الانسان اللي تحبه وجمعتهم علاقة باطلة لسنوات ثلاث .. دخل بكل
غروره وابتسامته لنفس المجلس اللي جمعهم اكثر من مرة وشهد على فجورهم
كانت تحس بفرح كبير وهي تشوفه يقترب منها .. واول مالمس يدينها تضاعف
احساس الفرح بإن حلمها صار حقيقة اخيرا ..طول الوقت كانت تضحك معاه
وهو يهمس لها بكلام في اذنها .. واخته مها اصغر خواته واللي اجبرت انها
تكمل تمثيليتهم وتقول انها تعرفها .. عشان تضمن انه محد يسأل شلون عرفها ..
كانت تناظرهم باشمئزاز وهي تحس بعدم ارتياح لهالانسانة اللي اختارها اخوها
ليرتبط فيها .. رغم انها تشوف انه يشابهها يجمعهم نفس التفكير الغير سوي ..
والمكالمات والمقابلات اللي حست من جلستهم مع بعض بإن هذي مو اول مرة
يشوفون فيها بعض .. استغربت شلون اخوها رضى انه يتزوجها وهو اصلا
يعرف غيرها كثير .. وماعمرها كانت الانسانة الوحيدة بحياته ..
انتبه لنظراتها اللي مسلطتها عليهم واشر لها بعينه تبعد عيونها عنهم .. شالت
نظرها والتفتت على امها اللي تشوفها فرحانة فيهم .. كانت تبي تطلع للصالة
ماقدرت تقاوم هالضيقة اللي تحسها بصدرها .. تحس انها مشاركتهم بهالباطل
والحين بس صارت تلوم نفسها .. ارتاحت كثير وهي تسمع اختها الكبيرة تقول
لهم يطلعون ويخلون العرسان على راحتهم .. وطلعت للصالة جلست معاهم
وهي تحاول تتجاهل كل مشاعرها ..
بالداخل كان هاللقاء مثل غيره .. الخجل والحياء طلع بهاللحظة مع اللي طلعو
من المجلس واقترب منها يلامس جسدها وهو يقبلها بشراهة مثل ما اعتادت
منه .. وكل ماحاولت تستجمع انفاسها وتبعده عنها جاها صوته الهامس يبيها
تسكت وتستسلم له : الحين انتي زوجتي .. يعني حلالي ..
مسكت يده وبعدتها عنه وتكلمت وهي مبتسمة له .. : ومادام انت مشتاق لي
هالكثر ليش خليت زواجنا بعد 5 اشهر ؟
قرب من اذنها وهو مازال يحضنها : انتي تعرفين توني متوظف .. ويبي لي
وقت عشان اجمع اللي يزوجنا .. حبيبتي قربي ليش تبعدين عني ..
كانت تستسلم له باوقات .. وبلحظات ثانية تبعد عنه وتتجاهل نظرات الرجاء
اللي يطلبها فيها انها تسمح له بأكثر من اللي تعود عليه .. واللي رحمها صوت
الطق على الباب بعدت عنه ورتبت شكلها قبل يدخل عليهم طارق وهو مبتسم
كانت خايفة انه يكون ملاحظ عليها اي شي يثبت له هاللي كانت تسويه بهالمكان
لكن ابتسامته وسوالفه مع صلاح ريحتها وخلتها تطلع على طول لاقرب مراية
تشوف شكلها فيها .. طلعت لهم بعدها وهي مو قادرة تكبت احساس السعادة
اللي حسته بهاللحظات وصارت تسولف لحنين عن كل شي صار معاها متجاهلة
نظراتها المتقززة من جرأته في يوم ملكتهم وجرأتها هي في الكلام ..

‏/
\
/
\

/
\
/
\

بالوقت اللي حست فيه بفراغ كبير يقتلها ماعرفت شلون يعدي الوقت قبل يجي
للبيت .. ماكان ياخذها كثير لطلعات مثل مايقولون لها البنات .. اكثر من مرة
قالو لها تطلب منه يوديها لمطاعم او يمشيها .. بس هي كانت مكتفية بوجوده
في حياتها .. راحت لمكتبه اللي بجناحهم .. رغم انه مايقفله لكن عمرها مافكرت
تدخله ابد .. واول مادخلته تفاجأت من عدد الكتب الكبير اللي عنده .. بدت تتأمل
كل شي حولها وتناظر بالكتب المتوزعة بكل مكان .. بدت تسحب لها كل شوي
كتاب وتحاول بصعوبة انها تقرأ عناوينها خذت لها 5 كتب وقعدت على الكرسي
الجلدي وهي ماسكة الكتب .. حطتهم قدامها وصارت تفتحهم وتحاول تقرا اي
شي فيهم .. كانت الكلمات اكبر من مستوى تعليمها وهالشي زرع بداخلها تحدي
من نوع آخر انها تحاول تكمل تعليمها بأي طريقة مادام المجال متاح امامها ..
خصوصا انها كانت متفوقة بمدرستها ودايم تطلع الاولى عليهم .. بعد مازهقت
من مفردات هالكتب اللي حست الكلام اللي فيهم اكبر من مستوى تعليمها بدت
تقلب صفحات الكتب تشوف الصور في الكتب اللي بداخلها صور .. ثالث كتاب
كانت ماسكته وتقلب بصفحاته بنفس الطريقة .. لكن استوقفتها صورة مو بنفس
الكتاب لكن هالصورة احد مخبيها بين الصفحات ..و اول ماشافتها .. صعقت
وهي تناظرها .. ماكان ابد يخطر في بالها ان الساعات الطويلة اللي يقعدها
بهالمكتب وهو مسكر عليه عشان هالصورة تجمعت الدموع بعيونها واعتراها
غضب سريع لاول مرة بحياتها تحس بقهر كثر اللي تحسه الحين .. ضغطت
على الصورة بقوتها .. وهي تحاول تكسر وجودها بقلب زوجها .. بدت تبكي
وهي تفتش في الكتاب عن صور ثانية لها .. دورت بهالكتاب واكثر من كتاب
لكن وضعها ماكان يسمح لها انها تدور اكثر جلست على الارض وهي ماسكة
الصورة بيدها وتصيح .. اكبر احساس بالخداع حسته بهاللحظة .. الشخص اللي
سلمت له مشاعرها وعواطفها يتلاعب فيها .. ويحتفظ بمشاعره لانسانة ثانية
صارت من نصيب غيره .. حست بنار الغيرة تحرق قلبها وهو تتصور انها
جسد فقط بين احضانه لكن كل احساس بقلبه .. لها هي .. بكت على كل مشاعر
مفضوحة كانت بقلبها وتحسها له وهو اللي يسمع لها يسمع اعترافاتها البريئة
ويكتفي بالاسئلة اللي كثر ما تحرجها تضاعف احساس الحب بقلبها .. حطت
راسها على رجلينها واستسلمت لنوبة بكاء مريرة لوقت طويل ..
اما هو اول ما دخل جناحهم استغرب انها ما كانت في استقباله بالعادة تستقبله
بالصالة اللي بالدور الارضي او تستقبله بصالة جناحهم لكن الحين ما يشوفها
حتى جوالها ماترد عليه .. توقع انها اكيد نايمة .. وقبل مايدخل الغرفة لاحظ
باب مكتبه مفتوح وراح له .. واول ما اقترب منه سمع صوت نحيبها سرع
خطواته يبي يتأكد من اللي يسمعه .. ومن دخل شافها جالسه على الارض
وغارقة في بكائها .. راح لها بسرعة وجلس جنبها : نورة ..؟
ماردت عليه يمكن لانها ماسمعته .. او لانها اصلا ماتبي ترد عليه ولا تبي
تشوفه الحين ..
هزها من كتوفها وهو يناديها .. رفعت عينها له وناظرته .. كان الكحل نازل
على خدودها ..عوره قلبه على شكلها وهو يشوف عيونها .. واضح انها كانت
مطولة وهي تصيح .. : نورة وش فيك ؟ وش اللي صاير ؟
بدون ما تتكلم مدت له الصورة بيدها .. وباليد الثانية سكرت فمها تكتم صوت
شهقاتها .. اول ماشاف الصورة فتح عيونه متفاجيء : من وين جبتيها ؟
قامت وهي تحاول تستجمع قوتها : جاي تسألني الحين اسئل نفسك وانت اللي
كل يوم تدخل بهالغرفة وتناظرها ..
قام واقف ومسك يدها وتكلم بعصبية : فهميني الحين من وين جبتي هالصورة
من وين طلعتيها ..
اشرت له على الكتاب اللي لقتها فيه .. ماكانت تبي تناظره لانها ماكانت تبي
تشوف نظرات الحب اللي كانت توهم نفسها فيها .. قرب منها ومسك يدها
بقوة : اصبري انتي خليني افهمك ..
بعدت يدها وتكلمت بعصبية لاول مرة تظهر عليها : وش تبي تفهمني ؟ حرام
عليك والله تعبت منك وانت ماتبي تحس فيني ..
حط الصورة على المكتب واقترب منها مسكها بيدينه يبيها تناظره : نورة
والله اني مادري انها للحين عندي .. والله العظيم هالصورة كانت بأول سنة
بعد طلاقي .. بس بعدها نسيتها .. وهالكتاب عندي من زمان ..
تخلصت من يدينه اللي ماسكتها وطلعت للصالة وقبل توصل لغرفتهم مسكها
كان يبي يفهمها كل شي بهاللحظة قبل لا تكبر المشكلة ويصعب عليهم حلها
كان يشوف شلون جسدها يرتجف حاول انه يضمها بس كانت تبعده عنها ..
قربها منه وهو يحلف لها : انا حلفت لك بالله اني مدري انها للحين فيه والله
اني غيرت هالجناح كله .. الا هالمكتب لانه كان لي ومحد يدخله بس نسيت
هالصورة .. ولو اني ذاكرها والله لارميها مع كل شي رميته ..
ركزت نظرها بعيونه .. كانت تبي تعرف جوابه وتتأكد من صدقه : انا بس
ابي اعرف شي واحد .. علمني بس وريحني مادام انت للحين تحبها وشوله
تعرس علي وتعذبني ..
قاطعها قبل تكمل كلامها : والله ما احبها .. صدقيني ماعاد احبها خلاص ..
غمضت عيونها وتكلمت بأسى : طلال لا تكذب علي .. انا دارية انك تحبها
للحين .. وكل يوم اشوفها بعيونك ..
حط يده على فمها يسكتها وتكلم .. : حلفت لك بالله انها انتهت من حياتي ..
يابنت الناس افهميني ..
حاولت انها تبتعد عنه لكنه كان متمسك فيها بقوة .. : تكفى ابعد عني الحين
ابي ارتاح ..
ماكان متحمل صوت صياحها ونظرات الاتهام اللي توجهها له .. ضغط على
يدها بقوة وهمس لها : نورة انا .. " وبعد تردد وبصوت مرتبك " احبك ..
والله اني احبك انتي ..

‏/
\
/
\

انتهى الفصل الاول ..
اعذرو لي تأخيري ..
وتقبلو ودي•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•




الجزء العاشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎

/
\
/
\
{ .. احبكِ ..
قالها .. وتساقطت كل الحروف سواها ..
وتوسدت مسامعي آهـآت قلبِ متسارعة ..
وانا هنـآ اتدثر ببقـايـآ صمتي ..
رغم طوفان مشاعري , حروفي , وربما صرخاتي .. !
تترائى لي من بين شرفات العشق كلماتي ..
فألجمها .. واتوسل اليها قائلة : رفقاً بقلبي يا انتي ..
رفقاً بذاك المتحصن باضلعي ..
تمهلي .. بل اسكتي ..
ودعيه يرسم لوحة من عشقٍ طال انتظاره ..
دعيه يهديني امنيات .. واحلام .. " بحجم الألم " ..
ارجوكِ .. للمرة الأخيرة تمهلي ..
دعيه يرتـّلها عليّ ذات شعور ..
لأعاود استرجاعها ذات حنين .. !

سمعتها بتمعن هالكلمة اللي كانت تنتظرها .. وشعورين متناقضين تصارعت بداخلها ..
احساس قاتل بالجرح واحساس صارخ بالحب وماتدري اي احساس فيهم بيطغى على
الثاني ..
فرحت انها سمعت الكلمة اللي انتظرتها من زمان وبداخلها سامحته لكن ماتبي تضعف
له بسهولة .. ماتبيه يتهاون بجرحها ويستصغر آلامها .. كانت تشوف احساس الالم
بعيونه .. وشي ابد ماعمرها شافته يمكن يكون الحب اللي تجهله ..كان يتكلم بكل هدوء
وهي تسمعه .. وارتجفت شفاهها قبل تطلع كلماتها متعبة .. : طلال لا تقول هالكلمة
ترضيني فيها ..
كمل بنفس الهمس .. : حلفت لك بالله .. ماتصدقيني ؟
غمضت عيونها تبي تطرد صورة حنين من بالها .. ماتبي تفكر بأي شي الا هالانسان
اللي قدامها .. انتظر يسمع جوابها وهو يكبت كل احساس آخر ممكن يباغته هالوقت ..
شعور صعب انك تكون صادق ويكذبك احد .. والاصعب انه يكون اغلى الناس عندك
واكثر من يهمك امره .. هزها وكأنه يصحيها من غفوتها : نورة ..
فتحت عيونها وناظرته .. : مصدقتك والله بس ابي ارتاح شوي ..
جلسها بهدوء وجلس معاها : قولي وش اللي يرضيك وانا اسويه لك ..
هزت راسها بالنفي وهي تمسح دموعها : مابي شي والله " مسكت يده وحطتها على
صدرها " بس هذا اللي يبي يرتاح ..
التفتو اثنينهم للباب وهم يسمعون صوت الطق الخفيف عليه .. رجعت ناظرته : اكيد
يبون ننزل للعشا ..
ابتسم لها وهو يحس بنبضات قلبها المتسارعة : خليك معاي الحين .. بقول لك كل
اللي بخاطري ..
نزلت راسها تنتظر انه يبوح بمكنونات قلبه .. الحين اثنينهم صارو اهدا واي كلمة
راح يقولها بهاللحظة بتكون من قلبه وراح تنتظرها هالكلمة اللي سمعتها تبي تسمعها
وتتأكد من صدق مشاعره وانها نابعة من قلبه مو كلمة قالها لارضائها وبس ..
تكلم بكل حب : لا تفكرين باللي صار اليوم .. ولا يتكدر خاطرك .. شي وانتهى من زمان
ولا عاد له اي قيمة .. ومن خطبتك وانا معاهد ربي اقطع اي شي بالماضي " ماكان
يبي يقول انه بعد ماكان يفكر فيها لان تفكيره اوقات كان يخونه لها .. " والحين انا
معاك .. وراح اكون لك انتي لحالك مثل ما ابيك انتي لي ..
كانت يده ماتزال بين يدينها وعلى صدرها ومع كل كلمة يقولها يحس بتسارع نبضات
قلبها اكثر .. كل شي حولهم كان هادي الا من صوت انفاسهم .. غمضت عيونها وكل
عرق بداخلها يصرخ " قولها .. ابي اسمعها الحين .. تكفى قولها وريحني "
رفع راسها بيده وناظر بعيونها .. عوره قلبه على شكلها كل شي فيها يقتله مايبي يكون
هو سبب جرحها .. ابتسم لها بحب وهمس : والله احبك ..
هالكلمة بس كانت كفيلة انها تنسى كل شي صار .. هالكلمة معناها انه فعلا نسى كل
شي كان قبل .. هو يحبها وهذا الاهم ومستحيل تضيع هالحب من يدها ارتمت بحضنه
وهي تقاوم كل رغبة فيها للصياح ..ماتبي تتعب نفسها اكثر لو وقفت عند كل التفاصيل
المتعبة في حياتها ماعرفت طعم السعادة .. كانت تضحك بداخلها على لقافتها اللي خلتها
تسمع هالكلمة منه ..
كان لامها بحضنه وهو حاس بكل مشاعرها .. مايبي يضعف اكثر .. مايبي يكسر كل
الاقنعة اللي تغلفه .. يبي رغم هالاعتراف يحتفظ بقوته : للحين زعلانة علي .. ؟
بعدت عنه وهي مبتسمة : لا ..
طبع قبلة رقيقة على خدها وتكلم وهو مبتسم : تحبيني ؟
بادلته الابتسامة : ايه " مسكت يدينه وضغطت عليها بقوة " ومابي شي بالدنيا يبعدني
عنك .. والله اني عذرتك وعارفة ان هاللي صار ماهوب بيدك .. بس ابيك تريحني ..
علمني وش اللي للحين ماعرفته ؟
تكلم بكل صدق : كل شي قلته لك ..
سكتت لثواني تسمعه .. ماعمره كذب عليها وهذا هو اللي مريحها صحيح انه ماتكلم
معاها عن الماضي لانه يعتبره حقه ومايحق لاحد انه ينبش فيه لكن نسيانه لكل شي
متعلق فيه مريح لها .. تكلمو كثير وقضو الليل بطوله بجلسة مصارحة .. يمكن كانو
بحاجتها بعد ما اكتفو بالصمت وكتمان المشاعر فترة مو قصيرة ..

/
\
/
\

/
\
/
\

صحت من نومها كعادتها على صوت ابوها يصحيها .. وزجاجة الخمر بيده اول
شي طرى على بالها وينهم .. وعدوها بيجون والحين صار المغرب ومحد جا شي
متعب هالانتظار اللي ماعرفت آخره كل يوم تقول بيجيها الفرج .. وتغيب شمس
هاليوم والفرج ماجاها .. حست بألم فظيع يعتصر معدتها بوقتها .. ناظرته بتعجب
ماتدري وش يبي فيها الحين .. حطت يدها على بطنها وكأنها تسكن المها وسمعت
صوت قهقهة عالية من الصالة .. غطت نفسها عنه وهي تشوف ابتسامة ابوها ..
ماتدري ليش وقتها راودها احساس خوف كبير من هالابتسامة .. الاكيد انها تحمل
وراها شي هي تجهله ..
وقبل تطول بتفكيرها صعقتها كلماته : بكرة الاعلان عن حكم القاضي .. وبترجع
امك ذليلة للبيت غصب عليها .. " وبغضب " والله لاطين عيشتها .. والله لاخليها
تندم على كل اللي سوته فيني ..
زادت آلامها وهي تسمع تهديداته .. بعد ماظنت ان نور الفجر لاح ببشائر الحرية
جاها اليوم يصحيها على واقع بقائهم في هالسجن الى الابد ..نزلت دموعها بدون
اي توقف .. قاسي هو بكل حالاته .. ولاول مرة من اختطفها تصرخ بألم : حرام
عليك يكفي اللي سويته فينا .. حرام والله اللي سويته فيني .. والله اني اتمنى اموت
في اليوم الف مرة ولا اعيش عندك دقيقة ..
تكلم بهدوء غريب عليه : امك اللي حدتني على اللي اسويه .. ولا انتو عيالي ولا
ابي شي يجيكم ابد ..
مدت يدينها المرتجفة ولامست يده بكل خوف : يبه تكفى ارجع لنا مثل اول .. ابيك
مثل ماكنت اشوفك .. ابي بس مرة تلمني بحضنك خلني مرة بس احس انك ابوي
تكفى والله تعبت .. يبه تكفى بس هالمرة ..
زاد صراخها وهي تترجاه كانت نظراته لها غريبة تمسكت فيه اكثر وهي تترجاه
كان يسمع توسلاتها اللي حركت شي دفين بقلبه .. شي من زمان اندثر بداخله مع
هالمعاصي كلها .. توه للحين ماشرب شي ولا فقد عقله توهم بأول الليل ومابدت
سهرتهم ولا يدري وش اللي بدا في قلبه الحين رفض كل توسلاتها وهو يصارع
احساس الرحمة رفعت عينها له وتكلمت بصوت بالكاد ينسمع : يبه هالمرة بس !
بعد صراع طويل من كل احساس بقلبه .. مد يده بتردد وضمها له .. وبدون اي
اعتراض او حتي مقاومة دفنت نفسها بهالحضن اللي انحرمت منه من صغرها ..
ما امهلها وقت كثير قبل مايبعدها عنه ويقوم يطلع للصالة .. جلست هي مكانها
تناظره مذهولة .. وهي تصارع آلام جسدها المتعبة وآلام قلبها الاكثر تعب ..
ضحكت على املها الغبي وهل كانت تطمح لاكثر من هذا ؟ بالنسبة لها هالحضن
اللي مالمها اكثر من دقايق شي ما كانت ابد تتصوره قامت سكرت الباب وتوضت
وهي تصلي سمعت صوت طق عنيف على باب الشقة .. وزاد خوفها وهي تسمع
صوت صرخات بالخارج مافهمت منها شي .. سلمت بسرعة وفتحت الباب وقفت
من مكانها تناظرهم .. " الحمدلله يارب .. الحمدلله يارب .. " رددتها وهي تشوفهم
يقيدون ابوها واصحابه بالأغلال .. كل الدقايق كانت سريعة تغطت بسرعة وهي
تشوف واحد فيهم جاي لها .. : انتي دانا ؟
بفرحة ماقدرت تخفيها : ايه .. انا دانا ..
مشى طالع من الشقة وهو يناديها تمشي وراه وتركو وراهم كم واحد يفتشون الشقة
باللي فيها اول ماطلعت من باب العمارة اختفت كل الوجيه الا وجهه هو وماتدري
من اللي كان فيهم اسرع للثاني .. ركضت له بكل فرحة ..
دموعها ماوقفت وهي ترتمي باحضانه ماقدرت تصدق للحين ان هالكابوس بكل مافيه
راح يودعهم .. ناظرت عادل بتساؤل : وين بياخذونه ؟
ابتسم بأسى وهو يناظره : وين يعني .. اكيد بيعالجونه اول وبعدها بيسجنونه .. " لفها
له وهو يتأملها " .. دانا تكفين طمنيني عليك ..
مشت بخطوات متعثرة له ووقفت تناظره وهو بالخلف بسيارة الشرطة حطت يدها
على فمها وهي تشوف نظراته لها .. تجاهلت نداءات عادل وقتها .. واول مامسكها
يبعدها عن السيارة التفتت له برجاء : ابي اقول له كلمة وحدة ياعادل ..
حاول يسحبها وهي رايحة له : وين بتروحين انتي ؟ وش تبين فيه بعد كل اللي سواه
فيك ..؟
كانت ماسكة فيه وتناظر ابوها من بعيد .. : ابيه يوعدني يرجع لنا مثل اول .. عادل
تكفى ابي اقول له هالكلمة بس ..
تكلم بصرامة وهو يشوف تجمعات الناس حول العمارة : وهو داري عن هوا دارك ؟
امشي معاي خلي امي تتطمن عليك تراه مايدري عنا ولا عدنا عياله بالاصل ..
كانت تقاومه تبي تروح له تطلب منه هالطلب الاخير .. يمكن بعد هاليوم ماتشوفه
وهو كان يبي يقسي قلبها عليه .. يبيها تنساه وتنسى كل شي يربطها فيه الين يتعالج
ويرجع لعقله .. تجمعو الناس حولهم وتضايق عادل من نظرات الناس .. ماحس الا
بصوت يزيد ينقذه من هالموقف : ياخي خله تروح له لو ما قالت له هالكلمة الحين
بتقعد بحسرته عمره كله ..
استسلم له ومشى معاها له .. اول ماوقفو عند السيارة شافو ابوهم اللي منزل راسه
وما يناظر احد برا .. كان هو حاقد عليه اما هي ماتدري وش اللي تحسه له تكرهه
وبنفس الوقت هو ابوها .. واول مانزل قزاز الشباك .. ضغط على يدها : تكلمي ..
ماكان عندها كلام كثير تقوله له .. لكن كانت تبي منه وعد ممكن الايام تجمعهم في
يوم مثل اي عائلة في الدنيا .. : يبه اوعدني ترجع لنا .. يبه ؟" ارتجفت يدينها وهي
تشوفه .. ماتحرك ابد ولا حتى ناظرها .. " لا ترد علي الحين بس انا راح انتظرك ..
وقفت مكانها تعد كل ثانية انتظار .. " قول اي شي تكفى .. ريحني .. " وخاب املها
في انتظار كلمات ممكن تجدد فيها الأمل ..
ومشت بدون ماتلفت له .. تدري انه ماراح يرد عليها وانها ماراح تسمع الكلمة اللي
تريحها بس يحق لها تعيش هالامنية .. ركبت السيارة مع عادل وتركت خلفها كل
ماضي موجع .. ورجعت معاه لشقتهم الصغيرة ..
بعد ما استوعبت وضعها اخير التفتت له بفرح : عادل انا رجعت خلاص .. ماعاد
بشوفهم كل يوم .. بشوف امي وخواتي ونادر ؟ " وبفرحة " الحمد لله يارب ..
كان يضحك على شكلها وعلى فرحتها .. رغم انه يدري انها تداري غصة بداخلها
بكل كلماتها يبان انها مجروحة كان يكلمها طول الطريق ويسمع ردودها المختصرة
مابين فرح وحزن وهي الغارقة في بحر هالمشاعر .. والى هاليوم ما رست على
شعور معين .. كانت تضحك اوقات وترجع بعدها بشوي تصيح .. ناظرها بخوف
على حالتها .. : دانا .. وش فيك ؟
طنشت كلامه وهي تشوف العمارة اللي فيها شقتهم .. محد بالدنيا بيفهم كل اللي
بقلبها ولا اللي صار عليها .. هم اللي عاشو مع هالأب وهي اللي تحملت تبعات
هالعلاقة الفاشلة .. هم اللي استمرو بحياتهم وهي للآن تدفع الثمن ..
تفاجأت يوم شافته قبلهم عند باب العمارة .. اكيد سبقهم يبشر امها .. " يعني مافي
جوالات .. وش هالغباء اللي فيني ؟ " نزلت بسرعة تاركة كل شي وراها ماتبي
احد بهاللحظة الا امها .. ومن وصلت للدور الثاني شافتهم واقفين عند باب الشقة
بانتظارها .. شافت الدموع بعيونهم وركضت لامها تحضنها .. ماتذكر انها سمعت
اي شي لدقائق طويلة نعمت فيه بهالحضن اللي افتقدته .. كلامهم تعليقاتهم كل شي
حولها كان مغيب الا شعور الامان اللي يكتنفها .. حست بعادل وهو يدخلهم للشقة
ويسكر الباب التفتت لهم .. لنجود ورغد ونادر .. اشتاقت لهم كثير واتعبتها هالايام
اكثر من حدود احتمالها .. لاحظت نظرات امها لها ولمساتها .. وسؤالها المتكرر
عن حالها .. حست بصدااااع فظيع يفتك فيها الى الآن تشم روائحهم .. الى الحين
وهي تخاف ان هذا حلم مثل كل ليلة وراح تصحى على وجه ابوها .. : يمه والله
مافيني شي .. محد سوا لي شي اصلا ابوي ماكان يخليهم يقربون مني ..
كانت نظراتهم لها مستفهمة ماتدري وقتها هي تكذب عليهم ولا تكذب على نفسها
هو صحيح كان يمنعهم لكن كانو يتمادون وهو فاقد الادراك وقتها .. حبت راس
امها وقبل تقوم ناظرت الكل وحاولت تستجمع كل قوة بداخلها : لاحد يسألني عن
اللي صار ابد لان محد بيحس فيني .. هذا شي وانتهى وانا ابي اعيش .. يمكن يجي
يوم واعيش .. " رجعت مسكت يد امها وباستها " الله لا يحرمني منك يمه وربي
اشتقت لك ..
حطت راسها على صدر امها ورجعت تصيح : آمين يارب ..
تمتمت وهي ماتزال على صدرها : اقري علي يمه تكفين .. فيني ضيقة مايعلم
فيها الا الله ..
كانت تشوف اللهفة بعيون بناتها وهم يناظرون اختهم واشرت لهم يخلونها على
راحتها مردها بتقعد معاهم وبيعرفون كل شي عنها .. وبدت تقرا عليها بآيات
قرآنية .. وتحصنها بالأذكار ..

/
\
/
\

رجع لشقتهم بشعور غريب ماقدر يفرح برجوعها فرحة كاملة شكلها كان يكسر
الخاطر وتعلقها بأمل رجعته تعني لها متاعب اكثر .. كان باين عليها الضياع ولو
حاولت تخفيه .. هو بالذات ماتمر عليه هالحالات بكل سهولة .. متأكد انه يبي
لها علاج ولازم تروح لطبيب نفسي .. لأن الضغوط اللي مرت فيها ابد ماكانت
سهلة .. اشياء اصعب من انه اي رجل يتحملها .. فكيف بهالبنت الحساسة ..
دخل الشقة وحط سويتش السيارة على اول طاولة صادفته وجلس على الأرض
اسند ظهره على الجدار وغمض عيونه ..
ابتسم وهو يسمع عتاب صديقه له : طيب سلم بالاول وبعدها اسرح في الحبايب
بدون مايفتح عيونه تكلم : السلام عليكم .. " رجع عدل جلسته وكمل .. " متعب
بسولف لك اللي بخاطري .. بس من الحين رجاء مابي تعليقات اسمعني للآخر ..
هز راسه له بالموافقة وهو مبتسم .. واول ماشاف يزيد هالابتسامة تنرفز : هذا
اوله ؟ اجل مانيب قايل شي ..
حط يده على فمه وهو يحاول يمسك ضحكته : والله العظيم مو قايل شي بس ياخي
الابتسامة في وجه اخيك المسلم صدقة قول وش اللي بخاطرك بنت عمتك ورجعت
لامها وش اللي مضايقك ..
تكلم وهو مركز نظره على التلفزيون : فيه شي مو طبيعي ومابي اقول لاحد هالكلام
ويظن اني اتهمه بالجنون .. بس مادري ليش احسه تتكلم بعقل طفلة .. مو كل الوقت
بس فجأة تكون انفعالاته غريبة وتتكلم بدون تفكير مثل الاطفال اللي يدورون اي شي
يتعلقون فيه حتى لو وهم ..
قاطعه باستفهام : انت يعني مو فاهم وش فيها ؟
التفت له وكمل كلامه : ادري بكل وضعه وكل ظروفه .. بس احساسه هو اللي ابي
افهمه .. يعني ادرس واتعلم واطبق .. وحتى يوم توظفت بالمستشفى صادفت حالات
واجد واي حالة تمر علي اعرف له .. الا هي ما بيدي شي اسويه اخاف اتكلم وتاخذ
بخاطره .. ويمكن تزعل علي عمتي .. واخاف اسكت .. وتضيع علينا البنت وتسوء
حالته ..
حك دقنه وهو يفكر بكلامه : قدم مصلحتها على اي شي وتكلم واكيد هم بيتفهمون
الوضع كله .. شي طبيعي ان حياتها تتغير وان الظروف اللي مرت فيها تأثر عليها
هذا واحنا رجال نتأثر كيف البنات ولا الاطفال ولا تفكر بزعلها او انها ممكن تحقد
عليك .. البنت لازم تتعالج وتعيش مثل الناس ..
بعد تفكير تكلم .. : ياخي عندنا الواحد لو قالو له روح طبيب نفسي .. يقول شايفني
مجنون هذا شلون تفهمه .. ولو هو غريب ما يهمك بس قريبك بتصير سوالف ..
متعب باستفسار : بصراحة بعد ماصارت قريبة منك خايف ترتبط فيها وهذي حالتها؟
قاطعه يزيد بكل هدوء : لا مانيب خايف من هالناحية بالعكس لا خذيته بقدر انا احل
كل اموره .. البلا لو وافقت علي وهي ماتعرف تتخذ قراراته صح .. اخاف يجي له
يوم وتندم .. ويمكن ماينجح زواجنا ..
حاول انه يمسك نفسه هالمرة لا يضحك : ماراح اقول شي لاني حلفت لك ما اعلق
عليك .. بس هونها وتهون .. خلني انا اعلمك بسالفة عجيبة ..
حط يدينه ورا راسه ينتظره يتكلم .. وكمل متعب كلامه .. : البنت اللي انحاشت من
المستشفى .. توني ادري اليوم انها رجعت من اسبوع لامها رغم اني كل يوم اكلم
اهلي بس محد جاب لي طاري الا وحدة من خواتي اليوم .. الحمدلله اللي لقت لها
عيال حلال ووصلوها لامها .. تصدق خاطري اعرف شلون حياتها الحين ..
ضحك بأعلى صوته : والله وصرنا نفكر فيه .. لا يكون الاخ مغرم وولهان ..
طقه على صدره وهو قايم : ياخي تفكيرك سقيم .. انسانة كنت تعرفها من يوم وانت
صغير وقالو لك ماتت فجأة هالبنت رجعت للحياة مايصير عندك فضول تعرف وش
يصير عليها ..
هز راسه بتأييد : ايه .. لا صارت تهمني ..
تركه ومشى طالع من الشقة ويزيد يلحق وراه : تعال وين رايح ..
مسك الباب يبي يسكره وهو يصطنع العصبية : انت اناني تحلفني ما اعلق وتتكلم
براحتك ويوم جيت انا اتكلم قعدت تعلق علي وانا توني ماقلت اللي بخاطري ..
سحبه من يده يدخله : زيييييين ادخل والله مانيب قايل شي .. اعوذ بالله ماينمزح معك
ابد ..
رجع وهو يخفي ابتسامته عنه .. ماكان يبي شي اكثر من انه يعبر عن فرحته لانه
مايقدر يقول حتى للمستشفى وين مكانها لان امها ماتبي احد يعرف وينها مؤقتا ..

/
\
/
\

/
\
/
\

اما هي من رجعت لامها وهي تحس للدنيا طعم ثاني شعور غير عن اللي كانت
تعيشه قبل .. كل احساس كانت تجهله قبل عاشته بهالايام .. علاقتها مع زوج
امها حذرة جدا .. هو متقبل وجودها مادام هالشي يسعد امها .. وهي تحاول انها
تحترمه ولو انها ماحبته للحين .. يمكن لانها تحس انه يسرق امها منها اوقات ..
احساس انها تتعلم الحب وكأنها مولودة جديدة تهدى لها المشاعر من جديد .. كل
شي كانت تختبره بحذر .. تخاف من صدمة ممكن تقلب حياتها رأسا على عقب
حتى امها اللي كانت تستغل غياب زوجها وانشغاله ببيته الثاني لتقضي معاها كل
دقيقة وكل ثانية .. تسألها عن كل تفاصيلها حتى لو سمعتها خلال هالاسبوع اكثر
من مرة .. حتى في نومها كانت كل شوي تقوم وكأنها تبي تتأكد ان بنتها رجعت
لها وتضمها..
كانت جالسة وبحضنها اختها الصغيرة تلاعبها تاركة امها مع زوجها بغرفتهم ..
رغم انها اوقات كانت تحسدهم على حياتهم معاها الا انها كانت تخاف يجي يوم
وتفقدها .. وتفقد كل شي حلو اكتشتفته مجرد ما جات لها .. ركض لها اخوها
الصغير ريان اللي للحين مابعد تعود عليها مسكته من خده وباسته : الحلو ليش
مانام للحين ؟؟؟
وابتسمت وهي تشوف امها داخلة عليها .. : من جيتي ومحد يبي ينام تراه متعود
ينام من صلاة العشا بس اليوم مسهرني مدري وش فيه ..
اشرت على اختها وهي مبتسمة : نفس شكلي بالصور يوم انا صغيرة ..
جلست جنبها وهي تاخذ ديم منها : حتى اسمها كنت ابيه مثل اسمك " قعدت لدقايق
تطالعها .. وفجأة تذكرت " ايه صح يوم الخميس بنروح الخبر لبيت خالك هو يدري
اني عرفت انك للحين عايشة بس مايدري انك رجعتي لي .. ابيه بس يشوفك واذا
وصل الكلام لابوك وقتها بعرف انه حتى اخواني كذبو علي .. وهذا احساسي والله
اني عارفة انهم يدرون من الاول بكل شي وان شاء الله ربي يكشفهم لي وحقي اللي
سكت عنه هالسنين كلها بيرجع لي ..
مسكت يد امها تترجاها : يمه لا تكفين .. فكينا من المشاكل وتعبها خلينا نرتاح
والله اني تعبت عمري كله .. ما ارتحت الا يوم ربي جمعني فيك ..
شالت ديم وحطتها بسريرها ورجعت جلست جنب ديما .. : الطيب في هالزمن
مايعيش .. ومردهم بيعرفون اليوم او باكر وكل اللي ظلموني وقذفوني فوضت
امري لله وان شاء الله بيظهر حقي عاجلا غير آجل " وبابتسامة " والاسبوع الجاي
عازمتك خالتك ام متعب .. واكيد بتشوفين افنان وجوري ومدى اختهم الصغيرة
ماتذكرينها توها بالمتوسط ..
كانت تحس بخوف من هالاختلاط المفاجيء بالناس .. ابتسمت بتردد : ان شاء
الله .. " وبارتباك " يمه ..
ام خالد بحنان بالغ : ياعيونها ..
فركت يدينها بتوتر وتكلمت : اخاف اشوف ناس كثير .. ما اعرف اسولف يوم
انا صغيرة كانو يحبسوني ومايخلوني اروح معاهم .. ويوم كبرت بس اشوف
اللي يجون عندنا في البيت بس ماكنت اعرف اسولف مع احد ولا اعرف ادخل
عليهم اخاف واحس نفسي كني رايحة لاختبار ..
مسحت على شعرها وهي تستمع لشكواها .. اول شي لفت انتباهها فيها من اول
يوم صادفتها ترددها في الكلام .. يعني جملة بسيطة ممكن تاخذ منها وقت طويل
على ماتقولها .. حتى مشاعرها تلاقي صعوبة كبيرة انها تعبر عنها مثل الكبار
تحس ان مفرداتها بسيطة .. وكأنها ماتعرف بهالحياة الا اللي هي علمته لها في
صغرها .. لاحظت عليها هالخوف من لقائها في زوجها وكأن هالرجل في يده
موتها رغم انها تدري وش كثر هالزوج طيب وماعنده اي اعتراض على وجود
بنتها في حياتها .. تركتها تتكلم الين غطت في نومها .. مددتها على السرير و
انسدحت جنبها تحضنها شافت ريان اللي حاط اصبعه في فمه ويناظرها واشرت
له يجيها .. حطته بينها وبين ديما وغطتهم .. وقعدت تتأملهم وهم نايمين كانت
تحس بخوف انها تفقدها بعد مارجعت لها تخاف يبطش هالمرة مثل المرة الاولى
ويحرمها منها .. اخلصت الدعاء لخالقها انه يحفظ لها عيالها ويبعد عنهم كل
ظالم وحاقد .. وغمضت عيونها ونامت ..

/
\
/
\

جالسة هي وميساء في بيت ابوهم من ساعة يتناقشون .. من بعد زواج احمد
اخوهم اللي صار قبل يومين وهم يحسون بفراغ بعد انشغالهم هالأيام اللي فاتت
بكل الترتيبات اللازمة كانت تلاعب رنا اللي انشغلت عنها روان بمتابعة الاناشيد
على وحدة من قنوات الاطفال .. وطول هالوقت كانت ميساء تحاول تقنعها وهي
الى هالحين مترددة .. : اول شي انتي فهميني شلون يحكمون على وحدة من شكلها
يعني من مرة وحدة خلاص هذي هي اللي نبيها ؟
ميساء وهي تأشر لرنا تروح تلعب بعيد عنها : يعني يبي لها اختراع ذرة ؟ هم
من معارف امي الله يرحمها ويمكن شايفينك اكثر من مرة .. بس هالمرة انتي
عاجبتهم .. يا لمو لا تصيرين متسرعة وفكري بالموضوع بالأول ابوي يقول
انه انسان ملتزم وهذا كان حلمك من زمان .. وفوق هذا امه كانت تعرف امي
وانتي تعرفينها الله يرحمها ما كانت تخالط اي احد الا احسن الناس .. وابوي بعد
مستحيل يغشك ابد ولو ما كان واثق في هالانسان ما جا وتكلم معاك بالموضوع
وترى انتي مو صغيرة يالمياء صديقاتك اللي كبرك كلهم تزوجو ..
بعد تردد : اوكي بفكر بس ماراح اتزوج الين يجي نقلي للرياض بالاول يعني
مو معقولة ما اشوفه الا 3 ايام بالاسبوع ..
عادت كلامها وكأنها تبي تتأكد : اوكي وشو ؟ يعني موافقة ..
قاطعتها على طول : لا وش موافقة الله يهداك .. بس ابي افكر بالاول خلوني
هالاسبوع اللي بقعد فيه في البيت اخذ وقت لنفسي وافكر ..
حطت يدها على خدها : يعني اكيد بتفكرين مو مثل كل مرة تصرفيني ؟
ابتسمت لها وهي تتكلم : والله راح افكر .. وعد مني وش تبين بعد ؟
شبكت يدينها في بعضها وهزت كتوفها : مابي الا سلامتك ..
مسكتها من يدها وكأنها تبي تقومها : يالله اجل خلينا نروح الحين لبيت خالتي
ام طلال نقعد معاهم من زمان ماجلسنا لحالنا اشغلنا هالعرس ..
ناظرت ساعتها وابتسمت : زين بس خلينا نروح نمر البيت اول ناخذ سارة يمكن
يرجع فيصل بعد ساعة .. وهذي الواحد مايأتمنها عيونها فارغة ..
طقتها على يدها : استغفر الله .. مليون مرة قلت لك دعي الخلق للخالق ..
قامت تعدل مكياجها وتشوف شكلها قبل لا يروحون لهم .. وراحت لمياء لغرفتها
تبدل ملابسها وتتجهز .. واول مانزلت شافت ميساء لابسة عباتها وقاعدة تنتظرها
تلفتت تدور بنات اختها ماشافتهم : وين بناتك ؟
وقفت وهي تتغطى : في السيارة .. بحطهم في البيت اذا مرينا سارة ..
لمياء بنرفزة : خليهم يطلعون ويشوفون الناس حرام عليك دايم حابستهم في البيت
لو رايحين عند احد غريب اقول اوكي بس خالتي ام طلال نمون عليها .. " وقبل
تتكلم ميساء اشرت لها بيدها تسكتها " اصلا بسم الله عليهم هادين ومافيهم شقاوة
تقولين يزهقون العالم منهم .. ماعلي فيك انا باخذهم ..
ضحكت ميساء وهي طالعة مع الباب : طيب ماقلت شي .. كليتيني بقشوري ..
ركبو السيارة ورجعو لبيت ميساء يمرون سارة .. وبهاللحظة تذكرت لمياء : يوه
نسيت اقول لهم ان سارة بتجي معانا .. صبر خليني اتصل فيهم ..
وعلى طول اتصلت على الثابت ومن ردت عليها رسيل : السلام عليكم
رسيل : وعليكم السلام .. وينكم تاخرتو ؟
لمياء بضحكة : عن النصب ماصار لي عشر دقايق من قلت لك بنجي .. اسمعي
بتجي معانا سارة بنت عم نورة ..
بعدت الجوال عن اذونها وهي تسمع صوت صراخ رسيل عليها : لا تكفييييييين
الا هذي .. والله انها تغث وتجيب المرض ..
كتمت ضحكتها وهي تكلمها بصرامة : ريسو خافي ربك هذي غيبة ..
سمعتها تتحلطم وماعرفت وش تقول بالضبط .. ودعتها وسكرت .. مرو على
سارة وطول الطريق وهو تشوف حركات سارة وتضحك وبنفس الوقت كانت
تفكر بهالانسان اللي متقدم لها رغم ان الكلام صار بينهم وبين ميساء وماصار
شي رسمي للحين لكن الموضوع فاجأها .. ومحتاجة وقت تستوعبه بالاول قبل
تفكر فيه .. تأملت اسلوب ميساء الذكي كانت تعامل سارة بذكاء وحرص حتى
فهمت من طريقة كلامها معاها كل تفكيرها ..
وصلو لبيت ام طلال ونزلو كلهم ومن اول مادخلو كانت عيون نورة تدور بنت
عمها ومن شافتها فرحت فيها .. وجلسو الكل بالصالة ومثل اي جلسة بعد زواج
كانت كل المواضيع عن هالزواج ابتسمت سارة وهي تسولف : يازين عروسكم
والله شي عجيب ماهوب مثل عندنا بالديرة حطو لنا خيمتين ولبسنا من هالخلاقين
وقلنا عرس " تجاهلت نظراتهم لها وكملت بنفس الاسلوب " بس عاد الله يهداها
نورة ماخلتني ارقص ..
حطت سما يدها على فمها ماتبي تضحك وتنتبه لها نورة .. : بالعكس والله وناسة
الواحد يغير شوي ..
انتبهت نورة لنظراتهم كل ماسولفت سارة عليهم .. خنقتها العبرة وهي تحس انهم
مو متقبلين سارة .. وهالشي مبين عليهم .. هي تجلس معاهم دايم بس اليوم باين
انه محد متقبل وجود سارة مهما حاولو يبينون العكس .. قامت وهي ترسم ابتسامة
رقيقة : سارة تعالي معاي شوفي الاغراض اللي شريتهم لشيخة والبنات ..
قامت معاها مستانسة .. وهي تحاول انها تمشي بهدوء .. بعد كل تهديدات نورة
لها انها تصير هادية بكلامها وتصرفاتها ..
واول مادخلو جناحها دمعت عيون نورة ومسكت سارة بقوة مع يدها : علميني
الحين وش اللي لاعب بعقلتس ؟ سارة اذا ماتهمتس نفستس فكري فيني هذول اهل
رجلي وكل ماقمتي وقعدتي عيبتي في اهلنا وديرتنا .. شلون تبينهم يقدروني اذا
انا ماحسيت بقدر اهلي ..
جلست وهي تتأفف : اشوف من جيتي للرياض صايرة دمعتس على طريف وكل
شوي تصيحين .. وش عليتس فيهم اذا رجلتس مقدرتس جعلهم يحترقون ..
تكلمت بعصبية غريبة عليها .. : سويرة اركدي لا اعرف شلون اعقلتس .. لعنبو
ابليستس وش يحترقون تراهم محترميني ومقدريني وماشفت الزلة منهم ..
وقفت وحبت راسها : حقتس علي والله ماعودها .. والله اني اسولف على نياتي
مدري العالم وش يظنون فيني
حاولت تضبط اعصابها وتبتسم لها :ماعلينا مو هذا اللي ابيتس فيه .. بعد باتسر
بتروحين معي للديرة تكفين طلبتس يابنت عمي لاتفشليني عند رجلي ادري انتس
على نياتتس وتقولين الكلمة ماتحسبين حسابها .. بس بعد مايهمني غيره ..
اشرت على عيونها بابتسامة : ابشري من عيوني .. من اول مانتحرك من الرياض
الين نوصل الديرة ماتطلع مني كلمة وحدة اصلا مانيب فاصخة الحيا يوم احتسي مع
رجلتس لا هو محرم لي ولا هو من الجماعة ومحمد والله ليقص لساني لو حتسيت ..
ابتسمت نورة على كلامها وقامو يرتبون اغراض شيخة اللي بياخونها لها للديرة اما
باقي ملابسها واشيائها الخاصة ودوها لشقتها الصغيرة باحد احياء الرياض ..

/
\
/
\

/
\
/
\

هالليلة تجمع اثنين مشاعرهم قمة التناقض هي من ملكت عليه وهي تجامله وكل
شعور حب اغدقته فيه كان من ورا نفسها .. اما هو تعلق فيها هالفترة وحبها ..
كان صادق بكل احساس حتى لو كان بأوله .. وهي كانت تبادله باحاسيس مازالت
مغشوشة ومافادت تجربة زواجها الاولى بأي شي نفس السيناريو يتكرر وهذا هو
اللي هي تبيه .. زوج يطاردها وتكون هي محور اهتمامه ويوفر لها المسكن الفخم
والمصروف اللي يخليها تشتري كل اللي تبيه .. والاهم من هذا السفرات والروحات
والجيات اللي تحبها .. ومايسمح لهم وضعهم المادي انها تلبي كل هالرغبات بحكم
انهم من عائلة مقتدرة الى حد ما لكن مو في مستوى ثراء بيت اختها وبيت عمها
او حتى اهل زوجها الاول ..
اول مادخلت منال عندها الغرفة على طول نطت فيها : جات ؟
التفتت منال وراها ورجعت ناظرتها : من هي ؟
بزعل تكلمت : من هي يعني نورة مرة طلال ..
كشرت من طاريها وهي تجلس : لا ماشفتها مع ان كلهم جو الا هي .. وش تبين
فيها .. شي طبيعي انها ماتحضر .. الا وينه للحين ما جاك ؟
حنين وهي تضبط طرحتها : الا الحين بيجي .. منووو مدري ليش احس اني تسرعت
اخاف اتطلق هالمرة بعد .. عاد في التلبفون واجامله لكن الحين شلون بقعد طول
الوقت مبتسمة له .. لا وفوق هذا اقول له كلام حب .. اووووووف ياكرهي له ..
تكلمت وهي رايحة تفتح الباب للي يطقونه : وليش مزعلة نفسك حبيه وتريحين
نفسك من هالتعب كله .. نفسي مرة بحياتي اسمع انك حبيتي ..
واول مافتحت الباب دخلو خواته منال من شافتهم كشرت وهي تشوف امها جاية
وراهم قربت من امها وهمست لها : الحين ليش شايفين انفسهم ؟ وش انا مسوية
لهم ولا وحدة تناظرني ..
لبست نقابها وهي تسمعهم يقولون ان العريس جاي : تغطي ولا تفكرين فيهم انتي
اللي بتاخذين اخوهم ولا حنين ..
تغطت ووقفت عند الباب واول ماشافت عزام داخل ركزت نظرها بخالتها اللي
كانت تستنجد فيها بنظراتها من وقت للثاني .. كان مستانس وشاق الضحكة ويتكلم
معاها بفرحة .. وهي جالسة معاه وعقلها كله يرجع للماضي وهاللي قدامها ما هو
الا طيف لشخص ثاني .. تجاهلت كل الاصوات اللي تسمعها لانها ازعجتها كانت
تبتسم له وقلبها وتفكيرها مو معاه .. نزلت للزفة وهي مازالت على نفس وضعها
الأول .. ابتسامات وضحك غير كل الصراعات اللي بداخلها .. قعدت مكانها وكل
العيون عليها .. جوها صديقاتها يسلمون عليها .. والكل قام يرقص عندها .. وهي
تضحك لهم كانت تحس نفسها مكتومة ومو قادرة تطلع انفاسها سلمت على امها
وهي تناظر فوزية ومنال بقهر مشت راجعة لغرفة العروس وهي ماسكة يد منال
وتوزع ابتسامات : منال مابي اروح معاه والله مابيه تكفين قولي لي هذا كله حلم
واني برجع معاكم ..
منال بضحكة عالية : والله مادري احزن عليك ولا افرح لك .. اصلا اتحدى لو
انتي تعرفين وش هو احساسك بالضبط .. يابنت الناس عيشي حياتك وانبسطي
يمكن يطلع هالعزام طيب وينحب ..
طنشتها وما اهتمت لكلامها رجعت الغرفة وسلمت على منال وطلعت له مع ثنتين
من خواته .. ومن ركبت معاه غرقت بافكارها دايم اذا تضايقت تكلم اي واحد من
اللي تعرفهم ويغدقون عليها كلمات الحب اللي ترضي غرورها كانت تسمع كلامه
لها وهي تكبت كل شعور حقد يكبر بداخلها على اثنين يعيشون بسعادة تشوف انها
هي اللي تستحقها .. حتى ردودها معاه جافة ماتحمل اي مشاعر ابد .. كان مستغرب
هدوئها ومستغرب اكثر شي اسلوبها معاه توقع بالبداية انه اكيد ارتباك من الموقف
اول ماوصلو الفندق ودخلو لجناحهم قعدت وهي مازالت ترسم ابتسامتها بكل اتقان
" هالليلة بس بخليها تعدي على خير .. " ناظرته بابتسامة مصطنعة وهي تتجاهل
صور المقارنة اللي تشوفها قدام عيونها ..
كان يتأملها وهو مستانس فيها .. مثله مثل اي انسان بليلة زواجه .. جلس جنبها
وابتسم لها : مبروك ياعمري للمرة المليون ..
وقفت على طول قبل مايمسك يدها : عزام اطلع شوي ابي اتسبح واغير هالفستان
مضايقني ومو عارفة اجلس فيه ..
استسلم لرغبتها وطلع بكل هدوء .. حست انها مخنوقة وجلستها معاه بمكان واحد
سجن لها .. دخلت تتسبح بعد مافصخت فستانها كرهت نفسها وكرهت كل شعور
تعيشه ماعمرها شافت الراحة من هالاحاسيس اللي بداخلها .. لا هي قادرة تحب
الناس وتعيش بسلام .. ولا هي قادرة تتقبل فكرة انه فيه بالدنيا ناس افضل منها
وهذي قسمة رب العالمين كانت دموعها تنزل وكأنها تغسل همومها اللي اتعبتها
واللي سببها غيرتها من كل اللي حولها .. طلعت وبدلت وفتحت باب الغرفة له
تممدت على السرير وتغطت .. دقايق وشافته داخل عليها .. كانت تشوف الفرحة
بعيونه .. " هذا مو طلال .. ياربي خلااااااص والله تعبت "
تجاهلت كلامه ولمساته وكل شي يصير منه .. ماتبيه الاكيد انها ماتبيه ولا تبي
تكون معاه .. كان قريب منها ويسمعها كلام الحب اللي بقلبه .. اقترب منها ولثم
فمها .. دفته بعيد عنها .. : وخر عني ..
اول ما ابتعد عنها ناظرها مستغرب صرختها .. مسكها من كتوفها وبعدت يدينه
وهي مازالت تصارخ : قلت لك وخر عني ..
بعد يدينه عنها وابتعد هو بعد .. كان يناظرها وهو مو فاهم وش اللي يصير اصلا
قدامه تكلم بانفاس متسارعة .. : حبيبتي .. وش فيك ؟
غطت وجهها بيدينها وتكلمت بكل هدوء .. : خلني اليوم .. تعبانة وابي انام روح
نام بأي مكان ..
قام واقف وهو مازال للحين مو فاهم وش فيها .. : زين بروح وانتي نامي الحين
ولا تفكرين بشي ابد ..
طنشت كلامه عطته ظهرها وتغطت .. طلع من الغرفة وسكر الباب .. ومن جلس
في الصالة وهو يفكر باللي صار الحين .. مافهم وش سالفتها وافقت عليه ويوم
الملكة حس انها شايفة نفسها عليه .. لكن بعدها وبكل مكالماتها كانت تغرقه بكلام
الحب اللي ما ينتهي حتى يوم جاها مرة زيارة بالبيت .. والحين من ركبت معاه
في السيارة وهي رايحة بعالم ثاني كان متأكد ان هاللي فيها مو توتر من الزواج
وهالليلة لانها متزوجة قبل وعاشت هالتجربة بكل تفاصيلها حتى لو كانت صغيرة ...
والحين اللي فيها اكثر من مجرد توتر .. نفض كل الافكار اللي براسه .. اذا ماعرف
اليوم مصيره يعرف بكرة .. تمدد على الصوفا اللي بالصالة .. وبعد تفكير طويل
استسلم للنوم ..

/
\
/
\

/
\
/
\

طول الطريق وعيونهم تتلاقى اكثر من مرة لا هو قادر يتكلم ويقول اللي بقلبه
ولا هي قادرة تعبر عن كل احساس يراودها .. هذي اول مرة يفترقون فيها من
يوم تزوجو ورغم ان هالفراق اسبوع بس الا انه جا بعد اسبوعين كانت مشحونة
بالعواطف اللي فاضت فيهم .. مع انه مازال على بخله الا انه افضل من قبل
وصارت تسمع منه الكلمة الحلوة حتى لو كانت اوقات متباعدة .. واول ماوصلو
الديرة انتظرت سارة ومحمد ينزلون قبلها .. وبعد مانزلو التفتت له : متى بتروح؟
ناظر ساعته وبعدها ناظرها : مو مطول بسلم على خالي وبمشي ..
وقبل ماتتكلم شافت سلمان واقف عند بابها يناظرها .. ابتسمت على شكله وهي
تشوف لهفته بعيونه .. كان ابوها بمكانه المعتاد ونزلت على طول .. سلمت على
ابوها وعلى سلمان وقعدت جنبه .. كان ماسك يدها مايبي يفكها .. رفعتها لفمها
وباستها : ياعساني ما انحرم من هالزول يبه .. شلونك ؟
تكلم وهو مبتسم .. هالابتسامة اللي عمرها مافارقته : زان لونتس بخير من الله
" والتفت لطلال " شلونك ياوليدي وشلون نورة معك عساها ماهيب متعبتك ؟
ناظرت ابوها بعتب وهي تستمع لرد طلال عليه : انا بخير الله يسلمك .. وابد والله
عساني بس مانيب انا اللي متعبها ..
ضحكت وهي تلتفت لسلمان اللي من اول يكلمها وهي مو معاه : ابوي ذاك اليوم
طاح علينا ووديناه للمستوصف وقالو السكر " حك راسه يفكر " مدري هو نازل
ولا طالع ..
لفت على ابوها ويدها على قلبها .. : يبه .. صدز انت طايحن عليهم ومودينك
للمستوصف ؟
ناظر سلمان نظرة تهديد وهو يضحك : مافيني الا العافية هذاني قدامتس الحمدلله
على كل حال قومي وانا ابوتس سلمي على امتس وخواتتس تراهن ببيت خالتتس
كانت تدري انه ماراح يجاوبها على سؤالها .. ومالها الا هم يعلمونها بالتفاصيل
كلها .. وقفت تبي تروح لهم وقام معاها طلال : تعالي خذي كل اغراض اختك
بالاول قبل امشي ..
هزت راسها برضى وراحت معاه طلع مجموعة من الاكياس ومد لها شوي منها
وشال هو باقي الاكياس .. دخلت البيت تحطهم بالغرفة ودخل هو وراها يتنحنح
لفت عليه واشرت له يدخل : تعال مافي احد كلهن ببيت خالتي ..
حط الاكياس ولف دينه حول خصرها يقربها منه : اسبوع كثير وربي .. خليهم 3 ايام
ضحكت وهي تحاول تبعده عنها : حرام عليك وانا متى اشوفهم ولا اقعد معاهم
اليوم وباتسر بنضيع بحوسة العرس .. وبعد باتسر تونا نرتاح من العرس ..
حاول يبين لها انه زعلان يمكن تغير رايها شوي .. : اجل اجيك بعده ..
ناظرته برجاء : طلاااال حرام عليك .. احنا اتفقنا من الاول على اسبوع .. والله
ما ازيدهن ولا يوم ..
قرب منها وباسها .. وهمس بحب : وربي بشتاق لك ..
نزلت راسها وهي تحاول ماتصيح قدامه طول الطريق وهي ماسكة نفسها ماتبي
الحين تضعف ويطلع اللي بالقلب كله مسكت يده وهمست بصوت مخنوق : وانت
بعد بس لا تصيحني الحين .. " وبابتسامة " اذا ولهت علي قبل لا يقضى الاسبوع
تعال ..
مسك خشمها وهو يضحك لها : اجل بجيك بكرة ..
انتبهت لسلمان اللي توه داخل مع الباب وبعدت عنه .. التفت وراه وشافه ابتسم
لها وقبل يطلع : انتبهي لنفسك ..
نزلت دمعة يتيمة حبستها طول هالوقت وابتسمت له : تروح وترد بالسلامة ان
شاء الله ..
مشى طالع من البيت وشالت الاكياس كلها تدخلها الغرفة .. ماكانت تبي تشوفه
وهو رايح .. قعدت تشغل نفسها بترتيبها قبل لايشوفون دموعها .. مسحتها بيدها
وطلعت لهم على طول .. شافت ابوها قاعد مبتسم .. راحت لبيت خالتها وقابلت
كل اهلها وسلمت عليهم .. هالمرة اللقاء مختلف عن المرة الاولى فرحتها بشيخة
وفرحتها انها بتقعد عندهم اسبوع وحزنها الكبير على فراق طلال كلها بقلبها ناظرت
الحنا اللي بيديهم وهي متعجبة ومن اظلم الليل عليهم نامت كل وحدة فيهم بمكانها
تمددت هي جنب موضي وحطت راسها على مخدتها : من زمااااان عن هالضيقة
يازينها وربي ويازين هاللمة اللي ترد الروح ..
لفت موضي عليها وبدت تسولف معاها : مستانسة وربي مانيب قادرة اصدق ان
باتسر عرس شيخة وانا اللي من رجع للديرة قلت اكيد بترجع له ..
همست بصوت ماتبي احد يسمعها : مايستاهلها ولا يستاهل ماطى رجليها .. ان
شاء الله ربي عوض عليها فيه وينسيها سعد وسنينه " وبتردد " موضي بعلمتس
شي بس لا تضحكين علي .. " هزت راسها بفرحة ".. وكملت نورة : ولا تقولين
شي بعد .. بس ابي اقول اللي بخاطري وعقب بعطيتس ظهري وانوم ..
اتسعت ابتسامتها بعد ماحست وش اللي تبي تتكلم فيه نورة .. : قولي ..
قربت من اذنها وهمست : ذابحني الشوق وانا اختس .. يالعنبو ذا الحب لاعبن
في قلبي ياموضي .. بعدت عن اذنها وهي تمسح دموعها اللي نزلت غصب عنها
وعلى طول قلبت على جنبها الثاني وتغطت بلحافهم .. ابتسمت موضي وهي
تردد كلمات نورة في بالها .. " مردتس بتشوفينه يالنوري مير البلا اللي تشتاق
ولا كتب لها ربي تشوفه " .. كبتت كلماتها بداخلها وغمضت عيونها بقوة كأنها
ترتجي النوم ويجيها .. وبعد جهد ووقت طويل نامت ..

/
\
/
\

/
\
/
\

اليوم عرس شيخة والكل فرحان بهالمناسبة .. يمكن كان الفرق بينه وبين
زواج نورة كل التخطيطات السابقة واللي نفذتها لمياء هالمرة الزواج تقليدي
مثل كل زواجات الديرة .. بسيط الى ابعد الحدود بخيام كبيرة تنصب في كل
زواج لاهل هالديرة وبكرة راح يكون حفل زواجها بالخرج .. بين اهل الوليد
وجماعته .. من بدري جاهم راكان وقبل العصر وصلو ام العريس وخواته
كانو مقررين يمشون على الساعة 11 ومايطول هالعرس لان بكرة وراهم
تعب ومجهود اكثر بعد صلاة العشا وعلى صوت الطق الشعبي تجمعو الحريم
والبنات يرقصون كانت حتى ملابسهم بسيطة .. وشيخة " العروس " مالبست
فستان ابيض اليوم .. كل هالامور مأجلة لبكرة كانت لابسة فستان ذهبي ناعم
وزينتها نورة باللي تعلمته خلال فترة اقامتها بالرياض ..
كانت نورة ماشية وتصب القهوة للحريم ووراها حصة بصحون الحلى اللي
جايبينها اهل العريس .. وقفت تناظر اذا احد يبيها تصب له او لا وضحكت
من قلب وهي تشوف سارة ماشية وجوالها بيدها .. : السوري ..
جاتها مبتسمة : هاااااه ..
ضحكت بأعلى صوتها : هويتي في دزليب ان شاء الله .. وراتس تصارخين
علي ..
وقفت متكتفة وهي تهز رجلها .. وتخفي ابتسامتها ..: مانيب صابة القهوة لو
تموتين .. وش عندتس ؟
تكلمت بصوت حاولت مايسمعها فيه الا هي : مابي منتس شي بس هالجوال
اللي بيدتس وشوله ؟ لا هو اللي شغال بديرتنا ولا شي ..
نغزتها بكوعها وهي تسكتها : اسكتي بس ابي اكشخ فيه عند جماعتنا روحي
صبي القهوة لوضحى هذا هي رافعة لتس فنجانها ..
ناظرتها نورة برجاء : تكفين طلبتس يابنت عمي خوذي الدلة وصبي لهن
وربي تكسرن رجليني ومانيب قادرة اشيل عمري من هالدوخات اللي تجيني
خذت منها الدلة وهي تحط جوالها بصدرها .. : عيبي ماقدر ارد لتس طلب
واللي تامر فيه النوري البيه ..
جلست مكانها وهي تدعي لها : ياجعلني ما خلا من هالزول قولي آمين ..
سمعت صوتها وهي تردد " آمين " دقايق وقامو مع امهم يودعون شيخة ..
ماكان وداعها هالمرة يقل عن وداع نورة حزن رغم انها هي هالمرة اقلهم
حزن عليها لانها تدري انها بتكون قريبة منها ومع هذا بكت لانها وداع ..
اما شيخة حست بقلبها يوجعها من كثر الألم اللي تحسه .. هالمرة بتفارق
اهلها ومهما حاولت تخفي مشاعرها راح تظهر ضمت امها ونزلت دموعها
اللي من اول حبستها : يمه تكفين ابوي لايصير فيه شي وانتي بعد لاتتعبين
عمرتس ترى كلنا نشتري راحتتس ولا نشوفتس تعبانة ..
رفعت يد امها وباستها .. ورجعت حبتها على راسها وعلى جبينها : ادعي
يالغالية ..
ترددت دعواتها والكل يسمعها : عسى الله يوفقتس ويسهل امرتس وعساها
تتيسر دروبتس ويكتب لتس الله بهالعرس الخير كله ..
ودعت بعدها خواتها وقريباتها .. وسلمت على كل اللي جو يسلمون عليها
ومشت معاهم .. كانو حولها خواته وامه اللي ماسكتها من يدها تمشي معاها
للسيارة ..
ركبت معاه بسيارته وراحو هم بسيارتهم الثانية .. كان الفرق بينها وبين
نورة انها ودعت كل شي بصمت لانها تعودت تخفي حزنها بداخلها كل شي
مرت عليه وتشوفه اليوم لآخر مرة وهي عايشة بين اهلها تودعه بهدوء ..
كانت ساكتة بدون اي كلام او حتي انفعالات وبداخل قلبها كل ضجيج هالكون
خوف والم وحزن وتوتر وارتباك .. مد يده ومسك يدها وارتجف جسدها
خوف .. وهالمرة بعد كان هو نقيض طلال بكل شي .. كان حاس بحجم حزنها
واغتنم هالطريق الطويل بالسوالف رغم انه خجول شوي .. لكن قدر يسولف
لها ويسمع منها ردود على تساؤلاته حتى لو كانت بسيطة ..
ساد الصمت لفترة مو قصيرة .. وغصب عنها فاض فيها الحنين .. " يارب
صبرني على فراقهم انت وحدك تعلم وش كثر عندي غلاهم يارب " ماكانت
تبيه يشوف دموعها اللي خذلتها ونزلت .. راحو للرياض لشقتهم ومن بكرة
بيروحون للخرج من اول مادخلت الرياض راحت عينها لكل المناظر حولها
وقعد هو يسولف لها عن الاحياء اللي مرو فيها وكأنه يرضي فضولها ..
ومن وصلو للشقة نزل هو وفتح لها الباب ,, مد يده ومسك يدها وهي تنزل
قفل السيارة وطلع معاها للشقة .. " الحمدلله يارب ان نورة قايلة لي على كل
شي ولا كان تفشلت اليوم عنده " جلست في الصالة وجلس جنبها شال غطاها
وهو يناظرها مبتسم : ابي اشوفك الحين زين ..
نزلت راسها بحيا وهي تحس نظراته تحرجها .. اول ماشاف حمرة خدودها
شال عيونه عنها : الف مبروك ياشيخة ..
تكلمت بصوت بالكاد ينسمع : الله يبارك في عمرك ..
كان وده يقترب منها اكثر بس خجلها يبعده شوي .. يبي يريحها هاليوم من
اي ضغط ويريح نفسه هو بعد .. قام وهو ماسك يدها : تعالي شوفي البيت ..
قامت معاه وهي ترفع عباتها مسك العباية وفصخها : هذا بيتك وانا زوجك
وشوله هالتعب كله ..
حطت يدينها على كتوفها وكأنها تغطيها .. رغم ان فستانها مو عاري الا
ان اكمامه الشيفون كانت مسبب لها احراج كبير مسك يدها وراح يوريها
شقتهم المتواضعة كان اثاثها حلو ورخيص مناسب لامكانياته ومن وصلو
غرفة النوم دخلها الغرفة وفك يدها .. : هذي غرفتك خذي راحتك وسوي كل
اللي تبين .. انا باخذ هدومي وبتسبح وابدل ..
هزت راسها بابتسامة : زين ..
ومن اول ماطلع من الغرفة وسكر الباب .. كانت تتبع كل نصايح نورة اللي
نصحتها فيها .. كل شي كانت مجهزته لها في مكانه بدت تفتش عن قميصها
اللي بتلبسه هالليلة .. جهزت كل شي وحطتهم على السرير وراحت للباب
تقفله دخلت الحمام ( تكرمون ) وتسبحت بعد مالبست وجففت شعرها فتحت
الباب وقعدت تحط روج وكحل .. تعطرت على دخلته عليها .. كانت تبي
تروح للسرير قبل يدخل بس هو فاجأها غمضت عيونها وهي تشوفه يقرب
منها مسك يدها وهمس لها : تعالي ارتاحي ..
جلست جنبه وهي تحس باحراج عمرها ما كانت فيه " الله يسامحتس يانورة
ليتتس مخليتني البس لي دراعة بدل هالفاصخ اللي جايبته لي .. وش يقول
علي الرجال والله ليقول هذي ماتستحي " كان قميصها طويل بسيور رفيعة
وعليه روب طويل من الدانتيل ومع هذا كانت تحس باحراج كبير منه لانها
اول مرة تشوفه وتجلس معاه ..
اما هو كان حاس فيها وبخجلها اللي واضح على كل تعابير وجهها وحاول
بكلامه انه يخليها تتعود عليه شوي .. غمضت عيونها تقاوم كل مشاعرها
وهي تحس فيها يلمها باحضانه .. وكل اللي بقلبها تردده " يارب وفقني ..
وانت ولي التوفيق "

/
\
/
\

/
\
/
\

بعد مارجع للرياض طلع هو وخوياه يومين كاشتين بالبر .. رغم ان الجو
بدا يصير حار الا انهم يبون يوسعون صدورهم ويغيرون جو كان مشاري
وعبدالله يطبخون العشا .. وراكان ومنصور يلعبون ورق وكل شوي صوت
صراخهم يعلى .. التفت لهم منصور : ياخي قوي النار بيذبحنا الجوع وعشاكم
ماخلص ..
طقه راكان على فخذه بقوة : اقووووول العب وانت ساكت .. ماعليك فيهم
يالدب ..
ضحك راكان وهو يسمع صوت مشاري يهاوشه .. : ماعليك فيه هالفيل اصلا
مايشبعه شي والله لو تحط له مفطح كلاه بلحاله ..
قام منصور وطمر فوق راكان بكل قوته .. : انا اوريك من هو الفيل يالزرافة
كان راكان يضحك وانفاسه مكتومة بعد ماجلس منصور على بطنه .. : وخر
عني بتذبحني .. الحقووو علي " وبصوت بالكاد يطلع " مشاري الحق علي ..
منصور بكل خبث .. : مانيب قايم الا اذا قلت لو سمحت يامنصور قوم عني ..
كذا ابي اسمعها بذوق واحترام ..
راكان وهو يستجمع انفاسه : لو سمحت " وتنفس بصعوبة " يامنصور قوم
عني ..
وخر عنه منصور وهو يضحك : اييييييييه الحين تعرف شلون تكلم منصور
ولا عاد اسمعك تقول الفيل ولا والله لا اتوطى في بطنك ..
وقف راكان وهو ماسك بطنه ويضحك : اول مرة بحياتي افهم وش معنى
اتوطى في بطنك لعنبو ابليسك خفف من هالشحوم والله اللي تقعد عليه بيموت
قعد يضحك مكانه وهو يلتفت على مشاري وعبدالله : ياعيال وين عشاكم تراكم
ذليتونا يهالكبسة ..
مسكه راكان مع كتوفه واتكى عليها : اصبر وانا اخوك الصبر زين هذا مشاري
اللي طابخ لنا ومايحتاج اعلمك عاد كبسة مشاري لا يعلى عليها ..
استمرو اغلب الوقت على مشاحناتهم بعدها حطو عشاهم وتعشو .. وبعد العشا
ضبط لهم راكان الشاهي وقعدو على نور القمر والضو اللي شابينه يتسامرون
راح عبدالله وجاب لهم المسدس : يالله ياعيال خلونا ننوم وهذا عبوه رصاص
ما اعرف له ..
اخذه منه منصور وهو يبي يحط الرصاص فيه .. قعد يلفه وهو يناظر فيه من
الداخل : ياخي هذا فيه رصاص ..
عبدالله وهو يفرش فراشه : لا والله ابوي يقول لي مافيه رصاص .. عاد شوفه
انت انا ما اعرف له ولا عمري شلته ..
قعد منصور يطالعه كذا مرة : صدقني فيه رصاص اجل وين احط هذا ؟
تمدد عبدالله على فراشه وتلحف تاركهم يحوسون فيه قام بعدها راكان وشال
فراشه يبي يحطه .. ووقف معاه منصور مد له المسدس وهو يأشر له على
داخله : شوفه مليان صح علي ؟
خذاه منه راكان وصار يقلبه في يدينه يبي يتأكد اذا كان فيه رصاص او لا
ثواني بس قبل يفجر اذانهم صوت دوي رصاصة .. جمدت الكل بمكانه قام
عبدالله من مكانه مفزوع وشاف اثنين قدامه بدون اي حركة راكان اللي بيده
المسدس ويناظر مذهول .. ومنصور اللي استقرت الرصاصة في صدره ..
تجمعو مشاري وعبدالله على منصور يبون يكلمونه وراكان مازال على نفس
وضعه ماتحرك .. الصدمة شلت رجلينه وطاح مكانه يناظرهم .. : ماااات ؟
" وبشفايف ترتجف " مشاااري علمني الحين منصور مات ؟
الكل كان مصدوم ومايعرف شلون يتصرف .. راكان اللي صوبه بدون ما
يقصد وعبدالله اللي قال لهم من البداية انه مافيه رصاص اما مشاري رغم
صدمته قرب من منصور يتحسس نبضه .. ويوم لاحظ عليه سكرات الموت
بدا يلقنه الشهادة : قول اشهد ان لا اله الا الله
جا له راكان يبعده عنه : وخر عنه انت صاحي الولد مابيموت .. منصور
رد علي .. منصور تكفى كلمني .. انا راكان رد علي وربي ما ازعلك ولا
اعاندك .. " مسك يده وهو يحسها قالب جليد .. ودموعه تنزل على خدوده
بغزاره " منصور طلبتك هالمرة بس رد علي ..
التفت على عبدالله : يا بو عابد تكفى قول له يرد .. خله يحاتسيني ..
مسكه عبدالله من كتوفه يبعده عنه .. وكمل مشاري تلقينه الشهادة .. ثواني
وسلم روحه لبارئها .. جلس راكان على الارض مغطي وجهه بيدينه : انا
اللي ذبحته .. انا اللي ذبحت منصور ..
قرب منه مشاري وعبدالله وكل واحد فيهم صدمته لا تقل عن الثاني حاولو
يهدونه ويقومون راجعين للرياض بأسرع فرصة لكن صوت صراخ راكان
مو مخليهم يركزون بشي .. قرب منه مشاري ضربه كف يصحيه من حالة
الهستيريا اللي صابته ..
/
\
/
\

انتهى الجزء العاشر


ان شاء الله اعوضكم عن تأخير اليوم
على خير القاكم اذا الله احيانا








 
  رد مع اقتباس
قديم منذ /19-Jan-2011, 10:05 AM   #12

:: غناتي جديد ::
 
الصورة الرمزية الحنونه على الشباب

الحنونه على الشباب غير متواجد حالياً

معلومات الكاتب

 عـضويـتـك » 8882
 تاريخ إنتـسآبـك » 7 - 2 - 2009
 مـكـآنـك » السعوديه
 مـشاركـآتك » 9
 تـقييمآتـك » 355
 مـؤهـلـك » متوسطه
 جـنـسـك » حواء
 إهـتـماماتـك » نت
 أخـبآرك » الحمدالله بخير بشوفتكم
 حـكـمـتك » أبي ضمه لو مره على صدرك
 
 

 أوسـمـتي »

افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور

تسلم يدكنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة








 
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم منذ /05-Feb-2011, 03:32 AM   #13

حواء
 
الصورة الرمزية ( دواء الروح )

( دواء الروح ) غير متواجد حالياً

معلومات الكاتب

 عـضويـتـك » 11644
 تاريخ إنتـسآبـك » 22 - 11 - 2009
 مـكـآنـك » الرياض قلبي
 مـشاركـآتك » 2,541
 تـقييمآتـك » 99393
 مـؤهـلـك » الجامعة
 جـنـسـك » حواء
 إهـتـماماتـك » قراءة و تطريزه
 أخـبآرك » لا اله الا الله .. استغفر الله واتوب اليه و الحمد الله
 حـكـمـتك » فدفته غالى البشر في الدنيا
 
 

 أوسـمـتي »

افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•




الجزء الحادي عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎

/
\
/
\

الى حضرة سمو الحزن : أبسأل بس وشـ باقي؟
وش اللي طالبه منّي لـ أجل تهديني | عنوانك؟
ابسأل حضرتك يا حزن عن اللي كان بأعماقي
قبل لا يمرّني طيفك ... وتدندن جرحي الحانك
علامك جيت لي كلّك ؟ ولا فكّيت لي وثاقي ..
وأنا ما يوم ناديتك ... ولا دقيت بيبانك ..!
حضنت أيّامي بقسوة وأحسّك همت بـ عناقي
وصوّرت العمر بيدك وعلّقته بـ جدرانك ..
ياليتك تبعد وتنسى ياليتك تعلن فراقي ،
أنا ماعاد فيني شي يصبّرني : على شانك
كتبتك يا حزن عمري وفَرَح غيري من أوراقي
أنا لو تحسب جروحي : خطا في عدّها لسانك ..
دخيلك لا تشبّ النار وش إللي يفيد بـ إحراقي
تمهّل يا حزن وإصبر ، قبل تنهيني نيرانك
ترفّق يا حزن .. مابي تشمّت فيني رفاقي !
علامك تحسب طعوني زياده بدفتر إحسانك،
سقاني هـ الزمن مرّه وصنت المر والساقي ..
تقهويت التَعَب منّك .. ولا هزّيت فنجانك،
أمانة عوفها دنياي و رجّع كل أشواقي ..
أنا عندي كثير أحزان ولاني بحاجة أحزانك !

لاحت ساعات الصباح الأولى تحمل معاها قلوب اتعبها هالمصاب العظيم .. الكل
يدري انه مات بوقتها لكن تمسكو بآخر خيط امل انه ممكن يكون على قيد الحياة ..
ومع اعلان وفاته رسميا بدت المأساة وبدت معاها التحقيقات .. بالغرفة الصغيرة
تجمع عدد من المحققين مع الشباب الثلاثة .. كان صوت مشاري هو اللي واضح
وقتها .. لا راكان قادر يتجاوز الحادثة و يتكلم .. ولا حتى عبدالله اللي يلوم نفسه
و يعتبر انه هو السبب في اللي صار كانت اشكالهم تعبر عن المأساة بكل صورها
تكلم الضابط اللي يحقق معاهم : خذوهم التوقيف الحين وضعهم مايسمح نحقق معاهم
ومن بكرة ان شاء الله راح نعرف تفاصيل الحادثة كلها ..
خذو الشباب الثلاثة للتوقيف ومن دخلو تجمعو بزاوية الغرفة شباب صغار والحادثة
اكبر من تحملهم مهما واجهو في الحياة ماعندهم المقدرة التامة انهم يواسون بعضهم
كانت عيونه محمرة ومازالث آثار الدم على ثيابه .. ناظرهم وتكلم بصوت كسير : انا
ذبحت منصور .. انا اللي ذبحته وهو توه ماتخرج .. " التفت لمشاري بعيون مليانة
دموع " كان يبي العرس يامشاري ودايم يطريه .. ذبحته وهو بعده ماشاف دنيا .. بدا
ينتحب بشكل يقطع القلب و بجنبه عبدالله اللي دافن وجهه بين رجلينه ومبين عليه انه
يصيح من اهتزاز كتوفه ..
مشاري اللي حاول يتكلم وماقدر كل الحروف ضاعت منه بوقتها .. كان يبكي بصمت
مايدري اي مصيبة اهون عليه .. وفاة منصور ولا التهم اللي راح تلصق باخوياه ..
حط راكان يده على راسه وهو يناظر مشاري : ياليتني استسمحت منه قبل لا يموت ..
والله اني مانيب قاصد ولا اعرف له .. ياااارب سامحني انت اللي عالم بنيتي ..
رفع عبدالله راسه والتفت له : لا تلوم نفسك انت مالك ذنب والله ماذبحه الا انا ..
" وبصوت مرتجف " يارب لا تعاقبني ..
اقترب منهم شخص في الأربعينات من عمره .. كان الوحيد الصاحي هالوقت معاهم
وبنفس " غرفة التوقيف " شخصين من جنسيات اجنبية .. : السموحة يالأخوان انا
سامعكم من اول ما دخلتو ولا ادري وش السالفة بالضبط .. بس لا تلومون انفسكم كل
شي يصير لنا قضاء و قدر والواحد فينا يطلع من بيته ويقول كم ساعة وراجع يمكن
ماعاد يرجع ابد .. انا راجع لبيتي من الاستراحة ولا شفت اللي طلع بوجهي وموقفيني
الحين بقضية دهس .. والله يستر من اهل المتوفي كان طلبو دية ما اقدر عليها ..
لف عليه راكان وهو كاره وجوده .. حس انهم بوضع مايسمح لهم يتكلمون وهذا جاي
يسولف : ياخوي واللي يرحم والديك اللي فينا كافينا .. محد رايق لك ..
سكت الرجال احتراما لنفسيتهم .. هو الثاني كان مهموم و محتاج يفضفض .. يمكن
بمواساتهم لبعض يخف الألم شوي ..
من التعب نامو كلهم الا راكان اللي ماغمض له جفن طول الوقت يفكر بكل اللي صار
انتبه للنور اللي ظهر له اول ما انفتح الباب وقام أول ماسمع اسمه .. كان جالس
يجاوب على كل تساؤلاتهم وهو يستجمع قوته .. اللي صار له اكبر من احتماله : والله
العظيم وأقولها لك للمرة المليون ماكنت ادري انه فيه رصاص .. ولا عمري شلته
بحياتي ولا اعرف له ..
تكلم الضابط بهالوقت : اوكي .. خلك شوي برا ..
طلع راكان والتفت الضابط لمساعده : كل الثلاثة اقوالهم متطابقة .. مادري اذا هم
متفقين على نفس القصة أو هذا فعلا اللي صار ..
تكلم مساعده : اذا هم يكذبون راح نضغط عليهم واكيد بنحصل ثغرة توصلنا للحقيقة ..
أشر الضابط للشرطي اللي واقف عند الباب يدخل الشباب الـ 3 وأول ماوقفو قدامه
تكلم بصرامة : راكان انت راح تنتقل للسجن بتهمة قتل منصور محمد الـ ...... وبتستمر
معاك التحقيقات .. اما انت يا اخ عبدالله راح تسجن بتهمة حيازة السلاح واستخدامه
بدون تصريح من الجهات المختصة .. " و لف على مشاري يناظره " وانت تقدر تروح
الحين ..
طلعو كلهم و وقف راكان مع مشاري : انتبه لا يدري الوليد باللي صار ابد " هز له
مشاري راسه برضا " واتصل على طلال رجل اختي خله يجيني رقمه بالنوتة اللي جنب
التليفون ..
لاحظ عليه رجفة شفايفه وهو يتكلم ونظرات عيونه اللي تحكي كل معاني الصدمة : ابشر
بكل اللي تبي .. الحين بروح معاهم نبلغ اهل منصور والله يجعل كل امورنا خير يارب ..
ودعهم اثنينهم وطلع من القسم رايح للشقة ومن بعدها يتجه لديرة اهل منصور .. كانت
قريتهم تبعد حول الـ 260 كيلو عن الرياض .. بعيونه تلاشت صعوبة هالطريق مع
صعوبة موقفه ..
جلس مستمع وتارك لرجال الشرطة كامل الحرية انهم يشرحون لابو منصور كل تفاصيل
الحادثة ..
ردد ابو منصور بصوت عالي : لا حول ولا قوة الا بالله .. انا لله وانا اليه لراجعون ..
اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها " مسح بيدينه على وجهه وكمل " والله
ما اسكت عن حق ولدي واخذه الين آخر يوم بعمري ..
و رغم كل محاولات مشاري المستميتة لتوضيح الصورة الا ان تهديدات ابو منصور
استمرت .. واللي زاد الأمر صعوبة عليه اكثر صوت صياح الحريم في البيت .. رجع
بعدها للرياض محمل بهموم اكثر من قبل كانت الساعة تجاوزت الـ 11 بالليل .. تسبح
و بدل و جلس بالصالة يستجمع كل اللي صار بهاليوم كله .. بمثل هاليوم قبل اسبوع
كانت هالشقة كلها ازعاج وحركة .. واليوم صمت فظيع منصور و توفى و بكرة راح
يصلى عليه بعد الظهر .. الوليد و تزوج و راكان و عبدالله بالسجن و التهم متفاوتة ..
ذكر ربه وهو يحاول انه يتصبر .. ومن بكرة راح يتصل على طلال مثل ماطلب منه
راكان ..

/
\
/
\

/
\
/
\
كان جالس بمكتبه ومغمض عيونه وغارق بوسط تفكيره .. طلعه من هالدوامة صوت
رنة جواله .. سحب الجوال وناظر بالرقم لثواني و بعد ماتذكره تركه الين يقفل ويرجع
هو يتصل عليه .. أول ما قفل سجل الرقم باسم راكان قبل ينسى واتصل عليه .. ما
انتظر كثير قبل يجيه صوت مشاري المرتبك .. الجمته الصدمة عن الكلام وهو يسمع
كل تفاصيل الحادث .. كل شي انقال مزعج الى ابعد الحدود .. شباب بهالعمر وانحطو
بهالموقف اللي محد يقدر يتحمله .. ومن وقت اللي سكر من مشاري اتصل على محاميه
و قام رايح له .. اول شي جا في باله انه يطلع راكان من هالمشكلة كلها لانه يشوف ان
عمره ما يتحمل صدمات بهالكبر .. و " هي " شلون لا درت باللي صار لأخوها وهو
يدري وش كثر هي متعلقة في اهلها .. وصل لقسم الشرطة وطلب انه يقابله .. دقايق
ودخل عليه راكان .. شكله هالمرة نقيض اللي يعرفه كان يبان بعيونه رغم الحزن لمعة
الأمل .. واللي قدامه انسان اشبه للميت فاقد للحياة بكل ألوانها .. ومن سلم عليه شاف
التأثر الواضح عليه : راكان اذكر ربك .. هذا شي مقدره رب العالمين وانت مالك يد
فيه .. و بحول اللي ماتنام عينه بتطلع منها ..
رفع راسه وناظره مستفهم : وشلون اسامح نفسي وشلون اعيش باقي عمري وانا ذابح
خويي ..؟
بكل هدوء تكلم : قدر الله وماشاء فعل ..
قطع عليهم نقاشهم الحزين دخول المحامي اللي من شافه طلال قام يسلم عليه .. تركهم
لدقايق اطلع فيها على القضية وبعدها تكلم : راكان ..
التفت له بدون مايرد وكمل المحامي كلامه : ان شاء الله تكون قضيتك سهلة وما تحتاج
للكثير من الاجراءات .. اذا ثبت وقوع الخطا فكل اللي عليك دفع الدية والكفارة اللي هي
صيام شهرين متتالين مثل مايقول الله عز وجل " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ
ومن قتل مؤمنا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة وديةٌ مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان
من قومٍ عدوٍ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قومٍ بينكم وبينهم ميثاق
فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من
الله وكان الله عليماً حكيماً" .. والحق العام يحدده القاضي وممكن يكون مدة السجن قصيرة
واذا تم العفو واسقطت الدية مايكون عليك الا الكفارة و الحق العام ..
طلال مستفسر : طيب شلون تثبت انه قتل خطا ؟
تكلم وهو مركز نظره على راكان اللي غارق بعالم ثاني بهالوقت : مع التحقيقات والتحريات
.. على العموم تطمن ان شاء الله انها قضية سهلة ..
جمع كل المعلومات اللي يحتاجها واستأذن رايح لشغله وعند الباب استوقفه طلال وبصوت
هامس : واذا ماقدرنا نثبت انه بالخطا ..
رد عليه وهو يسحبه لخارج الغرفة ويسكر الباب : اذا ما عفو عنه اهل القتيل .. بهالحالة
يكون الحكم " القصاص " ..
غمض عيونه وهو يردد : لا حول ولا قوة الا بالله .. الله يعين ان شاء الله ..
رجع لراكان بعد ما ودع المحامي اللي وعده بكل خير .. ومن شافه يجلس تكلم : مشكور
و ماقصرت على اللي سويته كله .. انا مناديك اليوم ابي منك خدمة ..
طلال وهو منصت له تماما : آمر ..
بلع غصته وهو يتكلم : ابيك تروح لم اهلي و تعلمهم باللي صار كله .. ابيك تقول لابوي
هالمرة ابتليت في ولدك .. و تكفى يا طلال مهد له الموضوع شوي .. شوي اخاف يصير
فيه شي والسبة انا ..
بدت تلمع دمعته بعينه الى هالحين وهو مو قادر يصدق اللي صار معاه ومهما سمع من
كلمات تهدية او مواساة بالنسبة له كل هذا كلام واسهل شي بالدنيا الكلام .. قرب منه
طلال وحاول انه يهديه وهو يشوف رجفة جسده : الله يسهلها وانا اخوك ..
وقبل ما يكمل كلامه انفتح الباب و تكلم الشرطي : العذر اخوي .. انت اخذت اكثر من
وقتك وانا مضطر اخذه الحين للسجن ..
قام راكان بدون ادنى مقاومة ومشى معاه كانت خطواته كسيرة و موجوعة .. هو اللي
ماعمره غلط على احد بيوم وليله اصبح قاتل .. وما قتل الا انسان شاركه يومه طيلة 3
سنوات و نص اللي جمعتهم فيها شقة وحدة تقاسمو كل شي بينهم حتى الهموم ..
ومشى هو طالع وراجع للبيت .. بيروح اليوم للديرة بما ان الظهر توه يأذن .. و بداخله
هم كبير من هالحمل اللي اثقل فيه .. " يارب يسر لي امري " ...

/
\
/
\
/
\
/
\

بصالة انتظار النساء الصغيرة واللي تبعد عن غرفة الدكتورة خطوات قليلة فقط ..
قعدت هي وموضي بانتظار دورها وهم يسولفون .. : هذي متى تخلص زهقنا وهم
ماقضو من هالتحاليل ..
لفت عليها نورة اللي مزاجها اصلا ما كان رايق : وش اللي حادتس تجين معي الا اللقافة
رفعت موضي برقعها وهي مبتسمة : والله من اعرستي و ثاقلن دمتس دام هذي علومتس
لا ابعدتي عنه .. فكينا منتس ولا تجينا خلتس مع رجلتس ابرتس ..
ضحكت على كلامها وهي تحسب في يدها : بقى له ٣ ايام و يجي ياخذني .. ياموضي
والله مدري وش فيني لا صرت عنده يذبحني الشوق لكم .. واذا جيت الديرة احس اني
مابي افارقه .. الله يخليه لي " سكتت يوم شافت الممرضة جايتها مبتسمة و بيدها ورقة "
يارب اجعله خير ..
مدت لها الممرضة الفلبينية الورقة واتسعت ابتسامتها : مبروك مدام هامل " حامل "
لفو على بعضهم ثنتينهم وكل وحدة فيهم مستانسة بهالخبر .. ضمتها موضي وهي
تبارك لها : مبروك يالنوري الله يتمم لتس يارب .. ويرزقتس بالذرية الصالحة ..
مسحت دموعها اللي نزلت من فرحتها وهي تنزل برقعها على وجهها : الله يبارك
بعمرتس .. عقبال ما اشوف عيالتس وعيال عيالتس ..
رفعت يدينها للسماء وهي تضحك : آمين .. الحمدلله ماهنا احد من الديرة ولا خبرتس
وصل لهم قبل لا نوصل بيتنا ..
مشو ثنتينهم ورا الممرضة اللي صرفت لها ادويتها وطلعو راجعين للبيت .. كانت
نورة تحس باحاسيس غريبة .. تختبر مشاعر لاول مرة بحياتها تجربها .. حلمها اللي
راودها من الصغر تحقق اخيرا وبتصير ام مثل ما كانت تتمنى .. اول شي طرى في
بالها كان زوجها تبيه يجي وتزف له هالخبر اللي اكيد راح يسعده .. ودها بس تشوف
علامات الفرحة على وجهه وهي تقول له هالخبر الحلو احساس عظيم يغمرها الحين
ربي جمعهم على خير و حب .. وتعلقت فيه لدرجة صارت تحس انه يقاسمها روحها
ويمكن اكثر بعد .. وهو بعد اللي كانت تحس بحبه قبل مايقول لها اللي بقلبه .. خالتها
اللي كانت دايم تقول لها انها تبي تشوف عيال طلال وتفاصيل كثيرة جميلة بانتظارها
تحس بحماس كبير لهاليوم اللي بينتشر فيه خبر حملها والكل يعرف فيه راح تفكيرها
لسما ورسيل وابو طلال بعد .. ودها تستعجل الايام وتزف لهم هالخبر الحلو وتعيش
اجمل ايام عمرها بانتظار اول مولود لها .. هالمولود اللي تعتبره ثمرة حبها له .. كل
شوي كانت تشوف موضي اللي بتسبقها لاهلها وتزف لهم الخبر وصلو للبيت وركضت
موضي قبل نورة ودخلت تبشرهم ومن اول مادخلت نورة استقبلوها بالتهاني توردت
خدودها خجل من هالاحساس اللي تعيشه الحين سلمت على امها وابوها ودخلت للغرفة
سحبت مخدة وانسدحت لها شوي تبي تريح .. ومع التفكير بهالحلم الجميل اللي تحقق
لها .. خذت لها غفوة ماتدري كم مدتها .. ماقامت الا على اصوات خواتها اللي جايين
لها للغرفة .. ومنيرة اللي واقفة عند راسها : النوري قومي رجلتس جا ..
فزت على طول من سمعت طاريه .. : تقولين الصدز يامنيرة ؟
قعدت قبالها وهي تحلف لها : والله انه جاي تو ابوي يوم يقعد في فرشتنا الا ويشوف
موتره وقال لي ادخلي البيت هذا رجل اختس جاي ..
رتبت خصلات شعرها المتناثرة .. وفكت ضفيرها اللي تعودت دايم بالديرة تسويها
وقفت عند المراية تناظر نفسها وابتسمت .. حطت يدها على قلبها : موضي علميني
الصدز طلال جا ؟ " وقبل ماترد موضي سمعت صوته وهو يسلم على ابوها .. " اي
والله هذا هو جا .. اروح له ولا انتظر لين يصوت لي ؟
سحبتها موضي من يدها تبي تجلسها : اقعدي انتي الحين شوي .. وعقب روحي اقعدي
معهم ..
جلسو هم بالداخل بالوقت اللي كان طلال جالس فيه مع ابو راكان وزوجته بعد السلام
والسؤال عن الاحوال .. تردد الف مرة قبل يقول لهم الموضوع كان يحس بتوتر كبير
لكن هو حمل امانة ولازم يبلغهم هالأمانة : والله مدري من وين ابدا كلامي .. لكن انا
جايك اليوم بخبر مو زين وان شاء الله ..
وقبل يكمل كلمته شهقت ام راكان وحطت يدها على قلبها : راكان ولدي صاير له شي
تكفى ياطلال علمني ؟
اشر لها بيده يهديها : لا يا خالتي مافيه الا العافية .. " رجع ناظر في ابو راكان اللي
بان الخوف على ملامح وجهه .. " يا خالي هو ارسلني اقول لك انك ابتليت في نفسك
وجسدك واهلك ومالك وصبرت .. واليوم ربي ابتلاك في ولدك ومايبي منك الا الصبر
حط يده على عيونه وكأنه مايبي يشوف او يسمع خبر شين عن ولده : وش اللي صاير
وقفت قلبي ..
رحم حالتهم المترقبة وتكلم على طول .. : صوب خويه بالغلط والولد توفى من وقته
والحين موقفينه ..
تعالت صوت شهقة ام راكان وصياحها مع صوت ابو راكان وهو يردد : لا حول ولا
قوة الا بالله .. لا حول ولا قوة الا بالله .. يارب لطفك وسترك " بدا يمسح على لحيته
اللي كساها الشيب وهو يشوف زوجته اللي قلبتها مناحة " قولي الحمدلله على كل حال
هذا قدر رب العالمين .. الحمدلله اللي سلمه لنا .. والله اللي خلقه ماهوب مضيعه يالله
يارب تلطف بولدي ..
بالداخل البنات يسمعون الاصوات ولا هم دارين وش الموضوع سحبت نورة جلالها
و قبل تطلع دخلت لهم امهم وهي تصيح .. مسكتها من يدها وهي مرتاعة : يمه وش
اللي صاير ؟ تكفين لا تقولين راكان صار له شي ؟
رفعت برقعها وقعدت على الارض وهي تصيح وتمسح دموعها بشيلتها .. : ياحسرتي
عليك ياولدي .. راكان بالحبس يانورة مصوبن خويه ..
وقفو الكل مذهولين من كلامها اللي قعدت تعيده عليهم و تصيح .. تسلل الخوف لقلوبهم
طلعت لابوها وطلال برا ودموعها بعيونها ومن انتبهت لشكل ابوها عرفت ان السالفة
جد .. قعدت ومسكت يد طلال : طلال احلفك بالله راكان وش اللي صاير عليه ؟
كانت تتكلم وهي ترتجف وعيونها غرقانة دموع ماكان ابد يحب يشوف الحزن بعيونها
لكن غصب عنه هو اللي جا يقول لهم هالخبر الشين : اذكري الله يانورة راكان مافيه
الا العافية وان شاء الله قضيته سهلة .. بس انتو ادعو له وان شاء الله محد بيخليه ..
ناظرت ابوها وهي تصيح : يبه علمني راكان وش بيصير عليه ؟
كان منزل راسه ومبين عليه التأثر حتى انه مو قادر يقول اي كلمة ولا هو قادر يرفع
راسه ويناظرهم .. رجعت التفتت على طلال تترجاه : طلال ؟
كانت عيونه معلقة بعيونها .. وده انه يضمها لصدره ويسكن رجفتها .. الموقف كله
موتره واللي زاد توتره اكثر صوت صياح خالته بالداخل وبناتها معاها .. : قولي ان
شاء الله خير .. انا كلمت المحامي يشوف قضيته .. وامرها بإذن الله سهل بياخذون
شهادة اخوياه وادلة الطب الجنائي واذا ثبت القتل الخطا .. نروح نتفاهم مع اهل الولد
وان شاء الله الدية امرها سهل ..
التفت لها ابوها وهو يشوف واحد من بعيد جاي لهم .. : قومي وانا ابوتس ادخلي مع
امتس وخواتتس .. وقصرن حسكن لا يطلع الرياجيل هالحين اكيد بيجوني ..
قامت على طول ودخلت للبيت وقعدت مع امها وخواتها .. ماكانت تدري وش تقول
لهم بالضبط لكن كانت تبي تهديهم كعادتها دايم بهالازمات .. : يمه طلال يقول ان شاء
الله امره سهل .. تكفين يمه ادعي له ربي يفرج كربته ويسهل له امره ولدك وتعرفينه
مايخطي على احد ابد وهذي حكمة رب العالمين .. الله اللي كاتب له هاليوم من يوم
خلقه .. ادعي له يمه دعا الوالدين مستجاب ان شاء الله انها توافق ساعة اجابة وربي
يكتب له الفرج ..
رفعت يدينها للسما وهي تردد : يالله يارب ولدي لا تخليه .. يارب انك تفرج كربته
وتفكه من السجن يارب العالمين ..
كان وضعهم جدا حزين الا انهم اشغلو وقتهم بالدعاء له .. حتى في بيت خالتهم اللي
من سمعت الاصوات بالخارج وهي حاسة انه بيت اختها فيه شي وقفت على الشباك
ماتبي تسمع وش اللي صاير .. وبنفس الوقت ودها تعرف وترتاح .. : والله انه فيهم
شي .. هالرياجيل اللي متجمعين عند عمتس وراهم علم ..
قربت هيا تناظر مع امها بخوف : يمه هذا ماهوب رجل نورة ؟
ركزت نظرها فيه وشهقت اول ما تأكدت منه : يارب تستر على بنتي لا يكون فيها
شي ؟ ولا محمد ؟ لا لا ان شاء الله مافيهم الا العافية ..
حطت يدها على فمها وهي تبي تعرف اللي فيهم وترتاح : يمه تكفين روحي شوفي
وش اللي صاير ..
قعدت مكانها محتارة ماتدري وش تسوي .. : وانا وشلون اروح لهن وهالرياجيل
برا .. جماعتي ماعلي فيهم .. بس رجل نورة شلون اطلع وهو يشوفني .. " وبعد
تفكير " هاا اسمعي وانا امتس .. البسي عباتتس واطلعي من البيت روحي يسار ..
الباب مانقدر ندخل منه والرياجيل قاعدين بس روحي لم دريشة البنات وانشديهن
وش اللي صاير .. روحي وانا امتس والله ان رجليني ما يشيلني ..
كان احساسها يقول ان الامر متعلق براكان لكن كانت تكذب احساسها .. طلعت من
البيت وهي مستعجلة ماتبي احد ينتبه لها .. وجات لبيت عمها من الخلف .. وقفت
عند الشباك وطقته عليهم .. : موضي ..
موضي اللي كانت قاعدة بالصالة فزت لها على طول .. ماعرفت تخبي دموعها
وشكلها اصلا مبين عليها آثار الصياح .. وقبل تتكلم بادرتها هيا : ياويل قلبي وش
اللي صاير ياموضي ؟
جات خالتها من وراها وهي متغطية ببرقعها ماتبي هيا تنتبه لصوتها .. : ماهوب
صاير الا كل خير .. مير مانبي نورة تروح عنا ..
هزت راسها بالنفي من لمحت نظرات موضي لامها : لا .. خالتي واللي يسلمتس
علميني وش فيه .. من اللي ميت ؟
قاطعتها موضي : اعوذ بالله من هالطاري .. محد ميت بس " والتفتت على امها "
راكان صارت له مشكلة وان شاء الله بيحلونها ..
وقفو كلهم بالغرفة يناظرون هيا اللي تسمعهم وكل وحدة فيهم تهون عليها وعلى
نفسها وهم مايدرون للحين وش هي خطورة الموضوع بجد طلال من اول يهونه
لهم بس جيته هي اللي مخوفتهم .. رجعت للبيت ودموعها على خدودها .. تنفست
بصعوبة تحاول تاخذ اكبر قدر من الهوا قبل تتكلم .. واول ماوصلت شافت امها
تصيح ومشعل عندها .. عرفت انه واصلها كل شي من مشعل ودخلت هي الغرفة
تبي تقعد لحالها وماتفكر بشي غيره .. كانت صدمتها كبيرة من اللي سمعته شي
واحد كانت تتمناه بهاللحظة ودها بس تشوفه وتقول له انها راح تنتظره العمر كله
بس يرجع لها .. ماتبي الا هو ولا عمرها حلمت الا فيه .. وراح تتحمل كل ظرف
ممكن يمر عليهم .. وتكمل معاه باقي حياتها .. لاول مرة بحياتها تظهر مشاعرها
المدفونة له قدام اهلها دايم مخبية كل شعور حب بداخلها لانها تستحي تقول اللي
بقلبها بس اليوم غصب عنها فاض فيها الحزن .. اول ماشافت امها جاية جنبها ..
حطت راسها على حجرها ودفنت نفسها بحضنها واستسلمت لدموعها : يمه راكان
بيرجع لي .. ماهوب مخليني ولاني بمخليته ..
مسحت على شعرها وهي تهديها وكل اللي تتمناه انه ربي يسهل كل اموره وتعدي
هالمشكلة على خير ..
طلال قبل مايروح كلم سلمان يقول لاهله يدخلون يبي يكلم نورة ..وبعد شوي جا
له سلمان يقول له يدخل دخل وشافها واقفة في الصالة كان خشمها احمر وعيونها
متورمة من كثر الصياح .. : انا ماشي الحين .. تبين تروحين معاي ولا بتقعدين
عند اهلك ..
هزت راسها بالنفي : لا ابي اقعد معهم .. " مسكت يده تترجاه .. " تكفى يا طلال
اخوي لا تخليه طلبتك ..
ضغط على يدها يواسيها : ابشري .. ان شاء الله مانيب مخليه .. بخليك اسبوع
بعد وبجي آخذك يوم الاربعاء الجاي ان شاء الله انتبهي لنفسك ولابوك بعد تراه
يكتم بنفسه وما يتكلم .. ولا تشيلون هم راكان الله بييسر اموره ..
بعدت يدها عنه وهي تسمع صوت امها تدعي له .. ومن شافها جاية حب راسها
قبل لا يطلع : والله لو ما ارسلني لكم راكان ماجيتكم بهالاخبار الشينة .. بس ان
شاء الله ما اجيكم الاسبوع الجاي الا بالاخبار اللي تسركم .. "التفت لنورة وكأنه
يسرق صورتها للمرة الأخيرة قبل يروح .. " يالله فمان الله ..
ودعته بدموع خليط من حزن على اخوها واهلها وعلى فراق زوجها : الله يحفظك
ومشى راجع للرياض ..

/
\
/
\
/
\
/
\

في اطهر بقعة على وجه الارض وفي بيت الله الحرام وقفت لاول مرة بهالمكان
الطاهر اللي تزوره لاول مرة بحياتها .. كانت تناظر بكل شي حولها بانبهار من
المآذن الطويلة الى ساحات الحرم الواسعة .. واول مادخلو لساحة الطواف وشافت
الكعبة من بعيد دمعت عيونها .. وماقدرت تسيطر على مشاعرها قرب منها ومسك
يدها اول مادخلو في الزحمة .. وابتدو بسم الله الشوط الاول من طوافهم .. رفع يده
يأشر على جهة الحجر السود وهو يردد : بسم الله .. الله اكبر ..
رهبة حستها بقلبها وهي تشوف الناس اللي حولها والاهم من هذا انها في بيت الله
الحرام .. المكان اللي تمنت لو تشوفه مرة بس قبل موتها .. ماتذكر انه بقى احد
من اهلها واللي تعرفهم مادعت لهم كل من جا في بالها توجهت لله بخالص الدعاء
ودعت من قلب لهم .. واهم دعاء كررته برجاء انه ربي يبعد عنها شبح الماضي
بكل آلامه واحزانه ويسخر لها قلب زوجها ويسخرها له ..
اول ماوصلو للركن اليماني دنق وقرب من اذنها يبيها تسمعه : رددي هالدعاء بين
الركن اليماني والحجر الاسود .. { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا
عَذَابَ النَّارِ} ..
رددت الدعاء في كل شوط بين هذين الركنين .. واستشعرت بقوة روحانية المكان
ابتسمت وهي تشوفه يضغط على يدها يبعدون شوي عن الزحمة بما انهم في الشوط
الاخير يبون يكونون على الاطراف عشان يسهل لهم الخروج من الزحمة ..
قرب من اذنها : صلي ركعتين الطواف مع هالحريم ولا تتحركين من مكانك ابد انا
بصلي واجي اوقف لك هنا زين ؟
شيخة بتجاوب : ان شاء الله ..
وراحت في اول مكان فاضي حصلته .. كبرت وصلت ركعتين الطواف .. وقعدت
تسبح مكانها لحد ما لاح لها زول الوليد وهو يدورها بين الحريم .. قامت على طول
وراحت له .. واول ماشافها ابتسم : يالله هاتي يدك نروح نسعى ..
مسكت يده وهي مو قادرة تقاوم هالفرحة اللي فيها : بسم الله ..
واول ما بدو السعي من الصفا قرأ بصوت مسموع لها (إن الصفا والمروة من شعائر
الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله
شاكر عليم ) .. واستقبلو القبلة قبل ما يبدأون اول اشواط السعي " لا إله إلا الله والله
اكبر .. لا إله إلا الله وحده لا شريك لهُ ، لهُ الملك ولهُ الحمد وهو على كل شيءٍ قدير
لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده "
اتمو جميع اشواط السعي .. وقصرو شعورهم وحلو احرامهم .. قرب منها وهو يأشر
لها على مكان تصلي فيه : صلي مع هالحريم .. ومثل ماوصيتك قبل لا تتحركين الا
اذا شفتيني ..
كان ودها تصفقه على هالاوامر اللي كل شوي يقولها لها .. هي مو صغيرة او جاهلة
ماتفهم ومن قالها لها اول مرة استوعبتها .. واكيد هي بقناعتها ماراح تتحرك ابد وهي
ماتعرف وين تروح اصلا .. قعدت مع الحريم وهي تنتظر صلاة المغرب .. صوت
الآذان اللي صدح اسرى قشعريرة بجسدها تمنت كل اهلها يعيشون معاها نفس هالشعور
اللي هي تعيشه الحين .. كل احساس عظيم تختبره تمنت لهم نصيب فيه ..
بعد صلاة العشا شافته جاي يدورها وقامت له على طول .. واول مامشو طالعين من
الحرم للفندق اللي مستأجرين غرفتهم فيه .. قعدت تناظر بكل المحلات حولها بفرحة
وهي كل شوي تأشر له على شي : ابي اخذ منهن لخواتي وخواتك ولأمي وخالتي بعد
راحو لمحل اكسسورات .. وفي زاوية المحل الصغير كان جالس شايب يكتب اسماء
على بعض هالاكسسوارات .. اختارت على عددهم وقربت منه تبيه يكتب لها : ابيه
يكتب اسم نورة وموضي وحصة ومنيرة وهيا وسارة .. وخواتك امل " وبخجل "
من هي الثانية ؟
ابتسم وهو ياخذها ويحطها عند الشايب : فرح ..
ابتسمت بخاطرها وشلون نست هالاسم وهو يعني الفرح رجعت تختار اشياء تناسب
امها وخالتها .. وخالتها ام الوليد بعد .. وخذت لها مجموعة مسابيح لابوها وراكان
وسلمان وابو الوليد بعد ..
قرب منها يسألها : تعالي شوفي من ناقص ..
ناظرت بالاسماء تعدهم .. وتكلمت بصوت بالكاد ينسمع : موضي وهيا مابعد كتبهم
ناظرها الشايب مستفسر : ارفعي صوتك يابنتي ماني سامعك ايش قلتي ؟
رجعت تكرر له نفس الاسماء : موضي وهيا ..
كتب لها اسمائهم ومدها لها .. : كدا تمام ؟
اشرت له براسها مستانسة وهي تناظر بالوليد فرحانة .. : خلاص ناخذهن ؟
جمع الولد الصغير اللي مع الشايب هداياهم المتواضعة وحطها لهم بكيسين وحاسبهم
الوليد ومشو راجعين للفندق .. دخلت على طول تتسبح وقعد هو ينتظرها بالغرفة ..
لبست وجففت شعرها وطلعت له .. باسها على خدها دخل هو الثاني يتسبح بعدها ..
جلست على السرير تتذكر كل اللي صار لها اليوم .. وهي تحس بفرحة بعمرها ما
جربتها بحياتها وشكرت ربها اللي عوضها خير بهالانسان اللي دعت من قلب ربي
يسخره لها .. وهذا اهم شي هي تفكر فيه الحين ..

/
\
/
\
/
\
/
\

صار له يومين يترجاها يجيها البيت وهي رافضة كثرة هالمقابلات اللي تحس
انها بتخليه مايستعجل على زواجهم لكن مع اصراره والحاحه هالمرة رضت
انه يجي عندها ..
وكعادتها كل مرة كشخت له وتعطرت وانتظرته يجي من حظها اليوم اربعاء
والعائلة هاليوم محد يقعد في البيت وابوها من طاح عليهم مريض للحين وهو
كل يوم نايم بعد صلاة العشا .. استقبلته في الصالة استقبال حميمي كعادتهم
من سنوات مضت .. ولبسها هالمرة مايقل خلاعة عن كل مرة تشوفه فيها ..
ومن جلس معاها وهو طول الوقت مقربها منه ويبوس فيها وهي تتدلع عليه ..
مدت له الحلى وهي تبي توكله بيدينها : حبيبي ذوق هاللقمة من يدي ..
كان يناظرها مبتسم ابتسامة كلها رغبة اكل اللقمة من يدها وهو يتأملها : يا
عمري انتي .. الله لا يحرمني من هاليدين الحلوة .. ولا من صاحبتها الاحلى
ضحكت وبعدت عنه وهي تشوف نظراته لها ..
مسك يدها يقربها منه : حبيبتي ..
ناظرها بهيام وجاوبته بدلع : عيونها ..
عض شفته وتكلم وهو مازال مبتسم : الحين محد في البيت صح ؟ " هزت
رساها بالنفي وكمل كلامه " زين تعالي وريني غرفتك .. " وقبل ماتعترض
على كلامه قام " ولا كلمة انتي من زمان واعدتني .. لا تقولين شي الحين ..
يالله عاد حبيبتي ابي اشوف ذوقك عشان اختار لك شي يعجبك ابي اثاث بيتنا
نفس اللي انتي تعيشين فيه ..
قامت معاه وهي حاطة يدها على خصرها : ايه ايه .. اضحك علي بهالكلام
الحلو .. تعال بس تشوفها وتطلع وبعدها نروح نقعد بالمجلس زي دايم ..
لف يده حول خصرها ومشى معاها : ابشري من عيوني .. انتي تامرين امر
ياقلبي ..
حست بفرحة كبيرة وهي تحس بحجم الحب الكبير اللي مغرقها فيه .. ورقت
معاه لغرفتها .. وقف عند الباب يتأمل اثاثها الفاخر جدا وهو مدرك بداخله
انه مايقدر .. لو حاول يجيب ولو نص قيمته .. شوي دخل يشوف ادراجها
واغراضها اللي على التسريحة .. حتى ملابسها .. : والله انك بنت نعمة من
جد ..
طقته على كتفه بدلع : حبيييييبي .. وش هالكلام ..
التفت لها وضمها له : ياعيون حبيبك انتي .. " حاولت تبعد عنه لكنه تمسك
فيها اكثر وهو يلثم وجهها " حبيبتي لا تزودينها وتصيرين معقدة انتي الحين
زوجتي والكل يعرف ..
حطت يدها على صدره تحاول انها تبعده وهو متمسك فيها اكثر من قبل ..
وماحست بنفسها الا وهو راميها على السرير مر وقت طويل قبل تستوعب
اللي صار لها هالوقت كله .. ناظرته بخوف : صلااااح .. وش سويت انت ؟
اشر لها تهدا وتسترخي : ماسويت شي ياقلبي انتي .. منال .. اليوم ولا بعد
5 اشهر انتي زوجتي .. ليش خايفة ؟ " قرب منها وباس خدها
.." يسعد لي ربي زوجتي الغالية تصدقين من اليوم راح احبك اكثر ..
بعدته عنها وهي مصدومة من وضعها معاه : ليش سويت اللي سويته ؟ انا
من الاول قلت لك بعد الزواج راح اكون لك .. " وبدت تصيح " ليش حرام
عليك ..
قعد وهو يناظرها : منال ؟ وش فيك انتي .. تراك حلالي واسوي اللي ابي
بعدين الحين ولا بعد 5 اشهر وش يفرق .. انا انسان احبك وابي اعيش معاك
عمري كله .. امسحي دموعك الحين ولا تقفلين بجوي رجاءً ..
عصبت عليه وهي تشوف بروده معاها : انا اقفل بجوك .. صلاح انا ماعندي
استعداد اعيش هالايام بقلق وتوتر نفسي .. من بكرة تجي تقول لابوي الزواج
بعد شهر ..
قام وهو يلبس ملابسه ويناظرها بقهر : الظاهر انك مريضة انتي .. وشو شهر
ومن وين لي مصاريف زواج وشقة ومقدم عقد وتأثيث انتي تحسبيني مثلك ..
العب في الفلوس ومادري وين اوديها ؟ خلاص انا وعدتك بعد 5 اشهر على
ما يجيني قرض تيسير الزواج .. ووقتها تنحل كل مشاكلنا ..
وطلع من عندها تاركها وراه وهي تصيح منهارة .. هي كانت طول عمرها
معاه تتمنع وماعمرها مكنته من نفسه .. ماتدري ليش هالمرة ضعفت له ..
ليش هالمرة استسلمت له ولمعسول كلامه ووعوده اللي ما تنتهي .. حاولت
تهدي نفسها بالاخير وتقنعها .. هي واثقة من حبه وواثقة انه اختارها هي انها
تكون زوجته .. واكيد راح ينتظر الفترة هذي تمر بسرعة ويعيشون مع بعض
مثل اي اثنين متزوجين قامت تتسبح وهي تعيد نفس الكلام على نفسها تحاول
انها تخفف من احساس الخوف اللي تملكها ..
نزلو من السيارة رايحين لبيت خالهم .. ناظرت حولها واستغربت كل شي تشوفه
البيت تغير وصار مكانه فيلا متوسطة لكن اكبر من بيته المتواضع اللي قبل وبيت
جيرانهم مازال هو نفسه نفس الفيلا القديمة اللي كانت تشوفها حلوة بوقتها وفخمة
الحين تشوفها اقل من عادية .. اما الحديقة اللي كانت تجمعهم ايام طفولتهم تغيرت
كثير وصارت احلى من قبل .. ماعادت هي الحديقة اللي حملت على ارضها احلى
الذكريات .. انتبهت لامها تناديها ومشت معاها ماكانت ابد حاسة بالوقت اللي راح
وهي منشغلة باستعادة ذكرياتها .. دخلت بيت خالها واستقبلتهم زوجة خالها اللي
كانت تكره تحكمها فيهم وفرض اوامرها عليها وعلى امها .. تذكرت هالوجه الحين
رغم انه بنظرها صار ابشع واقبح من قبل .. واصوات عيال خالها اللي مسببين
ازعاج كبير .. تذكرت انها بوقتها كان عندها 5 عيال .. 3 بنات وولدين .. والحين
اكيد العدد صار اكبر بما انها تسمع صوت اطفال ..
استنكرتها في البداية وماعرفتها .. وام خالد طول الوقت كانت تبتسم ابتسامة غريبة
وكأنها بهاللحظة جاية تنتقم من كل اللي سببو عذابها هالسنين كلها .. دخلت ودخلت
معاها ديما .. وجلسو بالصالة شافت بنات خالها الكبيرة ومتزوجة وعندها عيال يوم
كانت هي في بيت خالها كانت هالبنت بالثانوي .. والثانية بعد كانت بالمتوسط يعني
اكيد هالاطفال عيالهم .. كانت ساكتة وهي تتأمل كل شي وكل خطوة تمشيها كأنها
خالد او ريان ماتدري وين تروح او وش تقول بالضبط ..
جلست ام خالد وهي مازالت محافظة على نفس ابتسامتها .. تدري ان زوجة اخوها
ماتحبها هي اللي كرهتها بحياتها واجبرتها تتزوج وتطلع من البيت بعد ماكثر تشكيها
اكثر من مرة .. اما البنات فكانو يحبون عمتهم ويكنون لها كل تقدير لانهم ماعمرهم
شافو الزلة منها ..
تكلمت ام عبدالعزيز وهي ترحب فيهم : يا هلا والله بأم خالد وينك ماعاد تجينا ولا
نشوفك " والتفتت لديما وهي مبتسمة " ماقلتي لنا انك بتجيبين ضيوف معك ولا كان
ضيفناها اللي تستاهله ..
ناظرت ام خالد في بنتها ورجعت تناظر ام عبدالعزيز بابتسامة : من قال انها ضيفة
هذا بيت خالها وهي جاية تسلم على بنات خالها ..
ذهول الجم الكل عن الكلام ولا وحدة فيهم قدرت تعبر او تقول شي قعدو يناظرونها
مستغربين كلامها .. كملت وهي تمسك يد ديما : هذي بنتي ديما .. ماتذكرونها ؟
صدمة خلت الكل يناظرها مستغرب .. لا زوجة اخوها قادرة تتكلم ولا حتى البنات
مصدقين اللي يشوفونه قدامهم هي فعلا تشبه لام خالد والحين بس اللي انتبهو لهالشي
تكلمت رغد بنت خالها الكبيرة : ديما ؟؟؟ عمتي .. ديما اللي توفت ؟
ابتسمت وهي تداري جروحها اللي سببوها لها : ايه هذي هي تشوفين يا رغد ؟ هذا
بنتي ما ماتت ليش ما قال لكم ابوك وانا معلمته اني دريت انها للحين عايشة ؟ اكيد
انه هو لاعبها معاهم .. ولا كان فرح لي اقول له بنتي للحين عايشة يضيع السالفة
ويسكر الخط ..
وقفت ام عبدالعزيز معصبة : حدك عاد الا رجلي ما اسمح لك تغلطين عليه وش
اللي لاعبها من وراك ؟ وش يستفيد اصلا من هاللعبة اللي تقولينها ..
ناظرت بالصالة الواسعة حولها وتكملت ببرود .. : يستفيد هالفيلا الحلوة بدل بيته
الخرابة اللي كان ساكنه قبل .. يستفيد سيارته اللي شراها وهو اللي ماكان عنده الا
كابريس ومكسر بعد " حطت يدها على جبينها وكأنها تتذكر " وش بعد انتي قولي
لي هالمرة وش بعد استفاد من بيعة بنتي ؟
كانت تسمع كلامها مذهولة .. وماعرفت وش ترد عليها .. حتى بنات اخوها اللي
يناظرون عمتهم باستغراب .. ابد ماتوقعو بيوم انهم راح يسمعون هالكلام اللي ما
يخطر على بال احد ..
انتفض كل جسدها وهي تصارخ عليها : جاية في بيتي وتغلط على زوجي وتقولين
على اخوك انه حرامي ..
وقفت بكل برود تكلمها : لا حاشاه اخوي منو قال انه حرامي ؟ قولي خاين .. قولي
نذل .. قولي انسان ماعنده ضمير .. اي شي يخطر في بالك الا حرامي ..
سمعت صوته بالخارج وهو جاي لهم يصارخ .. دخل عليهم معصب .. : قصرو
اصواتكم الله لا يبارك فيكم .. وش هالصراخ كله .. " واول ما انتبه لديما تراجع
للخلف " من اللي عندكم ؟
صوتت له ام خالد وهي واقفة : تعالي ياخوي " قالت هالكلمة وهي تشدد على كل
حرف فيها " مافي احد غريب .. هذي بنت اختك ديما .. اللي قلت لي انها ماتت ..
اللي الله ردها لي وكشف لي كذبكم ..
دخل يناظر ديما باستغراب .. وهو للحين مو مصدق شلون رجعت لامها .. ومن
شافت نظراته مسكت في يد امها بيدينها الثنتين .. وعيونها على امها ماتبي تناظر
بأي شي ثاني بالذات خالها اللي حست بنظراته الحين شي يذكرها بنظرات ابوها
اذا عصب عليها ..
رجع التفت على اخته وهو يصارخ : ومن اللي قال لك اني لاعب عليك ولا ادري
وينها فيه .. هم مكلميني وقايلين لي انها ماتت بحادث .. يوم راحت مع ابوها في
طريق الدمام ..
ضحكت بأعلى صوتها وهي تسمع تردده في الكلام : بتكذب علي بعد ؟ والله وانا
حلفت بالله اني لادفعكم ثمن هالعذاب اللي عشته انا وبنتي .. واسأل الله اللي ردها
لي سالمة بعد هالسنين كلها انه يكشف لي كل الاعيبكم وينصرني عليكم ..
مسكها مع يدها بقوة .. وهو يسحبها .. : تتبلين علي الحين .. بعد ماضفيتك طول
هالسنين وعزيتك وكرمتك جاية تقولين هالكلام ..؟
حاولت تبعد عنه وهي ترد عليه : عزيتني وكرمتني ؟ انت تكذب على منو .. وين
العز اللي شفته عندك وانا من جيت هالبيت وانت ذالني ومسود عيشتي وعلى كل
طالعة ونازلة قلت لي مصاريفك ومصاريف بنتك ..
وقف مكانه وهو مازال يسحبها .. : برااااا .. برا بيتي ولا عاد اشوفك تعتبينه بعد
اليوم ابد .. خذي عيالك وانقلعي لا اشوفك جايتني ..
شالت ديم ومدتها لديما اللي كانت يدينها ترتجف .. ودنقت تشيل ريان اللي كان
يصيح من الخوف .. ومشت طالعة هي وعيالها .. : ماكنت ابي اجي لك ولا ابي
قربك .. جيت بس ابي اعلمك اني بارفع دعاوى على كل اللي حرموني من بنتي
وان شاء الله اشوف يوم فيكم وابرد حرتي اللي للحين مابردت ..
طلعت بعدها على طول رايحة لبيت ام متعب اللي عازمتهم اليوم للعشا .. التفتت
على ديما اللي من وصلت عند الباب قعدت على طول على الدرج .. : يمه ماقدر
اتحرك .. خذي ديم لا تطيح مني ..
نزلت ريان وقعدت جنب ديما تاخذ بنتها الصغيرة منها .. : لا يضيق خلقك .. ولا
تفكرين بشي صار ابد .. يا ما بنشوف ايام سودا بس مابي اسكت عن حقي اكثر
من اللي سكتته .. وان شاء الله ربي يظهر الحق ويريح قلوبنا ..
خذت نفس عميق تحاول ترتاح وزفرته بهدوء .. وبعد ماحست انها ارتاحت قامت
تمشي مع امها رايحين لبيت ام متعب اللي مجاور لبيت خالها ..

/
\
/
\

/
\
/
\

اول ماوصلو لهم استقبلوهم بفرحة كبيرة .. لاحظت الاضاءات والورود .. اللي
موزعينها بكل مكان .. حست بفرحة كبيرة وهي تشوف احتفالهم البسيط فيها ..
ارتاحت كثير ان امها اجلت روحتهم لبيت خالهم لليوم على الاقل بعد صدمتها
اللي عاشتها هناك .. تجرب هنا شعور مختلف .. افنان ماتغيرت كثير مازالت
للآن بنفس الشكل الا مع علامات النضج اللي فرقت .. جوري بالنسبة لها مو
هي اللي تعرفها بس توقعت من شكلها انها جوري لان مدى ابد ماعمرها شافتها
واصلا هي الصغيرة بينهم .. سلمت عليهم وهي تشوف استقبالهم الحافل لها ..
ماعرفت وش هي بالضبط مشاعرهم دموعهم اللي استقبلوها فيها .. حبهم اللي
غمروها فيه .. كلمات الحب والترحيب اللي رددوها على مسامعها شي ابد ما
قدرت انها تتحمله .. ونزلت دموعها غصب عنها حتى مدى اللي ماعرفتها ابد
و وافي اخوهم الصغير اللي توه بصف خامس ابتدائي ناظرهم بحزن وطلع على
طول طالع من مجلس الحريم .. كان لقائهم موجع ومحمل بعبق الماضي كله ..
جلست معاهم .. كانت تسمع سوالفهم وهي تحس بشعور غريب مو هم نفسهم
اللي كانت تقعد معاهم ساعات اطول من اللي تقعدها في بيت خالها او بالاصح
هي مو نفسها اللي ودعتهم على امل انها ترجع لهم بعد ساعات .. هي وحدة
ثانية غير اللي كانت رغم صغر سنها قائدتهم واللي الكل يسمع كلامها تغيرت
كثير وحياتها خلت منها انسانة ثانية الى الآن ماعرفت طعم السعادة الحقيقي ..
مازالت تعيش بخوف وتردد كبير ..
فاجأتها افنان وهي شايلة كيكة كبيرة مستطيلة وحطتها على الطاولة اللي قدامها
وهي تمد لها السكين : يالله قطعي كيكتك ديوم .. والحمدلله على السلامة ..
مازالت يدينها ترتجف للحين .. مدتها وخذت السكين وهي تبادلها الابتسامة ..
ناظرت امها ورجعت ناظرت الكيكة : الله يسلمك ..
" الحمدلله على سلامة رجوعك يا احلى ديوم .. " اول ماقرت هالعبارة دمعت
عيونها وهي تنقل بصرها بينهم وقطعت الكيكة بيدها اليمين وهي تمسح دموعها
بيدها الثانية .. لمتها امها في حضنها وصاحت غصب عنها ووقفو كلهم متأثرين
ضحكت جوري تبي تلطف لهم الجو شوي .. : خلاص عاد ماصارت من تقابلنا
واحنا ضيافتنا هالدموع .." ابتسمت وهي تمسحها " خلونا نستانس اليوم ديوم
معانا ..
وزعت مدى عليهم العصير وبدت ديما شوي تسولف معاهم .. كانو حاسين فيها
وفي انعزالها شوي ومع هذا ماخلوها بدون مايحاولون يجرأونها اكثر .. كانت
كل شوي تلتفت لامها اللي من تنتبه لنظراتها تبتسم لها ومع الوقت والعشا بدت
تفك شوي وتتجرأ عليهم ..
قومتها جوري ومسكتها من يدها : تعالي بوريك خبالنا يوم كنا صغار ..
مشت معاها وهي مستغربة وين بتوديها : وشو ؟ وين بنروح ؟
قامت وراهم افنان ومدى .. لغرفة جوري بالدور الثاني .. كانت تشوف بيتهم ما
تغير كثير عن قبل .. الا من الاثاث اللي تجدد .. وضعهم المادي جيد واحوالهم
مثل الاغلبية معتمدين على راتب ابوهم في تدبير معيشتهم وراتبه حلو ومعيشهم
عيشة مناسبة .. دخلت غرفة جوري اللي سحبت من تحت السرير شنطة كبيرة ..
فتحتها وديما تناظر فيها مستغربة .. ضحكت وهي تفتحها : هذي فيها كل شي
كنت اسويه قبل .. رسايلي انا وانتي يوم نتزاعل .. ورسايلي انا وصديقاتي بعد
ورسوماتنا وكل شي .. كنت ابي اوريه لعيالي .. بس جيتي انتي اليوم ابي اذكرك
شوي بخبالنا قبل ..
بدت تطلع الاشياء اللي بالشنطة وتشوف اللي له علاقة بديما وجلسو كلهم حولها
مدت لها رسمة كانت ديما راسمتها للحديقة ومهديتها لجوري .. ابتسمت اول ما
شافتها : ما اذكرها والله ..
وضحكت جوري وهي تمد لها رسالة بورقة صغيرة .. : اقريها هذي انتي اللي
ارسلتيها لي يوم زعلت عليك .. يوم تروحين انتي ومتعب للبقالة .. وماتاخذوني
معاكم ..
ضحكت من قلب وهي تشوف الرسالة ومن كثر ماكانت تضحك نزلت دموعها
قربت منها افنان تضحك : تكفيييييين هاتي بقراها ..
بعدتها عنها وهي للحين تضحك : لا مابي .. تفشل وربي انا اكتب هالكلام ؟ ..
مسكت يدها تترجاها : تكفين ديوم كلنا كنا صغار بس خليني اقراها ..
مدتها لها وهي تمسك خدودها من الاحراج .. وافنان تقراها وتضحك ناظرتهم
مدى مستفسرة : وشو ؟ ابي اعرف وش كاتبة ..
انسدحت افنان على ظهرها من كثر الضحك .. : يمه بموت ضحك على التعبير
اجل انتي احسن صديقة في العالم ؟
ضحكت ديما وهي تمسح دموعها : لا ومادري ليش كاتبة اني احبكي ولا استطيع
الابتعاد عنكي .. وربي هذا تأثير المغامرات علينا ..
كانو يضحكون وهم يشوفون رسايل ديما الكثيرة لها ... على كثر زعلاتها منها
ورسوماتهم اللي اكثرها شخابيط غير مفهومة .. لحظات رجعت فيها لكل سنواتها
اللي عاشتها قبل .. رجعت طفة معاهم رجعت لليوم اللي تغيرت منه حياتها ..
وماحست الا بصوت ام متعب تقول لهم ان امها تبي تروح الحين زوجها جايها
بالطريق .. جمعو كل الاغراض ورجعوها في الشنطة .. ونزلت عند امها وام
متعب .. لبست عباتها وجلست جنب جوري اللي قربت من اذنها وهمست لها
ماتبي احد يسمع : ديوم تعالي شوفي متعب بعد ما كبر ..
التفتت لها مستغربة كلامها وابتسمت : مو في الرياض ؟
هزت راسها لها : الا بس جاي هالاسبوع .. تعالي والله مايشوفك بنروح نطل
عليه من دريشة الملحق ..
فكرت بكلامها شوي وبعدها تراجعت : لا من جدك انتي وش اروح اشوفه ..؟
مسكتها من يدها تقومها : مو هذا اللي كنتي طول الوقت معاه وماتفارقينه عاد
لا تنصبين علي وتقولين ماعندك فضول تشوفين كيف صار شكله ..
وقفت مكانها وهي تشوف نظراتهم لهم وهم مايدرون وين رايحين : لا جوري
وش يوديني فكينا اخاف احد يشوفنا ..
التفتت عليهم مبتسمة : ابيها بسالفة وبنطلع نتمشى شوي في الحوش الين يجي
ابو غانم " زوج ام خالد " ..
ومشت معاها ديما تتبعها كانت مترددة بس ماتنكر انها بداخلها جاية تبي تشوف
الكل كيف صارت اشكالهم بعد غياب هالسنين كلها ..
شافت جوري الشباك مفتوح شوي ... ووقفت بعيد تناظره مدت يدها وسحبت
ديما لها : تعاااالي شوفيه ..
وقفت جنبها ديما وهي منحرجة من موقفها وقعدت تناظر باللي جالس بالملحق
ويناظر التلفزيون .. واول ماشافت الشكل التفتت لجوري متفاجأة ..

/
\
/
\

/
\
/
\

وقفت مكانها مو مصدقة اللي تشوفه .. ومن لاحظت جوري تفاجأها سألتها
على طول .. : وش فيك ؟ تراه اخوي مو وحش ..
سحبتها بعيد عن الملحق .. وهي للحين مو مصدقة : شفته والله العظيم شفته
ناظرتها مستغربة وش قاعدة تقول : ديوم سلامات ؟ ادري انك شايفته بس
ليش ارتعتي ؟
شافت امها طالعة وابتسمت تودعها : بعدين اعلمك بروح البيت الحين .. زين ؟
مسكتها قبل تروح : لا والله ماتروحين الا اذا علمتيني .. حاسة انه وراك سالفة
وين شايفة اخوي فيه ..
التفتت لامها اللي تناديها ورجعت تكلمها : والله العظيم سالفة طويلة الحين ماقدر
اقول لك كل شي .. بس هو يشتغل بمستشفى صح ؟
جوري : ايه .. ليش ؟
ديما وهي رايحة ركض لامها : خلاص شفته بالمستشفى ..
ومن شافتها رايحة تركض نادتها اكثر من مرة بس طنشتها وماردت عليها ..
تغطت وطلعت من بيتهم راجعين لبيت امها .. وطول الوقت وهي تفكر فيه ما
تدري ليش حست انه هو بعد خانها .. لانه عرف بمكانها وعرف من هي وما
انقذها ولا حتي فكر يقول لها وين امها فيه .. " اكيد عارف اسمي .. مستحيل
مايعرفه بس لييييييش ؟ " كرهته لانه هو الوحيد اللي مازالت تذكر كل تفاصيله
نستهم كلهم حتى خالها وبناته .. حتى خواته نستهم وماذكرت الا هو اذا رجعت
للماضي ما كانت تحن الا لامها وله .. وهو اللي للحين محتفظة بتذكار منه ومع
هذا كله تجاهلها وتجاهل وجودها وما اثرت فيه رجعتها .. انقهرت منه كثير ..
واللي قهرها اكثر سنين عمرها اللي كانت تنتظر اي وقت ترجع لامها وتشوفه
هو .. هو بعد كانت تتمنى تشوفه .. كانت حاطة ريان بحجرها وماسكة يده
تلعبه .. وفكرها كله يروح له .. كانت بس تتمنى تلاقي فرصة وتسأله اذا هو
عرف انها ماماتت ليش مافكر يوصلها لامها وهو كل يوم يجي يحقق معاها عن
اسباب التعذيب .. وطول الطريق من الخبر للدمام هذا كان تفكيرها اول ماوصلو
البيت طلعت للغرفة اللي تنام فيها .. قبل ماتنتقل لغرفتها الجديدة .. اللي للحين ما
جهزت ..
غسلت وبدلت ولبست بيجامتها وقبل ما تنام انتبهت لامها اللي جاية تجلس معاها
شوي .. ابتسمت لها وهي تمسك يدها تبوسها .. : مابتنامين الحين ؟
ابتسمت لها بحنان : لا ياقلبي ابي اسولف معاك عن اللي صار اليوم اول ابيك
تقولين لي كل شي حسيتيه .. شلون يوم شفتي البنات ؟ مو بنات خالك لانك ما
لحقتي تتهنين بالقعدة معاهم بس ان شاء الله نروح لكل وحدة في بيتها ولا اعزمهم
يجوني .. الله يسعدهم هم اللي دايم يواصلوني .. عسى الله يسعدهم مدري شلون
طلعو من هالام والابو الله يهديهم ويصلحهم .. المهم اني ابيك تسولفين عن بنات
خالتك ام متعب والحفلة .. وكل شي ..
ضحكت على كلام امها .. مثلها بالضبط مهما زعلت من احد ماتحب تدعي عليه
او تقول شي غلط عليه في ظهره : استانست واجد والله .. ماتوقعت اني بستانس
هالكثر قلت يمكن بستحي منهم بس هم الله يسعدهم ماخلوني احس بالاحراج ابد
بالذات جوري .. يمه هالبنت نفسها ماتغيرت .. نفس سوالفها اللي كانت تمسكها
علي اول ..
جلست على الارض وجلست ديما جنبها .. : اجل كانت بينكم سالفة كايدة وانتو
بالحوش صح ؟
بعد تردد فكرت انها تصارح امها باللي في خاطرها وترتاح .. : يمه بعلمك اللي
صار وانتي قولي لي وش اللي فعلا صاير " واول ماشافت انصاتها معاها على
طول تكلمت " طلعت مع جوري بشوف " وبخجل " متعب والله مو انا اللي كنت
ابي اشوفه بس هي قالت تعالي شوفي شلون صار شكله بعد هالسنين ومن شفته
انصدمت وربي .. يمه متعب كان كل يوم يجيني في المسشتفى ..
فتحت عيونها متفاجأة : شلون يعني يجيك ؟
فركت يدينها في بعض بتوتر وهذا طبعها اذا صارت تسولف : يوم طارق اخوي
طقني واغمى علي .. يوم ادخل المستشفى بالاول كنت تعبانة ومابي اتكلم مع احد
وبعدها كنت زعلانة على عمي وزوجته .. لاني كل مرة اطلبهم يساعدوني وهم
يرجعوني لابوي .. وجاني متعب مادري وش شغلته بس هو اللي كان يجي يسأل
عن وضعي في البيت ومن يطقني وكل هالسوالف .. يعني يمه عرفني وما قال
لي شي عنك .. " وبحزن " يعني نفسهم ..
حطت يدها على كتفها : اولا ياقلبي مستحيل يكون عرفك وما قال لامه .. وانتي
تعرفينهم زين وشفتي شلون استقبلوك ثاني شي ديوم متعب ماعاد هو اللي كنتي
دايم معاه اول .. الحين صار رجال وانتي مو محرم له .. شلون تروحين عشان
تشوفينه ..
ضحكت وهي تحس بخجل من كلام امها : والله مو قصدي اشوفه ولا حتى اكلمه
وربي استحي .. بس هي قالت لي تعالي شوفيه بدون محد يدري ..
ابتسمت لها وهي تستغرب اوقات تصرفاتها تتصرف وكأن مالها شخصية مستقلة
واي شخص يطلب منها تسوي شي تسويه بدون ماتفكر في النتائج كملو جلستهم
وسوالفهم .. وبعد ما استئذنتها امها رايحة تنام رجعت تفكر بكل شي صار معاها
اليوم .. وبكل مشاعر تحركت بقلبها ..

/
\
/
\

/
\
/
\

خلف القضبان الحديدية .. وفي غرفة شبه مظلمة كان يقضي ليله الكئيب يحس
بمشاعر متعبة الى ابعد الحدود .. كل الهموم تجمعت عليه من كل مكان ولا يدري
اي هم فيهم يبديه على الثاني .. الى هالوقت مايدري وش هو مصيره ولا يدري
وش راح يصير عليه .. يتمنى بس يسمحون له يروح لاهل منصور ويشرح لهم
الوضع كله .. يبي بس يقول لهم احساسه بفقده اعظم من اي احساس ثاني والندم
اللي يراوده بكل لحظة يتذكر استعجاله في مسك المسدس وهو يجهله ولا بحياته
شافه او استخدمه .. كان يفكر بأهله وابوه وخواته .. ويفكر بهيا وش اللي ممكن
يكون في بالها الحين .. مايدري وش اللي راح تفكر فيه عنه .. وهل لو قدر يطلع
من السجن بيكون في عيونها مثل اول رغم ان الواقع يقول انه لو طلع راح تتغير
حياته وراح تواجهه مصاعب اكثر ..
واهله اللي ماكان لهم مصدر رزق بعد الله الا هو الحين لا جامعة ولا حتي الدوام
المتعب اللي كان يشتغله رغم الارهاق عشانهم .. كان يدري انه هذا مصيره اللي
قدره له رب العالمين .. انه يولد في اسرة فقيرة وينشأ طول حياته بشقى .. من
صغره وهو متحمل مسئولية واللي بعمره مايعرفون الا الالعاب والكورة .. ولا
حتى عمره اعترض على قضاء الله وقدره .. لكن هيا هي الوحيدة الي مايبي شي
في الدنيا يوقف بينه وبينها .. هم توهم صغار ومابعد عاشو الحب مثل مايتمنون
مابعد عاشو حياتهم مثل كل اثنين مخطوبين .. من كبر وقرر انه يكمل دراسته
عشان يتوظف ويتزوجها على طول .. وكل يوم يروح لجامعته او حتى دوامه
كان يشوفها قدام عيونه .. حلم وردي رسم عليه كل خطط المستقبل يتمنى السنين
تمضي فيه ويحقق هالحلم .. ويوم صار كل اللي باقي على تخرجه سنة وكم شهر
بس يصير هذا كله .. ويدخل السجن بقضية مايدري وش آخرتها ..
يخاف انه يتسلح بالأمل ويكون مستقبله مظلم .. وبنفس الوقت مايبي ييأس وهو
مدرك ان رحمة رب العالمين كبيرة ..
قعد يستمع لشكوى اللي جنبه .. مشاكله وهمومه قاتل ومحكوم عليه بالقصاص
بعد ايام ..مايدري بوقتها هل يواسيه او يواسي نفسه ..ولا يدري حتى وش هو
الكلام المناسب اللي يقوله .. هو محتاج من يطبطب عليه ويعلمه شلون يواجه
مصاعب هالحياة وظروفها ..
" يارب الصبر .. يارب الصبر .. " كان يبي يصبر على كل اللي يصير معاه
اوقات يحس انه وده يموت ولا يعيش بهالعذاب .. يتمنى انه يترك الدنيا بكل هم
وتعب فيها .. وكل ماتسلل اليأس لقلبه دعى ربي يرزقه صبر اكثر .. ويمكن
اوقات كان يهون على نفسه اذا سمع قصص غيره ..
التفت على رجال ممكن يكون في الثلاثينات ملتحي وباين عليه الوقار .. اقترب
منه وسلم عليه .. رد السلام راكان وانتظره يتكلم .. مايدري ليش الحين يتمنى
اي احد يتكلم معاه عشان ينسى الوساوس اللي تراوده كل شوي ..
ربت على كتفه وهو يتكلم بايمان : لا تيأس ولا يضيق خلقك .. محد في هالدنيا
خالي هموم .. كلن له نصيبه .. والله عز وجل قال " لقد خلقنا الانسان في كبد "
وهذي حياتنا من مشقة الى مشقة ومالنا الا الصبر واحتساب الأجر ..
التفت له راكان متسائل : ومن وين اجيب قوة ايمانك ..
قرب منه وهمس له وهو مبتسم .. : انا والله دخلت السجن ما اعرف من الاسلام
الا اسمه .. شراب , مخدرات وبنات .. وكل معصية بهالدنيا سويتها .. وقدر الله لي
اني انمسك من 3 سنوات والى هاليوم وانا اقضي عقوبة القتل .. لاني قتلت واحد
في مضاربة .. وصدر بحقي حكم القصاص .. والحمدلله على كل حال .. الحين
لو اموت .. اموت وانا راضي عن نفسي .. هالسجن رجعني لصوابي وعقلي ..
ورجعني لربي ..
ناظره راكان بتعجب من حاله .. وكيف ان ايامه في الدنيا معدودة ومع هذا يتكلم
وكأنه اكثر الناس سعادة .. كمل كلامه له بنفس الاسلوب المحبب : اذا ضاقت
فيك الدنيا .. وحسيت انك وحيد بهالعالم قول " لا اله الا انت سبحانك اني كنت
من الظالمين " وبإذن الله تفرج كربتك .. قال هذي الدعوة يونس عليه السلام في
بطن الحوت .. وكتب الله له النجاة .. وان شاء الله يكتب لك النجاة من هذا السجن
انت قضيتك قتل خطا .. والله راح يظهر حقك ولو طال الزمان ..
راحة كبيرة سرت بجسده من بعد كلامه معاه .. كان يحس نفسه بمكان مظلم وكل
المنافذ مسكرة عليه .. وبعد كلامه فتحت له نوافذ الأمل اللي بدونها مستحيل نعيش
ابتسم له برضى وشكره على كلامه اللي ريحه .. وقام معاه يصلون الفجر جماعة
وكل اللي بداخله أمل ان الغد يحمل له تباشير فرح حتى لو طال انتظارها ..

/
\
/
\
/
\
/
\

من يوم صحى ومزاجه مقفل كل يوم يتكلم معاها وهي تتهرب منه .. وهذا حالها
اللي اتعبه .. ماحس انه انسان بشهر العسل ولا عرف طعم العرس من مزاجيتها
اللي اتعبته وكل ماقرب منها قالت له انها تعبانة .. والحين صاير لهم 3 ايام في
اسطنبول بتركيا نفس الشي جلس يناظر ساعته السواق صار له حول الـ 10 دقايق
برا وهي للحين ماطلعت .. اخذ جواله وقام يطق عليها باب الغرفة انتظر ترد عليه
بس ماسمع اي صوت .. رجع طقه اقوى : حنين يالله عاد السواق برا متأخرين
عليه ..
وهالمرة بعد تطنيش وماترد .. حس انه واصل حده منها .. المشكلة انه للحين مو
عارف وش اللي فيها ولا هو لاقي اي تفسير لتصرفاتها .. تكلم وهو يصر على
اسنانه : حنين لا تنرفزيني ادري انك صاحية من اول .. بسرعة تحركي ..
فتحت الباب ووقفت تناظره : مابي اروح .. مالي خلق اطلع اصلا ..
مشى رايح ومعطيها ظهره .. سكر باب الجناح بقوة وطلع .. ركب مع السواق
مايدري وين يروح اصلا حالته واللي يصير معاه مو قادر يفسره ولا هو فاهم
وش اللي يصير بحياته .. يحس انه راح يكرهها من تصرفاتها هو بطبعه عصبي
ومن اتفه الامور يتنرفز والى هالحين وهو ماسك اعصابه .. وقفه باحد الساحات
الكبيرة بوسط اسطنبول وطلع يتمشى .. كان يبي يخطط لحياته صح وده لو بس
يقدر يفهم هي ليش تعامله كذا .. وكل ماسألها قالت له انها ماتدري وش فيها وان
هالشي غصب عنها .. كان يتمشى في الاسواق القديمة وينقل بصره بين المحلات
والناس .. وبالوقت اللي حس نفسه زهق رجع للفندق وشافها جالسة وماسكة بيدها
كيس تشيبس كبير وتناظر التلفزيون .. جلس جنبها وتكلم كآخر محاولة : قلبي ..؟
بدون ماتلتفت له : هلا ..
" الله من شين النفس " رددها بداخله قبل مايتكلم : خلي التلفزيون الحين وتكلمي
معاي .. ابي افهم وش اللي صاير ..؟ من جينا صار لنا 3 ايام ماطلعتي معاي
فيهم ..حابسة نفسك بهالفندق ولا ادري ليش مزاجك معكر ..
تأففت وهي تسكر التلفزيون .. : اوووووووووف وانت مازهقت ..؟ كل يوم تعيد
علي نفس الكلام .. مافيني شي هذا شي من الله ..
ناظرها بقل صبر للمرة الأخيرة : ايه ولمتي هالكلام يعني متى بتتكرمين حضرتك
وتطلعين معاي .. او بالاصح متى تتنازلين وتسمحين لي انام معاك بنفس الغرفة ؟
وقفت متنرفزة من اسلوبه المستهزيء فيها .. : وانت ليش ماتقدر وضعي ؟ يعني
غصب اطلع واكون رايقة ..
قام ومسكها مع يدها بقوة : لا يا حلوة ترى هالحركات ماتمشي علي .. ومن الحين
اعلمك ماتبين تطلعين بحريقة انطقي هنا اوفر .. لا وازيدك بعد بكرة راجع السعودية
ان شاء الله ... وش اللي حادني على الخساير على وحدة ما تستاهل ..
شهقت وناظرته بتعجب : انا ما استاهل ؟؟
بعدها عنه وهي يناظرها بقهر : ايه ماتستاهلين اللي يبي رضاك ووناستك .. حنين
حطيها براسك وربي مانيب مثل ما تظنين .. ترى انا لا عصبت امي وهي امي ما
اعرفها .. وربي لاحرق كل اللي قدامي .. فلا تختبرين صبري وتعاملي معاي مثل
الأوادم ولا والله لاربيك من الاول ..
خافت من شكله وهو معصب وماتكلمت او حتى ردت عليه .. سحب مفتاح غرفة
النوم : انا اللي ابي انام الليلة في الغرفة بتجين اهلا وسهلا ماتبين انطقي بالصالة
وقفت مكانها تناظره وهو طالع من الجناح : عزاااام .. تعال وين رايح ؟
ابتسم وسكر الباب طالع .. " وش هالتناقض العجيب اللي تعيشه " كان يفكر شلون
يوم كان يداريها ويبي رضاها هي مطنشته .. واليوم لانه اتخذ موقف حازم معاها
من طلع سألت عنه .. ماحب يتعب نفسه في التفكير اكثر مو ناقص هموم وضيقة
خلق يبي يروح يتمشى شوي ويتعشى وبعدها بيرجع ينام ومن بكرة الصباح راح
يرجعون للسعودية .. ووقتها راح يعرف شلون يتعامل معاها ..

/
\
/
\
/
\
/
\

داخل البيت وهو يغني بصوت عالي ومبين عليه فرحان من قلب .. ناظر بالصالة
وماشاف احد فيها طلع بعدها لغرفته .. ومن وصل للصالة اللي بالدور الثاني شاف
اخته جالسة بالصالة متضايقه جلس معاها وهو ماسك زقارته بيده : صباح الورد
يا وردة .. وش عندها الحلوة اليوم قاعدة لحالها ؟
ناظرته مستغربه مزاجه العالي اليوم : ابد امي ومروى وزياد ببيت جدتي .. وانا
مال خلق اطلع .. الا وش فيه جوك اليوم وناسة ..
مد رجله على الطاولة وهو مبتسم : ابد راااااااايق الا تعالي ابوي اليوم طالع صح ؟
منال : لا مسافر من الظهر .. مادري حتى وين راح .. مع ان امي ماكانت تبيه
يروح بس قال يبي يغير جو البيت شوي ..
كانت تكلمه وهي كل شوي تناظر جوالها .. من اول تنتظر صلاح يتصل عليها
وهو مطنشها .. والغيرة قاعدة تاكل بقلبها لانها حاسة انه رجع لسهراته مع البنات
جلس لدقايق سارح بافكاره .. بعدها ناظرها مبتسم : منال ..
رفعت راسها تناظره .. : وشو ؟
كان مازال يناظرها بنفس الابتسامة الخبيثة .. : الحين من هي البنت اللي كل يوم
تروح وتجي في بيت عمي فيصل ؟
ناظرت فيه مستغربة من يقصد : تروح وتجي ؟ يمكن لمياء اخت ميساء ..
قاطعها : لا مو هذي .. وحدة كل يوم تطلع الصباح وترجع بعد الظهر .. شكلها
كذا حلوة من عيونها ..
بعد تفكير شوي تذكرت اخيرا من يقصد : اهااا .. قصدك القروية ؟
فرقع باصابعه لها وهو يغمز : عليك نور هذي هي .. من تصير ؟ وليش كل يوم
تروح لبيت عمي ؟
تكلمت بقرف.. : ايه هذي ميساء جايبتها تشتغل بوحدة من شركات ابوها بالفرع
النسائي اللي هي مديرته وساكنة بالملحق هي واخوها الصغير اذا ما خاب ظني ..
حك جبينه يفكر بعدها رجع يسألها : يعني هي مو من الرياض ؟ " هزت راسها
له بالنفي وكمل " حلو يعني البنت هي مسئولة عن نفسها هنا ..
حست انها فاهمة عليه وعلى تفكيره : وشو .. وش اللي في بالك ترى هالبنات
ماعندهم هالحركات .. اصلا ماعمرها عرفت تليفون ولا جوال يعني لا تفكر
انها بتعطيك وجه .. تراها مو مثل اللي تعرفهم ..
ضحك بأعلى صوته على كلامها : ومن قال لك كل اللي اعرفهم يبون يكلمون
بعضهم بحياتهم ماكلمو ولا كانو يبون .. بس يقولون كثر الطق يفك اللحام ,,
والواحد يبي يستانس ..
حست قلبها عورها من كلامه .. " مستحييييييييل يكون هذا تفكير صلاح عني
لا لا هو يحبني .. اكيد يحبني " : يعني شلون تخليها تكلمك غصب ..
طارق بدنائة : مو غصب يابنت الحلال بس انا ما تعجبني البنت السهلة واللي
تحبني على طول .. ابي اتعب عليها بالاول واعلقها فيني .. " واطلق ضحكة
بصوت عالي " تصدقين احلى شي بالدنيا ثلاث .. الدراهم والنوم والبنات مادام
انا عندي هالاشياء الثلاث فأنا اسعد انسان بالدنيا .. الا شلونه خطيبك ؟ يكلمك
بعدت يدها عن الجوال بارتباك : زين .. الحمدلله زين ..
قام وجلس جنبها : منول حبيبتي ابي منك طلب صغير وابيك ماترديني ..
التفتت له وهي ماتدري وش اللي يبيه : خير ؟ وشو فلوس هالحين ماعندي كل
اللي كانو بحسابي خسرتهم على زواج حنو .. يعني الرصيد صفر ..
اشر لها تسكت : اسكتي بس .. مابي منك فلوس عندي خير كثير .. ابي رقمها
جيبيه لي بأي طريقة ..
ما استوعبت كلامه بالاول ولا عرفت من يقصد : رقم مين ؟
طقها على راسها وكأنه يصحيها : اللي في بيت عمي .. القروية على قولتك ..
ابيك تجيبين لي رقمها ولك اللي تبينه .. اي شي يخطر في بالك اسويه لك ..
قامت معترضه .. : لا فكني من هالسوالف .. انا مليون مرة قلت لك فكني منك
ومن سوالفك والاعيبك .. انت تعلقهم فيك وتتركهم وانا الدعاوي تجي علي ..
مسك يدها وجلسها .. : اجلسي بس واسمعيني .. انتي مالك شغل بشي .. انا
ابي رقمها بس جيبيه لي ولك اللي تبين .. يالله عاد لا تصيرين ثقيلة دم ..
ناظرته بقرف : وش تبي فيها قروووووووية .. يعني ماتعرف تسولف ولا
هي فاهمة شي بالدنيا ..
طارق بابتسامة : هذا اللي انا ابيه .. ابي انا اعلمها على الدنيا شوي شوي ..
يالله تكفين ..
جلست لثواني تفكر بكلامه .. وبعدها تكلمت : اي شي اطلبه ؟ " هز راسه
بإيه وكملت " زين .. بحاول بس اذا ماقدرت لا تضغط علي انا ما احب اتعامل
مع هالاشكال ابد ..
صفق يدينه بوناسة وباسها على خدها : مشكووووووورة يا احلى اخت بالدنيا
انا واثق انك ماراح تردين اخوك وبتجيبينه لي بس لا تطولين ويطفي حماسي ..
" واشر لها بيده وهو نازل " سلااام ..

انتهى الفصل الاول
الجزء الحادي عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 1 i

/
\
/
\

{ .. وحدي افتش في مدآئـن الأفرآح عن نفسي ..
ازآحـم موجة المـآضي العتيّ وذكريـآته الموجعة ..
اجتـآز كل يوم لا تشرق فيه شمس الحرية ..
كـي لآ أعـآود نزف الحنين فأفقدني ذآت حلم ..
ومـآزلت ابحث في حنـآيـآ الزمـآن عن وطنٍ ..
اسكنه حد الإرتواء .. وتجتاحني فيه لحظـآت أمـآن ..
فأجدني وحيدة إلآ من خيبة أمل ..
وحفنة ظلآم تكسوني في وضح النهـآر ..
وملآمح النور في غيبوبة حتى حين .. !
إلـهـي ..
اترآهـآ ستشرق يومـاً مـآ .. ؟

بعزلتها اللي اختارتها من ايام .. تعاني من وحدة قاتلة وصورة وحدة تمر قدامها بكل وقت
مشوهة جدا هالصورة .. مشاعرها مستنزفة جدا وماعادت تحس بأي فرح يذكر .. والكآبة
مسيطرة عليها ولو حاولت تسترق لحظات فرح .. كرهت هالكوابيس اللي تقلق نومها كل
ليلة .. وماخلتها تعرف الراحة ابد .. فركت يدينها بتوتر بمجرد مرور صور الماضي اللي
اتعبتها .. رفعت عينها وشافتها واقفة عند باب الغرفة تناظرها .. اغتصبت ابتسامة تخفي
وراها آلامها وتكلمت : هلا جودي ..
ماقدرت تبادلها الابتسامة وهي تشوف كم الحزن اللي بعيونها .. قربت منها وحاولت تكون
مشاعرها طبيعية .. تاركة كل مشاعر الشفقة خارج اسوار هالغرفة : ليش قاعدة لحالك ؟
تعالي اقعدي معانا شوي بالصالة ..
ناظرت بالشباك وكأنها تهرب من واقعها المؤلم وتكلمت بدون تركيز : ماودي اتعبكم معاي
هالضيقة اللي فيني عجزت القى لها حل وربي .. " التفتت لها وهي مركزة نظرها بعيونها
تحاول تستشف منها اي جواب يريحها " جودي احس اني بموت ..
قاطعتها بغضب : بسم الله عليك وش هالكلام يا دانا ؟ انا مادري ليش تتعبين نفسك وتتعبينا
معاك .. خلي هالوسوسة عنك وعيشي حياتك وانتي اللي ماتبين تكملين دراستك .. ولا تبين
تقعدين ولا تطلعين معانا والحل ؟ بتدفنين عمرك وانتي توك صغيرة ؟
ربتت على ظهرها ورجعت تناظر بكل مكان .. : لا تفكرين فيني يانجود .. هذي حياتي
وانا رضيت فيها .. الجامعة كرهتها خلاص ولا ابي اروح لها ابد .. قومي روحي اقعدي
مع امي لا تخلينها لحالها .. وخليني انام عشان خاطري ..
ناظرت ساعتها ورجعت تناظر دانا مستغربة : الساعة توها 9 الا ربع ..
تمددت على فراشها وتغطت بدون ما تتكلم .. انتظرتها لثواني تبيها تطلع واول ما انطفى
النور وتسكّر الباب .. اطلقت العنان لدموعها تنسكب مثل كل ليلة .. ابد ماغيرت فيها اي
محاولات من امها او خواتها ولا حتي عادل انها تطلع من هالعزلة وجو الكآبة اللي يحيط
فيها .. كانت تستمع لسوالفهم وضحكاتهم وكرهت للحظات انانيتهم في استحواذ الفرح لهم
وتركها هي تصارع الاحزان لوحدها .. تجاهلت الاتصالات المتكررة على جوالها وحطته
على السايلنت .. غمضت عيونها بقوة .. وهي تشوفه يأشر والنور يخترق الظلام .. قلبت
الجوال وتركته ورا ظهرها ماتبي تكلم احد ولا تبي تنام تخاف من الكوابيس اللي تزعجها
واستسلمت لافكارها .. حست بضيق فظيع يكتم على انفاسها .. وقعدت على طول تحاول
انها تسحب هوا لداخلها خذت جوالها وردت بدون ماتناظر بالرقم او حتى عدد المكالمات
اللي طنشتها بالأول .. : هلا ..
كان صوته هادي يخفي خلفه طوفان من غضب : اخيرا .. مابغيتي تردين ..
تجاهلت كلامه وتكلمت بكل برود : شلونك ؟
انتبه لصوت انفاسها المتسارعة ..كان وده يسألها بس متأكد انها ماراح تجاوبه ابد : انا
بخير .. بس زعلان عليك واجد .. الحين انا تطنشيني ؟ اللي اول من اتصل على طول
تردين علي ..
دانا بنفس البرود : اللي اول تغير ومستحيل يرجع .. " وبقل صبر " متى تفهمون بس ؟
ما حاول انه يعاتبها او يزود اللي فيها واكتفى انه يبث لها الخبر اللي اكيد راح يفرحها
ويدخل السعادة لقلبها : ابشرك جاني نقل للخرج .. يعني الحمدلله بستقر معاكم واداوم
من الرياض .. واصلا مو كل يوم اداوم .. ايام استلم والايام الثانية اسلم ..
بلا مبالاة : والله ؟ مبروك ..
خيبة امل كبيرة من ردة فعلها .. هو يدري بكآبتها اللي لازمتها من لحظة رجوعها لكن
توقع هالخبر بيكون له اثر حلو بقلبها .. مايدري بلحظتها هل ينقهر من هالبرود ..؟ ولا
يحزن على وضع اخته السيء .. : دنو لا تنسين صلاتك .. واذكري ربك ان شاء الله
بتتحسن اوضاعك .. انا بسكر الحين وان شاء الله اذا جيتكم راح يتغير كل شي .. هذا
وعد مني ..
هالمرة بنظرها وعوده مثل كل الوعود بحياتها .. متبوعة بصدمات عنيفة تبقى آثارها
موجعة مهما تناستها .. ماصدقت هالوعد او بالاصح ماتبي تصدقه لانها ماتبي تنصدم
في واقع يحطم كل شي حلو ممكن تتمناه ما حاولت انها تعطي نفسها مجال اكبر للتفكير
بكلامه .. راح تترك الأيام تبين لها كل خافي .. غمضت عيونها تبي تبعد كل هاجس
ياخذها للماضي اللي اتعبها .. ودعت من قلب " ياااارب امطرني فرح " ..

/
\
/
\

/
\
/
\

فتح عيونه على صوت ندائاتهم المتكررة هالصوت اللي ازعجه بالأيام الأخيرة لا جديد
يذكر بحياته .. مازال يصارع آلامه اللي اتعبته من يوم الحادث اللي صار .. كل صور
الحادث يشوفها وكأنه صار اليوم .. قام على طول وهو يتجاهل نظرات الكل عليه ..
ومشى ورا الشرطي بخطوات متعبة ..
دخلو لغرفة التحقيق اللي حفظ كل زاوية فيها من كثر مادخلها .. وماتغير اي شي في
التحقيق .. كل يوم نفس الاسئلة تتكرر ونفس اجاباته يرددها رجع بعدها لسجنه وشاف
عبدالله جالس .. راح له على طول : عبود وش اللي جايبك معنا ؟
قام يسلم على راكان وجلس معاه : والله ياخوك مادري وش السالفة مرة يقولون حيازة
سلاح بدون تصريح .. ومرة يقولون مشترك معاه بجريمة القتل و يالله الفرج .. توهم
جايبيني هنا .. ان شاء الله تتسهل امورنا والله اني صاير احسهم يعقدونها ..
قاطعه باستغراب : ومشاري ؟
عبدالله باستهزاء : والله مدري عنهم مو بعيدة يجيبونه هو بعد ويقولون انه متفق معانا
الله يعين وانا اخوك وربي هاللي صاير لنا كابوس مدري متى نقوم منه ..
غمض عيونه واسند راسه على الجدار .. : عبود تذكر يوم اقول لك فيه حلم يتكرر
معاي .. انا حاس انه هذا تفسيره .. والله محد سامع لي يسئلون وياخذون اللي يبون
يعني مدري هم مقتنعين باجاباتي ولا يمشونها لي .. مع انهم قايلين لي انهم مصدقين
انه بالغلط .. بس مدري ليش احس انهم بيقصوني في الآخر " واول ماحس انه يبي
يتكلم اشر له بيده يسكت وهو مازال مغمض عيونه " ودي بس اروح اسلم على اهلي
كلهم .. مدري بس يجيني احساس اني ودي اودعهم ..
استسلم بعدها لصمت طويل وكأنه يسترجع صورهم للمرة الأخيرة .. رجع تكلم بعد
ماحس براحة انه يفضفض اللي بخاطره : دايم افكر باللي كبري .. هم همهم يشترون
جوال جديد .. او حتى موتر جديد .. واكبر همهم وين يسافرون بالصيف .. وانا من
عرفت عمري من هم في هم .. حتى الفرح ما اذكره ..
حط يده على فخذه وتكلم : تبي الجد .. والله بهالعمر ماندري شلون نتصرف لكن انا
متأمل خير و واثق ان الله مو مخلينا مادام احنا على الحق اكيد بيجي يوم وربي يظهر
حقنا ..
فتح عيونه وابتسم له : لا تظن اني يأست لا وربي .. بس محد لاقي دليل ضدنا ولا
حتى معنا .. مدري شلون بيثبتون براءتنا ..
عبدالله يحاول يقنعه : اذا ماعندهم دليل ضدك يعني براءة .. ولا تشيل هم انا حاس
ان الفرج قريب والله يسهل امورنا ..
التفت له وتكلم : ضيييييييقة اللي فيني وربي .. ودي اعرف ابوي شلونه .. خايف
اروح انا واخاف يروح هو وبعدها من بيبقى لامي وخواتي بعد الله ؟ هاللي متعبني
وربي ومكدر خاطري .. وماعاد اعرف طعم النوم .. كل الهواجيس تاخذني لهم ..
مدري وشلون عايشين هالحين ودي اصيح وارتاح بس الى هاليوم مانزلت دمعتي
كملو نقاشهم عن مصيرهم المجهول للآن .. رغم يقينهم بوقوع الخطأ لكن مين اللي
راح يصدقهم .. كل هالتفاصيل مهما تكلمو فيها راح تظل مجهولة لانهم كانو بمكان
مافيه الا ثلاثتهم .. وكل شي صار بذاك المكان بقى فيه ولو حاولو ينبشونه .. يمكن
اللي يشفع لهم انهم سلمو انفسهم وذكرو كل تفاصيل الحادثة ..
قبل اذان الظهر بنص ساعة تمدد شوي بياخذ له غفوة .. وراح تفكيره لأهله .. اكثر
شي اتعبه تفكيره فيهم وحنينه اللي بحياته ماحسه هالكثر لهم .. يخاف يكتب عليهم
الفراق الأبدي وهو كان يمني النفس برجعة طويلة المدى للديرة .. فكر بكل احلامه
اللي بناها طول هالسنين صغيرة هالأحلام ومحدودة بصغر قدراتهم ..
كان وده يروح ويجلس معاهم يمكن يسمع من كل شخص فيهم كلمة اخيرة تحسسه
بالرضى عن نفسه و " هي " وده يشوفها من تغطت عنه وهو يجهل شلون صارت
ملامحها .. يبي يعرف راح تبقى على عهده ولا بتغيرها الظروف عليه .. " لا مو
هيا اللي تتغير .. ياااارب ما تتغير " نزلت دمعته غصب عنه وهو يشوف صورة
ابوه كسير رغم ابتسامته اللي دايم يرسمها على شفاهه .. مهموم رغم ملامح الفرح
اللي يحاول يظهرها للكل .. وامه اللي اتعبته دموعها طوال سنوات نشأته من يفتح
عينه الصباح وهو يشوف دموعها .. اللي ماتوقف الا لا اظلم الليل ونامت ..
حاول ينسى كل تفكير بالماضي بكل جراحه و آلامه .. مادام الحاضر موجع اكثر
بالنسبة لهم .. وكل مافتحت لهم ابواب الفرح تزاحمت مواكب الحزن وغطت على
سير حياتهم ..
مسح دمعته وقام يصلي الظهر جماعة وبداخله تتردد دعوات من القلب للخالق يبدل
احزانه افراح بالأيام الجاية ..

/
\
/
\
/
\
/
\

حزن يخيم عليهم من يوم سمعو الخبر اللي افزعهم كل من هالبيت تغيرت احوالهم
من سيء الى اسوء .. حتى ابوهم اللي تعودو منه الصبر هالمرة الحزن فاض فيه
ولولا اصرار الكل عليه انه ياكل عشان السكر .. ولا كان امتنع عن الأكل نهائيا
فتحت عيونها تتأمل اللي حولها وماشافت احد بالغرفة بعد تمدد شوي قامت تبي
تشوف وينهم خصوصا انها مو سامعة اصواتهم ابد حست بدوخة كادت انها تفقدها
توازنها .. اسندت نفسها على الجدار وقعدت " بسم الله الرحمن الرحيم " حطت يدها
على راسها تقاوم الدوخة اللي تحسها ورجعت وقفت بهدوء طلعت واستغربت انها
ماشافت ابوها في الصالة غسلت ولبست جلالها رايحة لبيت خالتها .. ومن وصلت
استغربت بعد انه محد فيه .. وقبل ترجع مع نفس طريقها .. سمعت صوت نحيب
من قبل لا تروح للغرفة عرفت مصدر الصوت .. اكيد مافي غيرها راحت لها وكل
اللي شافته جسد ملقى على الارض ويرتجف .. آلمها المنظر اكثر من المها النفسي
بكل هدوء نزلت وقعدت جنبها : هيونة اذكري ربتس مايصير اللي تسوينه بعمرتس
كلنا نصيح بس بعد ماهوب مثلتس من دريتي للحين ماوقفتي صياح " انتظرت لثواني
تسمع منها اي جواب او حتى اي حركة تصدر منها وربتت على ظهرها وهي تكمل
كلامها " ما اوجعتس راستس من كثر الصياح .. الحين ورا ماتقومين تدعين له ؟
يمكن دعاتس يوافق ساعة إجابة ويكتب له ربي الفرج من اوسع ابوابه .. " حست
بجسدها يرتجف اكثر وحاولت ترفعها لها وتضمها " تكفين واللي يرحم والدينتس
خلاص ترى اللي فيني كافيني وربي اني صحت الين ماعاد بقى فيني دموع .. بس
وش نقول هذي حكمة رب العالمين ..
ماقدرت ترفع راسها او تناظرها وكل اللي قدرت عليه بهاللحظة انها ترتمي بحضنها
وتكمل صياح ومابين محاولات التهدئة سمعت تمتماتها اللي بصعوبة قدرت تفهمها ..
ضمتها اكثر لصدرها وكملت .. : هيونة وبعدين معتس وربي مايجوز هاللي تسوينه
بعمرتس .. ترى راكان للحين حي و بحول الله بيرد لنا وبيعرس عليتس بعد ..
بعدت عنها وناظرتها : غصب عني ماهوب كيفي يالنوري .. احس قلبي بينشلع من
مكانه وربي ..
حاولت تقاوم دموعها وهي تستجمع قوتها : زين تعوذي من الشيطان وقومي معاي
نبي نوصل المستوصف ابي اشوف وش آخرة هالدوخة اللي تجيني .. ومن اصبحت
والمغص زايدن علي اخاف انه شي ماهوب زين وانا ساكتة عن عمري " و للحظة
تذكرت " ابوي ؟ لا يكون صاير فيه شي و مودينه للمستوصف ..
ناظرتها بتعب و تكلمت .. : لا عمي مافيه الا العافية .. بس ضاق صدره وقال لهم
يصوتون لاحد ياخذه لبيت المطوع ..
حمدت ربها انها ما أطالت في وساوسها .. مسكت يد هيا تترجاها : تكفين طلبتس
قومي البسي عباتتس وخلينا نروح .. ولا اقول لتس صلي بالأول ركعتين الضحى
وادعي ربتس يسهل امورنا وانا بعد بروح اصلي وعقب بمرتس " رفعت خصلات
شعرها اللي متناثرة على وجهها " زين ؟
تقوست شفايفها منذرة بموجة جديدة من الدموع واكتفت انها هزت راسها برضى ..
رجعت نورة لبيت اهلها ويدها على بطنها تحاول تسكن هالمغص اللي يباغتها من
فترة للثانية ..
توضت و صلت وقعدت على سجادتها تبتهل لله بخالص دعائها ..
قامت بعدها لبست عباتها ومرت على هيا تنتظرها عند الباب .. ثواني وطلعت لها
هيا اللي حتى عيونها مو مبينة .. احترمت نورة رغبتها في البكاء واكتفت بالصمت
كلهم يذوقون من نفس كاس الألم و لو اختلف نصيب كل واحد فيهم .. و هيا اللي
توها ماتجاوزت سنواتها الـ ١٨ قاعدة تبكي مصير الشخص اللي انربط اسمها مع
اسمه من وعت على الدنيا .. كانت تمشي وهي تحس المغص يزيد فيها و تتحمل ..
وبلحظة ضغطت على يد هيا بقوة خلتها تلتفت لها على طول : بسم الله عليتس وش
فيتس ؟
حاولت تقاوم المها وماقدرت قعدت على عتبة اقرب بيت لها .. : بطني .. ماعاد
اقدر اتحرك ..
قعدت قبالها تناظرها بخوف : وش تونسين ؟
غمضت عيونها لثواني وهي تحبس انفاسها : الحين احسن .. بس لا مشيت يزيد
علي المغص ..
و قبل تكمل كلامها انفتح الباب من وراها وطلعت لهم عجوز من هالبيت ناظرتهم
لثواني قبل تتكلم : علامكن يابنات .. وراتسن قاعدات بهالشموس ..
تكلمت نورة وهي تقوم تحب راسها .. : مابنا الا العافية شلونتس ياخالتي وشلون
عيالتس ؟
ركزت نظرها فيها وتكلمت : نورة ؟ شلونتس يابنيتي وشلون امتس وابوتس عقب
هاللي صار لاخوتس " وقبل تجاوبها نورة كملت " والله اني بجي لمكم مير رجليني
ماهيب على خبرتس يا الله حسن الخاتمة ..
كانت واقفة وهي تحاول تسند نفسها على اي شي .. وتستمع لكل كلام هالعجوز ..
ثواني وحست كل شي حولها اسود وما وعت الا على صوت العجوز وبنات ولدها
اللي يحاولون يصحونها ..
غمضت عيونها وكأنها تبي ترتاح اكثر ورجعت فتحتها .. : وين هيا ؟
تكلمت اكبر البنات وهي تمد لها كاس الموية تشربها : راحت هي وأمي يجيبون
لتس احد يكشف عليتس ..
رجعت غمضت عيونها تنتظرهم لدقايق لين سمعت صوت الطبيبة المصرية وهي
داخلة البيت .. بدت بالكشف عليها و سؤالها عن كل الأعراض اللي تظهر عليها ..
رجعت بعدها نورة بمساعدة هيا و وحدة من البنات .. وأول ماوصلت للبيت دخلتها
هيا للغرفة .. قامت ام راكان وبناتها يشوفون وش فيها نورة .. تمددت على فراشها
وهي تقاوم تعبها .. ومع تردد تساؤلاتهم اشرت بيدها تهديهم : الله يهداكن مافيني
الا العافية ..
قاطعتها هيا وتكلمت بحدة : لا والله فيتس .. فقر دم و هم بعدهم ماسوو لتس تحليل
دم .. " التفتت على خالتها وكملت " يبي لها تغذية زينة ولا يموت جنينها ..
شهقت ام راكان وحطت يدها على صدرها : بسم الله عليتس يمه .. من جانا هالخبر
اللي ضيق خلقنا ماعاد التفتنا لعمارنا " جلست جنب نورة ومسكت يدها " وش قالو
لتس وانا امتس ؟
ماكانت تبي تخبي عليهم اللي انقال لها لأنها تدري انه من مصلحتها : منعتني من
الحركة .. و كتبت لي مثبتات لا جا العصر تروح تجيبهن لي موضي ..
قربت موضي منها وهي تناظرها : ابشري ما طلبتي فديتس .. تكفين يالنوري لا
يروح مع من راحو ..
ابتسمت وهي تناظر بأمها : الله اللي بيحفظه .. يمه " وبتعب " ادعي لي ..

‏/
‏\
‏/
‏\

/
\
/
\

دخل عليهم بعد صلاة المغرب و ماشاف الا امه وسما سلم عليهم وجلس معاهم ..
افتقدها وافتقد وجودها بانتظاره افتقد ابتسامتها اللي تقابله فيها كل مادخل هالبيت ..
احساس الحنين اللي بقلبه اكبر بكثير من مقدار تحمله وحاجز الصمت اللي تجاوزه
بوجودها .. رجع هالأيام خلفه بمراحل التفت على امه وهو يحارب كل احساس
شوق يجتاح صدره : وين رسيل ؟
ناظرت ساعتها وتكلمت : رايحة لصديقتها اكيد الحين جاية في الطريق ..
مسك جواله يدور على رقمها : وانا كم مرة قايل لهم ولا وحدة تركب مع السواق
لحالها ؟ " ومن اول ماردت عليه تكلم وهو معصب " وينك فيه ؟
حست بخوف من نبرة صوته وردت بكل هدوء : كنت عند دانا و توني طالعة ..
نص ساعة واكون في البيت ..
همست سما لأمها : من يوم راحت والأخلاق قافلة .. يارب يروح يجيبها و ينشغل
عنا ..
ابتسمت ام طلال وهي تناظره بأسى : الله يفرج كربهم ويرجع لهم اخوهم ويقر
عينهم بشوفته ..
رجعت تهمس لها وكلها خوف انه يسمعها : خاطري اشوف نورة .. متى بيجيبها من
الديرة ..؟
اشرت له انها ماتدري وناظرت فيه .. كان معصب ومتوتر هالحالة اللي تكره تشوفه
فيها .. من جلس معاهم وهو بس يلقي اوامره واكيد لا جات رسيل بيسمعها كم كلمة
والقسم الاكبر بيروح لسامي اللي الحين بيتعرض لاكبر هجوم كلامي ..
كانت تسولف له وهي تشوف انشغاله التام عنها رغم انه يرد عليها لكن اجاباته جدا
مختصرة ومكتفي بإيه او لا ..
اول ماوصلت رسيل طالعتهم بخوف وهي تشوف نظراته لها سلمت وحاولت تطلع
بسرعة لجناحها لكنه استوقفها : مابي اعيد وازيد بكلامي .. مرة ثانية تروحين مع
السواق لحالك بحش رجولك حش .. هذاني اعلمك وخلي وحدة فيكم تكسر بكلمتي
والله لأسفره وتروحون وتجون بباصات ..
التفتت سما على امها : لاااااا وش باصات الله يهداك .. زحمة وقرف والمشوار ياخذ
ساعتين ..
تكلم بدون مايناظرها : انا قلت اللي عندي وقد اعذر من انذر " لف على امه يعاتبها
على تساهلها معاهم " .. وانتي يمه الله يهداك ساكتة لهم ومخليتهم يسوون اللي يبون
ماتدرين يعني انها خلوة ..؟ وبعد هم بهالسن مو بكل وقت يروحون وانا كل ماجيت
وسئلت عنهم قلتي لي عند صديقاتهم ليش يروحون لهم وهالايام دراسة لو بالاجازات
معقولة .. ومو اي وحدة بعد مايروحون الا للي واثقين فيها وفي اهلها ..
كانت رسيل واقفة مكانها تنتظر انتهاء هالمحاضرة .. واللي رحمها بهالوقت دخول
سامي اللي اكيد راح يوجه له كل الكلام الحين .. استغلت هالفرصة وانسحبت على
طول وهي تسمع صوت صراخه على سامي : ماشاء الله تبارك الله ماعمري جيت
ولقيتك بالبيت .. ياخي انا صرت اشك ان هالبيت فندق ماتجي الا وقت النوم ..
حطت سما يدها على فمها وهي تتمتم : علم نفسك بالاول وانت حتى بعد ماتزوجت
ماحسيت على دمك وجيت عشان المسكينة اللي تنتظرك .. ماحست الا بنغزة امها
اللي خلتها تصرخ .. وهي تحط يدها على خصرها .. ومن شافت نظرته لها لحقت
رسيل تاركة الصالة ساحة معركة بينهم ..
هالمرة اضطر انه يسكت ويسمعه للآخر لانه داري لو جادله بتطول المسألة وبيزيد
الكلام وهو مايبي يوجع راسه بكلام طلال اللي ما ينتهي ..
كمل طلال كلامه وهو يحس انه ينفس عن كل مشاعره بهالتسلط في الاحكام : من
بكرة مافي طلعة من البيت الا اربعاء وخميس .. الاختبارات ماعاد بقى لها الا 3
اسابيع وانت توجيهي .. لو جيت يوم ومالقيتك بالبيت بسحب منك مفتاح السيارة ..
فاهم ..؟
سامي بقل صبر : زييييييين مابي اطلع اصلا محد يطلع هالأيام ..
تركه يطلع وقعد بالصالة هو وامه اللي تكلمت بعتب : وش هاللي تسويه وانا امك ؟
والله اني ماتكلمت مابي اكسر كلمتك .. وانت الكبير عند اخوانك .. بس ترى بالكلمة
الطيبة تقدر تخليهم يسوون اللي انت تبي .. مو خذيتهم بمجداف ومشراع وما خليت
احد فيهم يقول كلمة ..
ابتسم لها وقام حب راسها : ابشري يالغالية والسموحة منك بس هم اوقات يطلعوني
من طوري ..
بعد صلاة العشا وبعد مارجع ابوه جلس معاه يتناقشون بالموضوع اللي صار لهم كم
يوم يتكلمون فيه : ان شاء الله بروح بكرة واجيب مرتي وبعدها الله يسهل كل امورنا
وانت تدري هالأمور يبي لها مشايخ لا لزم الأمر وان شاء الله يصير التنازل ..
تكلم وهو ماسك الجريدة يتصفحها ..: لا تستعجل الأمور الحين.. النطق بالحكم بعد
اسبوع ووقتها ان شاء الله نقرر وش اللي الله يكتبه له .. ومثل ماقلت انت المحامي
يقول ماعندهم اي دليل ضده .. والدية امرها سهل اذا ماتنازل ابو الولد عنها ..
طلال وهو قايم ..: يالله اجل بروح انوم الحين بكرة بقوم اخلص اشغالي من بدري
وامشي للديرة ..
ترك ابوه بالصالة لحاله وطلع لجناحه .. ومن دخل الغرفة رجع له حنينه اللي اخفاه
بداخله ريحتها بهالغرفة ريحة عطرها اللي تميزها .. وكأنه يسمع صوت ضحكتها
هالضحكة اللي تصدرها بلحظة خجلها .. غسل وبدل ملابسه وتمدد على سريره يفكر
بشغله وسفره اللي مقرر بعد شهر من اليوم واللي حاول يأجله اكثر من مرة عشانها
بس هالمرة لازم يروح ويخلص اشغاله .. ترك كل تفكير خلفه وناظر ساعته اللي
تشير للـ 9 و عشر دقايق .. انقلب على جنبه الايمن وردد اذكار النوم .. واستسلم
بعدها للنوم ..

/
\
/
\
/
\
/
\

على وضعها اللي ماتفارقه الا بوقت صلاتها .. كانت مثل كل يوم متمددة على
فراشها بهالوقت اللي يروحون فيه خواتها وهيا للغرفة اللي يخيطون فيها وامها
وابوها تسمع سوالفهم او بالأصح شكواهم بالصالة شوي الا جات منيرة معصبة
ومتضايقة .. : اوووووف ياشين هالحر هدومي لزقت فيني ..
غمضت عيونها وهي تشوف شنطتها اللي رمتها على الأرض : ترفقي بس لا
تكسرين الأرض تحتس .. منور قربي ابيتس ..
قربت منها وجلست جنبها : هاااه ؟
طقتها على يدها : وجعاااه .. كم مرة قلت لتس لا تقولين هاه ؟ لا تزهقين امي
بسوالفتس حرام عليتس ترى اللي فيها مكفيها وانتي من تجين ماغير تصارخين
ومايعجبتس العجب .. هذا وانتي صايرتن حرمة سنعة وكلن يقول منيرة كبرت
تكفين وانا اختس لا تضيقين خلقها ولا تزعجين ابوي ..
ناظرتها بتعجب : وراه ؟ امي شاكية لتس ؟ والله يالنوري اني ماسويت شي بس
اليوم الحر يضيق الخلق " وبرضى تام " ومانيب قايلة لها شي ..
مسكت يدها وحبتها : ياحبي لتس والله ايه هذي البنت السنعة اللي تداري اهلها
وتحطهم بعيونها .. روحي غسلي وبدلي هدومتس .. وتعالي سولفي علي ضاق
خلقي من اليوم وانا قاعدة بلحالي ..
ركضت على طول وراحت تغسل .. بدلت ملابسها ورجعت جلست جنبها تبي
تسولف لها اشرت لها نورة تقرب وحطت راسها على حجرها : العبي بشعري
وانتي تسولفين علي ..
قعدت تسولف عليها لين جو موضي وحصة وقعدو معاهم التفتت موضي على
خواتها وقالت لهم يروحون يقعدون بالصالة .. ومن طلعو جلست جنب نورة
وقبل ماتتكلم نزلت دمعتها.. : شفت ابوي يصيح يالنوري .. اول مرة بحياتي
اشوف دمعته .. والى هالحين ماقدرت اشيل هالصورة من راسي ..
حست قلبها يعورها وغمضت عيونها .. مدت يدها ومسكت يد موضي : هذا
ولده ياموضي .. شلون بيتحمل ..؟ وهو يشوف امي تصيح عنده الليل والنهار
ياجعلني فدوة له ولا اشوف الدمعة بعينه ..
حطت يدها على فمها وهي تكتم شهقاتها : وربي ماعاد فيني صبر على هاللي
يصير فينا .. وربي اتحمل كل شي الا راكان .. ابوي اللي كل ماقام وقعد قال
راكان بيعوضني .. واليوم يشوف ولده يروح من يده ..
ضغطت على يدها بقوة وبيدها الثانية تمسح دموعها : بتفرج بحول الله قولي
يارب ..
مسحت دموعها ورددت من قلب : ياااارب " واول ماتذكرت " رجلتس بيجي اليوم ؟
قامت واسندت ظهرها على الجدار وناظرتها : ايه .. هو قال بيجي الاربعاء
وان شاء الله انه يجينا بالاخبار الزينة والله اني ماودي اروح معه مابي اخلي
اهلي وهم في حاجتي .. وامي بعد مقدر اروح وهذي حالتها الله يهونها يارب
مدري لا قلت له بيخليني اقعد ولا بيتشره علي ..
رفعت راسها وانتبهت لامها اللي واقفة عندها : لا روحي مع رجلتس واحنا
معنا الله ماهوب مخلينا .. رجلتس بحاجتتس بعد ولا تنسين انه للحين مايدري
بحملتس .. قولي له وفرحيه ..
نورة بحزن بالغ : هو بقى مكان للفرح فيني يمه ..
جلست على طول وحطت يدها على راسها : استغفري ربتس وش هالكلام ؟
هذا وانا اقول نورة المؤمنة العاقلة .. مالنا الا الصبر وانا امتس والله محد
يحس بالنار كثري .. هذا ولدي عسى الله يفك كربته ويفرح قليبي ..
دخل عليهم سلمان يركض : نورة رجلتس جا .. والله شفته وانا العب كورة
مع العيال .. الحين تشوفينه .. اقسم بالله ..
ابتسمت على شكله وحماسه : زين لا تحلف مصدقتك ..
دقايق وسمعو صوت سيارته بالخارج ومن سمعت صوته يدخل على ابوها
قامت واقفة على طول .. مسكتها موضي تجلسها : تعالي وين بتروحين ؟؟
هماهم قايلين لتس لا تتحركين الا للضرورة ؟
طنشتها ومشت بخطوات حذرة : وجية رجلي ماهيب ضرورة ؟
اول ماشافها لاحظ لونها الباهت وبشرتها المصفرة وحتى وزنها اللي نقص
بهالاسبوعين اللي قعدتهم بالديرة .. قام لها ومسك يدها وجلسها وهو مانزل
عينه عنها .. ماكان يهمها بهاللحظة على كثر شوقها له الا انها تسمع اخبار
عن راكان ممكن تزرع فيهم الأمل ولو قليل التفتت تناظر ابوها وحس على
نفسه وقتها وتكلم : شلونك يانورة ؟
رجعت ناظرته بابتسامة حاولت ترسمها بصعوبة : خلنا مني هالحين وقول
لي .. وشلون راكان وش اللي صاير عليه ..
كان ممكن انه يزعل عليها او ياخذها بخاطره لانها ما اهتمت فيه ولا سألت
عنه لكن اللي يشفع لها ان اللي هم فيه الحين فوق اي عتب : الحمدلله امس
رحت له واحسن من اول بكثير ان شاء الله يوم الاثنين الجاي النطق بالحكم
ومن كلام المحامي متفائلين خير .. مافي اي دليل ضده واذا ثبت انه قتل
خطا كل اموره تتدبر ..
التفتت على ابوها على طول وهي تشوف ملامح الارتياح اللي بدت تظهر
على وجهه بعد اسبوع ونص من العذاب اللي ولأول مرة ماقدر يخفيه عنهم
حبت راس ابوها : ان شاء الله راكان بيرد لك يبه ..
مسكها من يدها يبيها تجلس : ارتاحي وانا ابوتس لا تتعبين عمرتس .. الله
لا يخليني منكم ..
رجعت تناظر طلال بلهفة : احلفك بالله يا طلال اخوي بخير ..؟
ابتسم وهو يحلف لها : والله العظيم انه بخير .. ولو ادري كان مصوره لكم
بس ان شاء الله المرة الجاية ..
وقام اول ماشاف خالته ام راكان جايتهم .. وهو يسمع ترحيبها فيه اللي
يختلف عن كل مرة هالمرة نبرة الحزن واضحة بصوتها ..جلس معاهم وهو
يحاول انه يطمنهم .. قامت بعدها ام راكان رايحة لبيت اختها تقول لها بآخر
الاخبار اللي وصلتهم وقعدت نورة تسولف معاه هو وابوها .. : الله يخزي
الشيطان نسيت اقوم اجيب لك قهوة ..
وقبل يجلسها تكلم ابوها ..: اقعدي وانا ابوتس لا تتعبين عمرتس وش قايلين
لتس بالمستوصف ..
ناظرها مستفهم : وش فيك ؟ عسى ماشر ..؟
جلست مكانها وهي متجاهلة نظرات ابوها وتوردت خدودها خجل منه ماتقدر
تقول له هالخبر بوجود ابوها رجعت تسولف مع ابوها وطلال تاركة اجابة
هالسؤال لبعدين ..
قبل اذان العصر قام يستأذنهم يبي ياخذ زوجته ويمشي مشت معاه عند الباب
وتكلمت بتردد .. : طلال ..

/
\
/
\
/
\
/
\

وقف عند الباب والتفت لها : لا تقولين بتقعدين هالاسبوع بعد .. خلاص انا
طمنتكم عليه .. وان شاء الله مايجي الاسبوع الجاي الا ربي مظهر الحق ..
نزلت راسها قبل تتكلم .. وفركت يدينها بتوتر : لا ماهوب ذا اللي بقوله ..
ناظرها مستفهم يبيها تكمل كلامها ويوم حس انها طولت حاول انه يستعجلها
في الكلام : وشو اجل ؟
اشرت له بيدها انه ينتظر : اصبر بجيب عباتي واجيك ..
ناظرها مستغرب وش اللي قاعدة تسويه انتظرها بالسيارة شوي وجاته تمشي
بخطوات متعبة .. ومعاها كرت صغير بيدها .. ومن ركبت السيارة التفتت
عليه : خلنا نروح المستوصف بالأول ..
طلال باستفهام : وش فيك ؟ بعدين اذا رحنا الرياض اوديك اكبر المستشفيات
فيها ..
نزلت راسها وماعرفت شلون تتكلم وكل هالوقت هو جالس ينتظر منها انها
تتكلم او تقول شي .. وبعد تفكير طويل : انـ ـ ـا .. انا حامل .. وابي اعرف
اذا اقدر اسافر ولا يضرني ..
نسى كل شي قبل ونسى كل الكون اللي بالخارج وناظرها مستفهم : حامل ؟
" هزت راسها بإيه وكمل " من متى ؟ وليش توك تعلميني " وماعاد يدري
اصلا وش يقول " والله مادري وش اقول .. تكلمي تكفين ..
عدلت جلستها وهي تناظر قدامها : زين بعلمك كل شي بس انت امش الحين
للمستوصف ..
انتبهت ليدينه اللي ترتجف وهو يحرك السيارة .. وتكلمت .. : عرفت بنفس
اليوم اللي انت جيتنا فيه ومن يومين ذبحني المغص وقبل اوصل المستوصف
ماقدرت اكمل طريقي وجاتني الدكتورة وقالت لي انه يبي لي راحة وما اقوم
من مكاني الا لضرورة " اشرت له على احد البيوت " لاجيت من ورا هالبيت
خذ اللفة يمين ..
مد يده ومسك يدها : مبروك لك ولي وربي ماتتخيلين وش كثر فرحتي مادري
وش اعبر و وش اقول لك .. " ولثواني تذكر حزنها على اخوها " يارب
يصدر قرار براءة راكان واشوف الفرحة بعيونك ..
نزلت دموعها غصب عنها وهي تأمن على دعوته ومن وصلت للمستوصف
نزل وراح لها وهي تنزل .. ويوم جا يمسكها همست له وهي تضحك : ترى
هالسوالف عيب عندنا بالديرة لا شافو الرجال يده بيد مرته قالو ماهوب رجال
مسك يدها وهو يمشيها : وانا وش علي فيهم .. انتي تعبانة ومابي يصير فيك
شي ..
مشت معاه ووقفها عند باب قسم النساء وطلع برا ينتظرها .. دخلت هي عند
الدكتورة وعلى طول مدت لهم كرتها كانت هي الوحيدة اللي جايتهم بهالوقت
شرحت للدكتورة وضعها وانتظرت جوابها .. ماتدري ليش كانت تتمنى انها
تمنعها من السفر .. على كثر ما اشتاقت له الا ان وضع اهلها متعبها وماودها
تروح الا وهي متطمنة عليهم ..
تكلمت الدكتورة .. وهي تناظر ملفها : انا اديتك مثبتات وان شاء الله مافيش
اي مضار ع الجنين .. بس بما ان السفر تلات ساعات لازم تنزلي كل ساعة
تمشي 5 دقايق على الأقل .. واي آلام تحسيها على طول روحي للمستشفى
وان شاء الله مش هيجرا لك اي حاجة ..
خذت ملفها ومشت طالعة بعد ماشكرتها .. كان ينتظرها بالخارج واحساس الفرح
اللي بقلبه اكبر من اي شي بهالوقت ماقدر انه يعبر اكثر عن فرحته احتراما
لحزنها على اخوها وفضل الصمت .. شافته واقف عند السيارة ينتظرها
واول ما شافها جاية تمشي له راح لها على طول : هاا ياقلبي وش قالت لك ؟
" ياقلبي .. ياقلبي .. ياااا حلوها منه .. " كانت لأول مرة تسمعها منه ماتدري
ليش هالكلمة ريحتها كثير و نستها تعبها اللي تحسه .. سمعته يناديها والتفتت
له وهي توها تتذكر سؤاله : الحمدلله مافيني الا العافية .. هذا هو العصر يذن
روح صل انت .. وانا بلم اغراضي وبسلم على اهلي وبعدها بنمشي ..
مر الوقت سريع عليها مهما حاولت انها تبطئه ودعتهم كلهم وبداخلها امل كبير
ان المرة الجاية اللي تشوفهم فيها تحمل تباشير الفرح .. قربت من ابوها وحبت
راسه ويدينه وتكلمت وهي تصيح : يبه اذا جاني ولد بسميه على اخوي ..ابيه
يصير مثل راكان .. تكفى يبه ادعي له وبحول الله تجيك البشاير بعد اسبوع ..
رفع يدينه للسما وردد بصوت كسير : يا الله طالبك ولدي لا تخليني منه ..
قامت وامها تسندها وودعت امها وخواتها وكالعادة شافت سلمان متعلق بشباك
السيارة ينتظرها تجي ويودعها .. التفتت عليهم وتكلمت : فمان الله ..
سمعت صوت ابوها من وراها : الله يحفظك ..
ومن وصلت باب السيارة ناظرت بأمها : يمه الله يهداتس هذاني قدامتس طيبة
" ومسكت سلمان من اذنه تبعده عن السيارة " وخر شوي مافيني على الوقفة
قرب منها بسرعة وحب خدها .. : تكفين لا جيتو بعدين جيبو راكان معكم ..
باست له خدوده وهي تودعه : قول يارب ..
رفع يدينه للسما وهو يشوفها تسكر الباب وصرخ بأعلى صوته : ياااااارب ..

/
\
/
\
/
\
/
\

تنرفزت منه ومن اسلوبه معاها من اول وهو يحن على راسها .. وهي مو
قادرة تتحمل حنته اللي صدعتها .. : قلت لك والله العظيم ماعندي هالحين
من وين اجيب لك .. خلها شوي شهر شهرين وانا ادبرهم لك ..
قاطعها بزعل : اقول لك ابيهم ضروري تقولين لي شهر شهرين .. والله
اني مديون ولازم اسدد هالمبلغ بهاليومين وانتي عارفة البير وغطاه تكفين
حبيبتي صدقيني بردها لك اول ما استلم الراتب ..
كانت تدور بغرفتها وهي متضايقة من هالاسلوب معاها .. هذي ثاني مرة
من اسبوعين يطلبها فلوس .. بالأول كانت الفين ريال وحولتهم له على طول
والحين يطلبها 5 آلاف وهالمبلغ ابدا مو متوفر عندها : زين علمني من وين
اجيب لك .. ابوي كل اول شهر يحط لنا مصروف بحسابنا .. وانا كل اللي
عندي عطيتهم لك من وين اجيب لك الحين فهمني ..؟
ضبط اعصابه مايبي يعصب عليها ويستخدم معاها اسلوبه الثاني : يعني
كل هالعز اللي انتي فيه مو لاقية فلوس تعطينها لزوجك حبيبك ؟ ..
تأففت بقهر من كلامه .. كل كلمة والثانية قال لها انتي بنت نعمة وانتي بنت
عز .. حاولت انها تسكر الموضوع وتريح راسها : بعدين اشوف لك بس اذا
ماقدرت عاد انت دبر عمرك ..
صرخ فيها بأعلى صوته : لا تقعدين تتأففين علي وكأنك قاعدة تمنين باللي
بتعطيني اياهم .. ترى عادي عندي اتسلف من اي احد بس لو تأجل زواجنا
لا تقعدين تصيحين عندي كل شوي وتقولين لي صلاح ليش مأجله من الاول
قايل لك انا رجال على قد حالي عاجبك اهلا وسهلا .. مو عاجبك تراني مو
جابرك علي وكل واحد في طريقه ..
شهقت وقاطعته بغضب : وش كل واحد بطريقه صاحي انت ..؟ لا حبيبي
انت تعرف اني احبك وابيك لا تقعد تحطها براسي وتقول اني مابي العرس
" وبخوف " صلاح وش هالكلام ..؟
بهدوء تكلم : وش اسوي فيك انتي تحديني على الغلط بعنادك .. يالله ياقلبي
انا ابي اسكر الحين .. وابي اصحى من بكرة احصل رسالة على جوالي من
البنك .. بعد عمري انتي ..
انقهرت من كلامه معاها واسلوبه اللي ينرفزها اوقات : اوكي .. يالله باي
قاطعها قبل تسكر .. : وين بوستي بالأول ؟
تجاهلت طلبه وتكلمت بنرفزه : تصدق انك فاضي خلاص انا اكلمك بعدين
وسكرت منه لانها مو متحملة تقول له كلمة ثانية ممكن تفلت اعصابه عليها
ويعيد عليها كلامه اللي يخوفها ..
طلعت من الغرفة وقعدت بالصالة وهي ماسكة جوالها بتوتر " ياربي وش
يبي يسوي فيني هالصلاح .. والله انه جنّني "
راح تفكيرها لكل واحد في البيت شلون تطلب منهم هالمبلغ بدون ماتشكك
احد وين صرفته فيه .. ابوها ومسافر وحتى لو طلبته اكيد بيعطيها بس لازم
تعلمه بالاول وش تبي فيهم تقدر تقول حلفة او حتى فستان بس ماراح تشتري
شي وهذا بيثير شك امها خصوصا انه مو اي شي يعدي عليها ..
وبلحظة تذكرت طارق توقعت اكيد انه مو في البيت كعادته .. واول شي طرا
في بالها انها تتصل عليه .. اتصلت عليه على طول وهي تفكر بكلامها اللي
بتقوله له وانتظرت تسمع رده .. لكن مامن مجيب .. رجعت اعادت الاتصال
عليه ونفس الجواب رمت الجوال بقهر على الصوفا ماتبي تتعب نفسها بالتفكير
بأي شي ممكن انه يزيد خوفها ارتاعت اول ماسمعت نغمة جوالها ومن شافت
رقمه ردت على طول .. : الو ..
كان صوت الموسيقى والازعاج عالي عنده لدرجة انه مو قادر يسمع كلامها
بوضوح .. : وشو .. وش تبين اخلصي علي ؟
صرخت بأعلى صوتها تبيه يسمعها : اطلع من هالازعاج اللي انت فيه الحين
ابيك ضروري ..
انتظرت لثواني قبل تسمع صوت تسكيرة الباب .. جاها بعده صوته ..: نعم
وش بغيتي ..؟
كشت على الجوال ورجعت تكلمه : الله من شين النفس بدون لف ولا دوران
انت قلت لي اجيب لك رقم القروية واطلب منك اللي ابي صح ..
ابتسم بخبث : ايه صح .. جبتيه ؟
ردت بنرفزة : لا مابعد جبته .. بس بجيبه لك اليوم وابيك تحول لي 5 آلاف
ريال ..
قاطعها وهو يضحك : وشووووو ؟ انتي قلتيها قروية يعني ماتسوى لها الف
تقولين 5 آلاف صاحية انتي ؟
غمضت عيونها تحاول تهدي غضبها : انت مو قلت اطلب اي شي هذا هو
طلبي غيره ماراح اجيب لك الرقم ..
جلس على السرير وهو مازال يضحك : منال انتي من جدك وش تبين فيهم
اصلا ..
بعد تفكير : ابي اشتري لي لاب توب ..
طارق بابتسامة : هذا هي بـ 3 والفين ونص ليش البطرة ..؟
حست انها وصلت معاها وودها تنفجر فيه من بروده : انا شفته وعاجبني
وانت بنفسك قلت لي اطلبي اي شي ..
غمض عيونه وهو يلعب بشعره : خلاص جيبيه انتي اليوم وانا اجيب لك
الجهاز بكرة ..
قاطعته على طول : لا لا لا .. انا اللي ابي اروح واختار لونه ومواصفاته
نفس اللي ابيهم .. بعدين ليش تبخل علي وانت نص فلوس ابوي عندك هذا
هي مثل الهم على قلبك .. اللهم لا حسد ..
ضحك بصوت عالي : زيييين بس لاني وعدتك اعطيك اللي تطلبينه ولا
هذي لو ابيعها ما جابت لي الف ريال الله المستعان بس .. ابيه الليله يجيني
وانا لا فضيت حولتهم لك ..
بعد ما اتفقت معاه على التفاصيل كلمت السواق يجهز السيارة لبست وكشخت
وطلعت على طول متجهة لبيت عمها .. ومن وصلت كانت شايلة هم انهم
في البيت ويكتشفون وجودها .. الوقت توه بعد المغرب وهذا معناه انهم ابد
مايكونون بالبيت بهالوقت يا اما يكونون بأشغالهم او تروح ميساء لزياراتها
رجعت تلفتت تبي تتأكد وماشافت شي .. مشت للملحق وطقت الباب وهي كل
شوي تناظر وراها .. واول ما انفتح الباب شافت ولد نزل راسه من شافها ..
ضحكت بقلبها على براءته .. " يا حليله هذا يستحي .. ياربي هي وش اسمها
اوووف هذا وقته " : لو سمحت ابي اختك ..
ثواني وسمعته ينادي بصوت عالي باسمها .. " سارة .. والله اسمها حلو .."
ردت الباب ووقفت من وراه تكلمها .. : هلا والله اختي آمري ..
منال مكشرة من سمعت صوتها : انتي سارة ؟
كانت تقاوم لقافتها بهاللحظة تبي تعرف بس وش آخرتها مع هاللي جايتها
الحين .. واللي لأول مرة احد يجيها غير ميساء .. ولمياء اللي زارتها مرة
قبل فترة : ايه انا سارة ..
ترددت قبل تعرف بنفسها .. تخاف انها تقول لميساء وبعدين بتشك فيها
واصلا راح تستغرب جيتها لسارة وغرضها من هالزيارة .. : شلون يعني
بتخليني واقفة بالشارع ..
فتحت لها الباب باحراج : لا والله حياتس السموحة وانا اختس بس ارتعت
ماتعودت احد يجيني " والتفتت على محمد بصراخ " محمد ادخل الغرفة
شوي ..
واول ما تأكدت انه سكر الباب دخلتها للصالة .. ناظرت منال في الصالة
اللي متناثرة فيها كتب دراسية اكيد انها لمحمد .. وجلست على طول بدون
ماتنزل لثمتها .. اتصلت على السواق على طول .. : مارتو روح بقالة
واذا خلصت انا اتصل عليك تجي ..
سكرت منه والتفتت لسارة تناظرها .. كانت مملوحة ماعليها يمكن لو تهتم
بنفسها بيصير شكلها احلى لكن فرق كبير بينها وبين بنت عمها اللي لقت
من يهتم فيها .. وبعد تأمل دام فترة طويلة تكلمت .. : انا مديرة في شركة
كبيرة ومحتاجة موظفات يكونون خدومات وما يتضايقون من كثر الشغل
" وقبل تقاطعها سارة كملت " ادري انك تداومين الصباح .. بس انا ابيك
بدوام مسائي يعني من بعد صلاة العصر لحدود الساعة 9 .. وراح اعطيك
راتب دبل اللي تاخذينه الحين .. " وباستفهام " انتي كم تاخذين اصلا ؟
بفرحة تكلمت : الفين ونص .. وانتي كم بتعطيني ؟
كشرت من اسلوبها بس حست انها سهلة مو مثل ماتوقعتها ابد : اللي تبين
ومن يوم السبت تجين تداومين عندي .. بس ابي اخذ بيناتك الكاملة ورقم
جوالك وبعدها راح اتصل فيك واقول لك اي يوم تداومين ..
جلست بحماس وهي تناظرها ..: زين وش تبين تعرفين ..
تذكرت انه ما معاها شي تكتب فيه .. ومدت لها جوالها .. : اكتبي لي رقم
جوالك وانا اذا وصلت المكتب اكلمك من هناك واسجل كل معلوماتك ..
حاولت تتذكر رقم جوالها لكن خانتها الذاكرة وابتسمت : والله اني مادري
هو كم .. خوذي جوالي ودقي رقمتس انتي وانا ادق عليتس ..
سحبت جوالها بقرف وعلى طول اتصلت على رقمها " الله لا يبارك فيك
يا صلاح اللي حديتني على مقابل هالوجيه .. " مسحت رقمها من جوال
سارة واستأذنتها طالعة على طول ..

/
\
/
\

/
\
/
\

كان متمدد على الصوفا يبي ياخذ له غفوة شوي .. وقبل يستغرق بالنوم
صحى على صوت نغمة جواله .. ابتسم اول ماشاف الرقم " خبيثة هالبنت
والله " .. رد عليها بكسل : هلاااا ..
جاه صوتها وهي تتأفف ومتضايقة : الله يسامحك اللي خليتني اروح لها بس
مادري وش تبي فيها والله لا صوت ولا شكل ولا عندها شي يخليك تبي
رقمها غصب ..
اطلق ضحكة بصوت عالي على كلامها : جبتي الرقم من الآخر ..؟
ردت مستفسرة : حولت لي قبل ؟
تكلم وهو مغمض عيونه : لعنبو ابليسك تراني اخوك وش هالتعامل اللي
تعامليني فيه كأني ابي اسرقك ..
كانت واصلة حدها منه ومن صلاح وزودت عليها سارة : لا ماتبي تسرقني
بس علمني الحين حولتهم ولا شلون .. تكلم عاد ترى حدي زهقانة وصاكتني
الغلقة لا تزيد اللي فيني ..
بعد السماعة عن اذنه مايبي يسمع صوت صراخها : ايييييه حولت لا تغثينا
اعوذ بالله منك بس ارسلي لي رقمها الحين ابي اكلمها ..
قاطعته بنفس الصراخ : لا صاحي انت توني خذيت رقمها تبي تكلمها الحين
لا كلمها من بكرة ولا حتي بعده ..
تجاهل كلامها وعاد نفس طلبه : ارسلي لي رقمها الحين ولا يكثر ..
سكرت منه وعلى طول ارسلت له الرقم .. ومن شاف رقمها ابتسم ابتسامة
خبيثة .. قام وتعدل بجلسته واتصل عليها .. مرة ومرتين وثلاث ماردت
عليه ابد .. رجع بعدها اتصل على منال معصب : تنصبين علي انتي ..؟
هذا رقمها ..؟
استغربت عصبيته وردت ببرود : وش مصلحتي يعني اكذب عليك ايه وربي
هذا رقمها .. لا يكون رد عليك احد غيرها ؟
تكلم بلا مبلاة : لا .. يالله مع السلامة بس ..
رجع اتصل عليها مرتين بعد وماردت عليه .. حط الجوال على جنب وتمدد
مرة ثانية يبي ياخذ له غفوة وراح يرجع يكرر الاتصال بوقت ثاني ..
سارة اللي كانت تتسبح من شافت الاتصالات اللي بجوالها توقعت انها المديرة
المزعومة واللي راح توظفها الوظيفة اللي ما حلمت فيها .. رجعت اتصلت
على الرقم ..
فتح عيونه وشاف رقمها يتصل فيه .. اتسعت ابتسامته وهو يتنحنح ويعدل
صوته وبعد ماسكرت رجع هو اتصل عليها ومن اول رنة ردت عليه : هلا
تنفس بعمق قبل يتكلم بصوته الرجولي : مساء الخير ..
ناظرت جوالها مرتاعة وبعدته تبي تشوف الرقم اللي اتصل عليها ومن الخوف
سكرت الخط بوجهه رجع اتصل عليها مرة ثانية ومن شافت الرقم وهي تحس
بنبضات قلبها صارت اسرع من الخوف " يممممممممه هذا وش يبي ؟ " ...
ازعجها الحاحه في الاتصال عليها اكثر من مرة .. ومن الخوف والارتباك
ماعرفت وش تسوي .. قفلت جوالها عشان ترتاح من التفكير من هالشخص
اللي يتصل عليها باصرار ..
تمددت على السرير وهي ترتجف خوف .. " انا وش اللي خلاني ارد عليه
يارب تكفيني شره .. اظنه غلطان .. ايه يمكن يبي احد ثاني .. " .. سكرت
اذونها ماتبي تفكر بأي شي وهي تقاوم احساس الخوف لانها مازالت الى
هاللحظة تسمع صوته اللي يتردد في بالها ..
اما هو كان ميت ضحك على ردة فعلها " لا والله بدايتها صعبة مثل ماتوقعت
بس والله لاجيب راسها ولا ما اكون انا طارق " .. باس الجوال وهو مازال
يضحك " ياحليلها هذي على طول قفلت الجوال .. هين كلها شهر واشوفها
ترقص لي بهالشقة .. "
صحاه من تفكيره فيها صوت صديقه اللي يناظره مستغرب : وش فيك انهبلت
وقمت تحاكي روحك وتضحك ؟
كمل ضحكته وهو يناظره : لا بس في وحدة عاجبتني من فترة وناوي اشبكها
واليوم بديت المهمة .. مادري ليش احس اني بستانس معاها وناسة غير عن
الكل .. " ناظر بالاكياس اللي شايلها " تونا بدري على العشا من جدك انت ..
مابعد صلو العشى ..
اشر له وهو شايل الأكياس للمطبخ : الا هذا هم يصلون الحين بعدين انا ميت
جوع اليوم ماتغديت .. اذا ماتبي الحين بكيفك ..
اخذ له نفس طويل من زقارته وهو يناظره يحط العشا بالمطبخ نفث الدخان
وتكلم بابتسامة : خلاص ولا تزعل نتعشى الحين .. ودي اسهر الليلة خفيف
واروق يمكن الحلوة تفتح جوالها واستانس عليها ..
طلع شايل صحن العشا والسفرة وحطهم على الارض .. ومد له الكيس اللي
فيهم البيبسي والشطة .. وبدو اثنينهم يتعشون .. يتخلل هالوجبة سوالفهم اللي
تتكرر في كل مرة يجلسون فيها مع بعض .. كم بنت كلمها اليوم وكم بنت
شافها وهذا ديدن حياتهم اليومية ولا جديد يذكر الا ذنوب تحسب في رصيد
العمر ..

/
\
/
\
/
\
/
\

جالسة بالصالة معاهم وكل شوي تناظر جوالها بضيق ومن يتكلمون معاها
تكتفي بابتسامة مصطنعة ترد فيها عليهم .. هي تدري انهم مايحبونها وبكل
جمعاتهم ماكانت تخلو من الهمز واللمز لكن مضطرة انها تتحمل كل شي
لانها اختارت هالمصير من الأول ..
ومن شافته حاولت تبتسم بقدر استطاعتها تبي تغيض اخته منار .. تجاهل
ابتسامتها وسلم عليهم وحب راس امه وقعد جنبها .. انقهرت من حركته
قدامهم وحمدت ربها انها ماوقفت ولا كان الكل الحين يضحك على فشيلتها
ناظرها بصرامة وتكلم : حنين قومي جيبي لي كاس موية ابي اخذ بنادول
راسي مصدع من الصباح ..
قعدت مكانها وصوتت على الشغالة .. : رااااانجي جيبي كاس موية ..
ناظرها بتعجب من وقاحتها وتكلم بابتسامة باردة : مابيها من يد الشغالة
انا قلت لك انتي جيبي لي ..
تذمرت من اسلوبه معاها من يوم اللي رجعو فيه وهو يعاملها بغرور عجزت
تتقبله خصوصا انها تشوف في غروره احباط لغرورها .. : وش يفرق يعني
" وانتبهت للشغالة اللي جاية وشايلة التبسي اللي فيه كاس الموية " خلاص
هذا هي جابتها ..
اشر للشغالة بيده ترجعها وهو مازال مبتسم .. : معليش انا قلت ابي زوجتي
تجيب لي .. لا تاخذينها عناد يا حنين ..
قامت وهي معصبة : اووووووف عيشة تقصر العمر ..
ناظر في امه وقبل تتكلم همس لها : قولي يارب تهديها .. ترى عندك بنات
رفعت يدينها للسما ودعت لها عشانه : يالله يارب انك تهديها وتصلح قلبها
جات من المطبخ بنرفزة وهي تمشي خطواتها بسرعة .. حطت الكاس على
الطاولة اللي قدامه .. ومشت من عندهم طالعة لجناحها وهي تتحلطم بكلام
حتى هو مافهمه بس اللي كان واضح له انها اكيد تسبه ..
اخذ حبة الباندول .. وجلس مع امه شوي .. وطلع لها وهو يغلي بداخله من
تصرفاتها اللي الى هاليوم مالقى لها تفسير ..
دخل عليها الجناح وشافها قالبته فوق تحت ناظر باستغراب وش اللي قاعدة
تسويه .. وقرب منها مسكها مع يدها بقوة .. : هيييييه انتي .. مجنونة ؟؟؟
صرخت عليه بأعلى صوتها : وخرررررر عني .. اكرهك .. تعرف شلون
اكرهك .. والله اكرهـ ـ .. وقبل تكمل كلمتها اسكتها بصفعة قوية على خدها
وقبل تطيح على الأرض رجع مسك يدينها بقوة وقربها منه : تكرهيني ولا
تحبيني هذي مشكلتك محد ضربك على يدك وقال لك تزوجي عزام .. انا
اذا قلت لك كلمة تسوينها وتقولين فوقها سم بعد .. فاااهمة ؟
ماردت عليه وهي تحاول انها تقاوم الم اظافره اللي تحسها تنخر يدينها من
شدة قبضته ..
قرب فمه من اذنها وصرخ بأعلى صوته : انا اتكلم عربي ردي علي الحين
فاهمة ؟
هزت راسها بايه .. وبداخلها الف مقاومة انها تحبس دموعها ماتبيها تنزل
قدامه .. كمل بنفس الصراخ : ولا ترادديني اذا قلت لك الكلمة مابي اسمع
الا سم وحاضر .. وياااويلك لو يوم طلبتك شي عند اهلي وعاندتيني هالمرة
عديتها لك المرة الجاية والله لاطقك عندهم واللي فيه خير يفكك من يديني
فكها من يدينه وتكلم بلهجة آمرة : روحي سوي لي العشا وجيبيه ..
ناظرته باعتراض وقبل تتكلم اشر لها بيده تسكت : ولا كلمة الحين بتسوين
لي العشا وانتي ماتشوفين الدرب .. وخليني اسأل امي ولا خواتي ويقولون
لي ان الشغالة اللي مسويته " مسك عقاله بيده " والله يا هالعقال لامسطه
على ظهرك ..
طنشت كلامه .. ونزلت بسرعة للمطبخ .. " يحسبني بمشي له على كيفه ..
يخسي والله مايسويها وانا بنت ابوي .. "
قعدت على الطاولة واشرت للشغالة تجيب لها خبز توست .. دهنتهم بالجبن
وحطتهم بصحن وطلعت حطتهم له على الطاولة .. كان ميت ضحك بداخله
على حركاتها مايدري ليش اوقات يحس انها انسانة مو طبيعية ومحتاجة لها
علاج نفسي يمكن يقدر يفسر حركاتها المتناقضة .. واللي ممكن في الدقيقة
الوحيدة يشوف لها اكثر من انفعال تركها لوحدها بجناحها وقبل يطلع صوت
لها من عند الباب : حنين .. كولي هاللي سويتيه .. انا بنزل اتعشى مع اهلي
وسكر الباب وهو يضحك نازل يتعشى معاهم .. تاركها لحالها بالجناح تغلي
قهر بداخلها من عصبيته واسلوبه القاسي في التعامل واللي حتى ما تعودت
من طلال قبل انه يعاملها مثل هالمعاملة ..

‏/
‏\
‏/
‏\

القاكم بكرة اذا الله احيانا بنفس هالموعد
مع القسم الثاني من الفصل الثاني ..
نايف وابوه .. ديما وامها ومتعب ..
الوليد وشيخة .. يزيد واهله .. لمياء وميساء ..
وابو طارق كل هالشخصيات اللي ماظهرو
اليوم راح يكون لهم تواجد بكرة بمشيئة الله ..
تقبلو اعذب الود
•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•


الجزء الحادي عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 2 i

/
\
/
\

{ .. ومـآزالت الخيبـآت تترى ..
ومـآزلت انا اترقب حد انبلاج الأمل ..!

نزلت على عتبات الدرج وهي تسمع صوت امها .. اقتربت منها اكثر وشافتها
مشغولة بمكالمتها جلست مستمعة لكل تلك الحروف والكلمات حروف اكسبتها
القليل من الأمل والكثير من الخوف .. هي كانت ومازالت البنت الصغيرة اللي
تردد كلمة أمي بأغلب جملها وكأنها ما تمتلك اي حق في صنع مفردات خاصة
فيها .. تنفست بعمق وغمضت عيونها تاركة كل الكلمات تتسلل لاذنها بهدوء ..
رغم الماضي الأليم بالنسبة لها الا ان بداخلها كم كبير من الاشتياق لصور منه
حتى لو كانت نادرة او محدودة .. كرهت هالشعور فيها اللي يلتفت للماضي بكل
وقت .. طوال سنواتها الـ 15 وهي سجينة هالماضي .. بحياتها قبل عند ابوها
تعلقت بكل ماضي يرتبط بأمها وطفولتها وسعادتها .. واليوم وهي عند امها تفكر
بكل سنوات عمرها اللي عانت فيها اشد عذاب في بيت ابوها .. لدرجة ان هذا
التفكير افقدها لذة احساس السعادة الكامل وكل فرح عندها مرتبط بحذر و نظرة
تشاؤمية انه بيكون بعد هالفرح حزن .. و هالحزن اكبر من كل فرح سابق ..
فتحت عيونها مبتسمة وهي تحس بلمسة يد امها على شعرها .. : قضيتي من
اتصالك ؟
ناظرتها بابتسامة حانية : ايه .. " و بعد تفكير " ياقلبي انتي .. ادري انك خايفة
بس هذا اللي لازم يصير وبعدها اقدر اعيش مرتاحة صدقيني راح ياخذك بالقوة
وانا ابي تكون معاي كل الأدلة اني اثبت للكل انه يعتبر غير كفؤ بنظر القانون ..
كانت تسمعها و مو مقتنعة ابد باللي تقوله .. عندها احساس ان مستقبلها ماراح
يكون اقل قسوة من ماضيها .. : و خوالي ؟ مدري خالي انتي متأكدة انه كذب
عليك ؟
هزت راسها بايه وهي تقوم : وانتي سمعتيه انكر اصلا .. ماعلي من هذا كله
ابي اجيب تقارير طبية تثبت التعذيب ادري انك كبرتي وراح تتزوجين وتعيشين
ببيت زوجك بس مابيه يحرمني منك .. ومابيه يجبرك على احد انتي ماتبينه ..
راحت ورا امها وهي تشوفها تدخل المطبخ : يمه كيف زوجك ؟
لفت عليها تطالعها مستغربة : زوجي ؟
ديما بتأكيد ..: ايه زوجك .. مادري يعني احسه طيب بس مايسولف معاي كثير
يمكن مو متقبلني ..
ابتسمت وهي تكمل طبخها بعد ماخلت الشغالة تجهز لها كل شي : لا هو هذا
طبعه مايتكلم واجد .. بس والله قلبه طيب يكفي انه ابو اخوانك ..
بعد تردد تكلمت : ومرة ابوي كانت ام اخواني بس ماتحبني ..
ردت بعصبية : هذيك تحس اصلا ولا بقلبها رحمة ؟ يا ديما مرة ابوك شيطان
بصورة انسان اسئليني انا عنها ولا في انسان يسوي في طفلة اللي سوته فيك
ما اقول غير حسبي الله ونعم الوكيل .. روحي شوفي اختك اكيد ريان صحاها
راحت ركض للصالة .. وشافت ديم تصيح وريان واقف عندها يبي يشيلها ..
صرخت عليه قبل توصل له : هيييي مجنون انت ..
بعدت يده عنها وشالتها وهي تطق يد ريان : آخر مرة تطقها فاهم ..
وسحبت يده تعضها وهي تضحك عليه .. ثواني وسمعته يطلق صرخة بأعلى
صوته : ماماااا ..
خذت رضاعتها وحطت ديم بحجرها ترضعها وقعدت تغني لها .. وكل شوي
ناط لها خالد يبيها تعلمه شلون يحل الواجب .. بهاللحظة كانت مستانسة بأنهم
خلاص تعودو على وجودها بالذات ريان اللي يحب ينام بحضنها كل ليلة ..
قعدت تتأمل ملامحه البريئة بعد مارجع يجلس معاها .. كانت ماتزال دمعته
متعلقة برموشه .. سحبته لها وباسته على خده : زعلان علي حبيبي ؟
هز راسه بلا وهو مبتسم قامت تحط ديم على مفرشها ورجعت تطالع التلفزيون
انتبهت بعدها على نداءات امها للعشى وقامت تساعدها ومن جلسو على السفرة
ضحكت وهي تحط لها ولأمها من المكرونة بالبيشاميل ..: تذكرت خالتي ام
نواف يوم كنت عندها .. كل يوم كبسة مايغيرون غداهم ابد .. لازم كبسة و لبن
ضحكت امها وأول ماتذكرت تكلمت : ايه صح بكرة بنروح العزيزية من يوم
جيتي ما رحنا لها .. متعودين دايم نروح لها كل يوم خميس .. احنا و خالتك
الجوهرة و بناتها واحيانا يجون معانا بنات خالك بس عاد الله يستر هالمرة لا
يزعلون عشان ابوهم ..
ناظرتها مستفهمة : العزيزية ؟
ام خالد : شنو بعد نسيتيها ؟
ديما بعد تفكير .. : لا من زمان ماجيت الشرقية يعني ماعاد اعرف وش اللي
تغير فيها .. بس عادي اي مكان اروح له معاك اكيد حلو ..
ابتسمت وهي تسمعها شلون تتكلم .. مازالت تحتاج الى وقت طويل حتى تستعيد
ثقتها بنفسها .. الى اليوم كلماتها مترددة ومشاعرها مهزوزة .. تكلمت بحب : كل
يوم خميس نروح لها من بعد صلاة العصر بس هالأيام حر بنروح قبل المغرب
ونجلس فيها شوي عشانك انتي بس .. وبعدها نروح اي مكان نتعشى فيه ..
ظلت تسولف مع امها وبعد العشا كملو جلستهم بالصالة ورغم ان ازعاج اخوانها
مو مخليهم ياخذون راحتهم بالسوالف الا انها تعيش اسعد ايام حياتها .. غمضت
عيونها وهي تشوف امها طالعة للدور الثاني .. ورددت دعاء صادق من القلب
" ياااارب اذا باقي بحياتي حزن وحرمان .. احرمني كل شي الا امي .. يارحمن
يارحيم "

/
\
/
\
/
\
/
\

نزلت من السيارة وشالت ريان تنزله معاها كان الجو فيه رطوبة شوي بس اقل
حر من اليومين اللي راحت مشت بخجل ورا امها اللي انتظرت الرجال يروحون
بالفرشة الثانية .. قربو منهم وسلمو عليهم وجلسو .. مازالت الى هالحين تعاني
من خجلها الشديد بالذات في اول الجلسة بعدها تنفك العقدة شوي رغم انها اليوم
مو شايلة هم كثير لانها تعرف وش كثر هم حبوبات .. وراح تدخل معاهم بالجو
على طول .. كانت جالسة جنب امها اللي تسولف معاهم .. قربت منها الجوري
اللي من عمرها وجلست جنبها : اووووف من جدكم انتو تبون قهوة هالجو مايبي
له الا عصير و آيس كريم " لفت على ديما تسولف معاها " شلونك ؟ ليش ياختي
قاطعة ولا تسئلين انا قلت خلاص بنشوف بعض كل شوي مثل اول الحقي علي
قبل اعرس وانشغل عنك ..
تكلمت افنان : الله والشغل عاد .. هذاني متزوجة وكل شوي جاية لكم لاحقة على
حبسة البيت لا دخلو عيالي المدارس وقتها ما اقدر اطلع الا بالويك اند ..
ام خالد وهي تصب لام متعب قهوة : وهي الصادقة ترى الوحدة لا فتحت لها بيت
مو مثل يوم هي في بيت اهلها بعدين انت زوجك وش حليله طيب وابن حلال بس
هي ماتدري شلون بيكون تعامله معاها .. يمكن مايكون من النوع اللي يخليها كل
شوي تروح لاهلها او تطلع معاهم .. يعني مرة او مرتين بالاسبوع واغلب الناس
كذا ..
لفت ديما على امها وهمست لها : يمه عادي اكشف .. احتريت والله ..
اشرت لها على مكان فاضي : روحي جنب مدى محد بيشوفك واكشفي على كيفك
بس خلي نقابك بيدك يمكن تمر سيارة ولا يجي احد من قدامنا ..
قامت واقفة وجلست جنب مدى وصارت الجوري على يسارها .. ورجعو يكملون
سوالفهم ..
الجوري بحماس وبصوت بالكاد ينسمع : تبين نركب لنا دبابات ؟
هزت كتوفها : مادري .. شلون ؟
لفت وراها وبعدها كملت : اخلي متعب يجيب لنا ..
تكلمت بارتباك : ما اعرف له .. ماعمري ركبته اصلا ..
مسكت يدها وهي تقنعها : تركبين معاي بالاول والله انه سعة صدر وبتستانسين
ناظرت امها ورجعت لفت على الجوري : زين بسئل امي اول اخاف ماترضى ..
ضحكت افنان وهي تستمع لمخططاتهم .. : والله ماتخليكم الجوهرة تركبونها بس
اقعدو بكرامتكم قبل تجيكم تهزيئة محترمة ..
ناظرت ام متعب بالجوري مستفسرة : وشو ؟
طالعت الجوري بافنان بتهديد على لقافتها : بنروح نركب دبابات انا وديما ..
قاطعتها على طول : والله ماتركبينه .. ماتشوفين الناس حولنا ؟ ماتستحين على
وجهك انتي ؟
حاولت تقنعها بأسلوب هادي : يممممه اصبري افهمك بنروح ورا السور وهناك
مافي احد اصلا ومو مطولين بس نص ساعة .. تكفين ..
هزت راسها بالنفي : لا .. انا حلفت وقضينا من هالموضوع لو انا كاشتين بالبر
وماحولنا ناس ماقلت لك شي بس تبين تركبينه قدام الناس .. واصلا لا ابوك ولا
اخوك بيخلونك تركبيه بس ارتاحي ..
تمتمت بزعل : اعوذ بالله تعقيد .. " وقامت وهي متنرفزة " بروح اتمشى شوي
قولو بعد ممنوع وعيب ؟
ضحكت ام خالد على شكلها وهي معصبة .. وهذا هي دايم مع امها اذا طلعو برا
بين الرجاء والرفض : لا محد قايل لكم ممنوع روحو تمشو بس عاد لا تبعدون
محنا مطولين ..
اشرت للبنات يقومون معاها والتفتت ديما على امها وقبل تستأذنها او تقول شي
تكلمت هي : روحي استانسي ياقلبي ..
حطت افنان ولدها عند شغالة اهلها وقامت هي ومدى معاهم .. دقايق وسمعو
صوت رنة جوال سحبت الجوري جوالها : ياربي من هالعائلة المعقدة والله لو
قال لي ارجعي ما رجعت ..
خذت افنان منها الجوال وردت عليه : هلا والله ..
متعب مستفسر : وين رايحين ؟
ردت عليه بكل هدوء : بنروح نمشي شوي وراجعين .. ديما زهقت من القعدة
وقلنا نقوم نسليها ..
كانت تتكلم وديما تقبص بيدين جوري من الفشيلة لفت عليها وطقتها بقوة وهي
تبعد يدينها : خييييييير .. ترا هي اللي فشلتك مو انا بعدين ياختي مافي الا انتي
عشان يسكتون .. اخاف يقول حولنا ناس ولا تروحون ..
مدت لها افنان الجوال : والله انه مايقول شي بس انتي اوقات تبين تاخذين كل
شي بالعناد والرجال ما يحب اللي تعانده ..
طنشتها وسحبت يد ديما يمشون جلست ديما تناظر مدى اللي وقفت بينهم تعدل
نقابها والتفتت على جوري وهمست : نفس عيون متعب ..
ناظرتها جوري مستغربة : شنو ؟
حست بخجل فظيع من كلامها .. ورجعت تعيد كلامها بتردد كبير : مدى نفس
لون عيون متعب ..
ابتسمت وهي تناظر مدى : ايه بس الحين يوم كبر احسها صارت اغمق من قبل
يمكن بالشمس يصير واضح انها افتح من لون عيوننا .. بس اذا الاضاءة عادية
تبان على بني شوي ..
سكتت وهي تشوف افنان راجعة ورجعت معاها مدى .. ويوم جات تبي تلحقهم
استوقفتها جوري : وين مابعد استانسنا خلينا نروح هناك ..
مشت معاها بكل استسلام وبعد تفكير تكلمت : بقول لك شي بس ابي وعد منك
هالكلام يكون بيني وبينك ..
لفت عليها بحماس : شي محد يعرفه ؟
ديما بنفي : لا امي تعرف بعد .. بس ماتدري اني بقول لك انا اصلا ابي اقول
لك لاني ابي اعرف ليش ..
ناظرتها تبيها تكمل كلامها وتكلمت ديما عن كل اللي بقلبها هي الى اليوم تبي
تعرف اي شي عن الانسان اللي كانت تحس انه مصدر الأمان والحماية لها ..
ليش بأهم لحظة بحياتها خذلها .. كانت تبي منه جواب يمكن اذا عرفت اسبابه
تعذره : اهم شي قولي له اللي انا قلته بس مابيه يعرف اني دارية انك بتقولين
له .. " وبتردد " يعني انتي كأنك مستغربة منه وبتعرفين الجواب لنفسك واذا
عرفتي علميني ..
ماكانت الجوري محتاجة لذكاء كبير .. حتى تكتشف ان ديما رجعت لهم نفس
الطفلة اللي ترتكتهم من سنوات .. نفس التفكير تتكلم عن متعب وكأنه مازال
صديق طفولتها الى هاليوم وبداخلها رحمتها لان شخصيتها تحتاج وقت طويل
لاستعادة ثقتها بنفسها .. وعدتها ترد لها على كل الموضوع باتصال .. بنفس
الليلة .. ورجعو بعد ماحسو ان الظلام بدا يحل واكيد الحين او شوي ماشين ..
وقفت مكانها وهي تشوفهم يلمون اغراضهم وبين لحظة والثانية كانت تسترق
نظرات له .. مازال فيه ذاك الشي اللي يحسسها بحلاوة عمر مضى ..

/
\
/
\

/
\
/
\

توهم راجعين لشقتهم من ساعة .. بعد ماقضو اسبوعين مابين مكة وجدة ..
كانت تبي ترتاح بعد ارهاق الطريق اللي كان متعب لها بشكل كبير جدا
تمددت على السرير شوي الين وقت صلاة العشا .. دخل عليها وشافها
متمددة ابتسم وتكلم : ابي اروح مشوار ساعة وراجع ..
عدلت جلستها و ناظرته : وين ؟
تكلم وهو يلبس شماغة : ابي اوصل لشقة العيال اسلم عليهم وجاي .. ان
شاء الله مو متأخر ..
قامت واقفة وتكلمت بلهفة : تكفى سلم لي على راكان .. وخله يكلمني ابي
اسمع صوته ..
اشر لها على عيونه وهو مبتسم : ابشري من عيوني .. يالله ارتاحي انتي
وانا بجيب معاي عشا ..
هزت راسها برضى وهي تشوفه واقف عند التسريحة ويتعطر طلع بعدها
رايح لشقة اخوياه وأول ما وصل فتح الباب بالمفتاح اللي معاه ودخل يبي
يفاجئهم .‏.
استغرب الهدوء الكبير في الشقة ومن دخل الصالة و شافه جالس ماسك
ملزمته و يذاكر ابتسم وسلم .. رفع مشاري راسه و استانس أول ماشافه
داخل عليه : يا هلا والله .. اشوى اللي تذكرتنا وانا اللي قلت هذا من اعرس
نسانا ..
ضحك له وهو يسلم عليه : حرام عليك وربي توني واصل وعلى طول
جيت لكم .. " تلفت حوله " وين العيال ؟ غريبة هالحزة ومحد بالشقة ..؟
سكت مشاري لفترة طويلة مايدري وش يقول له حس لسانه انربط وصار
عاجز عن الكلام .. ناظره مستغرت : وش فيك ؟ لهالدرجة سؤالي صعب ؟
ظل واقف مكانه بلا اي تعابير تذكر صارع كل الكلام بداخله مايدري شلون
يبدا معاه الكلام .. حس الوليد بقلق من صمته الغريب وتكلم ..: عسى بس
ما تهاوشتو وطلعو من الشقة ..؟
بلع مشاري غصته " ياليتها هوشة وفراق دنيا ولا هالمصايب " تكلم بعدها
بصعوبة : منصور يطلبك الحل ..
جلس على طول وهو يردد : لا حول ولا قوة الا بالله .. متى صار هالكلام ..
تردد اكثر من مرة مايدري شلون يبدا كلامه .. كان خبر وفاة منصور اهون
الأخبار المفجعة اللي راح تتوالى عليه ..
جلس معاه مشاري وهو مقرر يعلمه بالتفاصيل لان مصيره يعرفها : اسمع
وانا اخوك السالفة طويلة ومعقدة بس وربي تعبت وابي من يوقف معي وانت
دايم ماتقصر معنا وتحل امورنا بعد الله .. و .... ذكر له كل تفاصيل الحادثة
المؤلمة من لحظة خروجهم الى لحظة الفاجعة ..
جلس الوليد مكانه مبهوت مو قادر يصدق كم الصدمات اللي سمعها .. شي
اكبر من حدود احتماله ٣ صدمات كل وحدة فيهم اصعب من الثانية .. وفاة
صديقه .. وفوق هذا ولد عمه واخو زوجته اللي مقطوطين في السجن ..
والاثنين متهمين بقتله ..
حط يده على راسه يحاول يهدي الصداع اللي فتك فيه ونزلت دمعته غصب
عنه وهو يشوف دموع مشاري اللي يمكن حبسها لفترة طويلة قبل تطلع اليوم
وتفضح اللي بالقلب كله ..
طلع من الشقة .. وركب سيارته مايدري وين يروح .. مايقدر يرجع لشقته
وتشوفه بهالشكل اكيد بتعرف انه في شي صاير .. مشى بكل شارع .. ضايق
صدره كان يحس الحزن اللي في قلبه فاق حدود الصبر .. احزنته الشقة من
بعدهم واللي احزنه اكثر شكل مشاري اللي انهار بوجود اللي اكبر منه وفاض
فيه الحزن شاف ساعة السيارة اللي تشير لـ ١٢ و ربع ورجع للشقة .. ارتاح
كثير من شافها نايمة و تمدد بالصاله غمض عيونه يمكن يقدر يرتاح هالمرة
وحاول بصعوبة انه ينام وهو مقرر من بكرة يروح لهم يمكن يقدر يشوفهم..
او على الأقل يعرف موعد الزيارة ومع هالتفكير نام من بعد ارهاقه الجسدي
من الطريق اليوم .. وارهاقه النفسي من الفاجعة اللي همت قلبه ..
قامت على الساعة ٣ و تفاجأت انه مو نايم جنبها .. فزت على طول وراحت
للصالة شافته متمدد ومبين عليه التعب .. استغربت شلون نامت هالوقت كله
والغريب انه هو بعد ماصحاها .. راحت للمطبخ وفتشت عن العشى اللي جابه
لها بس مالقت شي .. رجعت طلعت للصالة .. وقعدت تناظر بشكله وهو نايم
كان مبين عليه مو مرتاح في وضعيته قربت منه تبي تصحيه يدخل ينام في
الغرفة .. بس لا حظت عليه استغراقه في النوم وتراجعت عن اللي كانت تبي
تسويه .. حتى هي بعد مرهقة ومحتاجة لساعات نوم اطول رجعت لسريرها
واخذها التفكير لهم .. كانت تتمنى تشوف نورة وراكان من بكرة ماعاد عندها
صبر اكثر .. بعدها عن اهلها متعب جدا ولو حاولت انها تتعايش مع حياتها
الجديدة اول شي فكرت فيه انها تبي تطلب منه يكلم راكان يجيها بما انه هو
صديقه ومتعود عليه واكيد ماراح يتعذر بأنهم توهم عرسان ومن بعد معمعة
هالتفكير استغرقت بالنوم ..

/
\
/
\


/
\
/
\

قام من بكرة وهو يمسك رقبته اللي اوجعته من نومه الغير مريح .. تلفت حوله
وشاف نفسه بالصالة وبوقتها تذكر كل شي صار غمض عيونه بتعب وتمنى انه
ماقام على هالواقع ابد " استغفر الله العظيم " مسح على وجهه وقام يصلي الفجر
اللي فاته انه يصليه بوقته بدل بسرعة وقبل يطلع شافها توها طالعة من الحمام
( تكرمون )
قرب منها وتكلم بتوتر : عندي موضوع مهم ولازم اروح احله الحين يمكن اطول
وما اجي الا العصر .. وان شاء الله كل مالقيت فرصة راح اتصل عليك ..
ماقدرت تعترض خصوصا انها للحين تستحي منه .. رغم خوفها الشديد انها تقعد
بالشقة وقت طويل لحالها .. ودعها وطلع رايح للخرج كان يبي يشوف ابوه وعمه
يبي يعرف وش اللي صار على عبدالله ولد عمه بالاول وبعدها يرجع للرياض قبل
الظهر ..
ومن وصل لبيت اهله استقبله ابوه بفرح .. وبلحظات عرف انه درى بالخبر من
ملامح وجهه المتغيرة جدا .. سلم على ابوه وعلى امه وقعد يسولف معاهم .. تكلم
ابوه معاه عن كل شي صار عليهم بالفترة اللي تلت زواجه وكيف كانت هالحادثة
صدمة كبيرة بالنسبة لهم خصوصا مع احساس عمه بالذنب لانه هو اللي اعطى
ولده السلاح ورغم روحاتهم ومراجعاتهم المتكررة للرياض لاثبات الأمر الا ان
الموضوع الى الآن لازال في علم الغيب ولاحد يدري وش مخبية لهم الأيام .. اللي
عرفه انه تهمة عبداللة ممكن ماتتعدى الـ 6 اشهر ويمكن حتى اقل في السجن بينما
تهمة راكان قد تصل للقصاص اذا ماثبت ان القتل كان خطا ..
بعد ماتطمن على وضع ولد عمه وصى ابوه يسلم له على عمه ورجع هو للرياض
ومن وصل راح للسجن على طول من حسن حظه كان عنده اليوم تحقيق بوجود
المحامي وهالشي خلاه يقدر يشوفه .. قعد باحدى الغرف ينتظره يجيه وبعد انتهاء
التحقيق دخلوه عليه .. على طول قام واقف ومن شافه حضنه .. راكان اللي رضى
باللي ربي كاتبه له كان متأكد ان الصياح او التذمر ماراح يغير شي بالقدر وماله
الا الدعاء يمكن الله يكتب له فرج هو مايتوقعه .. رغم احساس الحزن اللي يكسيه
لكنه اهون من اول مرة دخل فيها لهالمكان .. ويمكن حزنه الأكبر على صديقه
اللي فقده بلحظة .. ابتعد عن حضنه وتكلم بعتاب .. : الله يهديه مشاري والله اني
قايل له لا يعلمك ..
جلس الوليد وهو يناظر براكان اللي ضعف كثير بهالاسبوعين .. رغم انه بالاساس
ضعيف من قبل بس زاد نحافة بهالفترة .. : لو ما دريت من مشاري .. اكيد اهلي
بيعلموني .. " وبأسى " راكان والله اني مدري وش اقول لك اول مرة بحياتي احس
انه ماعندي كلام اقوله لك .. وربي اني دايم احاول اكون معاك بهمك بس هالمرة
وش اقول .. الحكي كله ضاع مني .. انت شلونك ؟ وشلون عبدالله ؟
نزل راسه وغمض عيونه : انا عايش الحمدلله .. لا تقول شي رايتك بيضا وعمرك
ماقصرت .. وربي احس دمي نشف ولو تجرح يدي الحين ما نزف شي انتظر يوم
الاثنين متى يجي .. ابي اعرف مصيري واللي الله كاتبه لي .. مدري ماودي افكر
خلاص مابقى شي مافكرت فيه وضيقتي اللي بصدري الله العالم فيها بس علمني
بالاول .. شيخة درت .. " هز الوليد راسه بالنفي " اجل ابي اطلبك طلبة وابيك ما
تردني ..
الوليد برضى : ابشر ..
رفع راسه وناظره .. كانت عيونه محمرة ومبين انه على وشك ذرف الدموع لكن
يحاول بكل استطاعته يكون اقوى بمثل هالظروف : شيخة لا تقول لها شي مابي
يضيق صدرها ويتكدر خاطرها .. اصبر لين يصدر الحكم ووقتها قول لها باللي
ربي كتبه علي .. بس الحين تكفى لا تدري عن شي ..
قام وهو يشوف الباب اللي انفتح ولف عليه : ابشر ماطلبت .. سلم على عبدالله ..
ما سمحو لي اشوفه بعد .. الحمدلله اللي عندك تحقيق الحين .. ولا كان ماقدرت
اشوفك ..
سلم عليه وطلع راجع لبيته .. يمكن بعد ماسمع هالاخبار كلها ارتاح بعد مازال
وقع الصدمة عليه .. وصار الحين بحالة ترقب مثل الكثير ليوم الاثنين اللي راح
يكون يوم فاصل في حياتهم ..
مر على احد المطاعم وطلب لهم غدى وتوجه لبيته .. حاول انه يرمي كل شي
وراه ويوفي بوعده لراكان هالمرة بس وينسى معاها كل شي يصير بالخارج ..
وبقلبه دعوات لربه يعجل بفرجهم ويهون الأمر عليهم ومن وصل للشقة ابتسم
وهو يمد لها اكياس الغدى .. سلم عليها وباس خدها وهي يشوفها العروس اللي
تعيش بقمة فرحتها ماتدري وش الدنيا مخبية لهم جلس يسولف معاها وهو يقاوم
كلمة القصاص اللي صارت تتردد في باله كل ماشاف ضحكتها ..

/
\
/
\

/
\
/
\

جالس بحالة ترقب كبيرة لنتائج الفحوصات اللي اجريت على ابوه من اسبوع
واللي كانو ينتظرون كل التحاليل اللي توضح لهم وش هو مرضه لاحظ علامات
الارتباك بوجه الدكتور .. وتمنى من قلب انه مايسمع الخبر اللي ممكن يصدمه
ثواني وجا لهم دكتور ثاني معاه مجموعة من الأشعة والتحاليل وجلس معاهم
كان الأكبر من بينهم ناظره بتركيز وهو يتكلم : كل نتائج التحاليل طلعت ايجابية
مثل ما توقعنا من الكشف المبدئي ومن الأعراض الظاهرة عليه ..
غمض عيونه يستوعب الصدمة ونبضات قلبه تسارعت بجنون لدرجة انه صار
يسمعها بإذنه وحس نفسه مو قادر يسمع شي ثاني واول مافتح عيونه حس بدوار
وان كل اللي حوله صار يتحرك .. حط يده على المكتب وتكلم : يعني يا دكتور
مافي امل ؟
قاطعه يبي يفهمه : من قال مافي امل ؟ انا اقول لك انه ثبت اصابته بالمرض
لكن ممكن يتجاوب مع العلاج ويتشافى بإذن الله ..
كان يحس انه يكذب عليه وان هالكلام يقوله لكل عائلة بس عشان يهون عليهم
المصاب .. : بس كلهم يموتون بعد كم شهر ..
تكلم الدكتور الثاني .. : لا يا نايف مو كلهم يموتون .. في ناس يعيشون لسنوات
طويلة .. بس المرضى يختلفون من شخص للثاني .. في ناس يستجيب جسدهم
للعلاج الكيمائي وناس يمكن مايحتاجونه ويتشافون بالرقية الشرعية خصوصا
اذا كان سبب هالمرض عين .. والحمدلله ابوك الورم عنده بس بالكبد وما انتشر
بمناطق ثانية ومع العلاج بإذن الله يتشافى بس انت خل ايمانك بالله قوي اكيد
اهلك يبون من يقويهم اذا سمعو بهالخبر ..
غطى وجهه بيدينه .. والتزمو الصمت احتراما لمشاعره .. كان يفكر بكل شي
انقال سكت وقت مو قصير .. ورجع ناظر الدكتور يسئله : متى يبدا العلاج ؟
كتب له على ورقة ومدها له : ان شاء الله من يوم السبت نايف خلك قوي وحاول
تشجعه لان نفسية المريض لها دور كبير في نسبة شفائه بعد ارادة رب العالمين
وكل ما كان محبط او مستسلم لفكرة الموت كل ما صعب علينا علاجه و ممكن
تتدهور حالته الصحية .. هذا شي بيدكم انتو شجعوه وحاولو تقوونه ..
اخذ الورقة وحطها بجيبه .. وهو يهز راسه برضى له .. طلع من عندهم وراح
لقسم التنويم تفاهم معاهم على كل شي وطلع ومن ركب سيارته سحب سي دي
جزء تبارك بصوت القاريء ماهر المعيقلي كان يستمع لآيات الله بكل خشوع
تارك المجال لدموعه انها تنزل بهالوقت يمكن ماعاد يقدر يبكي قدام احد سحب
نفس عميق وزفره ببطء ومشى لأي مكان الا البيت اللي مايبي يروح له الحين
مر وقت طويل قبل يستوعب انه كان ماسك خط القصيم وابتعد عن الرياض
حول الـ 95 كيلو ..
نسى كل شي بزحمة همومه مايدري ليش اسم هالمرض مرتبط عندنا بالموت ..
رغم ان الواقع يقول انه مو كل المصابين يموتون .. لكن مجرد مرور هالإسم
كفيل بزرع الذعر بقلوب البشر خذ الريتيرن راجع للرياض ومن وصل لبيتهم
المتواضع .. اللي بكل اسبوع بمثل هاليوم يكون مكتظ باخوانه واخته وعيالهم
سلم على ابوه واخوانه وراح يقعد معاهم بالمجلس .. ماكان يبي احد يدري انه
راح للمستشفى .. يبي يترك كل هالامور لبكرة .. مادام انهم اليوم مجتمعين
ومستانسين مايبي يكدر خواطرهم ..

/
\
/
\
/
\
/
\

من فترة مو بسيطة ما جو لهم زيارة للرياض وهذي اول مرة من سكنو هالشقة
يجون يقعدون عندهم 3 ايام وبيرجعون بعدها للقصيم .. كانت ام عادل تبي اي
احد يجيهم يمكن تقدر دانا تاخذ على جو الناس وترجع لها روحها شوي .. ومع
الاختلاط بصديقاتها واهلها واقاربها تطلع نفسها من جو العزلة اللي حبست نفسها
فيه .. عادل اللي وصل لهم من يومين .. وراح يباشر عمله بالخرج بعد اسبوع
قرر انه ينام مع يزيد بشقته عشان بنات خاله وزوجته ياخذون راحتهم بالبيت ..
ورغم ان دانا كانت تجلس معاهم بالصالة اوقات الا انها كانت تتحين اي فرصة
للهروب والانعزال ..
ومجرد ماترجع تجلس معاهم تصارع التوتر اللي يجتاحها بشكل كبير لدرجة انه
حركتها تكثر وتفرك يدينها كثير .. ومن وقت للثاني تقضم اظافرها اذا لاحظت
انشغالهم عنها بأي سالفة .. بعد ماتعشو وشربو الشاهي مشت مع امها تجلس مع
خالها شوي .. كانت جالسة معاه في المقلط وعادل ويزيد بالمجلس .. لاحظت
نظراته اللي مركزها عليها ونزلت عيونها بتوتر .. كانت تحس بضيق بالتنفس
مجرد ما تعيش هالوضع المربك .. قعدت تجاوبه عن اسئلته عنها وعن نفسيتها
وهي تهز رجولها لدرجة انه امها مسكت رجلها و كأنها تثبتها بعد ما حست ان
حركتها الزايدة سببت لها هي بعد توتر كبير ..
تكلم خالها وهو يناظر بأخته : يابنتي يا دانا ما يصير هاللي انتي مسويته بنفستس
اطلعي وانا خالتس و قابلي خلق الله محد بياكلتس ..
" ناظرته بعصبية من كلامه كان ودها تصرخ عليه وتقول له اللي بداخلها .. هم
يتكلمون لانه محد فيهم تعرض للصدمة اللي هي تعرضت لها ولا احد فيهم تعايش
مع الموقف اللي عاشته بكل تفاصيله المؤلمة .. لكنها اكتفت بالصمت احتراما
لكبر سنه وتركته يكمل كلامه .. " امتس بتاخذتس للمستشفى وبيعرفون حالتتس
ويعالجونتس ..
ناظرته باستفهام : وش يعالجوني منه ؟ انا مافيني شي بس كذا اصلا مابي اقعد مع
احد .. مالي خلق احد ..
مسكتها امها مع كتوفها ولمتها لها : يمه لازم تروحين للدكتور ويشوفتس ويعرف
اللي فيتس " قبل تتكلم وتسألها اجابت على كل تساؤلاتها " خوفتس وصراختس
بالليل والكوابيس اللي تجيتس .. وقعدتس بدارتس . حتى يوم تقعدين معنا اشوفتس
تحاتسين روحتس ..
هزت راسها بعدم تصديق : يمه انا مانيب مجنونة .. قلت لك مابي اقعد مع احد
" مسكتها تهديها وهي تسمي عليها بعدت يدين امها عنها وهي تصارخ " قلت لكم
مانيب مجنونة .. ماتفهمون انتو ..؟
قام عادل على طول وسكر باب المجلس وراح لها .. شاف امه تناظرها مستغربة
انفعالها المفاجيء رغم نوبة الهدوء اللي لازمتها طوال الفترة الماضية .. : يمه
الله يهداكم انا قايل لكم انا بمهد لها الموضوع وانتو على طول كبيتو السالفة كلها
لفت على عادل تناظره بنظرات اتهام : وانت بعد معاهم .. ؟ عادل والله العظيم
مافيني شي .. انا بس مالي خلق احد .. والله هذاني حلفت لك ..
قرب منها بدون مايمسكها لانه حس فيها تبي بهاللحظة تثبت قوتها .. واللي فهمه
من يزيد انها بتكون رافضة لأي نظرات شفقة او حتى لمسات حانية : زين احد
قال فيك شي ؟ ادري انه مافيك الا العافية وانك انتي دانا اللي نعرفها .. بس بعد
لازم تروحين لدكتور او دكتورة يحاولون ينسونك كل اللحظات اللي تعذبتي فيها
لانها ممكن تأثر عليك بعدين
هزت راسها بالنفي وهي تترجاه : لا تكفى يا عادل مابي اروح .. انا مافيني شي
وبتشوفني الحين اروح اقعد مع البنات واسولف معاهم .. والله اني من جو وانا
قاعدة معاهم .. " مسكت يده وهي تناظره برجاء " تكفى والله مابي اروح ..
ابتسم لها وهو يحاول يهديها .. كان يحس بخيبة امل من انفعالها المفاجيء توقع
انها راح ترفض بس مو بردة الفعل القوية اللي شافها منها : زين روحي اقعدي
مع البنات واستانسي ولا تقعدين بالغرفة ابد ..
تركت يده وراحت على طول وكأنها ماصدقت احد يرضى برغبتها .. ورجعو
هم للمجلس يتناقشون باللي صار لها اليوم .. وعلى طول تكلم يزيد .. : انا كنت
متوقع رفضه هذا شي طبيعي .. ممكن مع الوقت تتحسن حالته و توافق تروح
للاستشارة النفسية .. اهم شي لا تضغطون عليه خلوه براحته ..
كان يناقشهم بحالتها وهو يكذب على نفسه هالمرة قبل يكذب عليهم هي تعاني
من حالة صدمة نفسية قوية وتحتاج لعلاج نفسي يطلعها من صدمة الماضي
اللي تعرضت لها خصوصا انها بنت عاشت لأيام مع مجموعة رجال سكارى
واكيد انها تعرضت لحالات تحرش جسدي .. وهالشي ممكن يأثر على حياتها
مستقبلا .. يمكن مع الرقية الشرعية تخف حالة الكآبة اللي لازمتها .. و حالة
التوتر اللي تصيبها في وجود الناس حولها .. لكن تحتاج على الأقل لاستشارة
نفسية ..
ورغم انه مدرك انه انسب حل لها هو زواجه منها واللي المفروض ما يتأجل
اكثر مما تم تأجيله ممكن تغييرها لحياتها واشرافه بشكل مباشر على حالتها
يساعدها على تخطي مرحلة الصدمة بفترة قصيرة .. وتستعيد حياتها السابقة
اللي تسلحت فيها بقوتها رغم اصعب الظروف اللي واجهتها .. وراح يحاول
يتمم هالموضوع مادام اهله متواجدين هالـ 3 ايام بما ان تحاليلهم موجودة من
قبل ومايحتاج الحين الا رضاها التام عنه ..

/
\
/
\
/
\
/
\

بغرفتها الواسعة قاعدة ترتب ملابسها بالكبت من الطفش وكتغيير روتين بحكم
انها من بكرة راح ترجع للقرية وتداوم مثل ما اعتادت .. شافت فستان عندها
قديم وحطته بالكرتون الكبير اللي تحط فيه ملابسها اللي ما عاد تلبسها او اللي
ناوية تتبرع فيهم للجمعيات الخيرية .. وكل شوي تلتفت لبنات اختها وتهاوشهم
وهي تشوفهم يلعبون على سريرها ويتعبثون بأغراضها اللي على التسريحة ..
راحت ركض .. وهي تشوف رنا تفتح الروج تبي تحط لها .. مسكتها مع اذنها
وهي تسحب الروج من يدها : واناااا كم مرة قايلة لكم ارواجي لا تقربونها ..؟
توكم صغار وش تبون فيها .. تبون روحو لغرفة امكم وتعبثو بأرواجها ..
ضحكت ميساء على شكلها وهي معصبة : قلت لك خليهم يقعدون بالبيت اعرفهم
دايم اذا جو معاي ما استانس بالجلسة معك ابد .. بعدين ياختي وش تبين فيهم
خلاص ان شاء الله تتزوجين بالصيف وبتتشرين ادوات مكياج جديدة يعني
هذي ماراح تستفيدين منها شي .. خليهم يستانسون ويوسعون صدورهم ..
حطت يدها على خصرها وهي تناظرها متعجبة : لاهـ ؟ وانتي ليش ما تخلينهم
يدخلون جناحك اللي مايشوفون الا بابه ولا بحياتهم دخلوه .. هذا اولا ثانيا انا
قلت اذا جاني نقل هالسنة اتزوج بالصيف واذا لأ ينتظر لين يجيني نقل على
الرياض ..
ميساء وهي تسحب رنا منها : زين لا تصارخين على بنتي خوفتيها .. بعدين
انتي تدرين انه ترتيبك بحركة النقل الثانية يعني جايك النقل ان شاء الله بس كله
خوف من فكرة الزواج ماتبين تفكرين انه كلها شهرين ويتم زواجك ..
رجعت تشوف ملابسها وهي تتكلم : الله يكتب لي اللي فيه الخير قولي آمين ..
رددت ميساء وراها : آمين ..
رجعت لمياء تكمل : تدرين عاد بحط اغلب ملابسي .. يعني روحتي للديرة
ماتخليني احضر مناسبات كثيرة وهالملابس بصراحة غيري احق فيها بحكم
اني اكيد راح اجهز لنفسي بملابس جديدة ..
قامت معاها تساعدها : الله يجزاك خير يا لمو انا بعد يبي لي هالفترة اتبرع
باللي عندي .. استغفر الله نشتريها ولا نلبسها الا مرة الله يكفينا شر هالبطرة
عسى الله بس لا يعاقبنا ..
كملو هالثنتين شغلهم ونزلو بعدها يتعشون وهم مكملين على نفس السوالف
راح ينتظرون هاليومين بعدها يقررون تتحدد ملكة لمياء بعد اسبوعين من
الحين وزواجها راح يكون بنص الصيف.. بعد ما تستقر في الرياض وتبدا
تتفضى لنفسها ..
بعد ما راحت ميساء جلست شوي مع احمد اخوها ومرته اللي توهم جايين
من عند اهل زوجة اخوها .. بعدها طلعت للدور الثاني .. مرت جناح ابوها
بالأول وطقت عليه الباب .. ثواني وجاها صوته الرخيم يسمح لها بالدخول
دخلت له وحبت راسه ويده : جيت اسلم عليك قبل انام توصي شي يالغالي
ابتسم لها ابتسامة حانية : ابي سلامتك وانا ابوك يا جعله نوم العافية يارب
لا تنسين وردك .. واختمي يومك بقراءة القرآن عسى الله ان يجعله نور لك
في الدنيا والآخرة ..
رجعت حبت راسه مرة ثانية قبل تطلع : ان شاء الله يبه لا تنسى بنتك من
دعائك ..
اشر باصبعه على خشمه : ابشري على هالخشم .. عسى الله يرضى عليك
دنيا و آخرة مثل ما ترضيني ..
رددت بصوت مسموع : آمين .. واستأذنته رايحة تنام ومن دخلت غرفتها
بدلت ملابسها وتوضت .. صلت الوتر وخذت مصحفها تقرأ ماتيسر من
القرآن الكريم .. ومن حست انها خلاص ماعاد تقدر تقاوم النوم .. سكرت
المصحف وتمددت على سريرها وهي تقرا اذكار النوم .. " يارب ان كان
لي في هذا الزواج خيرة فيسره لي يارب العالمين .. "

/
\
/
\


من رجع من سفره اليوم وهو شاب عليهم .. وما خلى احد الا وحط حرته فيه
كان معصب وهذي عادته من اول مايقوم من طيحته السنوية .. صرخ بأعلى
صوته وهو يرفع سماعة التليفون : تعااااال الحين المكتب بسرعة ..
جاه السكرتير بخطوات عجولة وهو اللي متعود دايم يكون القربان في كل لحظة
غضب : سم طال عمرك ..
سحب دفتر الشيكات وكتب فيه مبلغ مالي ومده له : اطلع الحين وانا بكلمك
اعطيك عنوان محامي معروف هنا اسمه سليمان ابيك تعطيه هالمبلغ و اذا
حسيت انه رافض الفكرة كلمني وانا اشوف كم ممكن ازيده .. الأهم هالقضية
اللي هو ماسكها ابيه ينساها ولا يفكر فيها ابد هذا ماعمره مسك قضية وخسرها
وانا مستحيل اخسر اهم قضية بحياتي ..
اخذ الشيك وناظر المبلغ الكبير اللي خلاه يتفاجأ لأول مرة بحياته يشوفه يدفع
رشوة هالكثر اكيد ان القضية قوية و ما تحتمل التنازل ابد واللي اثار تفاجأه
اكثر انه ممكن يزيد على هالمبلغ .. ناظره بحذر وتكلم : ابشر طال عمرك بس
ممكن اعرف حيثيات القضية ..؟ يعني عشان اعرف اتناقش معـ ـ ..
اشر له بيده يسكت : بس بس .. زوجتي الثانية رافعة قضية علي تبي تسقط
ولايتي على بنتي .. وتبي يكون لها الحق الكامل انها تعيش عندها وانا مستحيل
اخليها تكسب هالقضية لو اخسر اللي وراي واللي دوني هالبنت العاقة بترجع
لبيت ابوها غصبن عليها وبعيشها ذليلة عناد في امها اللي ماعلمتها هالسنين
كلها انها مستحيل تقدر تكون ند لي ..
استغرب الموضوع اللي لأول مرة يعرفه دايم القضايا تكون في مجال المال
والاعمال والتجارة واليوم القضية تخص بنته وكأنها سلعة يتداولونها ومن يدفع
اكثر هو اللي راح يكسبها .. ابتسم بخاطره على نفسه شلون ينتقد تصرفاتهم
وهو اللي باع ضميره من زمان عشان هالفلوس من دخل هالشركة وهو نازع
ثوب الحق حتى اشعار آخر .. وطلع من عنده بعد ما وعده انه يحل القضية
بالتفاهم مثل كل مرة يقدرون يكسبون كل شي لصالحهم .. بمجرد دفع رشوة
مجزية ..
شال جوالاته وسويتش السيارة .. وطلع من مكتبه رايح للبيت كان حاس نفسه
بينفجر من الغيض اللي فيه .. ومن وصل للبيت صرخ بأعلى صوته يناديها
ما كانت مستغربة حالات غضبه اللي تعتريه من وقت للثاني والتزمت الصمت
وهي تناظره تكلم بصوت عالي : الواطية رافعة علي دعوى وتبي تاخذ بنتها
اللي رجعت لها بمساعدة ناس ما ادري منهم .. انا تحط راسها براسي ..؟ ما
تعلمت بعد هالسنين انها لو تحب الأرض تحت رجليني ما رحمتها بعد اللي
سوته فيني ..
قاطعته بصراخ : اووووووه وانت كل مرة قلت سوت فيني .. تراها باعتك
ليش للحين متحسف على عشرتها .. ؟ لا والحين جاية بقواية عين تهدد وترفع
قضايا .. لا تسمح لها تاخذ اللي هي تبيه بنتك خذها عندك وزوجها بعدها هي
ماتقدر تتكلم ولا ترفع قضايا ..
كعادتها بكل مرة تزيد النار حطب مجرد مايكون الطاري عنها وهي اللي من
عرفتها كرهت كل شي يرتبط فيها واعمت الغيرة عيونها عن الحق وتركتها
تنغمس في اكبر الذنوب لمجرد التفريق بينهم واللي تحصد نتائجه بفخر الى
هاليوم .. وهو تابع لها بكل تحريض تقوله و كأن كلامها كتاب منزل مايقبل
البت فيه ابد ..

/
\
/
\


انتهى الجزء الحادي عشر

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•




الجزء الثاني عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎
i 1 i

/
\
/
\

والله مدرى ليه ضايق .. ومخنوق
واحس به " نبرة " بكا في كلامي
لا .. لا تهيّضني على الدمع ياموق
ادنات والله .. ما " يمطّر " غمامى
ياعين كانه " دمع " هليه ولــ فوق
ما ودى اشعر .. بانكسارى امامي
الليل كله .. لين صافحني شروق
وانا اليّل .. هالصباح " بظلامي "
كل السما رعد .. وبكاءات وبروق
حزن تزبّر .. فى سماي .. مترامي
بشويش تكفى لامس الجرح برفوق
كذبه تراها " ضحكتي وابتسامي "
ثوب الفرح .. ياسيد الهم .. مشقوق
شفها تراجف من لبسته " عظامي "
شفني نخل .. كلي عذابات وعذوق
لا لا تهزّ .. ولا تطيّر " حمامي "


في اقسى مكان بالوجود و في احدى زواياه المعتمة .. كان سارح بخياله ولا هو
معاهم ابد .. يومين فقط تفصله عن اهم قرار بحياته وكل ساعة قضاها بهالمكان
القاسي كانت اشد قسوة .. مهما حاول انه يصبر و يتجلد و يبين عكس ما يظهر
عليه .. الا انه يعيش بحزن قاتل يفوق حدود احتماله .. اوقات كثيرة رافقه دمعه
طول ليله .. فراق صديقه واحساسه بعقدة الذنب انه هو اللي تسبب في موته بعد
قضاء الله .. واشياء غيرها اكثر اتعبته و زادت على تعب عمره تعب اكبر ..
طول الليل وهو على هالحال نومه متقلب ولا هو قادر ينام اكثر من ساعتين بدون
ما يصحى كل شوي وهو يحسب الوقت لهاليوم الموعود حس بضيقة تجتاح صدره
وتكتم على انفاسه ماقدر يكمل نومه ولا عرف يطرد هالأفكار من راسه .. تعوذ
من الشيطان و قام ناظر حوله لاشكالهم بس ماقدر يعرف من اللي صاحي غيره ..
وده يسولف مع اي احد بس يضيع الوقت وما يحس فيه .. رجع جلس مكانه بعد ما
لاحظ ان الكل نايم " يااااارب الهمني الصبر "
انتظار .. انتظار .. هذا كل اللي يقدر عليه .. للحظات بس تذكر الرجال اللي كان
معاهم و تنفذ فيه حكم القصاص قبل فترة .. كان يتمنى بس انه يملك صبره كيف
تحمل 3 سنوات في انتظار مصير حياته .. وهو اللي ماتعدت تفاصيل الحادثة اكثر
من اسبوعين و نص و يحس هالفترة بس كانت كفيلة بانهاء كل شي جميل بداخله ..
و تسائل كثير هل ممكن يكون له هو نفس المصير .. مع انه بالخطا الا ان هالخطا
قاتل و في مكان خالي من اي بشر غيرهم بوقتها .. تنفس بعمق وهو يتذكر كلامه
له و اسلوبه في التخفيف عنه ردد بصوت هامس ..
" لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين "
" لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين "
" لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين "
اسند راسه على ركبته وهو جالس و غمض عيونه بتعب .. حس بيد تلامس كتفه
وقبل يرفع راسه سمع احب صوت له بهالمكان يهمس له : هونها و بتهون يا راكان
و توكل على الله .. و من توكل على الله فهو حسبه ..
رفع راسه و ناظره بابتسامة : لا اله الا الله .. تصدق .. ؟
ناظره مستفهم : وشو ؟
عدل جلسته و تكلم معاه : حسيت ان هالحادث اختبار حقيقي لإيماننا بس انت فاجأتني
يعني كنت أول لو تحمل مادة أو تخرب سيارتك يقفل جوك و تقعد طول اليوم تتشكى
و متضايق ..
لمعت عينه وهو يسمع كلام راكان .. بعدها ابتسم له قبل يرد عليه : بعد موت منصور
تغيرت .. خفت اموت واقابل ربي وانا ماقدمت شي له .. كل تفكيري كان بالدنيا بس
حتى صلاتي الله اعلم بحالها .. صحيح اني ما كنت افوت و لا ركعة بس كنت اسهى
كثير فيها .. مادري والله يا راكان بس ودي اتغير واصير احسن ابي اتقرب لربي اكثر
مسك كتفه و همس له : انتبه تكون صحوة بوقت الابتلاء واذا ربي نجاك منها رجعت
مثل اول ..
هز راسه بالنفي ورد : لا ان شاء الله ..
تمدد مكانه وحط يده تحت راسه و تكلم : وانا بعد تغيرت صرت اكثر صبر من اول ..
صحيح اني بالأول كنت اتشكى طول الوقت وألوم نفسي بس عرفت انه ماراح يفيدني
الا الدعاء " سكت لثواني و كأنه يستجمع افكاره اكثر " تصدق عبود ؟
ناظره بتركيز يبيه يكمل كلامه .. غمض راكان عيونه و تكلم : بتبقى صورة منصور
محفورة براسي عمري كله .. بحياتي ما شفته يضحك مثل هذيك الليلة كان مستانس
و انا بلحظة انهيت كل شي " رفع يده لوجهه ومسح دمعته .. من غير لا يفتح عيونه
" اللهم لا اعتراض على حكمك و لا راد لقضاءك ..
سحب نفس عميق و تم على نفس وضعه بدون مايتحرك .. تمدد جنبه عبدالله و غمض
عيونه : الله يرحمه يارب .. ادعي له بالرحمة ياراكان تراه محتاج مثل هالدعاء ..
همس بصوت مخنوق : الله يرحمه و يغفر له ..
سكت بعدها هو و سكت عبدالله بعد .. و اثنينهم يعايشون صراعاتهم الداخلية .. مابين
احساس الذنب القاتل .. والتسلح بالصبر في اصعب الظروف واحلكها و ترقب الحكم
المنتظر و اللي ممكن يغير من مجرى حياتهم للأبد ..
ما استغرق عبدالله وقت طويل للتفكير بعد دقايق بس سمع راكان صوت شخيره ..
فتح عينه و ناظره .. شافه نايم على ظهره و يده تحت راسه .. حس انه مو مرتاح
بوضعية نومه لأنه مو من عادة عبدالله يشاخر في النوم .. سحب المخدة ورفع راسه
شوي يبي يحطها تحت راسه .. فتح عيونه و ناظره و تكلم بدون وعي : وشو ؟
اشر له راكان بيده : و لا شي ابد كمل نومك .. انا بنوم بعد ..
رجع غمض عيونه و قلب على جنبه الأيمن .. عطاه راكان ظهره و تغطي هو وياه
وغمض عيونه و نام ..

/
\
/
\
/
\
/
\

دخلت البيت و هي قافلة اخلاقها رغم ان اليوم اخف يوم عندها بالجدول و محاضراتها
انتهت الساعة 10 و نص .. مشت للمطبخ و وقفت عند الباب ناظرت بالشغالات شوي
و تكلمت : وحدة فيكم تسوي لي فطور و تجيبه لغرفتي ..
و مشت بدون ما تنتظر جواب .. رقت لغرفتها ورمت شنطتها على السرير .. فصخت
عباتها و دخلت تتسبح .. بعد حول الربع ساعة طلعت وهي لابسة روبها الوردي ..
جففت شعرها و هي تشوف سوجي داخلة عليها بصينية الفطور اشرت لها تحطه على
الطاولة ..
حطته و وقفت مكانها تناظرها .. فتحت دولابها تبي تطلع لها شي تلبسه و لاحظت ان
سوجي للحين واقفة .. : خير .. وش عندك تناظريني ؟
قربت منها و قالت بهمس : ليه مدام نورة بس يبكي كل شوي ؟
عقدت حواجبها متسائلة : وين شفتيها ؟
اشرت بيدها جهة الباب و قالت بارتباك و هي تطلع : هينا في السالة ..
طلعت من الغرفة و وقفت عند باب الجناح تناظرها .. كانت غارقة في افكارها و كل
شوي تمسح عيونها و خشمها بالمنديل .. رجعت للغرفة و سحبت لها بنطلون جينز
دايم تحب تلبسه و تيشيرت اسود اتصلت على سوجي و من ردت عليها تكلمت : جيبي
عصير ثاني لنورة بسرعة ..
قفلت على طول و لبست ملابسها .. شالت صحنها و طلعت تقعد معاها اول ما قربت
منها سلمت عليها .. رفعت نورة عيونها تناظرها و ردت السلام ..
جلست قريب منها بتردد و هي تشوف سوجي جايبة لها عصير البرتقال ابتسمت لها
و هي تأشر لها على العصير : خذيه لك ..
مدت يدها و خذت كاس العصير و هي مستغربة اللي يصير .. لأول مرة من تزوجت
و سكنت هالبيت تجي رسيل و تجلس معاها لحالهم نزلت عينها عنها و هي تفكر فيها
كانت هذي اول مرة بعد تشوفها بلبس عادي بدون اكسسوارات او حتى ميك اب كانت
عادية جدا عكس ما كانت دايم تشوفها .. لان شكلها بالعادة رائع و جذاب حست بلمسة
يدها و رفعت عينها تناظرها .. شافتها مادة بيدها الساندويتش و هي مبتسمة ..
هزت راسها بالنفي : لا والله مابي كوليه انتي بالعافية ..
كانت رسيل حاسة بضيقتها من رجعت لهم قبل 3 ايام و هي انسانة ثانية غير اللي
عرفتها رغم انها كانت تحس بحزنها قبل .. الا ان هالحزن غير و الكل صار يشوفه
و مبين عليها .. تكلمت بعد تفكير و تردد : نورة انتي اللي علمتيني ان كل مؤمن مبتلى
و قلتي لي كلام اثر فيني كثير .. و الحين انا اقول لك نفس الكلام ادعي له .. بهالوقت
ماراح يفيده شي كثر الدعاء ..
ترددت لثواني قبل تتكلم : و ربي اني طول الوقت ادعي له .. بس عازن علي حاله
مادري شلونه الحين .. " ناظرتها برجاء " تكفين ادعي له بكل صلاة ..
هزت راسها برضى : ابشري اكيد بدعي له من غير ما توصين .. بس انتي افطري
معاي
الحين " و بابتسامة " و لا بترديني و هذي اول مرة اطلبك ؟
مدت يدها و خذت منها الساندويتش و هي تبادلها الابتسامة .. كانت تحس بغثيان و
نفسها مسدودة عن الأكل .. لكن ما حبت ترد رسيل في أول تواصل بينهم بعد كم شهر
من زواجها الى هالحين محد يعرف بخبر حملها .. لا نفسيتها و لا وضعها الحالي يسمح
لها انها تبث لهم هالخبر المفرح .. وهو بعد ترك لها المجال مفتوح انها تخبرهم متى ما
حست نفسها ودها تقول تجاهلت كل افكارها و التفتت لها تسئلها : شلون خويتتس ؟
رسيل و هي تشرب العصير : مرة تعبانة .. رحت لها قبل كم يوم نفسيتها مو ذاك الزود
و ما طلعت الا و انا ضايق صدري .. معيشة نفسها بكآبة الله يعينها والله انها كاسرة
خاطري ..
تنهدت و غمضت عيونها : محد مرتاح وانا اختتس بس خليها على ربتس ..
سمعت صوت خالتها اللي توها صاحية قامت على مهلها تسلم عليها و جلست تسولف
معاها .. كانت ترتاح و هي تسمع كلامها اللي تقوله لها دايم .. صحيح محد حاس اللي
بقلبها الا اهلها بس هم بعد ما قصرو ماخلوها ابد من رجعت .. حتى سما اللي دايم
فرفوشة و تضحك هاليومين اللي راحت كانت مراعية نفسيتها كثير ..
رسيل اللي قعدت تناظرهم و هي مستانسة انها اخيرا اقدمت على هالخطوة و كسرت
الحاجز اللي كانت بانيته بينها و بين نورة من أول يوم دخلت هالبيت .. من البداية
لاحظت عليها انها غير بكل شي طيبتها آسرة بشكل كبير .. لكن غرورها منعها اوقات
كثيرة انها تقترب منها رغم انها كانت تشوف تعلق سما فيها و تأثرها بتفكيرها و تمنت
انها تقدر تكون قريبة منها مثل سما بالضبط ..
جلست تسولف معاها هي وأمها قبل ما يدق جوال نورة و تستأذنهم رايحة لجناحها ..
و من اول ما دخلت ردت بلهفة : هلا والله .. بشر
تكلم بهدوء : اول شي السلام عليكم " وبعد ماردت السلام كمل " كل اوراقه جاهزة
والمحامي ثقته بالله كبيرة يقول مافي شي ضده ابد و القضية راح يكسبها بحول الله ..
غمضت عيونها و اسندت راسها للجدار : يارب .. يارب
سكت شوي و تكلم بعدها : أكلتي شي ..
مشت للغرفة بخطوات متعبة : ايه .. شوي
تمددت بعدها على السرير و هي تسمع كم النصايح و التوجيهات اللي يرددها عليها و
اكتفت هي بإجابة وحدة " ان شاء الله "
و قبل يسكر سمعته يقول لها : بعد الصلاة بجي البيت .. ابي اقعد معاك شوي .. اهم شي
لا تتعبين نفسك انتي و لا تكثرين نزلة و طلعة مع الدرج ..
ابتسمت و هي تردد لأكثر من مرة : ان شاء الله ..
سكرت منه و انسدحت على جنبها ما كان لها خلق ابد تكشخ له الوحم كان متعبها و كارهة
نفسها و فوق هذا نفسيتها اصلا ما تساعد ابد .. انتظرت اذان الظهر و قامت بعدها تصلي
رجعت تمددت على سريرها و غمضت عيونها و هي تردد اذكار بعد الصلاة جلست لدقايق
مو قليلة على هالوضع قبل ما تسمع صوت تسكيرة الباب ..
فتحت عيونها و التفتت وراها على الباب شافته يعلق شماغه و ثوبه على الشماعة ابتسم لها
و هو يسلم بادلته الابتسامة و ردت السلام .. راح يغسل و رجع للغرفة لاحظ انها على نفس
وضعيتها للحين تمدد جنبها و فرد يده على السرير تكلم و هو يأشر لها على يده : قربي مني
حطي راسك هنا ..
قربت منه و حطت راسها على يده لفها عليه و دفنت نفسها بحضنه : نفسي اشوفه يا طلال
احس قلبي ماكلني عليه ..
مسح على شعرها و هو مقرب فمه من اذنها و تكلم : يعني ما تصدقين كلامي .. ؟ نورة والله
انه مافيه الا العافية .. مابي اكذب عليك و اقول مبسوط بس والله انه احسن من اول مرة شفته
فيها .. سكتت و كأنها تنتظر اي كلام منه يطمنها عليه ..
تكلم بهدوء يحاول فيه انه يطمنها عليه : صدقيني حتى هو تغيرت نفسيته عن اول
وكل مارحت له قال لي طمن اهلي علي
وقول لهم راكان بخير و عافية مايبي منكم الا دعاكم ..
رفعت عينها وناظرته : اسئلك بالله تحسه مرتاح ..؟
ناظر بعيونها وتكلم بصدق : تبيني اكذب عليك واقول مرتاح ..؟ يا قلبي محد يرتاح في سجنه ..
بس هو صابر وامله بالله
كبير انه يفرجها عليه ..
سكتت تسمع كل كلامه لها .. بعد ما تكلم عن كل شي يهمها تمتمت : الله
يسهل له امره يارب ..
باسها بين عيونها و تكلم : لا تحاتين و فوضي امرك لله .. انا بنام الحين .. وقوميني الساعة 3
بقوم اتغدى و اروح الشركة عندي شغل واجد ..
هزت راسها برضى .. ناظرته و هو مغمض عيونه و تنهدت " الله يخليه لي يارب " ...

/
\
/
\
/
\
/
\

في مكتبه الواسع في ارقى احياء الرياض جلس ينهي معاملاته لهذا اليوم .. تراجع للخلف
و مد يده لأحد ادراج مكتبه الخشبي الكبير فتح الدرج و سحب منه ملف و مجموعة اوراق
قعد يقلب الأوراق و يقرا كل مافيها بعناية و فتح بعدها الملف تأمله من أول صفحة و بعد
ما وصل لصفحته الخامسة استخرج منه الشيك .. قعد لدقايق يقرا الرقم المدون فيه .. ٤
ملايين ريال و بالأعلى كتب اسمه الكامل " الاستاذ سليمان محمد الـ .... "
تنفس بعمق و هو يتذكر تفاصيل ذاك اليوم اللي استلم فيه الشيك .. رفع سماعة التليفون
و كلم سكرتيره يجيه .. اول ما شافة داخل عليه و يسلم .. اشر له يجلس و هو يرد السلام
بعد ثواني جا ومد له الشيك .. ناظر بالرقم و الاسم بذهول : وش ذا ؟
ابتسم و هو يشوف نظرات التعجب بعيونه .. : شفت اللي جاني قبل يومين و قال يبيني
ضروري ؟ "‏ هز راسه بإيه و كمل المحامي .. " هذا سكرتير ابو البنت اللي توني ماسك
قضيتها ..
فتح عيونه متفاجيء و ناظره باستفهام : لا تقول هذي رشوة ..
اتسعت ابتسامته : ايه
قاطعه يبي يتأكد منه : بس انت رفضتها صح ؟
هز راسه بالنفي و هو مازال على نفس ابتسامته : وانا مجنون ارفض هالمبلغ .. اللي دفع
هالكثر اقدر اطالبه بأي وقت بمبلغ اكثر ..
ماقدر يستوعب كلامه لأول مرة يحس انه انسان غير اللي عرفه طوال ١٣ سنة تدرجو فيها
حتى صارت لهم هالمكانة المرموقة : سليمان تتكلم جد الحين و لا تمزح ؟
ضحك بأعلى صوته و هو يقوم .. جلس في الكرسي المقابل له و سحب الشيك من يده : و هذي
امور ينمزح فيها .. راح اباشر القضية و قبل النطق بالحكم راح انسحب ..
وقف و هو معصب : تبيع دينك و شغلك هالسنين كلها عشان هالمبلغ وانت تقدر تحصله في
كم قضية بس ..
رفع راسه و اشر له يبيه يجلس : طيب اجلس بالأول خلنا نتفاهم .. بعدين انت قلتها كم قضية
بس هذا من قضية وحدة و ممكن ازود المبلغ لو بغيت بعد .. و ابوها انسان واصل و له نفوذ
قوي بالبلد و اذا ما قدر علي راح يقدر على غيري .. و المنطق يقول انه راح يكسب القضية
في الآخر وانا ماعندي استعداد اخسر سمعتي و اسمي على قضية واضحة نتايجها لمن بتكون بالأخير ..
تكلم باستفهام : و اذا انسحبت قبل النطق بالحكم ما يعتبر انهزام لك .. ؟ و سبب انك تخسر
سمعتك ؟ و افرض تسرب خبر الشيك راح تفقد مصداقيتك و اكيد بتفقد بعدها كل اللي يتعاملون
معاك ..
مازال على نفس ابتسامته اللي رافقته من ابتدا هالنقاش : و من يسربه ؟ انت مثلا ؟ ماعندك
دليل ابد وانا ماراح اصرفه الا بعد كم سنة .. و هم مستحيل يتكلمون لأن هالموضوع بيضرهم
قبلي ..
حط يدينه على راسه يبي يستوعب الكلام : سليمان تكفى قول لي انك قاعد تمزح وان هالكلام
كله مقلب ثقيل و بينتهي ..
وقف جنبه و لف يده حول كتفه : لا مو مزح و لا هو مقلب ابد .. بس اجلس .. خلني اعلمك كل
التفاصيل ..
جلس معاه و هو للحين مو مستوعب شلون قدرو عليه و غيرو من مبادئه وافكاره .. بدا بعدها
سليمان يشرح له كل حيثيات القضية و كل التبعات اللي ممكن ترجع عليه ..
كان يشرح له كل شي بثقة تامة رغم خوفه الكبير .. من اكتشاف امره في حال تسربت اي
معلومات تخص القضية ..
و بدا سكرتيره يتجاوب معاه .. و قدر بسهولة انه يغير قراره من الرفض القاطع قبل دقائق ..
الى قبوله المبدئي في هاللحظة ..
شال كل الأوراق وحطهم في الدرج الخاص فيهم .. و دس الشيك بداخل الملف و حطه بنفس
الدرج قفل عليه و هو مبتسم ابتسامة عريضة .. و مشى طالع من المكتب هو و السكرتير ..
و بداخله يفكر بكل القرارات اللي اتخذها بالفترة الأخيرة واللي ممكن تغير من سير عمله ..
أو حتى مجرى حياته ..


‏/
\
/
\
/
\
/
\

فتحت عيونها على صوت ازعاج الجوال .. و من اول ماردت عليه و بدون حتى ما يسلم
باغتها بسؤاله : وش اسمها ؟
كانت توها صاحية من النوم و ما استوعبت هو اصلا يسئل عن مين : وشو ..
رفع صوته و صار يعيد سؤاله بتركيز : قلت لك وش اسمها ؟
قطبت جبينها باستفهام : من هي .. ؟
تأفف من اسئلتها و غبائها : يعني انا عمري كلمتك عن وحدة غيرها .. بسرعة وش
اسمها ذيك اللي في بيت عمي ..
توها تستوعب كلامه : اهااا .. سارة ..
سكر السماعة في وجهها و رجع يتصل على سارة ..
عندها هي كانت مستغرقة في نومها .. و من سمعت صوت رنة جوالها ردت على
طول : هااااه ..
بعد الجوال عن اذنه و ناظره متعجب .. تأكد انه رقمها و رجع يتكلم : مساء الورد ..
للحين بعدها ماصحت ولا تدري وش سالفة هالاتصال .. تمتمت بطفش : هممم
ضحك على تناحتها بصوت عالي .. و قال بهمس : سارة ..
اول ماسمعت الضحكة فتحت عيونها تبي تفهم وش صاير .. بس من سمعت اسمها فتحت
عيونها على اتساعها .. سكرت على طول بدون تفكير .. و فزت قاعدة و هي ترتجف
" يمممه يمه هذا شلون عرف اسمي "
جلس تضرب خدها و هي ترف بعيونها بتوتر .. و قبل ما تكمل تفكيرها رجع اتصل مرة
ثانية .. " اوووف هذا شلون افتك منه "
هذا حاله كل يوم يتصل عليها و ما ترتاح منه الا اذا قفلت جوالها .. مسبب لها رعب كبير
مجرد ماتسمع صوت رنه جوالها ..
ردت و هي معصبة : خيييير ؟
جاها صوته الهادي عكس عصبيتها المفرطة : لا .. لا .. وش فيها الحلوة معصبة ..
قاطعته بنفس العصبية : اعصب و لا احترق من الآخر وش تبي فيني .. ؟
تكلم بخبث : ابيك انتي ..
تجاهلت نبرة صوته اللي وترتها وحاولت تحافظ على صرامتها : وانا مابيك و لا عاد تدق
على هالرقم و لا تغثني باتصالاتك .. و سكرت السماعة في وجهه على طول ..
حطت الجوال تحت المخدة و قامت توضت و صلت و كل ما سمعت اتصالاته المتكررة تحس
بارتباك و توتر فظيع ..‏ بعد ما خلصت صلاتها طلعت للصالة تقعد مع محمد .. كان يتابع
مباراة توها ابتدت بعد صلاة العشا .. و جلست تتقهوى و تسولف معاه تبي تشغل تفكيرها
عن اي شي يتعلق فيه او يخصه .. : اقول محمد باتسر ودي اروح لنورة ماشفتها من يوم
عرس شيخة و كل ما اتصلت عليها جوالها مغلق .. و من يومين بس اللي صار يدق بس
ماترد علي ..
اشر لها بيده يسكتها : اوووص .. بالعة رادو انتي .. ؟ باتسر مايمديني عندي اختبار ..
وشلون تروحين بلحالتس ..
حطت يدها على كتفه تترجاه : تكفى والله زهقت و ابي اروح لها .. و ما اقدر اروح الا
معك انت ..
زود صوت التلفزيون اكثر و طنش كلامها .. قعدت مكانها مقهورة منه اليوم هو و ميساء
ضدها .. من قالت لها على سالفة البنت اللي جات لها الملحق وهي ماخلت كلمة ماقالتها
لها .. حست انها شرشحتها وضيقت صدرها وكرهت نفسها والمكان كله من كلامها ..
تضايقت لانها تحس ان ميساء مسوية نفسها الوصية عليها وقاعدة تمنعها من كل شي
حتى لو كانت ابسط حقوقها ..
وهي جالسة وتتأفف وكل شوي تحط حرتها في محمد وتقعد تصارخ عليه جاتهم الشغالة
اللي شايلة في يدها صينية العشا .. قامت على طول وخذت منها الصينية وهي زهقانة
وزمت شفايفها بقهر : يعني عشان ضيقت خلقي اليوم معوضتني بهالعشا ..
اخذ منها الصينية وقامت هي تجيب لهم سفرة وتكلم بصوت عالي : والله انتي غلطانة
وهي الصادزة تراها ماغلطت عليتس .. اجل تخلين وحدة ماتعرفينها تدخل عندتس وتاخذ
رقمتس ؟
كشت عليه وهي تحط السفرة على الارض : لا والله .. ومن اللي فتح لها الباب .. ولا
الحين يوم طلعت الدعوة غلط قلبتها علي ..
شمر يدينه وهو يناظرها : وانا وش يدريني انتس ماتعرفينها احسب انها من صديقاتتس
في الشغل .. انتي الخبلة اللي خليتيها تدخل ..
طنشت كلامه وقالت بضيق : ياشين البزران لا قامو يتفلفسون ..
ضحك بأعلى صوته عليها : يتفلسفون .. قوليها زين بالأول وعقب كملي كلامتس ..
قعدت تاكل بدون ماترد عليه وهو كل شوي يعلق عليها ويضحك .. بعد ماخلصت عشاها
قامت تشيل الصحون وتغسلها .. ورجعت لغرفتها تضيع وقت بأي شي لانها من جلست
ومحمد طول وقته مباريات او تحليل رياضي ..
سحبت جوالها وانقهرت من عدد الاتصالات اللي تشوفها واللي زاد عليها بعد 5 مسجات
فتحتهم كلهم وكانت من نفس الرقم بيدين ترتجف قعدت تقراهم وهي تغمض عيونها بخوف
" ياااربي .. هذا وش يبي مني " ارتاعت اول ماسمعت صوت رنة جوالها رمت الجوال
من يدها وهي تصارخ : الله ياخذك .. الله ياخذك ويريحني ..
رجعت تاخذه و جلست وهي تقاوم تسارع انفاسها ونبضات قلبها اللي صارت تدق بشكل
جنوني .. حاوت تكون صارمة مثل قبل في ردها .. فتحت الخط في البداية بدون ماتتكلم
ومن سمعت اسمها زاد تسارع نبضها اكثر من قبل .. : من انت ؟ وش تبي فيني ..؟
ببروده اللي يقهر .. تكلم : قلت لك ابيك .. " ابتسم وهو يسمع صوت صراخها عليه وكل
كلامها اللي قاعدة تقوله وكمل بخبث اكبر " سارة انا احبك ..
نست كل اللي كانت تقوله وسكتت لثواني .. استجمعت قوتها وردت عليه : تحبك حية ام
راسين قول آمين .. شوف يابن الناس اللي انت تبيها وتحبها ماهيب انا وتراك غلطان ..
روح الله يستر عليك ولا عاد تدق علي ...
وقبل مايقول شي لاحظ انها سكرت الخط بوجهه .. ضحك بأعلى صوته وهو يناظر
صديقه : اول مرة بحياتي وحدة تغلط علي واضحك .. ياخي اقسم بالله انها رهيبة .. انا
قايل لك من الاول هذي غير .. طبيعية وعلى نياتها يعني بكرة تصير تمشي وتقول نفس
كلامي من كثر ما تحبني ..
كمل ضحك وتعليقات مع صاحبه اللي كانت سارة وجبة دسمة للحديث عنها بجلستهم ..


‏/
\
/
\
/
\
/
\

اما هي جلست مكانها ترتجف من كلامه .. طول عمرها تتمنى انها تحب واحد ويحبها
بس ماتدري من هالانسان اللي قاعد يعطي لها هالمشاعر وهي تجهله .. فزت وهي
تسمع صوت رنة جوالها .. كانت متنرفزة وواصلة حدها منه وماعاد تقدر تتحمل كلمة
ثانية ممكن انه يقولها .. ردت بنفس العصبية : نعمممم ؟ وش عندك ؟ مليون مرة قايلة
لك لا تدق علي ولا اشوف رقمك ..
صوت ضحكة رقيقة وبعدها جاها صوتها الهادي : السوري ؟ سلامات من هاللي يدق
عليتس ويزعجتس ..؟
ناظرت بجوالها مستغربة وبعدها تكلمت بفرحة : يااا هلا والله .. يالله حيها بنت عمي اللي
ادق عليها وسافهتني ..
ضحكت برقة وكملت بصوت قريب من الهمس : ماعاش من يسفهتس والله .. افتحي لي
الباب هذاني عندتس ..
نطت على طول من الفرحة وهي ماسكة الجوال : احلفي انتس جايتني ..
تجاهلت نظرات طلال لها .. اكيد انه منتبه لكل كلمة تقولها سارة خصوصا ان صوتها
جدا عالي .. : والله اني عند الباب .. " التفتت لطلال وتكلمت " متى بتجيني ؟
ناظر ساعته وشافها بحدود الـ 10 م : ماراح اطول يعني بالكثير حول الساعة .. خذي
راحتك مع بنت عمك ..
هزت راسها برضى : ان شاء الله .. ونزلت على طول رايحة لها .. من اول ماطقت
الباب فتحت لها وعلى طول لمتها في حضنها .. وهي ترحب فيها .. محمد اللي ماكان
فاهم شي من شاف نورة نزل عيونه وانتظرهم لين دخلو لغرفة سارة ..
سكرت الباب عليهم وهي تمسك عباتها : هاتي عباتتس ..
جلست نورة بدون ماتفصخ عباتها : لا خليها علي مانيب مطولة .. كلها ساعة وبروح
لبيتي بس جايتتس اليوم بنشد عن علومتس ومشتاقة لتس بعد .. طمنيني عنتس شلونها
دنياتس ..
لاحظت عليها من اول ما جلست حزنها اللي مبين في عيونها .. ودمعتها اللي تشوف
لمعتها : انا بخير بس انتي وش فيتس .. صاير شي بينتس وبين رجلتس ..؟
هزت راسها بالنفي ونزلت دموعها على طول : راكان يالسوري ذابحن خويه بالخطا
وحبسوه ..
شهقت وهي ما استوعبت اللي انقال لها ابد : وشووو ؟ راكان ؟ وش اللي صاير له
عادت عليها نورة نفس الكلام واضافت عليه بعض التفاصيل .. نزلت دموعها على
طول : ياويل قلبي عليتس يا هيا هالحين اكيد انها مقطعة عمرها بالصياح .. وانا ليش
ماتعلموني من اول .. ليش توتس تقولين لي مانيب منكم ولا طلعت من الديرة وماعاد
تعدوني منكم ؟
ناظرتها وتكلمت بصوت حزين : وهذا وقت عتبتس الله يهداتس وربي ما جيت لتس
الا بعد ما ضاقت فيني .. وادري محد يحس باللي بقلبي الا اهلي .. بعد باتسر
بيحكمون عليه والله يستر ماندري وش اللي ربي كاتبه له ..
أجلت سارة كلامها كله اللي كانت تبي تقوله لنورة وتشتكي فيه من هالانسان اللي
ازعجها اللي سمعته اليوم كان اكبر من اي هم ثاني .. : بس يا نورة .. اذا لي غلا
بقلبتس .. لا تصيحين وربي انتس قطعتي قليبي .. " مدت يدها وقعدت تمسح على
ظهرها وهي تقرا عليها واول ماحست انها هدت تكلمت " شلون عمي وخالتي وهيا
وش اللي صار عليهم من درو .. وشيخة ياقلبي عليها ما تهنت وهي توها عروس
هزت راسها بالنفي : لا شيخة ماتدري راكان مايبيها تعرف الا عقب باتسر مايبي
يضيق خلقها الحين والله يا سارة حالتهم كسيفة بس الله يطمن قلوبنا ويفرجها علينا
رفعت يدينها للسماء ورددت وراها : آمين يارب ..
جلست لدقايق تناظرها ودموعها تنزل على خدودها غصب عنها مسحت دموعها
بيدينها وتكلمت : ليش ماعلمتوني الى هالحين ..
قاطعتها قبل تكمل عتابها : والله ماجيت الرياض الا من 3 ايام .. ولا قبل كنت
بالديرة عند اهلي .. ومن جيت وانا مالي خلق احد من هم راكان وهم فراق اهلي
وهم على هالحال .. حتى رجلي ماعاد ادري عنه وطول وقتي وانا بفراشي واذا
قمت قعدت مع خالتي والبنات وهو ماقصر وربي .. من يشوفني متضايقة يجي
يطمني عليه .. ويحاول انه يريحني ويشيل الزعل مني
بس عاد تدرين اوقات اخاف انه يقول كلامه لي يبي يريحني عشان ولده ..
كانت منزلة راسها تستمع لها ومن سمعت هالكلمة رفعت راسها وناظرتها : وشو
نورة انتي حامل ..؟
انتبهت نورة لكلامها الحين ومادرت وش قاعدة تقول بالأول : ايه ..
ضمتها بقوة وهي تضحك : مبرووووك يالنوري .. والله انتس فرحتيني وانتي
اللي من جيتي وانا ضايق صدري عسى الله يتمم لتس حملتس وتولدين بالسلامة
يارب .. ولا تظلمين رجلتس لو ما يحبتس ما اهتم لتس ولصحتس ..
استغفرت ربها اكثر من مرة وناظرتها : والله اني مابي اظلمه بس اخاف انه ما
يعلمني الصدز .. والله اني ودي اقعد عندتس الى يوم الاثنين احس اني كارهتن
نفسي .. والله يعلم بضيقتي اللي بصدري ..
مسكت يدها وضغطت عليها : مايفك ضيقتتس الا ربتس .. " وباستفسار " اعلم
محمد ولا اخليه على جهله لين عقب باتسر ..
بعد تفكير تكلمت نورة : لا .. خليه مرتاح توه صغير على الهم .. ان شاء الله
ربي يفرج على راكان وعقب علميه انتي ..
مسحت وجهها بيدينها ورجعت تفكر بكل اللي انقال .. تحس هاللي سمعته مثل
كابوس مرعب مر عليها وراح تصحى وتلقى كل شي مختفي .. قضو هالساعة
مابين شكوى نورة وتهدية سارة اللي يتخللها اوقات كثيرة دموعها اللي تنسكب
لمجرد مرور طيف هيا اختها في بالها .. ودعتها نورة ومشت معاها للباب وقبل
تطلع همست لها : احلفتس بالله اذا دقيت عليتس لو انه بانصاص الليالي تردين
علي .. تكفين يالنوري ابي اتطمن عليتس ..
تغطت وحطت عباتها على راسها وهي تهمس لها : ابشري .. بس انتي ادعي
له .. تكفين كل ما جا في بالتس .. ولا طريتي هيا ادعي لهم عسى الله يفرج
كربته ويجمعهم على خير ..
سكرت الباب وراها ورجعت غرفتها متجاهلة اسئلة محمد عن سبب زيارة نورة
لها بهالوقت وهي اللي ما اعتادو انها تجيهم ابد .. فتحت جوالها اللي قفلته من
جاتها نورة .. وطلعت لها المسجات اللي يرسلهم لها .. " يارب تكفيني شره انا
الحين بهمي وهذا جنني .. حسبي الله ونعم الوكيل .. "


‏/
\
/
\
/
\
/
\

قدر انه يجمع اكبر قدر من الأدلة اللي يحتاجونها بهالقضية كل التقارير اللي
تثبت تعرضها للضرب الى درجة الاغماء وتقرير الاطباء عن آثار الحروق
بجسدها واللي بعضها غائرة في مناطق مختلفة من جسدها .. طبع له اكثر من
نسخة وقام متوجه للبيت ومنها بيروح لمكتب المحامي بعد ساعة .. من اول
ما وصل للشقة شاف يزيد توه راجع من المستشفى ومسترخي بالصالة سلم
عليه وحط الاوراق على التلفزيون .. ودخل ياخذ له شاور سريع ويبدل ملابسه
بعد ربع ساعة طلع وهو يسكر ازرار ثوبه : تخاويني ..؟
ناظره باستفسار : وين ؟
متعب وهو يلبس شماغه : بروح اودي هالتقارير للمحامي وخلنا نطلع لنا اي
مكان بعدها .. نروح كوفي اي شي زهقان و ودي اغير جو ..
قام معاه واخذ شماغه : يالله بسم الله مشينا ..
نزلو اثنينهم من الشقة وتوجه متعب لمكتب المحامي على شارع العليا العام
وطول الطريق وهم يتناقشون بهالقضية .. ماحب متعب يذكر تفاصيل دقيقة
ليزيد بحكم انها اسرار مهنته بالأول ولأنه يعرف البنت وما يحب يتكلم عن
تفاصيل حياتها الدقيقة لأي شخص حتى لو كان اعز اصدقائه ناظر ساعته
وهو يشوف مكتب المحامي من بعيد .. وقف عند باب المكتب والتفت ليزيد
يكلمه : شوي وجاي ماراح اتأخر ..
شافه وهو رايح له ونزل من السيارة وراح مكان السائق وطلع يتمشى شوي
على ما يخلص متعب اشغاله اكيد وقتها راح يتصل فيه ..
من دخل على مكتبه استقبله السكرتير اللي قال له ينتظر 10 دقايق .. جلس
عند مكتب السكرتير ينتظر الإذن بالدخول على المحامي .. وبعد حول الـ 10
دقايق سمح له انه يدخل عليه .. طق الباب ودخل وهو يسلم : السلام عليكم
رفع المحامي راسه ووقف وهو ماد يده يصافحه : هلا والله وعليكم السلام ..
حياك الله اخوي متعب .. تفضل ..
جلس في المقعد المقابل له : هلا فيك اخوي ..
مد له الاوراق اللي طابعهم وحطها قدام المحامي .. : هذي كل التقارير اللي
تثبت تعرض ديما للتعذيب .. وفي معاها تقارير الطبيبة المختصة عن بعض
آثار الحروق اللي صار لها سنوات طويلة ..
ابتسم وهو يتأمل الاوراق وقال بكل ثقة : لا تشيل هم انا قلت لك من البداية
القضية بجيبي وانا ماعمري خسرت قضية ابد وهالتقارير لحالها كافية اننا
نكسب القضية لصالحنا .. وراح اتكلم مع اختي ام خالد وافهمها كل التفاصيل
وان شاء الله راح اكون بانتظار اي تحديد لموعد الجلسات من المحكمة ..
هز راسه بتفهم وقام على طول : انا عندي ثقة كبيرة فيك بعد الله انك ماراح
تخذلنا ومثل ماتعرف هالتقارير سرية ومايحق لاحد غير الموظفين المختصين
الاطلاع عليها .. اتمنى ما يتم الكشف عنها الا بيوم الجلسة ..
هز راسه بتفهم : اكيد هذا من واجبنا .. وكل هالتفاصيل انا عارفها ومعتمد
عليها في مجال عملي ..
ودعه مع اتفاق انهم يتقابلون بأول جلسة راح يبلغه المحامي بموعدها وطلع
رايح لسيارته وقف مكانه يناظر حوله وتأفف من يزيد وحركاته على طول
اتصل عليه وهو يمثل العصبية : وينك .. بسرعة تعال انا لي ساعة ملطوع
برا ..
وقف ينتظره وعيونه كل شوي على ساعته وبعد حول الـ 5 دقايق جا له ..
ركب معاه وهو معصب هالمرة جد : ماشاء الله رايح تتمشى وانا قاعد من
اليوم انتظرك ..
ابتسم وهي يتجاهل عصبيته : اجل اقعد انا انتظرك وانت عنده هالوقت كله
" وباستفسار " تبي تسوق ؟
التفت له وتوه تذكر ان يزيد جالس بمكانه : لا عادي امش بس روح لاقرب
كوفي خليني اروق ..
وقفو عند اقرب كوفي على امتداد الشارع ونزلو اثنينهم .. جلسو بالجلسات
الخارجية وطلبو طلباتهم المعتادة .. وقعدو يسولفون بأمور حياتهم اليومية
ضحك يزيد بأعلى صوته على كلام متعب : الله يالدنيا اول ماتروح للخبر
الا بالشهر مرة والحين كل اسبوع وانت تسابق الساعة كل هذا عشانه ..؟
قطب جبينه وناظره مستفسر : عشان منو ؟
ابتسم ابتسامة عريضة وهو يغمز له بعينه : علينا هالسوالف .. ؟
ابتسم على تفكيره وقاطع كل تفكيره : انا ابي اخدمهم لاني ابيها تستقر عند
امها اما تفكير ثاني لا يجي في بالك لان فكرة الزواج منها مستحيلة .. وما
جات في بالي ابد .. يعني ريح نفسك وفكنا من هالتعليقات اللي مالها داعي ..
هز راسه بعدم تصديق : يعني بتقنعن انك ابد ابد ما فكرت تاخذه .. ؟
تكلم هالمرة بجدية : تبيني احلف لك عشان تصدق .. والله العظيم مافكرت
فيها من هالناحية ابد .. لان ابوها مستحيل يزوجها واحد من طرف امها ..
يعني مستحيل احط شي في بالي واتعب نفسي باشياء ما راح تصير ابد ..
انا اذا بتزوج اهلي بيختارون لي اللي تناسبني .. وهي اكيد بيجيها نصيبها
اللي اتمنى من ربي يكون يستاهلها وما يزيد فوق عذابها اللي ذاقته هالسنين
عذاب اكثر ..
كان يتكلم معاه وهو يقنع نفسه ويقنع يزيد بعد .. و هالكلام قاله اكثر من
مرة لجوري اللي قالت له عن اهتمام ديما فيه وانها دايم تسئل عنه وتسولف
عنه .. وحتى ذكرياتها يمكن ماتتذكر اشياء من ماضيها كثر ما تتذكر كل
شي مرتبط فيه ومعاه يخاف عليها انها تتعلق فيه وتتعرض لصدمة تضاف
لصدمات عمرها الكثيرة .. وهو يبيها تقطع الأمل من الأول وماتفكر فيه
ابد ولا تفكر انها تحبه .. بعد ما تناقشو في هالموضوع وقدر على حد ظنه
انه يقنع يزيد .. قامو راجعين للشقة .. وقبل يوصلون نزلو يصلون في احد
المساجد صلاة العشا بعدها مرو على مطعم وخذو لهم عشى ومشو راجعين
لشقتهم كل شخص فيهم له حياته واهتماماته ومشاغله الخاصة ولكن تجمعهم
عشرة دامت لسنوات طويلة ..

/
\
/
\
/
\
/
\

توها متسبحة وطالعة تبدل ملابسها تبي تطلع من غرفتها وتغير جو شوي
ناظرت نفسها بالمراية ومررت يدها على وجهها .. كانت عيونها متفخة
وباين عليها آثار الصياح .. وخشمها اصير لونه احمر .. حطت يدها على
فمها تكتم شهقتها .. وهي تتذكر كلامه اللي يردده على مسامعها كل ليلة ..
تنهدت بضيق وهي تسحب لها من الدولاب بنطلون ساتان اسود .. وتوب
اسود .. حست ان هالألوان تعكس حالتها النفسية .. اللي صارت عليها من
فترة طويلة .. بعد مالبست وقفت تتأمل شكلها بقهر .. وزنها اللي نقص
بشكل كبير لانها ما صارت تاكل مثل اول .. وملامحها المرهقة والمتعبة
الهالات السودا اللي تحيط بعيونها .. غطت وجهها بيدينها وهي تصيح ..
" نذذذذذل الله ينتقم منه على اللي يسويه فيني " شهقت وهي تسمع صوت
رنته ورفعت جوالها ترد عليه بصوت كسير : هلا ..
بصوت يناقض صوتها .. كله حيوية وفرح ..: هلا حبي .. هلا عمري ..
تصدقين انك وحشتيني ..
ابتسمت بخاطرها على كلامه .. اكيد وراه طلب من طلباته اللي ما تنتهي
واللي سم بدنها فيها : من الآخر قول وش تبي .. ؟
اطلق ضحكة بصوت عالي .. وتكلم بهيام : ياعمري ياناس على اللي تفهم
حبيبها .. والله مشتاق لك .. مشتاق اشوفك واجلس معك ..
ماتنكر انها اول كانت تفرح اذا سمعت هالكلام منه .. بس هالمرة كلامه
عارفة ومتأكدة انه يحمل وراه اغراض ثانية .. : صلاح .. تكلم من الآخر
علمني وش تبي مني .. تراها ضايقة فيني و مالي خلق احد ..
بنفس اسلوبه اللي قبل تكلم معاها : ابيك الحين تجين عندي البيت .. اهلي
مسافرين ومابقى الا انا لحالي .. واكيد زوجتي حبيبتي .. ما يهون عليها
اقعد بالبيت لحالي ..
ناظرت ساعتها اللي على الكومدينة .. : صاحي انت الساعة 9 وربع وين
اجيك الحين ..
قاطعها بخبث ..: لااا ياحلوة .. لا تسوين فيها انك خايفة من اهلك ومدري
وشو وانا اكثر واحد داري انك لو تغيبين بالأيام محد درى عنك .. بسرعة
اكشخي وتعالي .. ترى مشتاق لك موت ..
طنشت نبرة السخرية بكلامه وتكلمت بجدية : كنت اقول لهم اني رايحة عند
خالتي وجدتي تنام من بدري محد يدري عني انا ويني فيه وهي تغطي علي
بس الحين حنين ببيت زوجها شلون يعني .. وين اقول لهم بروح ..
تكلم بقل صبر : ماعلي فيك دبري نفسك مثل ما كنتي تجيني اول بأي وقت
مابي انتظرك اكثر من نص ساعة .. عشان خاطري لا تزعليني منك ..
تنرفزت من بروده وصرخت بأعلى صوتها : بس .. بسسسسس لا تكلمني
بهالأسلوب .. محسسني اني وحدة رخيصة عندك .. ترى انا زوجتك .. مو
وحدة تدفع لها كم ألف وتجي هي تنام معاك ..
تكلم بنفس البرود : افاااا .. من اللي يقول عليك رخيصة ياقلبي .. بالعكس
انتي غالية .. وغالية حييييييل .. وش اقول بس ما اقدر اوصف غلاك لو
قلت انتي كلك اغلى عندي من الذهب ..
سكرت في وجهه وهي معصبة .. كلامه واسلوبه وكل شي منه ينرفزها
وقعدت تفكر شلون تطلع من البيت بدون محد يسئل عنها وين بتروح ماتبي
تخليه يعصب تعرفه لا عصب يتلفظ عليها بألفاظ تقهرها .. لبست عباتها
على نفس اللبس اللي كان عليها .. خذت جوالها وشنطتها ونزلت وهي تكلم
صديقتها .. استانست انها مالقت احد بالصالة وطلعت مستعجلة من البيت
ركبت مع السواق .. وقالت له يروح لبيت صلاح .. ورجعت اتصلت على
صديقتها تتفق معاها على كل شي تقوله لاهلها لو اتصلو مع انها متأكدة انهم
بحياتهم ما سئلو من وراها واي مكان تقول لهم بتروح له يصدقونها : انتي
قولي نايمة عندي وما عليك .. هذا اذا احد اتصل .. ودقي علي من جوالك
الثاني وافتحي السبيكر .. وانا بتكلم وبيظنوني عندك .. زيييييين ؟
ردت عليها ببرود : زين لا تصارخين علي .. روحي استانسي انتي وانا
اللي بقعد في القلق ..
سكرت منها وهي تحس بضيق من هالمشوار .. بدت تحس انها تكرهه كل
شي فيه تغير عن قبل وصورة صلاح العاشق اللي كانت تشوفها تحولت
لصورة ذئب يتمتع فيها بكل وقت فراغه وهي تتبعه بكل خطواته بدون ما
يكون لها اي حق في الاعتراض وفوق هذا يبتزها ماديا .. وكل ما حاولت
تعترض هددها بالطلاق ..
وصلت للبيت .. وهي تحس بهم كبير كاتم على قلبها .. شي اكبر من حدود
احتمالها .. نزلت دموعها اول مادخلت مع الباب الرئيسي .. كان بيتهم جدا
متواضع من دور واحد ما كان صغير مرة لكن حجمه متوسط .. اتصلت
عليه تبلغه انها عند الباب .. ثواني فقط وفتح لها الباب بابتسامته .. استقبلها
بالاحضان وكلام الحب .. ولأول مرة كرهت كل كلمة يقولها وكل شي كان
يتكلم فيه تحس انه يزيد عذابها ..
دخلها لغرفته وفصخ عباتها ناظرها بتذمر : وش هاللي لابسته انتي ؟ الحين
اقول زوجتي حلوة .. وجسمها حلو بالآخر تلبسين لي هالألوان الكئيبة اللي
تضيق الصدر ..
تأففت من كلامه : وانت وش عليك من لبسي .. انت عليك من اللي تبيه ..
انا مالي خلق لشي اخلص علي ابي ارجع البيت ..
باسها على خدها وهو يضحك : نو .. نو اليوم حبيبتي بتنام عندي في البيت
" وهمس لها " ثواني واجيك ..
سكر الباب وراه و جلست هي على السرير تبلع غصتها وكل شي فيها كاره
لهالانسان .. غمضت عيونها وقعدت تنتظره واول ما سمعت
صوت الباب ينفتح رفعت عينها تناظره جمدت
مكانها وتوقف نبضها من اللي تشوفه انسان غير زوجها اللي اوهمت نفسها
بحبه قاعد يقترب منها بنظرات مقززة .. صرخت بأعلى صوتها قبل يقرب
منها : صلاااااح الحق علي .. صلااااااح ..
وغابت صرخاتها بعد ما انقض عليها بشراهة .. وهو يشوفها فريسة سهلة
هيئت له كل السبل انه يقضي معاها ليلة ممتعة مدفوعة الثمن ..

/
\
/
\
/
\
/
\

فركت يدينها بتوتر وهي تستمع لكلامه كل شي يقوله لها يوترها .. رغم انها
تحاول تكون طبيعية قدامهم لكن في اشياء غصب عنه تطلعها من هدوئها و
تخليها بقمة توترها .. تجاهلت نظرات امها لها ومسكت يدينه برجاء : عادل
تكفى ابي اقعد معاكم .. مابي اتزوج .. ولا ابي اروح اي مكان .. والله والله
اني ابي يزيد من زمان بس احس اني ما اقدر اتزوجه .. عادل وربي كرهت
كل الرجال من ابوي .. هو كرهني فيهم وكرهني بنفسي ..
ناظرها بتفهم : ماراح اجبرك عليه ابد .. بس انتي تعبانة ولازم تتعالجين وانا
قلت لك بالأول ماراح اضغط عليك .. والله يا دانا مابي اشوفك تروحين منا
واحنا مانقدر نسوي شي " لاحظ توترها وحركة يدينها اللي تضغط فيها على
يده بقوة " لا تعصبين علي ولا تتنرفزين .. محد قايل انك مجنونة كل انسان
يتعب ويروح للمستشفى .. وكل مرض بالدينا وله علاج حتى اللي تحسين فيه
انا بوديك لطبيب ممتاز .. ويزيد بنفسه اللي رشحه لي و تتعالجين عنده بسرية
ابد محد يدري انك تروحين له ولا احد يدري عن اي تفاصيل تخصك ..
جلست لثواني تفكر .. ناظرت امها برجاء وتكلمت : يممممه .. وانتو كل يوم
على هالموال ..
ناظرتها وتكلمت بحزم : ايه وما يريحن الا لا شفتتس بنتي اللي اعرفه وكبرته
يا يمه لا تضيقين خلقي ولا تزعلينن عليتس .. هالمرة اسمعي كلام اخوتس وان
شاء الله ما يضرتس شي ..
كمل عادل على كلام امه : والله اتكلم معاك جد .. هالمرة ما راح افكك الا اذا
قلتي لي انك بتروحين معاي باقتناع تام .. لاني مابي اشوفك تتعذبين كل يوم
وما اقدر اساعدك ..
هزت راسها باعتراض : بس انا مانيب مجنونة .. " وببكاء هستيري " والله
العظيم مافيني شي .. عادل ليش ما تفهمني حرام عليك ..
حس قلبه يعوره عليها .. مايتحمل ابد يشوف دموعها مهما صار .. حاول انه
يتناسى حبه لها وخوفه على خواته وقدم مصلحتها قبل اي شي ثاني : الحين
ماقدر اسوي لك شي .. انا مكلم الدكتور وماخذ لك معاه موعد بكرة .. وجاي
اقول لك ابيك تستعدين عشان تروحين معاي ..
وكآخر محاولة لاثبات الذات جلست بكل هدوء .. استجمعت قوتها وتنفست
بعمق تحاول انها تخفي توترها كله .. سكتت وقت طويل وهي تناظرهم وبكل
هالوقت كانت تحاول تسكن رجفة جسدها اللي سرت فيه من سمعت كلامهم اللي
اتعبها .. تكلمت بعد تفكير : انا موافقة اتزوج يزيد ولو تبون من باكر بس ما
اروح للدكتور ..
عادل باعتراض : دانااا وش هالكلام .. انتي قلتي ماتبينه ..
اشرت له امه يسكت وراحت قعدت جنبها : يمه هذا زواج ولازم تفكرين زين
باقتناع .. واذا ماتبين محد جابرتس عليه ..
هزت راسها بالنفي : لا ابيه .. انا قلت لكم من زمان اني ابيه ..
مسح بيده على وجهه وناظرها : قبل تقولين كرهتي كل الرجال والحين تبينه
تراه زواج مو لعب بزران .. و العلاج اللي انتي خايفة منه مافيه شي يخوف
كله فضفضة عن اللي بقلبك ..
قاطعته وهي مركزة نظرها عليه .. : عادل انا مافيني شي .. قلت لك موافقة
وابيه .. واذا ماتبي تقول له انا مستعدة ادق عليه الحين واعلمه بموافقتي ..
ابتعد عنها وهو يفكر بكلامها الى الحين وقرارتها متذبذبة ماعرفو ياخذون لها
راي كل ماقالو لها شي اعترضت عليه .. والحين توافق على الزواج للهروب
من تبعات صدمتها العصبية اللي تعرضت لها .. : اوكي هالمرة بس .. ما راح
اتدخل ابد ولا تجين تشتكين لي بعدين من اي شي يصير لك لاني ابي مصلحتك
وانتي تبين تاخذين كل شي بالعناد .. وتحملي اللي يجيك
ناظرته امه تبيه يسكت وضمتها لصدرها : خلاص يمه انتي كبيرة و تعرفين
وش اللي يضرتس .. وان شاء الله محد بيكون لتس احسن من ولد خالتس ..
تجاهلت نظرات عادل المسلطة عليها .. وحتى نظرات خواتها اللي مو عاجبهم
وضعها ابد .. ابتسمت لامها تخفي كل توتر وارتباك تعيشه : زين يمه بروح
انوم الحين ..
ومشت على طول رايحة للغرفة بدون ما تناظر وراها او حتى تسمح لاحد انه
يعلق او يتكلم ويقول شي غير اللي هي تبيه ..
دخلت بفراشها وتغطت وكل خلية بجسدها ترتجف .. حست بانفاسها متسارعة
والضيق اللي بصدرها اكبر من قبل مجرد احساسها ان يزيد راح يكون قريب
منها اثار الرعب بقلبها حطت يدها على صدرها تقاوم ضيقتها واول ماحست
ان نفسها توقف .. قعدت وهي تتنفس من فمها و كأنها تلهث من التعب " اعوذ
بالله من الشيطان الرجيم " وقفت وراحت عند الشباك وفتحته وصارت تسحب
لها نفس عميق تبي تدخل هوا لرئتها اللي تحسها تسكرت من قل الاكسجين ..
واول مارجع تنفسها طبيعي جلست على الارض وضمت نفسها وهي ترتجف
الم .. ودموعها تنزل بغزارة على خدودها ..

/
\
/
\
/
\
/
\

خلف القضبان وبقاعة كبيرة تضم عدد كبير من اهل القتيل .. و اهل عبدالله
بالاضافة الى طلال والوليد ومشاري جلسو اثنينهم يناظرون بكل اللي حولهم
منتظرين لحظة النطق بالحكم واللي راح تكون تحديد مصير لراكان بهاللحظة
يا اما انه يستمر بحياته او يحكم عليه بالقصاص بتهمة هو بريء منها براءة
الذئب من دم يوسف عليه السلام ..
تلفت حوله وشاف نظرات الكل لهم ابو منصور اللي عرفه من صوره اللي
كان دايم يشوفها مع منصور .. تمنى لو كان بيده ويقدر يقول له انه ما كان
يقصد ابد .. لاحظ الحزن بعيونه وعيون الاثنين اللي جنبه .. ولام نفسه كثير
على تسرعه .. عبدالله اللي كان حاس فيه من نظراته وحاس بالصراعات اللي
بداخله حتى لو ما حاول يظهرها .. قرب منه وتكلم : قدر الله وما شاء فعل لا
تقعد تلوم نفسك ..
التفت له وهو يستمع لكلماته اللي يقولها له .. وكأنه بهاللحظة محتاج من يثبت
له ان كل شي صار ما كان ابد متعمده .. حاول يقاوم دموعه اللي بعيونه وهو
يتكلم معاه : حتى لو عفو عني انا مقدر اسامح نفسي ..
مسكه مع كتفه وهزه : راكان اذكر ربك .. تبي تعترض على حكم ربك ترى
كلنا رايحين نستانس .. ولاحد بقلبه حقد على الثاني وانت تعرف انا عشنا كل
هالسنين مثل الاخوان واكثر ..
التفتو اثنينهم للخلف وهم يسمعون اوامر الشرطي لهم بالتزام الصمت .. ثواني
وتكلم بعدها يطمنهم : ان شاء الله براءة .. ما دام كل التحقيقات مافيها اي دليل
ضدكم .. ماراح يلقى محاميهم اي شي ضدكم صدقوني ..
سكتو اثنينهم وقلوبهم تلهج بالدعاء للخالق يعدي فترة المحاكمة على خير كانت
الدقائق متعبة الى ابعد الحدود كل لحظات الانتظار تعالت معاها سرعة نبضات
قلوبهم ونظرات الترقب والخوف بانت على ملامح الجميع .. كان يحس باريتاح
من يسمع دفاع المحامي عنه وتفنيده لكل الحقائق لكن يزداد خوفه بمجرد سماع
محامي المدعي وهو يحلل تفاصيل الحادثة تفاصيل شاهدوها كثير في الافلام
والمسلسلات ولأول مرة يكونون هم اساس هالقضية .. ناظر الوليد اللي اشر له
على فوق .. وفهم منه اللي كان بيقوله له .. " لا اله الا الله .. عليه توكلت وهو
رب العرش العظيم .. "
تنقل بصره بينهم كلهم اوقات على طلال اللي رغم ثباته لكن كان يسترق له
النظرات من وقت للثاني .. والوليد اللي ماشال عينه عنهم هو وعبدالله .. ومشاري
اللي كان جالس بمكانه ويحرك رجلينه بتوتر .. والمحامي اللي بين كل شهادة
والثانية كان يلتفت لهم مبتسم ..
بعد 15 دقيقة سيتم النطق بالحكم .. يالله وش كثر هالدقايق طويلة عليهم كل
تفكيره كان انه يحسبها ثانية بثانية .. وكل ثانية يتسارع نبضه اكثر من قبل ومن
شدة خوفه حس ان قلبه بيخترق ضلوعه ويغادر صدره .. حط يده على قلبه
وهو يحس انه راح يغمى عليه من صعوبة موقفه .. كل الصور بحياته مرت
قدامه بهاللحظة .. طفولته وفاة عمه ومرض ابوه .. دراسته .. اهله وخواته
وبيت عمه .. وهيا خطيبته كلهم مرو قدام عيونه وكأنه يودعهم ويلقي عليهم
السلام الأخير قبل اسدال الستار على آخر فصول حياته .. حس بوقتها وده
يصارخ ويطالبهم بالحكم النهائي ويرتاح .. هم تعودو على هالاجراءات لكن
قبله اصغر من انه يتحمل هالحمل كله ..
وقف قلبه وهو يشوفهم يمدون الورقة للي راح ينطق بالحكم .. غمض عيونه
ولسانه يلهث بالدعاء .. وتجاهل كل صوت كان يسمعه حوله وركز على اللي
يقرأ الخطاب حرف حرف .. حس بيد عبدالله تمسكه وضغط عليها بقوة وهو
يحاول يضبط انفاسه ..
سمع اسمه يتردد وغمض عيونه اقوى وكأنه يهرب من سماع اي شي ممكن
يصير ضده ..
راكان عبدالرحمن الـ ......
تمت ادانته بالقتل الخطأ و يكلف بدية قيمتها 100 الف ريال حسب ما حدده
الشرع مالم يتنازل اهل القتيل مع السجن لـ 6 اشهر قابلة للتقليص عند اثبات
حسن السلوك ..


‏/
\
/
\

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•




الجزء الثاني عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎
i 2 i

/
\
/
\

قال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )
(الآية 92 من سورة النساء)


تعالت الأصوات حوله وماعرف وش هو بالضبط احساسه .. فتح عينه والتفت لعبدالله
اللي حضنه بقوة .. : وشو .. وش قال مافهمت عليه .. ؟
عبدالله بشفايف ترتجف وصوت ضحكته طغى على حروفه : براءة .. براءة يا راكان
سكتو في لحظة النطق بالحكم على عبدالله .. واللي كان معروف الحكم عليه مسبقا ..
دمعت عيونه وهو يناظر بكل شي حوله وبدت له كل الوجوه بلا ملامح و ماعاد صار
يقدر يشوف احد من دموعه اللي صارت تنزل بلا توقف .. احساس سعادة كبير يحسه
بهاللحظة .. وتردد في كل اركان المحكمة " عبدالله تركي الـ ..... , غرامة مالية قدرها 6 آلاف
ريال لحيازة سلاح بدون ترخيص "
التفت لعبدالله وهو للحين مو مستوعب شي .. انتبه لنظراته اللي موجهها للوليد اللي
كان يبادله نظرات كلها فرح بهالبراءة اللي كلهم كانو متأكدين منها .. : عبدالله تكفى
فهمني .. الحين وش اللي يتنازلون عنه ..
وقبل يتكلم عبدالله اقترب منه المحامي يبارك له سمع كلامه وادرك اخيرا بأن الحكم
مفرح رغم جهله للتفاصيل .. ارهف سمعه لكلمات طال انتظارها وحروفه تغسل كل
هم سكن قلبه بالفترة الأخيرة : مبروووك البراءة يا راكان انا كنت واثق ان الله ماراح
يخيب رجانا لانك بريء وتستاهلها .. ان شاء الله امر الدية سهل ولا تفكر بشي محد
بيرضى تقعد يوم في السجن ..
تجمعو حول ذاك السياج الحديدي الوليد وطلال ومشاري وابو عبدالله ابتسم لكل كلمة
فرح وجهت له .. لكنه كان متعب ومرهق جدا ومحتاج هدوء اكثر يبي يفهم كل شي
راح يصير عليه بعد هالحكم .. كل كلمات التهنئة اللي ترددت كانت مثل اجمل حلم
يتمناه .. وبدا اخيرا يستوعب احساس الفرح العظيم .. رغم غصة الألم بفقد صديقه
الا ان هاللحظة بالذات ما تقبل اكثر من شعور الفرح توجهو للداخل ولحقهم المحامي
اول ما شافه راكان مسك يده : تعالي فهمني كل شي وعلمني بالضبط وش علي لأني
ما افهم بهالامور كلها .. ولا عمري تخيلت اني بنحط بهالمكان ..
راح عبدالله يوقع اوراق خروجه وجلس هو والمحامي اللي تكلم بكل هدوء : الحمد
لله تم اثبات ان القتل خطا لان كل الأدلة تشير الا ان الرصاصة كانت عالقة بداخل
المسدس ومع تحريكه انطلقت .. وبما انه قتل خطا يصير عليك الحق الخاص فقط
اللي هو الدية تسلمها لأهل القتيل الا اذا تنازلو عنها وقتها ما عليك الا الكفارة بإذن
الله ..
قاطعه باستفسار : والسجن .. ؟
المحامي بابتسامة : اذا تم دفع الدية او التنازل عنها ماعليك سجن وتطلع على طول
وهالمدة حددت لدفع الدية ..
راكان بلهفة : يعني لو تسددت الدية هالحين اطلع .. ؟
هز راسه بإيه : طبعا .. لان القتل الخطا مافيه حق عام .. بس حق خاص وهذي
كلها امور مسلم فيها و لا تقبل النقاش ..
وقف من الفرحة وهو يناظره مو مصدق اللي سمعه وردد بصوت عالي : الحمد
لله ياااارب .. الحمدلله يااااارب .. " رجع يناظر المحامي " ادري انه ما عندي ولا
ريال ادفع الدية فيها .. بس متأكد ان اهل الخير مابيخلوني .. وبإذن واحد احد لادفعها
كلها من تتيسر اموري ..
كان يتحرك بكل مكان يحس نفسه وده يطير وده يروح لاهله واحبابه ويقول لهم
كل شي صار معاه وانه امله بربي ما خاب غطى وجهه بيدينه وهو يقاوم دموعه
اللي على وشك النزول وكل تفكيره يروح لامه وابوه وده بس يزف لهم هالبشرى
ويشوف علامات الفرح على وجيههم اللي كساها الحزن بسببه ..
بالخارج توجه الوليد ومشاري خلف ابو منصور .. ورغم محاولاتهم الكلام معاه
الا انه أجّل النقاش لبعدين وقفو اثنينهم يناظرونه وهو طالع من المحكمة والتفت
مشاري على الوليد : تتوقع انه حاقد علينا ..؟
الوليد وهو يتأمل وجيههم الحزينة : لا اكيد .. اعرفه رجال طيب وما يعرف الكره
والحقد ابد .. بس يا مشاري هذا ولده ومن يلومه انا متأكد اذا رحنا وتكلمنا معاه
وفهمناه كل شي بيسمعنا الكلمة الطيبة " لف عليه وكمل كلامه " هذا كله مايهم
الحين .. الأهم ربي اظهر الحق والحمدلله على كل حال .. احنا بنتدبر امر الدية
بروح له من بكرة وبتفاهم على كل شي معاهم وان شاء الله كل امورنا تتيسر ..
ناظرو اثنينهم في طلال اللي مر من جنبهم وهو ماسك جواله .. ولف مشاري
على الوليد يكلمه : شكله طيب .. ومن الأول وقف مع راكان وما خلاه ..
ابتسم الوليد وهو يناظر ساعته : اكيد عايلتهم معروفة بفعل الخير .. يقولون من
شابه اباه فما ظلم .. واسم ابوه دايم مرتبط بفعل الخير خلني اروح اشوف عمي
وعبدالله وش مسوين .. اكيد الحين بيدفعون الغرامة يمكن يكونون محتاجين لي
وعقبها بروح البيت ..
مشى الوليد للقسم لمتابعة اجراءات خروج عبدالله .. بعدها راح يروح لزوجته
ويخبرها بكل شي صار مثل ما وعد راكان قبل ..

/
\
/
\

/
\
/
\
بنفس الوقت و بمكان ثاني .. ما بين زوايا جناحها الفاخر كانت تعيش اقصى
حالات التوتر .. في انتظار اي خبر ممكن يعيد الفرح لقلوبهم .. سمعت صوت
طق خفيف على الباب و على طول توجهت له و من فتحت لها و شافت تعابير
وجهها القلقة زاد خوفها اكثر من قبل حاولت تبتسم الا ان كل محاولاتها باءت
بالفشل .. ارتمت بحضنها بالوقت اللي كانت تحس فيه بالخوف و محتاجة من
يسكن رجفة ضلوعها .. جاها صوتها الهادي بكلمات بسيطة : ان شاء الله خير
يا نورة لا تصيحين و لا يضيق خلقك .. تعالي اجلسي معاي بالصالة لا تقعدين
لحالك بتذبحك الوساوس وربي ..
مشت معاها باستسلام تام وبدون ما تتكلم او حتى ترد على كلام خالتها ..
جلست ام طلال و جلست نورة جنبها .. لفت عليها و تكلمت : ابطى علي طلال
يا خالتي .. من اول احتري اتصاله و ما عاد فيني صبر ..
كانت تتكلم و هي تشتت نظرها ماتبي تركز بشي عشان لا تنزل دموعها ربتت
ام طلال على كتفها : ان شاء الله ما يتأخرون .. اذكري ربك انتي ..
همست و هي تغمض عيونها : لا اله الا الله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ..
اكتفت بعدها بالصمت لدقايق .. سحبت الريموت من على الطاولة و بدت تقلب في
القنوات بلا تركيز .. كان واضح عليها التوتر ارتفاع صدرها و هبوطه دليل على
تسارع انفاسها .. ورموشها اللي ترف بشكل سريع و حركة يدينها المتوترة ..
ساعة الا ربع كان وقت انتظارها سمعت بعدها صوت نغمته المميزة .. انتبهت من
سرحانها على صوت رنة جوالها و مسكت يد خالتها بيدينها الثنتين .. : تكفين ردي
عليه والله مانيب قادرة ارد ..
تفهمت شعورها و هزت راسها برضى .. ما كانت اقل منها توتر .. الا انها غلفت
هالمشاعر بهدوء ظاهري و ردت عليه : هلا طلال ..
استغرب في البداية الصوت .. بعدها استوعب انه صوت امه .. : يمه وين نورة .. ؟
حست بارتياح مبدئي من نبرة صوته .. فيها اندفاع ما يكون الا بلحظة فرح .. : هذا
هي جنبي ..
تكلم بحماس : افتحي السبيكر يمه ابيها تسمعني ..
ناظرت بنورة اللي كانت تفرك يدينها بتوتر و بنظرة عيونها ترقب للي راح ينقال ..
حطت على السبيكر و تكلمت : تكلم هذا هي تسمعك ..
حاولت تركز سمعها على كلامه لأن صوت الناس حوله جدا عالي .. و سمعته يكلمها
بفرح :
راكان طلع براءة يا نورة ..
" صوت شهقتها اسكته لثواني قبل يكمل " و بحول الله اليوم أو بكرة تشوفينه ..
نزلت دموعها فرح و خذت الجوال من يد خالتها : ابد ما عليه شي .. و الدية ؟ و هو
شلونه ؟ و ينه الحين ؟
ضحك على اسئلتها المتتالية حس بارتباكها من هالاسئلة اللي رددتها بلا وعي ..
و هو يسمع صوت انفاسها .. : كل شي تمام و كل الأخبار
تسرك بإذن الله .. اصبري علي ربع ساعة بروح لهم و اخليك تكلمينه ..
قاطعته بلهفة : ايه تكفى ابي اكلمه و اسمع صوته ..
ومن وعدها يخليها تكلمه سكر .. انتبهت لام طلال اللي اتسعت ابتسامتها : الف مبروك
يانورة ..
قامت و حبت راسها و تكلمت بسعادة : الله يبارك بعمرتس .. ياربي لك الحمد اخوي
رجع لنا .. يااااليتني بالديرة الحين ودي اشوف الفرحة بعيون ابوي و أمي " تقوست
شفايفها و هي تمسح دموعها " خالتي بروح معه لا راح الديرة ..
كانت حاسة فيها من فرحتها مو عارفة تعبر او بالأصح ماتدري وش تقول .. كلامها
ملخبط لكن شعور السعادة كان واضح على ملامحها .. استئذنتها راجعة لجناحها ومن
وصلت للغرفة سكرت الباب .. و اتصلت على سارة .. اللي ما كانت اقل منها توتر
و بانتظار اي اخبار ممكن تفرحها .. اتصلت مرتين و كان الخط مشغول و المرة الثالثة
ظهر لها اشارة " انتظار " ثواني و سمعت صوت سارة ترد بلهفة : بشرررري تكفين
فرحي قلبي ..
بفرحة كبيرة تكلمت : الحمدلله ربي فرج كربته .. " صوت صرخة عالية صم اذانها
خلاها تبعد الجوال عنها واول ما حست انها تتكلم .. قربت الجوال من اذنها و تكلمت "
وجع .. وجع وش ذا بغيتي تفجرين اذوني ..
بنفس مستوى الصراخ تكلمت : فرحانة يالنوري و ربي " و بهمس " تجمعن علي البنات
ذابحتهن اللقافة .. مير عنادن فيهن مانيب معلمتهن ..
ضحكت بأعلى صوتها و كأن كل شي حولها مهما كانت تفاهته مكمل لسعادتها .. : الا
صدز وراه جوالتس كل ما ادق عليتس يجيني مشغول ..
سارة بضيقة خلق : واحدن مبتلشني و مكرهني بعيشتي من اصبح لين امسي و هو يدق
علي .. اشغلني الله يشغله في نفسه .. تكفين لا تضيقين خلقي بطاريه .. خليني مستانسة
براكان الله يقر عين اهلنا بشوفته ..
نورة بعد تفكير : آمين يارب .. السوري انتبهي لا يلعب عليتس .. ترى الزم ما عليتس
نفستس و اهلتس و ماجيتي للرياض الا للشغل .. ولو تغيرين رقمتس بعد ابرتس ..
قاطعتها باستفهام : وشوله اغيره ..
جلست على سريرها و تكلمت : هماه يدق كل شوي و مزعجتس .. غيريه و لا يعرفه ..
سارة بضيق : يقول اللي خلاني اجيب رقمتس اول مرة يخليني اجيبه لا غيرتيه ..
ناظرت جوالها و قاطعتها على طول : السوري بعدين اكلمتس طلال يدق علي " و ردت
عليه بلهفة " هلا والله ..
بكل هدوء تكلم : هلا بقلبي ..
سكتت لثواني و تسائلت : وين راكان ؟ ابي اكلمه ..
اختفت كل الأصوات من عنده و مابقى الا صوته .. : يبون يخلصون اوراقه الحين ..
و رجعت للسيارة انتظرهم يخلصون .. و منها اكلمك و اسمع صوتك ..
حطت يدها على قلبها و همست : الله لا يحرمني منك يارب ..
طلال بهمس : تحبيني ؟
غمضت عيونها و تكلمت : ايه و ربي ..
انتظر يسمعها منها لثواني .. و بعد ما طال انتظاره تصنع الغباء عليها : ايه وشو ؟
عضت شفتها و قالت بخجل : احبك ..
ابتسم بخبث : ما سمعتك ..
ضغطت على الجوال بيدها و هي تتكلم : والله احبك ..
غمض عيونه و هو يسمع كلامها و ساد الصمت لثواني .. و اختفى كل شي الا صوت
انفاسهم ..
فتح عينه .. على صوت طق على شباك السيارة و انتبه للمحامي يأشر له على الداخل
.. : نورة دقيقة و اكلمك ..
و سكر منها اول ما سمع كلمة " زين .. انتظرك " دخل بعدها عند راكان اللي شاف
اخوياه حوله راح له و سلم عليه و بارك له براءته : لا تشيل هم الدية يا راكان امرها
محلول .. عندك من الألف للـ 100 الف ..
قاطعة بخجل : بس ياخوك ..
اشر له طلال يسكت و تكلم : من فرج على مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عليه
كربة من كرب الآخرة .. و مادام الله ميسرها علي ما عندي اغلى
من اخو زوجتي ..
صافحه و تكلم بامتنان : بردهن لك كاملات ..
غمز له و ابتسم : اذا الله احيانا .. " مد له بعدها الجوال " كلم اختك ..
اخذ الجوال و طلال يكلمه : اول مكالمة صادرة ..
هز راسه بإيه و هو يطلع عند الباب ضغط زر الاتصال و طلع له أول اسم بالقائمة
" بلسم جروحي " ابتسم في خاطره و تمتم " ايه والله انها بلسم جروح فديت قلبها "
اتسعت ابتسامته و هو يحس بلهفتها : هلا طلال ..
تنهد و تكلم بحب : السلام عليكم ..
شهقت و حطت يدها على فمها : راكان .. يا حي الله هالحس عسى الله لا يخليني منك
يارب " و بدا يعلى صوت صياحها " راكان ياخوي ..
قاوم دمعته و هو يرد عليها : يااالبيه ..
مسحت دموعها و ابتسمت اخيرا .. : اقسم بالله مانيب مصدقة اني احاتسيك و اسمع
صوتك .. شلونك ياخوي .. ؟
راكان بفرحة : انا بخير وماعلي .. مبسوط الحمدلله اللي ربي يسر لي كل اموري ..
دقايق طويلة مرت على مكالمتهم كانت تضحك اوقات .. و تبكي بأوقات ثانية و ما
سكرت منه الا بعد ما حست بارتياح كبير من هالمكالمة اللي اعادت الفرحة لقلوبهم ..

/
\
/
\
/
\
/
\

عند العيال اتفقو يروحون كلهم لأهل منصور بما انه يبقى ساعة على اذان الظهر
الا طلال اللي كان عنده اجتماع على الساعة 1 ومايقدر يروح معاهم تفرقو بعدها
كل واحد في مهمة للتنسيق لهالمشوار المهم .. اشر الوليد للمحامي يجيه : بينوم اليوم
في بيت ولده الكبير .. و الحمدلله قدرت اقنعه نجي له بعد صلاة الظهر ..
طلال قبل ما يروح لسيارته توجه للوليد يكلمه : خذ منهم رقم حساب الوالد ولا اخوه
الكبير و ان شاء احول له المبلغ ..
ابتسم له : ابشر .. " صوت لمشاري و عبدالله " يالله يا عيال مشينا ..
ركبو كلهم في سيارة الوليد و مشو رايحين لبيت ناصر اخو منصور الكبير .. و من
وصلو على وصفهم لعمارة بأحد احياء الرياض .. لشقتهم بالدور الثالث .. و أول ما دخلو
استقبلهم ناصر بالترحيب و دخلو للمجلس متوسط الحجم .. كانت الشقة جدا متواضعة
و اثاثها مبين عليه قديم شوي جلسو بعد ما سلمو عليهم و تكلم الوليد على طول : ياعم
لا تحسبنا جايينك نبيك تتنازل عن الدية .. لا والله جيناك نبي نعزيك و لو انها متأخرة
بس و ربي ما ردني عن الصلاة عليه و عزاه الا سفري .. " أشر على عبدالله وكمل
" و عبدالله كان موقوف وان شاء الله ان مشاري ما قصر قام بالواجب عنا .. عسى الله يرحمه
ويغفر له ..
نزل راسه و تكلم بأسى : و الله اني ما كنت ابيه يروح .. قلت اقعد عندي هاليوم و روح
من باتسر بس هو ركب راسه الا يبي يلحق اخوياه .. سبحان الله ما كنه الا يسابق لمنيته ..
مسح دمعته بطرف شماغه والتزم الصمت سكتو الكل بعدها لدقايق و أشر الوليد لعبدالله
يبيه يتكلم .. و بالفعل تكلم بعد تردد .. ما كان يبي يسرد تفاصيل الحادثة لأنها موجعة الى
اقصى الحدود لكن برر له اللي صار .. تفاصيل بسيطة قد تزيل اي احقاد ممكن انها تنشأ
بقلوبهم .. و السبب في الأول و الأخير قضاء و قدر ..
استمع له و قلبه يعتصر ألم على ابنه اللي وافته المنية و هو مازال في زهرة شبابه .. عمره
بعمر هالشخص قاعد يتكلم قدامه ..
عبدالله في محاولة لاظهار الحقائق وغسيل القلوب من اي غل ممكن يستعمرها تكلم : والله
ان منصور الله يرحمه اخو دنيا و لا عمره غلط على احد .. ولاحد يزعل منه .. و راكان
ماهوب بعيد عنه كلن يحبه و يرضي الناس على حساب نفسه ..
ناصر بتأييد لكلامه : كلكم والله و النعم فيكم .. و لا عمر منصور الله يغفر له شكى من احد
منكم .. ما نقول الا قدر الله و ماشاء فعل ..
ابو ناصر بعد تفكير طويل تكلم : و الله لو تدفعون لي ملايين الدنيا ما تساوي عندي دخلة
ولدي علي .. روحو لخويكم و علموه تراني مسامحه لوجه الله .. و الدية تراه مسموح فيها
اللي راح ما عاد هو براجع و لو جمعتو كنوز الدنيا ماهيب جايبته لي ..
قام له الوليد و حب راسه : عسى الله يرحمه و يغفر له و يجمعنا فيه بجنات النعيم يارب ..
مشاري اللي من الأول كان ينتظر دوره في الكلام بلع غصته و سكت و هو يقاوم دموعه
اللي تجمعت بعيونه ..
ممكن كان خبر التنازل عن الدية يسعدهم الا ان حزنهم كان اكبر و هاليوم عاد فيهم لنفس
اليوم اللي ازهقت فيه روح و السبب كان الاهمال ..
قام الوليد يستأذنه و قامو معاه الشباب .. ودعوهم و الألسن تلهث بدعاء من صميم القلب
ان الله يتغمد فقيدهم بواسع رحمته .. و رغم انهم يبون التنازل يصير اليوم و مايحتملون
اي تأخير يذكر .. الا انهم تركو له الخيار مفتوح بأي وقت يروح يوقع على التنازل عن
الدية .. رجعو العيال لشقتهم و راح الوليد لبيته يبي يقول لشيخة سبب ضيقته و شروده
اللي تسائلت اكثر من مرة عن اسبابها وجاوبها بصمته في كل مرة ..

/
\
/
\

/
\
/
\

من اول ما دخل عليها تجاهلت وجوده وسوت نفسها كأنها مشغولة بمتابعة برنامج
تلفزيوني .. انقهرت من تعامله معاها وبروده من وصلو للرياض .. وهو اللي كان
معاها غير بأول اسبوعين من زواجهم .. سحب الريموت من يدها وسكر التلفزيون
وناظرها مبتسم : قلنا السلام عليكم ما تبين تردين السلام ..
تجاهلت ابتسامته وردت بصوت اقرب للهمس : وعليكم السلام ..
جلس جنبها ومسك يدها .. يدري انه مهمته قبل كانت صعبة .. ويمكن الحين بعد
اصعب لكن راح يتكلم ويقول كل شي بما ان الامور كلها انحلت : وش فيك علي
اشوفك زعلانة وما ودك تكلميني ..
خذت لها نفس عميق وتكلمت ببرود : توك تحس فيني .. ؟
ابتسم اكثر وهو يلف وجهها عليه يبيها تناظره : والله اني حاس فيك من اول يوم
بس اللي كان فيني اكبر من اني اقوله لك بوقتها .. وانا اعطيت كلمتي وماقدرت
اني اغيرها ابد .. شيخة ابيك تسمعيني للآخر ولا تزعلين ولا يضيق خلقك ابد
" سكت شوي مو عارف شلون يبدا معاها الموضوع .. رغم انه من الاول كان
يخطط لكل كلمة يبي يقولها وينسق لكل حرف .. الا انه الحين بوجودها ماعرف
يجمع كلمتين على بعضهم " اخوك راكان ..
ركزت نظرها فيه وقالت بخوف : وش فيه اخوي ... ؟
ابتسم يحاول يهديها .. وهو يشوف بعيونها نظرة الخوف .. : مافيه الا العافية
قاطعته على طول : وشو ؟ تكلم واللي يخليك ..
بلع ريقه يبي يرتب كلامه .. حس من خوفها انها لو عرفت السالفة الحين راح
تزعل عليه وهو ابد ما اختار هالقرار .. راكان اللي اجبره عليه : كان مسجون
بقضية .. " صوت شهقتها خلاه يسكت لثواني بعدها كمل " شيخة خليني اكمل
للآخر وبعدها قولي كل اللي تبين .. الحمدلله الحين ربي فرجها عليه وبإذن الله
الليلة او بكرة بيطلع ..
هزت راسها بعدم استيعاب ووقفت مكانها تناظره : علمني بكل اللي صار الحين
ولا تخبي علي شي تكفى ..
مسكها من يدينها وجلسها جنبه : اول شي انتي استهدي بالله ولا توتريني .. يا
قلبي انتي ..
نزلت راسها باستسلام وتركت له المجال يوضح لها تفاصيل الحادثة كلها : بعد
زواجنا بـ 3 ايام طلعو العيال للبر .. و بالليل قبل ينامون مسكو المسدس يبون
يملونه رصاص .. كانت فيه رصاصة بداخلة لها فترة ومن مسكه راكان راحت
لصدر خوينا و توفى بوقتها ..
حطت يدها على فمها و تكلمت : راكان ذابحه .. ؟
هز راسه بإيه وتكلم على طول قبل تعلق اول تقول شي : ورب البيت من عرفت
ما كنت ابي اخبي عليك بس هو طلبني ماتعرفين الا بيوم الحكم .. والحمدلله اليوم
طلع براءة .. والدية تنازل عنها ابو منصور الله يرحمه .. بإذن الله ما يجي الليل الا
وهو بشقته مع العيال ..
غطت وجهها بيدينها وقعدت تصيح .. ضاع كل الكلام منها بلحظة اجتاحتها كل
المشاعر من خوف و قلق وعتب وتفكير فيه هو .. وتفكير باهلها .. كل شي صار
يمر قدام عيونها .. رفعت راسها وناظرته : ليش ؟ علمني بس ليش كلن يعرف الا
انا .. مخليني اضحك واستانس واهلي يذوقون الضيم .. شلون هان عليك تشوفني
اضحك واخوي مقطوط بالسجن محد علمني ..
لأول مرة يشوف دموعها من تزوجو .. عوره قلبه عليها ومسكها من اكتافها يبي
يلمها لكنها دفته شوي وهي تتكلم : شلونه الحين ؟ و اهلي ابي اشوفهم ..
ناظر بعيونها وحاول انه يرسم ابتسامة قدر الامكان : بخير .. ومبسوط الحمدلله
واهلك ان شاء الله انهم بخير .. ياقلبي انتي لا تعتبين علي ولا يضيق خلقك مني ..
وربي اللي خلقني انه هو اللي طلبني ما اقول لك ابد .. ما كان يبي يكدر خاطرك
اخوك وتعرفينه ..
قامت على طول ودخلت الغرفة .. كانت تحس بداخلها انفعالات كثيرة .. ماقدرت
انها تظهرها قدامه .. استلقت على سريرها وتركت المجال لنفسها انها تغسل كل
هم سكنها بهالدموع اللي تذرفها وهي تعاتب نفسها وتلومها على كل لحظة سعادة
عاشتها يقابلها لحظة شقاء لاهلها .. كان ودها تصارخ على الوليد لكن صدمتها
من الموضوع كله اكبر من مجرد عتب ممكن تأجله ليوم ثاني الحين بس عرفت
ليش يوم كانت تطلبه رقم نورة يصرف الموضوع كل يوم و يقول راكان مايعرفه
وليش يوم تطلبه تشوف راكان او تكلمه يتحجج باعذار واهية ابد ما اقنعتها بالعكس
زرعت بداخلها مشاعر رفض لهالانسان اللي مايبي يوصلها لأي احد من اهلها ..
مر وقت طويل عليها وهي بدوامة حزنها .. حست بعدها بيده تلامس كتفها رفعت
راسها و ناظرته .. كان وجهها متغير وصاير كله احمر من كثر الصياح .. رمت
نفسها بحضنه وهي تستجمع انفاسها .. ضمها بقوة له وهو يسمع صوت شهقاتها
و صار يمسح على شعرها : يا شيخة اذكري الله .. المفروض تفرحين الحين مو
تقلبينها مناحة هو اللي كان يبي لك السعادة وما يبي يتكدر خاطرك بسببه و يقعد
يلوم نفسه عمره كله .. " و كمحاولة لارضائها " تبين تكلمين اختك .. ؟
بعدت عنه وناظرته وهي تمسح دموعها : ايه .. ابي اكلمها الحين ..
ابتسم لها وهو يمد لها منديل : دقيقة واجيب لك رقمها بروح اجيب جوالي واكلم
رجلها ..
جلست تفرك يدينها بتوتر .. واحاسيسها المتناقضة تعتريها .. مابين فرح وحزن
و ترقب وانتظار .. غمضت عيونها ورددت ادعية ممكن انها تهديها .. سمعته
بعدها وهو يقول لها : سجلي الرقم عندك ..
تلفتت حولها و شافت جوالها .. اخذته ومدته له : سجله انت شوف يديني شلون
اخذ الجوال منها وهو يشوف رجفة يدينها .. سجل لها الرقم وضغط زر الاتصال
و مده لها وهو مبتسم : يالله كلميها وانا بنتظرك في الصالة ..
طلع وسكر باب الغرفة تاركها تكلم اختها .. اما هي من سمعت
صوت نورة نزلت دموعها اكثر من قبل و انخنق صوتها وماعرفت شلون تتكلم
او حتى تقول شي ..
نورة اللي من شافت الرقم الغريب انتظرت تسمع اي رد لكن ماسمعت الا صوت
شهقات متكررة .. : هلا ..
من بين دموعها تكلمت : نورة ..
ركزت في الصوت اكثر وما عرفت من هو صوته .. لانها تكلمها بالجوال لأول
مرة وفوق هذا صوتها متغير من الصياح سكتت شوي تبي تعرف من اللي تتكلم
وقبل مايطول تفكيرها اكثر .. سمعتها تتكلم : نورة شلونه راكان وشلون اهلي ..
نورة من عرفت الصوت شهقت : شيخة .. يالله حي هالصوت والله ..
ضحكت بوسط دموعها : اشتقت لتس وربي .. ابي اشوفتس الحين النوري تكفين
علميني شلونه راكان .. وش اللي صار عليه .. ؟
عرفت انهم توهم يعلمونها الحين .. لانه باين من كلامها انها تجهل التفاصيل اللي
اتعبتهم طوال اسبوعين وشوي مضت .. : ما صار له الا كل خير .. الحمدلله ربي
يسر اموره وفرج كربته .. لا يضيق خلقتس وانا اختتس كل حزن راح وما هنا الا
الوناسة من اليوم اذا الله احيانا .. شلونتس انتي وشلون رجلتس ..
قاطعتها بزعل : تكفين لا تطرينه ترى للحين زعلانة عليه .. اجل اخوي بالسجن
وهو يمشيني بكل مكان و يبيني استانس ..
ضحكت بأعلى صوتها على كلام اختها : الله يهداتس يا شيخة احمدي ربتس على
اللي انتي فيه .. رجلتس رجالن طيب لا تزعلين منه .. هذا ذنبه اللي مايبي يكدر
خاطرتس ويضيق خلقتس ..
سكتت شيخة تستمع لكلام اختها الكبيرة .. وكل كلمة قالتها ازالت هموم سكنتها من
قال لها زوجها على الخبر اللي فتح بقلبها جروح ظنت انها ما تنتهي .. بعد دقايق
قليلة انتهى شحن شيخة .. واتصلت نورة عليها يكملون سوالفهم .. و نسو ثنتينهم
انفسهم بزحمة هالمشاعر .. و تناسو اي شي خارجي بهالوقت .. و كأنهم بجلستهم
المعتادة بغرفتهم الصغيرة .. و حولهم خواتهم اللي اصغر منهم .. تجمعهم هموم
مشتركة .. قلوب كانت دوم تشتكي وقلب واحد يسمع ويطيب جروحهم ..
سكرت منها بعد ما حست بارتياح كبير من كلام نورة لها هذي هي مثل ما تعودو
دايم تكون المسكن لجراحهم برقة كلامها اللي يدخل القلب .. ثواني بس و سمعت
صوت رنة جوالها .. ناظرت رقم نورة باستغراب و ردت : سمي ..
نورة بابتسامة : نسيت اعلمتس بشي مهم ..
شيخة باستفهام : وشو .. ؟
غمضت نورة عيونها تعد الأيام : بحول الله بعد 7 اشهر و شوي بتصيرين خالة ..
سكتت شوي تعد هالأيام واستوعبت ان نورة حامل : حاااامل ياااجعله الف مبروك
عليتس يالنوري .. " وبمزح " وحتى بهذي انا آخر من يعلم .. يالله ما يهم اهم شي اني بصير
خالة .. يا كبر حظي يالنوري اللي سمعت هالاخبار اللي توسع الخاطر ..
ابتسمت وهي تكلمها .. : اجل لا تلومين رجلتس يوم ما قال لتس على العلوم اللي
تكدر الخاطر ..
ابتسمت بخجل : يا جعلني افداه .. عسى عمره طويل ..
ضحكت على كلامها وعلى طول علقت عليها : والله وقمنا نتفدى فيه الله يهنيكم
وانا اختتس .. روحي اقعدي مع رجلتس مانيب معطلتتس ..
شيخة وهي تحط يدينها على خدودها : زين حاتسيني كل يوم ابي اعرف علومتس
كلها .. وابي بعد اشوفتس ..
نورة تجاريها بكلامها : زين .. زين يالله فمان الله ..
سكرت بعد ما تواعدو على مكالمات يومية بينهم .. تكمل تواصلهم اللي اعتادوه ..
وحطت هي جوالها بالغرفة .. طلعت بعدها بابتسامة كبيرة للصالة .. ومن شاف
ابتسامتها عرف انها ارتاحت مع اختها بالسوالف وهذا الأهم جلست جنبه و تكلمت
بخجل : السموحة منك حطيت كل حرتي فيك .. بس بعد انا من يلومني .. ؟
لف يده حول خصرها ولمها له : مسموحة ياقلبي .. اهم شي انتي مستانسة الحين
و تطمنتي على اهلك .. ؟
هزت راسها بإيه .. : الحمدلله ..
رفع دقنها و همس لها : يعني الحين ابد مو زعلانة علي ..
نزلت راسها بخجل و تكلمت : لا خلاص ..
اقترب منها اكثر وباسها على خدها و قرب من اذنها وهمس : وعد مني ما تشوفين
شي يكدر خاطرك او يزعلك مني .. ضمها اكثر له وباسها بين عيونها غمضت
عيونها تقاوم خجلها .. وهي تدعي ربي ما يغيره بيوم عليها .. بعد ما توقعت انه
تغير الأيام اللي فاتت .. برغم انه كان يحاول يسعدها بأي طريقة وياخذها لكل
مكان ممكن يحس انها بتستانس فيه الا انها كانت تعاني من شروده اغلب الوقت ..
واليوم عرفت اسبابه و عذرته .. او بالأصح شكرته على هالتضحية اللي قدمها
لها ..

/
\
/
\

/
\
/
\

بعد ما سلمت من صلاة المغرب راحت لجوالها اللي توه من شوي كان يدق ..
شافت المكالمة اللي عارفة قبل من هي له .. بعد ما خصصت سما نغمة لطلال
بجوالها .. رجعت اتصلت عليه وهي للحين بجلالها : السلام عليكم ..
سكر الباب اللي عنده و تكلم : وعليكم السلام .. كنتي تصلين ..؟
جلست على الصوفا اللي بطرف الغرفة وهي تكلمه : ايه توني اخلص صلاتي
ما عرفت متى بيطلعونه ؟
كان اوقات يحس بغيرة .. لانها اول ما ترد او تتصل عليه .. كل اسئلتها متعلقة
براكان وهو ابد ما تسأل عنه .. رغم انه ما يلومها ابد بهالظروف لكن احساس
التملك بداخله يخليه ينتظر اي اهتمام منها خصوصا انه تعود انه يكون هو محور
اهتمامها بكل وقت .. تكلم وهو يطرد هالافكار من راسه .. : الحين ان شاء الله
بيخلصون اجراءات خروجه وبكرة يوقعون اهل القتيل التنازل عن الدية ..
رجعت تسأله تبي تتأكد من كلامه : الحين راكان بيطلع .. ؟
طلال بابتسامة : ايه الحين .. تجهزي بوديك لبيت اختك تسلمين عليه هناك وبعد
صلاة العشا ان شاء الله بنروح نتعشى انا وياك ..
حست بحماس كبير انها اليوم بتشوفهم الاثنين .. شيخة وراكان حطت يدها على
قلبها اللي صار يدق بسرعة وهي تحمد ربها على الافراح اللي توالت عليهم اليوم
من الصباح وهي تحس بسعادة مو طبيعية من بعد اعلان خبر براءة اخوها : زين
الحين ثواني واكون جاهزة ..
قاطعها بهدوء : شوي .. شوي لا تنسين اللي في بطنك ..
حاولت تخفي لهفتها ما تبيه يطول بمكالمته وتكثر نصايحه لها : ابشر ..
ومن سكرت على طول مشت بخطوات سريعة لغرفة ملابسها تختار منها اللي
بتلبسه الحين ما كان يهم تكون بقمة اناقتها او لا .. الاهم عندها انها تلبس الوان
تعكس الفرح اللي بداخلها ..
خذت لها تنورة طويلة من الشامواه بلون رمادي فاتح .. و قميص بنفس اللون ..
ومن الداخل .. اختارت لها توب بنفسجي .. راحت غسلت ورجعت وقفت عند
التسريحة .. اضافت لمسات خفيفة من الميك اب و فلت شعرها وتركته ينتثر
على اكتافها .. ولمت خصلات منه ومسكته باكسسوار شعر ..
ناظرت حولها ماتدري بالضبط وش تسوي من فرحتها تناظر بكل شي حولها
بارتباك .. ردت بعدها على اتصال طلال اللي يقول لها تنزل له لبست صندلها
( تكرمون ) ولبست عباتها وخذت شنطتها و نزلت من شافتها سما جاتها ركض
على طول تسألها : نورة وين رايحة .. ؟
وقبل تجاوبها نورة سمعت صوت خالتها تهاوشها : سما وانتي وش دخلك وين
بتروح ..
ابتسمت نورة لهم وتكلمت وهي تنزل الدرج : بروح لبيت اختي راكان بيجي
عندها وابي اسلم عليهم ..
مشت معاها سما .. وهي ماسكة شنطتها .. في الوقت اللي كانت فيه نورة تلف
طرحتها تغطت بعدها و مدت يدها خذت منها الشنطة : يالله اشوفتس على خير
و لا تنامين بدري اذا جيت بعلمتس شي يفرحتس ..
مسكت فيها من يدينها تترجاها : لا تكفييييين علميني الحين .. ابي اعرف ..
ضحكت وهي تطلع مع الباب الخشبي الكبير : امزح معتس بس روحي اقعدي
مع اهلتس وكانتس تبين تطلعين انتي ورسيل اطلعو ترى محنا جايين الا بعد
العشا ..
نطت فرح على طول من كلامها .. وضحكت نورة وهي تسمع صوت سما
وهي تصوت على رسيل .. وطلعت لطلال اللي كان ينتظرها في السيارة ..
من ركبت وسلمت .. بدت تسولف معاه وكل تفكيرها عندهم ابد ما كانت معاه
الا بجسدها .. لاحظ شرودها اكثر من مرة و قرر الصمت بالآخر .. مايبي
يفكر الحين بشي .. بعد ما تشوفهم وتتطمن عليهم بيقعد هو معاها .. اشتاق
لها كثير ومن رجعت للبيت ماقدر يحس انها هي اللي عشقها التفتت له وهي
تسمعه يكلم الوليد .. دقايق و وقف عند العمارة اللي ساكنة فيها شيخة .. هذي
ثاني مرة تجي لهالشقة بعد ما جات المرة الأولى تحط لها اغراضها بالبيت ..
نزلت على طول و سحبت شنطتها رايحة لبيت اختها .. ضحك بخاطره عليها
رغم انها ماعبرته بس فرحتها بأهلها تشفع لها ..
وصلت لشقة اختها و استقبلتها ريحة البخور من عند الباب .. حست بحماس
كبير وطقت عليها الباب .. ثواني وسمعت صوتها من الداخل : مين .. ؟
طقت على الباب وهي تضم شنطتها : افتحي ياعروس ..
من سمعت صوت نورة طارت من وناستها فتحت الباب .. و انتظرتها تدخل
ومن دخلت ضمتها لصدرها بقوة ونزلت دموعها : النوري ياااقلبي انتي ..
سكتو ثنتينهم وهم ضامين بعض و كأنهم يعوضون ايام الاشتياق
بهالحضن الدافي ..
مدت يدها تمسح دموعها وابتسمت لها : يا حبي لتس ياشيخة .. شلونتس ..؟
مسكتها من يدها تدخلها للصالة و رجعت تضمها مستانسة فيها : والله مانيب
مصدقة عيوني اني اشوفتس .. و ربي احس اني بصيح ..
جلسو ثنتينهم يناظرون بعض .. وكل وحدة فيهم تحس انها ودها تضم اختها
مسحت نورة دموعها بيدينها : سال كحلي ؟
هزت راسها بالنفي وهي تضحك : لا ..
نورة : انتي ليش ما تكحلتي .. يابنت انتي عروس تزيني لرجلتس لا يدور
غيرتس ..
طقتها على يدها : فالتس ماقبلته .. توني اقوم اصلا قبل المغرب وهو راح
يجيب راكان ..
مسكتها من يدها .. : هااا قومي لا تقعدين تسذا ..
قامت معاها وراحو لغرفتها .. بدت نورة تزينها وهم يسولفون .. كانت تتفنن
عليها بالسوالف اللي تعلمتها .. سمعت صوت جرس الباب .. وفزت شيخة
من مكانها : جو .. اكيد هذول هم ..
استوقفتها نورة قبل تروح : تعالي .. وين اروح انا .. هذا رجلتس جاي ..
لفت عليها شيخة .. : لا بيروح بس اكيد يبيني افتح الباب .. انتظري شوي
وبجي لتس ..
مشت بخطوات سريعة وفتحت الباب لهم .. ومن شافت وجه اخوها راكان
وهو داخل عليهم .. نست كل شي حولها الا هو ضمته لصدرها وهي ترحب
فيه : يا هلا والله بالغالي .. يا هلا فيك يا راكان الحمدلله اللي الله ردك لنا ..
ناظرهم الوليد وأشر لها انه طالع .. ماردت عليه لانها كانت مشغولة بشوفة
اخوها .. وطلع هو وسكر الباب وراه ..
راكان بعد عنها وسلم عليها : خلاص لا تقعدون تصيحون وربي ضاق خلقي
من الصياح .. خلوني افرح شوي تكفين ..
مسحت دموعها وهي تناظر فيه فرحانة : والله اني فرحانة فيك بس هالدموع
من يوقفها ..
نورة اللي كانت في الغرفة قعدت تروح وتجي بتوتر تبي بس تشوفه و تتطمن
عليه .. من سمعت صوت شيخة اللي تصوت لها راحت لهم .. وصلت للصالة
وقام لها .. فرد يدينه لها وضمته على طول .. هالمرة اللقاء طول لان العلاقة
بين هالاثنين اعمق .. كانت بالنسبة له نورة مثل امه الثانية .. اللي يشوفها بأي
وقت يحتاج لها .. واللي شالت عنه كثير من هموم عاناها قبل ..
ماعلقت شيخة او تكلمت و تركتهم على راحتهم .. تعرف وش كثر هم يحبون
بعض واكيد عانت نورة الأيام اللي راحت من عذاب الافكار عن مصيره اخوها
المجهول ..
بعدت عنه نورة وقعدت تناظر بوجهه ولمحت شيخة تجمع الدموع بعيونه ولو
حاول انه يخفيها بابتسامته : يا الله لك الحمد والشكر اللي قريت عيني بشوفة
اخوي سالم غانم .. راكان شلونك ؟
ابتسم لهم وهو يرمش بعيونه .. مايبي دموعه تنزل بهاللحظة : الحمدلله بخير
هم و انزاح .. ومابي افكر فيه ابد .. كل اللي ابيه الحين اشوفكن مستانسات
واروح افرح اهلي وجماعتي .. غير هالشي وربي مابي والله اني ودي اطير
لهم الحين .. بس ان شاء الله باتسر من نصبح بروح لهم ..
سحبت شيخة يد اختها وسألته : مع من بتروح ؟
ابتسم لها وهو يشوف شكلها شلون صارت احلى وهي عروس : معتس انتي
و رجلتس ...
نورة باعتراض : لااااا .. شلون تروحون وانا اقعد بلحالي .. ابي اروح معكم
" وبرجاء " طلبتك يا راكان ابي اشوف اهلي ..
رفع يدينه وابتسم : والله مو شغلي تفاهمي مع رجلتس انا بقعد هناك الى يوم
الجمعة وبرجع الجامعة بدت اختباراتها و لازم اشوف مستقبلي مع ان المعدل
هالترم اكيد نازل .. بس نعوضها بالجايات اذا الله احيانا ..
سكتت وهي تناظره .. كانت مركزة نظرها على شكله وحركاته والى هالحين
مو قادرة تصدق انه فعلا رجع لهم .. وكل شي انتهى .. وتمنت بداخلها يكون
هالحزن العابر آخر فصول احزانهم اللي توالت عليهم سنوات طويلة .. كانت
تتمنى يبقى قدام عيونها طول العمر وما يفترقون ابد ابتسمت وهي تناظرهم
يكلمونها السعادة واضحة على ملامحهم .. مر الوقت اسرع مما توقعت ومن
سمعت صوت آذان العشا عرفت انها بعد الصلاة بتودعهم شافت راكان وهو
قايم يتوضا واستوقفته : بعد الصلاة تعال بسرعة اخاف اروح وانا ما سلمت
عليك ..
اشر على عيونه بابتسامة : من عيوني الثنتين ..
طلع رايح للمسجد والتفتت لشيخة تكلمها : كان ودي اعلمه اني حامل بس
استحيت ..
شيخة وهي تشيل القهوة للمطبخ : وش دراتس يمكن رجلتس معلمه ..
لحقتها للمطبخ و وقفت عند الباب تسولف معاها : لا من صدزتس انتي لو
انه معلمه كان قال لي شي راكان مو معقولة يعرف وما يبارك لي " تذكرت
كلام طلال لها بأنه بيمرها بعد صلاة العشا وراحت تبي تصلي قبل " بصلي
قبل يجي طلال ..
صلت وجلست مكانها وهي حاطة يدها على قلبها وبدون شعور منها نزلت
دموعها على خدودها .. حست بعدها بيدين شيخة تربت على كتفها : زين
اطلبيه .. يمكن ما يردتس ..
رفعت راسها تطالعها وابتسمت لها : وش دراتس ان هذا اللي في بالي ..؟
جلست جنبها و بادلتها الابتسامة .. : اختي واعرف اللي بقلبتس ومن اللي
يلومتس .. و احنا عرفنا الفرح واجد عشان نفوت علينا هاللحظة .. ربتس
كريم وانا اختتس ..
سمعو ثنتينهم صوت طق على الباب وقامت شيخة على طول : راكان جا
قامت نورة بعدها تبي تتأكد انه راكان ومن سمعت صوت ضحكات شيخة ..
وصوته اللي تحبه طلعت لهم .. مسكت يده و جلست جنبه و بدا يسولف
معاهم .. ما طولت جلسة معاهم الا وهي تسمع صوت رنة جوالها حطته
على السايلنت و كملت سوالف شوي ..
بعد دقايق رجع يتصل عليها .. ناظرتهم بقهر : هذا طلال ..
راكان باستنكار : وراتس تقولينه تسذا من دون نفس ..
نورة وهي واقفة وتلبس عباتها : ودي اقعد معكم .. والله العظيم ما ودي
اروح ..
وقفت شيخة معاها شايلة لها شنطتها : هذانا عندتس بكل وقت وان شاء
الله متى ما الله قدر لنا نشوف بعضنا ..
وقفت مكانها تناظر براكان .. ما كانت تبي تروح وتتركهم ابد .. تحس ان
الدقايق اللي جلستها معاهم ابد ما كانت كافية انها تشبع الشوق اللي فيها
لهم : الله كريم بس ..
ابتسمت شيخة وهي تلف على راكان و تأشر على نورة : النوري حامل ..
فتح عيونه على اتساعها وابتسم ابتسامة فرح ..: ما شاء الله تبارك الله
الف مبروك يالنوري ..
نزلت راسها بخجل .. وهي تحط جوالها على السايلنت بعد اتصاله عليها
للمرة الثالثة : الله يبارك بعمرك عقبال ما اشوف عيالك ونفرح فيك يارب
ردد هو وشيخة بصوت عالي : يااااارب .. التفتو لبعض وضحكو .. مشى
معاها رايح للباب .. وقبل ماتطلع مسك يدها : اذا تغليني ادعي لي كل ما
طريت على بالتس ..
حست انه فيه شي بخاطره وما تكلم فيه او قاله : وش فيك ؟ عسى ما شر
همس لها بتعب .. : تراني اضحك معكم لكن ضيقتي بقلبي .. ادري اني
ماراح انسى اللي صار ابد بس ابي ارتاح من عذاب الضمير اللي متعبني
تفاجأت من كلامه اللي يقوله .. ابد ما كان يبين عليه الضيق بهاليوم ولا
حتى شافت بعيونه شعور غير الفرح : راكان هذا شي الله كاتبه .. لا انت
اللي غدرت فيه ولا هذا اللي بغيته .. قسمة الله وما منها مفر ..
سكت شوي وبعدها تكلم ..: ادري .. بس كل ماغمضت عيني شفته وهو
يضحك .. آخر ضحكة له قبل يموت للحين عجزت انساها ولا راحت من
بالي .. " نزل راسه لثواني وبعدها تكلم " نورة ..
ناظرته تبيه يكمل كلامه .. وكمل بصدق : وربي اني مستانس ان الله
اظهر الحق .. وبشوف الفرحة بعين امي و ابوي .. بس هالشي الوحيد
اللي منغص علي فرحتي .. " باسها على خدها وابتسم لها " لا يضيق
خلقتس فديتتس .. وربي ما ارتاح الا لا شكيت لتس اللي بقلبي ..
لمته في حضنها و همست له .. : ادعي له بالرحمة و تصدق عنه باللي
تقدر عليه .. عسى الله يجمعك معه بجناته يارب ..
ابتعد عنها شوي .. وابتسم وهو يناظرها .. ودعته ونزلت رايحة لطلال
اللي من اول ينتظرها ..

/
\
/
\
/
\
/
\

من اول ما ركبت السيارة و سلمت لا حظت تجاهله لها .. حست انه معصب
و اكتفت بالصمت مشى بدون ما يتكلم و تركته براحته متى ماحب انه يتكلم
راح يقول كل اللي بخاطره .. قعدت تناظر بالطريق وهي تحس بتوتر .. ودها تتكلم
بس تخاف يعصب عليها .. وهي نفسيتها مو ذاك الزود وما تتحمل بهالفترة
ضيقة خلق اكثر مما استحملت .. بنفس هالوقت .. هو كان يبيها تعتذر عن
تأخيرها اللي زاد عن حده .. او على الأقل تتكلم وتبرر له هالتأخير .. سكت
وهو يزفر بقهر .. يبيها تحس و تتكلم .. التفتت له تبي تكسر حاجز الصمت
اللي بينهم بهاللحظة و تكلمت : استانست واجد يوم شفت راكان و شيخة ..
ما رد على كلامها و اكتفى بالصمت هو يدري بنفسه لو ما قال اللي بخاطره
ماراح يرتاح ابد .. حاول انه يتكلم بأقل قدر من العصبية لانه مايبي يخرب
عليها فرحتها : عاجبك يعني لاطعتني ثلث ساعة تحت ..
تفاجأت من هالوقت كله شلون ما حست بنفسها معاهم .. لامت نفسها على
هالتأخير و تكلمت : والله ما حسيـ ..
قاطعها بهدوء : خليني اخلص كلامي ..
استسلمت لرغبته وسكتت تاركة له المجال يطلع كل اللي بقلبه : و جايتني
بعد .. ما فكرتي حتى تعتذرين على هالتأخير .. ولا ليش تعتذرين ليتك بس
حسيتي بعمرك وقلتي لي ليش هالتأخير كله ..
نزلت راسها تستمع لمعاتبه .. لأول مرة من تزوجو يزعل عليها .. لحظات
قليلة .. اللي عبر فيها عن مشاعره .. وهالمرة هي الأولى اللي تشوفه وهو
زعلان .. تركته يقول كل اللي بخاطره .. و اكتفت هي بالانصات
كان يتكلم اوقات بعصبية وشوي يهدا لأول مرة يتكلم هالكثر ويعبر عن احساسه حتى لو كان غضب
.. سكت
بعدها و مشى طريقه بدون ما يصير بينهم اي حوار يذكر .. رتبت كلامها
والتفتت له : طلال ..
ما رد عليها .. ناظرته برجاء : لا تزعل علي .. والله ما حسيت بالوقت ابد
اشر لها تسكت و تكلم بدون ما يناظرها : لا تقولين شي .. خلاص مانيب
زعلان .. انا برضى شوي من نفسي ..
ما حبت انها تتكلم معاه .. بما انه فضل الصمت افضل طريقة له للرضى
وصلو لاحد المطاعم نزل من السيارة وقال لها تنزل .. مشى معاها داخلين
لاحدى الطاولات .. من زمان ما طلعو لحالهم هالطلعات بالنسبة لها نادرة
لان اغلب وقته بشغله .. ويمكن لانه اصلا ما كان يهتم لها كثير .. ويوم
حست بحبه وقربه لها طلعت لهم مشكلة راكان اللي نستها كل الدنيا حتى
هو .. و كان تفكيرها كله في راكان وانتظار هاليوم .. ومن جلسو وهم
ساكتين .. ابتسمت في خاطرها وهي تذكر اول ايام زواجهم و كيف كان
الحوار بينهم معدوم .. وبدون شعور منها ضحكت .. التفت لها مستغرب
ضحكتها .. حط يده على خده و رفع حاجبه يناظرها : وش اللي يضحكك
ردت بعفوية .. : تذكرت اول ايام عرسنا .. ما نحتسي ابد و طول الوقت
نتكلم بالاشارة ..
ابتسم غصب عنه على كلامها : مادري شلون يمر علينا اليوم بدون سوالف
ارتاحت كثير اول ما شافت ابتسامته .. وعرفت عنه شي لأول مرة تعرفه
اذا زعل او عصب .. مجرد ما يقول اللي بخاطره يروح الزعل كله وهذا
الشي زود غلاه بقلبها .. لاحظت عليه انه يسولف معاها شوي .. ماوده
يبين لها انه نسى الزعل كله .. تغطت وهي تشوف الويتر ياخذ الطلبات ..
ومن راح من عندهم مدت يدها ومسكت يده .. كان ودها ترضيه وتبين له
وش كثر هي تغليه و تحبه .. وان هالظروف ابد ما بعدتها عنه بالعكس
زادت بغلاه في قلبها .. بعد ما شافت وش اللي سواه عشان اخوها : توبه
ماعودها مرة ثانية ..
بكل هدوء تكلم : وانا قلت ماعاد انا زعلان منك خلاص ..
نورة بدلع : مابيك تعصب وتاخذ على خاطرك مني ..
مسك وجهها بيدينه .. وركز نظره في عيونها .. : انتي بس كوني جنبي
وخليني احس انه محد بالدنيا اغلى مني بقلبك وقتها بس بكون اسعد انسان
بالدنيا ..
اتسعت ابتسامتها وهي تسمع كلامه .. : والله انك اغلى من عيوني بعد
و محد يهمني بالدنيا كثرك ..
" قربت منه اكثر وباسته على خده " والله .. حلفت لك ..
كانت مستانسة انها اخيرا حست بالسعادة بدون ماينغص حياتها شي .. ماتبي
اكثر من زوج يحبها .. واهل مرتاحين وطفل في الطريق من احب الناس
لقلبها .. بدو يتعشون و سولفت له عن راكان و كلامه اللي فضفضه لها
بالآخر وهو منصت لها كالعادة .. استغلت وناسته معاها و قررت تطلبه
يمكن ما يردها هالمرة .. : طلال ..
ناظرها بدون ما يتكلم عضت شفتها و ترددت قبل تقول له طلبها .. اشر
لها بيده يبيها تتكلم : وشو ؟
نورة بخجل : ابي اروح معاهم باتسر للديرة ..
سكت شوي .. وقبل يتكلم بدت تترجاه ..: ابي اشوف اهلي و افرح معهم
براكان .. تكفى والله اني انتظر هاليوم ..
ما يدري ليش اوقات يحس انه وده يفرحها ويلبي لها كل رغباتها ولو ان
هالرغبات احيان تكون غير اللي هو يبيه من رجعت اصلا وهو ما حس
بقربها ابد .. كانت جسد معاه من غير روح .. وابد ما لامها بالعكس كان
مقدر وضعها .. وده يقول وش كثر شوقه لها .. هالشوق اللي تجاوز كل
حدوده والى هاليوم وهو ساكت ما تكلم .. وطلبها اليوم معناه بعدها عنه من
جديد رسم ابتسامة ما كانت ابد من قلبه : بكيفك اذا تبين تروحين ماراح
امنعك ..
حست بكلامه شوي زعل و كأنه مو راضي عن روحتها : مابي اروح
وانت مو راضي علي .. اذا ما تبيني اروح قول لي لا تروحين وانا بقعد
والله ..
فتح قلبه اخيرا وتكلم معاها بصدق : تبين الجد مابيك تغيبين عني لحظة
نورة انا فقدتك والى هالحين وربي .. قلت اليوم ابي اجلس معاك لحالنا
لاني ابيك .. ابي احس اني اقضي معاك وقت يكون لنا .. مدري شلون
افهمك بس ابيك قريبة مني .. " وبهمس " والله العظيم مشتاااااق لك ..
قعدت تشرب عصيرها وهي تحس بكلامه يلامس قلبها .. هي بعد تبيه
و اشتاقت له يمكن بعد اكثر منه .. حتى حملها اللي المفروض يفرحون
فيه بشكل اكبر تحس انها ما اهدت له الفرحة اللي يستاهلها بهالمناسبة
خصوصا انه اول مولود لهم .. ناظرته وهو يكمل كلامه .. : و بنفس
الوقت مابي احرمك من هالفرحة وانا ادري وش كثر تعني لك ..
هزت راسها بالنفي : لا والله ما اروح وانت منتب راضي علي ..
ابتسم لها بحب : انا مابيك تبعدين عني .. بس مستحيل اقول لك لا ابد
يعني راضي انك تروحين صدقيني ..
حست بفرحة كبيرة وبامتنان اكبر له : والله ؟
مسك يده يحرصها : ايه والله بس انتبهي لنفسك .. ادري الحمدلله انك
الحين طيبة وكل امورك تمام .. بس بعد مابي يصير لك شي و ولدي
بعد ابي اشوفه و مابي يصير له شي لا سمح الله ..
ضحكت بدلع : وش دراك انه ولد يمكن يرزقنا الله ببنت ..
طلال وهو يناظر ساعته : اللي يجي من الله حياه الله .. اهم شي انتي
امه ..
اتسعت ابتسامتها وهي مستغربة هالكلام منه .. بالعادة اذا عبر لها او
تكلم .. شوي ويسكت بس اليوم حست انه بجد مشتاق لها او بالأصح
فرحان فيها .. كملو سوالفهم وهي مستمتعة بهاللحظات الحلوة .. اللي
اهداها لها .. وكل شوي تسأله اذا هو راضي عن روحتها للديرة ما
ودها تروح وبقلبه شي عليها .. طلعو من المطعم اثنينهم مستانسين
صار لها فترة ما كلت هالكثر .. من سالفة راكان والحمل اللي مخلي
نفسها مسدودة بس اليوم كل شي فتح نفسها للأكل و للدنيا كلها تمشو
شوي بالسيارة ورجعو بعدها للبيت واول ما وصلو عند الباب الداخلي
استوقفته : ايه صح اذا قعدنا معهم .. قول لهم اني حامل ما صارت عاد
من جيت لين الحين 5 ايام وانا معهم بنفس البيت ما فرحتهم ..
هز راسه برضى ودخل قبلها .. ودخلت وراه .. استانست انها شافتهم
مجتمعين و هذا الشي اللي كانت تبيه .. ابتسمت يوم شافت سامي جالس
جنب سما ويسولف معاها .. هالانسان من تزوجت ما شافته الا مرات
نادرة .. ويكون طالع من البيت او داخل .. سلمت على ابو طلال وام
طلال وجلست جنبها .. حاولت انها تكون بعيد شوي عن سامي بحكم
انها مو متعودة عليه حتى لو كان توه صغير ..
ناظرها ابو طلال باعجاب وهي بقمة احتشامها جالسة معاهم حتى مبين
عليها الحيا من جلستها .. انتبه طلال لنظرات ابوه لزوجته وابتسم وهو
يتكلم : يبه ..
لف عليه ابوه : سم ..
طلال بنفس ابتسامته : وش اكثر شي تمنيته لي .. ؟
ابو طلال بعد تفكير شوي .. : والله يا ولدي مابي الا اشوفك مستانس
و بأعلى المراكز .. واشوف عيالك يملون علي هالبيت ..
طلال وهو يسترق النظر لنورة .. : اجل ركز على الامنية الأخيرة ان
شاء الله كلها كم شهر و يجيك اول حفيد ..
شال النظارة وطالع بطلال فرحان : ما شاء الله تبارك الله .. الحمدلله
الاخبار الحلوة جت كلها في يوم واحد .. يالله لك الحمد يارب ..
ام طلال توها تستوعب كلامهم لفت على نورة تناظرها و كأنها تبي
تتأكد منها : حامل .. ؟
نورة كانت حاسة باحراج كبير .. وهمست لخالتها : ايه الحمدلله ..
ظهرت علامات الفرح عليهم والكل صار يبارك لهم .. نورة كانت
مستانسة انها تشوف فرحتهم على هالخبر اللي اخفته عنهم لأيام يمكن
لانها تبي تحس بفرحتهم وتفرح هي بعد معاهم .. حتى طلال حست
انها اليوم تشوف فرحته .. و كأنه توه اليوم اللي عرف بهالخبر الحلو
و رسيل اللي اليوم كان ثاني يوم لها تحس فيه انه بينهم تواصل بعد
ما تأكدت ان كل الحواجز اللي كانت بينهم قبل الغيت الى حد كبير ..
واستشعرت بهاللحظات احساس رضى غامر عن حياتها اللي تعيشها
وكلها لهفة وترقب لبكرة اللي بتروح فيه لاهلها .. بكل هالوقت كانت تستمع لنصايح ام طلال
اللي من عرفت انها حامل بدت بدور الأم وعلمتها بكل ممنوع بهالفترة .. اما ابو طلال
مانساها من وصاياه لها بالاهتمام بنفسها و تغذيتها وهو كل شوي يذكرها
بأنه اول حفيد في العائلة ..

/
\
/
\

/
\
/
\

بعد صلاة الفجر رجع هو ينام .. وطلعت هي تجهز لروحتها للديرة
يمكن ساعة بالكثير ويطلعون .. خذت لها ملابس تكفيها هالـ 4 ايام
و فتحت بعدها احد الادراج المقفلة .. خذت لها مبلغ بدون ما تعده ..
وطلعت في الصالة .. كانت تحس بحماس كبير وهي تنتظرهم وعينها
كل شوي على الجوال تنتظر اتصال من شيخة .. تعدت نص ساعة
قبل تدق عليها شيخة و تقول لها انهم جايين لها بعد حول الـ 5 دقايق
لبست عباتها وشالت شنطة يدها .. ومن قامت تبي تصوت لسوجي
اللي قالت لها تجيها .. بعد الصلاة تاخذ شنطتها .. الا وهي واقفة لها
عند الباب : سوجي خذيهن وحطيهن عند الباب .. اللي تحت عشان
اخوي بينزل يشيلهن ..
هزت راسها بإيه .. وهي شايلة الشنطة المتوسطة اللي جمعت فيها
بعض اغراضها .. وراحت نورة لغرفة نومها تبي تسلم على طلال
رغم انه من الليل قال لها انه مايبي يشوفها وهي رايحة .. ولا حتى
يبي يودعها .. ومن دخلت الغرفة شافته نايم .. قربت منه بشويش
ودنقت عليه .. باسته على خده وهمست له " احبك " .. مشت على
اطراف اصابعها وطلعت من الغرفة .. سكرت الباب و نزلت بعدها
تبي تنتظرهم تحت .. شافت ابو طلال قاعد يقرأ قرآن سلمت عليه
و قعدت قريب منه سكر المصحف وابتسم لها : قرت عينك بشوفة
اخوك .. اقولها لك مرة ثانية احسن من الجوال ..
ابتسمت بفرحة : تقر عينك بشوفة نبيك ..
حط يده على راسها و تكلم : توصلون بالسلامة ان شاء الله .. انتبهي
لنفسك يا نورة .. ولا تلتهين هناك وتنسين نفسك .. و سلمي على ابوك
واستسمحي لي منه .. ان شاء الله متى ما زانت ظروفي باوصله ..
ابتسمت وهي تقوم على صوت رنة جوالها : يبلغ ان شاء الله .. هذا هم
جو .. فمان الله ..
قام معاها وهو يحط المصحف على الطاولة ..: خليني اسلم على راكان
مشى ومشت وراه وهي ترد على شيخة .. قالت لها تقول لراكان ينزل
ومن وصلو للباب .. شافته نازل يسلم على ابو طلال .. وقفت مكانها
تناظرهم بفرحة .. رجعت التفتت للسيارة وشافت شيخة تأشر لها تجي
راحت لهم وركبت السيارة .. : السلام عليكم ..
ردو عليها السلام وعلى طول قربت منها شيخة .. دقايق وجاهم راكان
و مشو رايحين للديرة .. طول الطريق ما سكتو كانو يسولفون بكل شي
و كأنهم ما شافو بعض من زمان .. شعور فرح يراودهم ومن ينشغل
راكان مع الوليد .. تقعد تسولف مع شيخة عن حياتها و تعطيها من كل
خبراتها اللي تعلمتها بهالأشهر ..
وصلو وكانو اهلهم نايمين الا سلمان ومنيرة اللي بمدارسهم
كانت الساعة 8 و عشر .. نزلو من السيارة البنات وراكان وقعد الوليد بالسيارة ينتظر
اي وقت يقولون له ينزل .. طق الباب راكان وبعد شوي سمع صوت امه
كل شوي يقترب من الباب .. واول ما فتحته و شافت راكان قدامها ما
استوعبت شي من اللي يصير .. الجمتها الصدمة عن الكلام شوفتها له
الحين شي اجمل من خيالها كانو يمنون النفس بخبر برائته لكن ماتوقعت
انه راح يجي لهم بنفس اليوم اللي ينتظرون فيه الخبر .. حس انها تبي
تطيح من طولها .. مسكها وضمها لصدره وهو يسمعها تردد : ولدي ..
ياناس ولدي .. والله انه هو ..
حب راسها ويدها : ايه يمه انا راكان .. لا تصيحين تكفين يمه شوفيني
قدامتس مافيني الا العافية ..
حس و كأنها بتفقد وعيها لانها كانت تتكلم بكلام مو مفهوم وكل اللي
تردده هذا ولدي .. و هذا راكان .. قامو حصة و موضي وابو راكان
الكل يبي يتأكد من هاللي يسمعونه ومن شافته موضي صرخت بأعلى
صوتها : رااااااكان .. " ضمت حصة وهي تصيح .. وحاطة يدها على
فمها بعدها مو مصدقة عيونها " ياحصة راكان طلع ..
قام راكان ومسك يد شيخة يبيها تمسك امه و قام لابوه اللي من شافه
وهو قاعد يصوت له .. راح له وجلس جنبه مسك يدينه الثنتين يحبهم
وهو يناظر بعيونه اللي شاف لأول مرة بحياته دموعه فيها .. : اللهم
لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك .. ياولدي تكفى قول
لي هذا صدز انت اللي اشوفه ماهوب حلم ..
التفت وراه لخواته وامه اللي من فرحتها كانت تبكي بشكل هستيري ..
و نورة تشربها موية تهديها رجع ناظر ابوه و دموعه تنزل على خدوده
بغزارة : والله ماهوب حلم يبه .. " حب خشمه وراسه وهو يشوف دموع
ابوه اللي بللت لحيته اللي كساها الشيب مد يده ومسح له دموعه " لا يبه
تكفى ترى ما جيت الا ابي اشوف فرحتك انت وامي ..
ابتسم وهو يناظر في راكان بفرح : والله اللي رفع سبع سماوات اني ما فرحت
بحياتي كثر فرحتي بدخلتك علي هالحين " رفع يدينه للسما " يارب احفظهم
لي ولا تحرمني جمعتهم ..
التفت راكان لامه اللي قربت منه بعد ما هدت وجات تسلم عليه .. : يا بعد
عمري يا ولدي .. تعال ابي اضمك على صدري ..
تعال ابي اصدق اللي اشوفه ..
ضمته بقوة وهو يحس نفسه طفل بهاللحظة من حضن ابوه لحضن امه ..
قربو بعدها موضي وحصة يسلمون عليه وجلسو كلهم بالصالة .. بآخر
لحظة تذكر راكان الوليد اللي صار له فترة قاعد برا وقال للبنات يدخلون
الغرفة وراح هو يناديه يدخل البيت ..
قبلها بوقت قامت من نومها على اصوات في بيت عمها .. استغربت وش
اللي بيكون عندهم هالحين .. ارهفت سمعها و ركزت اكثر .. حست بعدها
بتسارع نبضها .. فزت على طول واقفة وراحت لامها تصحيها : يمه ..
يمه .. " هزتها من اكتافها " يمه راكان جا .. وربي سمعت صوته ..
رجعت تمشي في الغرفة ما تدري وين رايحة .. و ناظرت امها اللي صحت
وهي ماتدري هيا وش تقول لها .. : مدري يمه اظن اني احلم .. لا اسمعي
بيت عمي عندهم شي وانا سامعة صوت راكان .. والله صوته
قامت على طول وهو تشوف هيا اللي شوي وتنهبل من فرحتها .. واول
ما جات تطلع مع الباب شافت اللي واقف برا بسيارته .. ورجعت لداخل
البيت .. : مدري من هاللي عندهم .. هيا صدز راكان جا ..؟
قربت من امها وهي تترجاها تروح لبيت عمها : يمه تكفييييييين روحي
لهم بس شوفيه جا ولا لا ..؟ ما عليتس فيه اكيد هذا رجل نورة ولا شيخة
يمه طلبتتس ماعاد فيني صبر ..
تأكدت ام محمد وهي واقفة عند الباب يوم سمعت صوت راكان وهو يصوت
على الوليد يبيه يدخل ناظرت لبيت اختها وشافته واقف اشرت له بيدها يجيها
جا لخالته وهي ترحب وتهلي فيه فرحانة : الف مبروك وانا خالتك .. الف
مبروك اللي ربي فرجها عليك ..
حب راسها وهو مبتسم : الله يبارك بعمرك .. شلونكم عساكم طيبين ؟ " ومن
شاف دموعها ضحك .. " الله يهداكم اليوم ما قابلت احد الا قعد يصيح هذاني
قدامتس مافيني الا العافية ..
مسحت دموعها بطرف جلالها : من فرحتي فيك وربي ..
كانت واقفة عند الشباك تناظره .. تأملت كل حركاته و كلامه وضحكته اللي
ظنت بيوم انها فقدتها للأبد .. كانت متأكدة انه يدري انه هذا مكانها بكل مرة
يجي يسلم على امها .. لاحظت عيونه اللي كل شوي تتجه للشباك وكأنه يبي
يسترق لو نظرة بسيطة لها .. وقعدت هي تتأمله من بين الفتحات الصغيرة
بشباكهم الخشبي .. حست انها ودها تطير له وتعبر له عن اللي بقلبها كله ..
ودها تقول وش كثر اشتاقت له و تعبت كثير بلحظات انتظار الحكم سمعت
اسمها وابتسمت .. تحب اسمها على لسانه وهو يسأل عنها .. واتسعت اكثر
هالابتسامة وهي تسمع امها : والله انها روعتني مقومتني من عز نومي تقول
لي يمه قومي انا سامعة صوت راكان ..
حست بخجل فظيع من كلام امها اللي و لأول مرة ما تعاتبها على مشاعرها
وما تسكتها بكلمة عيب و اصبري لين يصير زوجك .. شافت ضحكته من
سمع هالطاري غضمت عيونها و كأنها تحفظ هالصورة في بالها تبيها تصبرها
على هالبعد المتعب ..

/
\
/
\

* فتوى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز يرحمه الله :
الدية في الخطأ، وفي العمد، وشبه العمد كلها مائة من الإبل، في حق المسلم،
مائة من الإبل تختلف أنواعها، والقضاة يعرفون أنواعها، والذي يبتلى بشيء
من ذلك يرجع المحكمة، وتعطيه الطريق المتبع، لكنها مقدرة الآن بمائة ألف
ريال، في حق الرجل، وفي حق المرأة خمسين ألف ريال، المسلمة والمسلم،
خطأ، أو عمداً، لكن العمد فيه القصاص، وإن اصطلحوا على شيء ولو أكثر
من مائة من الإبل ولو على مليون لا حرج في العمد، أما الخطأ وشبه العمد
ففيه مائة من الإبل فقط، أو قيمتها إذا تراضوا على قيمتها، وقيمتها الآن مقدرة
عند المحاكم الشرعية بمائة ألف ريال هذا الوقت للرجل، والمرأة لها خمسون
ألف ريال، وقد يتغير الحال في المستقبل عند تغير أحوال الإبل،
* قانون الحق العام :
ينص الأمر السامي رقم 2624 في تاريخ 9-4-1372هـ على أن قاتل العمد
الذي تحكم عليه بالدية من دون قصاص يسجن خمسة أعوام , وقاتل شبه العمد
يسجن عامين ونصف العام وقاتل الخطأ المحض لا يشمله شيء من ذلك ..


/
\
/
\

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•




الجزء الثاني عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 1 i

/
\
/
\

{ .. علمني حبك ان استفيق كل صباحٍ بروح طفلة ..
اجرد كل الزوايا من الـ أنا .. و اجتهد في البحث عنك ..
علمني ان اخطف لك صورة لم تغب يوماً عن الذاكرة ..
و اتوق لماضٍ عتيق تقاسمنا فيه شعور الفرح و الألم ..
علمني ان استحضر اطيافك ..
فاستنشق اوجاعك .. و امرغ ذاتي في معمعة احزانك ..
لأنتمي لك و أكُن جزءٌ من كيانك .. و اسكنك كما اريد ..

في بيتهم الطيني المتواضع تجمعو اليوم بعد ان فرقتهم الأيام .. و رغم حرارة الجو
اللي لا تحتمل الا ان فرحتهم مخليتهم يستلذون بكل لحظة تجمعهم .. و في هالوقت
صدح صوت الحق معلن وقت دخول صلاة الظهر .. قامو راكان و الوليد للمسجد
القريب منهم و توجهو البنات لبيت خالتهم من اول مادخلو استقبلتهم هيا اللي كانت
تعيش بقمة سعادتها .. و بانت على ملامح وجهها تفاصيل الفرح ..
تكلمت موضي تمازحها : هناتس العقلان ..
طقتها هيا على كتفها و طنشتها سلمت على نورة و شيخة و من سلمت على خالتها
بهمس خجول : قرت عينتس يا خالتي ..
ابتسمت لها و هي تقعد و ترفع برقعها : تقر عينتس بشوفة نبيتس ..
ام محمد بعد ماسلمت على البنات .. حبت راس ام راكان : هناتس العقلان ..
ام راكان بابتسامة فرح : هناتس الخير و انا اختتس ..
جلست موضي جنب هيا و مسكتها من يدها : هااا علمني الصدز شفتيه ؟
نزلت هيا راسها بحيا من خالتها .. : لا ماشفته .. يعني و ين اشوفه فيه ..
ضحكت موضي وهي تأشر على يدها : اقص يدي كانتس ماشفتيه ..
تكلمت نورة اللي منسدحة و حاطة راسها بحجر شيخة.. : عويذ الله من سوالفتس
ياموضي .. وراتس على البنت ؟ .. اركدي ياملا الصلاح ..
موضي وهي تناظر في هيا : توسطت لتس النوري و ماقدر اردها ولا لو علي
والله ما فكتس لين تقولين احبه ..
شهقت ام راكان و حطت يدها على صدرها ..: ايا دزليلة الحيا " قربت منها و
قبصت فخذها " عوبا .. هذا طول لسانتس ..
تقوست شفايفها و مثلت الزعل عليهم : وش اني قايلة انا ؟ هذا كله لاني فرحت
بشوفة اخوي و خواتي ..
ضحكو شيخة و نورة على شكل موضي وهي تمسح على فخذها مكان القبصة ..
التفتت لهم و حبست ضحكتها : ايه اضحكن علي الحين اعرستن و الطق براسي
انا ..
تكلمت شيخة بابتسامة : يا النصابة امي عمرها ما طقتني ..
قامت نورة و سندت ظهرها على الجدار و هي تضحك : انتي ماكنتي تسوين شي
يا حليلتس .. انا والله اللي كليت الطق على اصوله ..
ضحكت ام راكان و غطت فمها بطرف شيلتها .. ناظرتها نورة و ابتسمت رجعت
تكمل كلامها : وربي يوم انا صغيرة ما يحلالي اللعب الا مع العيال واذا انطقيت
من امي قلت لشيخة تروح معي .. بس و لا مرة راحت .. " و بضحكة " الظاهر
انه محد بالديرة مايذكر نورة ..
ام راكان بابتسامة : سبحان من عقلتس .. ماجاني اشقى منتس الا هذي " و تأشر
على موضي " لا تسمع العلم و لا يفيد فيها الطق .. ما غير انا وراها بعصاتي ..
نورة وهي تناظر هيا : والله ماشفت مثل السوري .. ما خلت احد الا طقته .. و
البنات تتأمر عليهن و يسون اللي تبي ..
قاطعتها شيخة تضحك : تذكرين يوم صيتة عيت تروح معها للدكان .. و ما خلت
احد بالديرة يومها ما علمته بعيارتها ..
موضي باستفهام : بالله وش عيارة صيتة .. ؟
شيخة و هي ميتة ضحك : ام المشق ..
طقت نورة و هي تمسح دموعها من الضحك ..: مالقيتي الا موضي تعلمينها ..
هالحين تمسكها عليها ..
موضي طايحة على الأرض تضحك .. و ماسكة يد هيا اللي تبي تقومها : عز الله
ما كذبت .. يمه بطني ..
قامت ام راكان و هي كاتمة ضحكتها ..: هااا قومن صلن و خلن عنكن هالبربرة
الزايدة ..
قعدت موضي و سألت نورة : كانت تزعل على السوري يوم تقولها ..
تكلمت شيخة قبل : تزعل على من و تخلي من كل بنات و عيال الديرة ما يقولون
لها الا ام المشق ..
نورة وهي قايمة تصلي : استغفر الله قومن لا تفوتكن الصلاة " و بهمس .. " الله
يعينتس يا صيتة ..
بعد الصلاة راحت نورة لغرفة هيا تبي تنام الى صلاة العصر .. شافت هيا واقفة
عند الشباك و تناظر للخارج .. قربت منها و همست : قرت عينتس ..
التفتت لها مبتسمة : مستاااانسة يالنوري .. احس قلبي بيطير من مكانه ..
بادلتها الابتسامة و كملت بنفس الهمس : بخليتس تشوفينه من قريب بس اصبري ..
سكتت هيا .. و وقفو ثنتينهم يناظرون من الشباك .. شوي و شافو راكان جاي
من بعيد انتظرت نورة الين حسته قريب منهم و فتحت جزء بسيط منه و صوتت
له : راكان .. راكان ..
تلفت حوله يدور مصدر الصوت و من شاف يد نورة تأشر له قرب منها : سمي ..
اشرت لهيا بيدها تشوفه مع الفتحة الصغيرة اللي بطرف الشباك .. و قعدت هي
تسولف معاه .. : روح جيب سلمان من مدرسته و بعدها تعال ابيك ..
اشر على خشمه و هو مبتسم : ابشري على هالخشم " و بهمس " احد عندتس ؟
نورة تخفي ابتسامتها بعد مافهمت مغزى كلامه : لا قاعدة بلحالي .. و هن قاعدات
بالصالة ..
تكلم بلهفة : شلونها ؟
تظاهرت بالغباء و هي تشوف وجه هيا اللي تورد خجل : من هي ؟
راكان بحب واضح على نبرة صوته : من غيرها يعني اللي ملكت قلبي .. ؟ هيا
يالنوري شلونها ..
ابتسمت نورة وهي تمسك يد هيا ماتبيها تروح : مستانسة و تحس قلبها بيطير من
مكانه .. "شهقت هيا .. و ضحكت نورة بأعلى صوتها " يا حبي لها حياوية ..
ابتسم راكان غصب عنه : مالتس داعي يا نورة احرجتيها و احرجتيني ..
فتحت نورة الشباك اكثر بعد ماراحت هيا .. اللي كانت متأكدة انها واققة عند الباب
تسمعهم : لا والله ؟ تسذب علي و قول منتب مستانس ..
ضحك و هو يلوح بيده رايح : بروح اجيب سلمان ثمن اجيتس اتفاهم معتس ..
نورة بضحكة : زين علمني تحبها ؟
قرب شوي و تكلم بشوق : اموت عليها و ربي ..
ابتسمت من قلب بعد ما خنقتها العبرة : الله يخليكم لبعضكم ..
التفتت وراها و هي تشوف هيا داخلة و هي تمسح دموعها .. ضمت لصدرها بقوة
و تركتها تفرغ كل اللي بصدرها شي طبيعي احساسها بهاللحظة بعد ما حست انها
كانت ممكن تفقده والفرق بين وجوده أو عدمه كلمة وحدة بس .. اما هي ما عرفت
و ش هو بالضبط شعورها .. شوفته بهالقرب و صوته .. اهتمامه و سؤاله عنها ..
و اعترافه الصريح بحبها .. كلها بالنسبة لها اهم مقومات السعادة ..
مسحت دموعها و ناظرتها بفرحة : ياعسى عمرتس طويل وعسى الله يبارك لتس بعيالتس
ويفرح قليبتس مثل مافرحتيني ..
رفعت نورة يدينها للسماء ورددت : آمين ..

/
\
/
\

/
\
/
\

مشى بطرقات قريتهم الضيقة متأمل كل شي حوله بلحظات .. و لحظات اخرى
يغض الطرف لو صادف وحدة من بنات القرية و رغم حرارة الجو اللي لا تطاق
الا ان احساس الحرية كان طاغي عليه و لقاء اهله و احبابه له طعم خاص هالمرة ..
وصل لمدرسة سلمان و شافه جالس مع مجموعة عيال تحت وحدة من الأشجار ..
ابتسم قبل ما يقترب منه و يناديه لاحظ انشغالهم بشي و استغل هالفرصة انه يفاجأه
قبل محد ينتبه .. وأول ما اقترب منهم لحد كبير تكلم بكل هدوء : السلمي ..
سلمان اللي كان منهمك في جمع اغراضه المتناثرة رد بقل صبر : هاااه ..
سكت ينتظر من سلمان انه يلتفت عليه .. و ابتسم أول ما شاف نظراته المتفاجئة ..
سلمان اللي من شاف راكان نسى كل شي حوله وراح له ركض نزل راكان لمستواه
و ضمه بقوة و هو يناظر بالعيال اللي تجمعو حوله .. حس بجسده الصغير يرتجف
بحضنه .. قرب منه و همس في اذنه : اششش لا تصيح .. بيضحكون عليك العيال ..
ابتعد عن حضنه و هو يمسح دموعه .. و تكلم ببراءة : متى جيت ؟ انا كنت احسب
انك ماعاد بتجي خلاص ..
ضحك و هو يجمع له اغراضه متجاهل نظرات الكل له .. : حتى انا كنت اظن اني
ما عاد بشوفكم ابد ..
شاله على كتوفه و سلمان مستانس بهالشرف اللي ناله من اخوه الكبير .. و قعد يسولف
له و هو فرحان : الاستاذ يقول تعالو يوم السبت بس و عقب تبتدي العطلة صح ؟
راكان بابتسامة : ايه صح ..
بدا يمشي في ظل بيوت الديرة لين وصل لبيتهم و نزل سلمان اللي دخل لابوه يركض
و هو فرحان ..
راح بعدها يطق باب بيت خالته يبي يشوف نورة وش تبي منه .. تنحنح و هو يصوت
لها : نورة ..
بالداخل من سمعو صوته توجهت كل العيون لهيا اللي صار وجهها ألوان من الاحراج ..
قامت له نورة على طول .. و وقفت عند الباب تكلمه : هلا راكان ..
راكان وهو يغطي على عيونه بيدينه : آمري ..
سندت نفسها على الجدار وبدت تكلمه : شوف ياخوي انا ماعندي غيرك .. ولا كان
ما خليتك تشيل شي اليوم .. " ابتسمت وكملت له .. " نبي نذبح ذبيحتين ونعزم اهل
الديرة كلهم .. وبعد ابي الخيمة الكبيرة اللي يحطونها بالعروس دايم .. يحطونها قبال
البيت .. و الرياجيل افرشو لهم بالبراحة اللي قبال المسجد ..
ناظرها مبتسم : من وين بنجيب حقهن ؟ وانتي عارفة اخوتس طفران وما بجيبه ولا
ريال ..
مدت يدها ومسكت يده : ماعليك خليهم علي .. لك كل اللي كنت موزيتهم عندي لوقت
عازتهم و ماعندنا احسن من هاليوم نفرح فيه .. ابي افرح اهلي و ديرتي .. مبطين
عن الفرح وانا اختك ..
قرب منها وحب راسها : الله يحفظتس ويخليتس لعين ترجيتس .. و يفرحتس مثل
مافرحتي قلبي ..
كلمته بهمس : زين روح لبيتنا وشوف شنطتي السودا .. بتلقى فيها الفلوس خذ اللي
تكفيك .. و خلني انا بنوم شوي .. والله اني مارقدت للحين الا حول الـ 3 ساعات ..
راكان وهو ماشي : نومة العافية يارب ابشري كل شي تبينه بيصير " و بابتسامة "
و سلمي عليها ..
ضحكت وهي تدخل للبيت .. راحت بعدها للغرفة .. و انسدحت بفراش هيا .. وما
استغرقت وقت طويل حتى غطت في نوم عميق .. رغم الحر الشديد بمثل هالوقت ..
الا ان تعبها و ارهاقها مو مخليها تحس بشي بعدها بشوي جات شيخة وكملت هي
بعد نومها ..
قامت بعد صلاة العصر بصعوبة على صوت منيرة اللي تصحيها .. : منور خليني
شوي ..
منيرة وهي طالعة من الغرفة : زين بس امي قالت لي اقومتس قبل لا يذن المغرب
وانتي مابعد قمتي ..
ماسمعت كلام منيرة لانها كملت نومها على طول .. رغم كل الاصوات بالخارج
واستعداداتهم للعشا واصوات البنات بالبيت .. جاتها موضي قبل اذان المغرب بنص
ساعة تقريبا .. وجلست جنبها تصحيها : نورة " مسكتها من كتفها وهزتها " نورة
الله يهداتس قومي صلي العصر .. المغرب ماعاد الا خير والحريم كل شوي جايات
ينشدن عنتس ..
فتحت عيونها بصعوبة .. و ناظرتها : وشو ؟
موضي وهي تحاول تقعدها : قومي الحقي صلي فرضتس .. المغرب شوي ويذن
فزت قاعدة تناظرها وهي تناظر بالشباك : استغفر الله ياربي .. غربت الشمس ..؟
هزت موضي راسها بإيه و قامت نورة تتوضى وتصلي ناظرت حولها و ماشافت
احد وقفت عند الباب تناظر بالشارع شافت اهل الديرة ناصبين الخيمة و يحطون
الفرش .. تغطت وراحت لبيتهم و ماشافت الا حصة بعباتها مستعجلة تبي تطلع من
البيت .. مسكتها من يدها : تعاااالي .. وين رايحة واهلي وينهم ؟
وقفت حصة مكانها تلهث .. : الحريم قهوتهن عند ام عبيد .. ومنور معهن و هيا و
موضي راحن للدكان يقضن للعشا الليلة .. و ابوي مع الرياجيل بدكة المطوع ومعه
راكان ورجل شيخة .. " وقبل تتكلم نورة " وانا بروح لم امي بس جيت اخذ شنطة
شيخة ..
طلعت حصة من البيت و وقفت هي مكانها تناظر بكل شي حولها .. فرحتها اليوم
اكبر و اهم عندها من اي شعور ثاني .. و هالبيت اللي جمعها بأهلها طوال سنواتها
الـ 29 صار اليوم اجمل بنظرها .. و تتمنى لو كان بيدها .. و ما غادرت هالمكان
ابد رمت كل تفكير وراها ودخلت تتسبح .. طلعت بعدها تصلي المغرب على دخلة
امها و خواتها ومن بعد الصلاة بدو يجهزون قهوتهم و تعالت الاصوات بكل مكان
كلها تجهيزات لهالمناسبة .. بعد مالبسو تغطو وطلعو للخيمة الكبيرة المنصوبة امام
بيتهم وبدو يرتبون اغراضهم .. وما كان يحتاجون لتعب كبير خصوصا ان اغلب
اهل الديرة مقربين منهم كثير .. و جو معاهم من قبل صلاة العشا كل مافي هالليلة
يحكي تفاصيل الفرح .. ورغم ازعاج الاطفال بكل مكان حولهم الا ان سعادتهم ..
طاغية عليهم بهالوقت على اي مشاعر ثانية ممكن تنغص هالفرحة عليهم .. نورة
اللي كل ماقامت تشيل شي قعدتها امها ما تبيها تتعب نفسها وهي اللي ممنوعة من
انها تجهد نفسها وهيا اللي تصب قهوة وهي تحس بنظرات الكل لها و كأن قلبها
بهاللحظة كتاب مفتوح والكل يقراه .. وموضي اللي ماقصرت ابد عليها بتعليقاتها
اللي تحرجها اكثر .. بعد العشا قعدو البنات بأول الخيمة .. جنب امهم و خالتهم
التفتت نورة لشيخة مستفهمة : شيخة رجلتس بيروح ؟
ام راكان مقاطعتها : لا وين يسري بهالليول بينوم عندنا و الجمعة تتيسرون كلكم
عسى الله لا يحرمني جمعتكم ..
نطت موضي في السالفة : شلون ينوم عندنا .. و حنا وين نروح ؟
غمزت لها امها بنظرة تسكتها و تكلمت : مشعل يجي عند راكان وسلمان وانتن
تنومن ببيت خالتكن .. وشيخة تنوم مع رجلها ..
شهقت شيخة وتكلمت بحيا : لا والله يمه .. ابي انوم مع خواتي ..
موضي بتأفف : يااارب متى يصير عندنا بيت كبير .. ولو كلن يجينا ما نطلع
منه .. و يصير لي غرفة بلحالي و ارتاح من مشاخر منيرة و ترفيس سلمان كل
يوم ..
ام راكان بابتسامة : لا اعرستي ان شاء الله يصير لتس غرفة بلحالتس ..
صرفت الموضوع وصارت تسولف مع خواتها بأي شي الا هالطاري لانها ما
تبي تفكر فيه ابد انتهى عشاهم على خير وتوجهو العيال لبيت ابو راكان ينامون
فيه .. والبنات مع امهم وخالتهم في بيت ام محمد قضو ليلتهم سهر في استعادة
اجمل الذكريات اللي ابد ما غابت عن الذاكرة .. التفاصيل اللي جمعتهم سنوات
طويلة تقاسمو فيها دموعهم قبل ضحكاتهم .. و امنياتهم و احلامهم اللي حاكوها
بكل ليلة مظلمة تتالت فيها خيبات الأمل حولهم ..
طقت شيخة الجدار الفاصل بين البيتين ثواني معدودة وسمعت صوت طق على
نفس الجدار من الجهة الثانية .. ابتسمت و ناظرت في هيا .. : قلت له هيا تسلم
عليك .. و هذا هو يرد لتس السلام ..
ضحكت هيا .. و تعالت بعدها اصوات ضحكاتهم اللي تحولت لقهقهات مجنونة
في لحظات استرداد ذكريات جمعتهم فيما مضى ..

/
\
/
\

/
\
/
\

تجاهلت كل النظرات الموجهة لها وهي تقاوم احساسها اللي بداخلها شعور شابه
بالانفجار المترقب بأي لحظة يراودها .. كرهت نظراتهم وضحكاتهم وكلماتهم
اللي تسمعها .. تحس انهم متبلدين الاحساس ومحد فيهم يفهم صراعات قلبها اللي
اتعبتها لفترة طويلة .. قعدت مكانها وهي تحس ببرودة تسري بجسدها ضغطت
على يد امها بقوة وغمضت عيونها .. كانت تغمضها من فترة لفترة تبي تطرد
كل صورهم من عينها .. بنات خوالها و خالاتها وبناتهم و زوجات خوالها الكل
بالنسبة لها صور مزعجة تماما .. فتحت عينها وهي تسمع صوت زوجة خالها
اللي قربت منها : هالحين يزيد بيجي ..
فتحت عينها ورفت بتوتر ناظرتها امها و كأنها تستنجد فيها تنقذها من هالموقف
للمرة الأخيرة .. ماحست الا بيدها تقومها تبيها توقف وقفت بكل استسلام وهي
تشوف خواتها والبنات يلبسون عباياتهم ويتغطون .. اشرت لرسيل الوحيدة اللي
حاضرة من خارج العائلة تجيها .. قربت منها رسيل وهي تسكر عباتها : هلا
دانا بهمس : قولي لهم مابيه .. تكفين عشان خاطري ..
بعدت عنها شوي و ناظرتها بتعجب .. رجعت قربت من اذنها .. وكلمتها بنفس
الهمس : احد جابرك عليه ؟ " هزت دانا راسها بالنفي وكملت رسيل " خلاص
لا تطيحين وجه امك قدام خوالك كملي اللي بديتيه وبعدين اذا ماتبينه قولي لهم
ما ارتحت له ..
بعدت عنها وهي تشوف خوات يزيد جايين وهو ماشي معاهم و جلست مكانها
تناظرهم .. للحين ماعرفت وش مشاعرها كانت تتكلم عنه قبل اختطافها بلهفة
و حب حسته بكل حرف كان تطريه فيه قالت لها انها تحبه و انها تعلقت فيه
و تبيه و محد يدري الا هي و الحين ماتبيه و لاتدري وش سبب هالشعور اللي
تحس فيه صديقتها ..
اما هو كان حاس بتوترها واحتفظ بمقدار بعد كافي انه يبعث بقلبها الراحة اللي
ترتجيها ..
تنفست بعمق و هي تشوفهم يقربون له طقم الشبكة يلبسها .. و من لف وجهه
عليها حس بارتباكها الكبير كان يتأمل ملامحها اوقات لأنه مايذكر شكلها كثير ..
و أوقات ثانية يركز على انفعالاتها منه بمجرد احساسها بقربه .. لبسها الطقم
و همس لها : مبروك ..
ماقدرت تخفي انفعالاتها من قربه و تعلقت نظراتها المستنجدة بنظرات امها
المشجعة .. اطلقت زفرة راحة بمجرد ابتعاده عنها .. كانت شقتهم متوسطة
الحجم الا انها مكفيتهم بمناسبتهم العائلية .. قام هو و مدت لها امها يدها تبي
تقومها و قفت وهي تغتصب هالابتسامة اللي رسمتها على وجهها بهاللحظة ..
استجمعت قوتها و مشت معاه لغرفتهم الصغيرة اللي مجهزينها و مخصصين
لهم مكان لجلستهم ..
و من قعدت مكانها جلس هو جنبها يناظرها .. كان واضح عليها انها تصطنع
الهدوء رغم طوفان المشاعر بداخلها .. كسر حاجز الصمت و تكلم : شلونتس
دانا .. و مبروك ..
التفتت عليه و من لاحظت قربه منها توترت و بدون شعور منها بدت تفرك
يدينها .. و حتى صوت انفاسها صار مسموع .. كسر خاطره شكلها .. وهو
يشوفها تبتعد عنه .. : دانا والله حتى يدتس مابي المسه .. بس ابي اسولف معتس
شوي ..
وقفت على طول : خلاص سولفت معاي .. ابي اجلس مع صديقتي قبل لاتروح ..
ابتسم لها رغم خيبته من اسلوبها اللي كان متوقعه لكنه كان يتمنى لو تكون انفكت
العقدة .. : زين بخليتس تروحين له .. بس انتي اقعدي معاي 10 دقايق ..
قعدت بدون ماتناظره تبي الوقت يمر بسرعة و تخلص نفسها من هالمصير اللي
اقحمت نفسها فيه سكت هو و تكلم بعدها بهدوء : ادري انتس متضايقة من وجودي
لكن اوعدتس بأن كل شي يتغير ..
نزلت راسها تستمع له .. وكمل كلامه لها عن المستقبل و حياتها اللي بتعيشها معاه ..
لاحظ عليها زيادة توترها من كلامه .. و حب انه يتركها على راحتها قام و استئذنها
رايح .. اكتفت بالصمت و هي تشوفه رايح و من طلع من عندها ركضت للحمام اللي
جنب الغرفة ( تكرمون ) .. قفلت على نفسها الباب و هي تقاوم رغبتها في البكاء ..
جلستها معاه لحالهم .. و صوته .. و ريحة عطره ذكرتها بتفاصيل تكرهها بشدة ..
" هو وش ذنبه ؟ " لامت نفسها على مشاعرها اللي ماقدرت تفهمها شلون هي تبيه و
ماتبيه بنفس الوقت شعورين متناقضين .. و التعب جاوز حدود احتمالها .. حطت يدها
على صدرها و هي تحس بضيق يجتاح قلبها لدرجة انها حست انه يكتم على انفاسها
طلعت على طول و شافت نجود و رسيل بانتظارها .. بدون شعور منها صارت تدور
في الغرفة : مكتووومة .. احس اني بموت ..
قربو منها ثنتينهم و مسكو يدينها يبونها تجلس جلست معاهم و هي تلهث : وربي تعبت
من هاللي فيني ..
رسيل تحاول تهديها : ياقلبي انتي اذا ماتبينه قولي .. محد راح يجبرك عليه ..
هزت راسها بالنفي : انا كنت ابيه اول .. الحين ابي اقعد مع امي .. هي اذا تزوجو كلهم
بتقعد لحالها ..
قاطعتها نجود : و من قال لك انهم بيخلونها لحالها .. احنا تونا صغار و عادل مو
مخليها .. انتي عيشي حياتك و انسي ابوي ..
دانا بهدوء : نسيته .. بس تعبانة شوي ..
لفت رسيل يدها حول كتفها و تكلمت معاها : دانا ياقلبي انتي قلت لك كذا مرة كلنا
تجينا هالضيقة اوقات .. بس انتي اللي تستسلمين لها .. اذكري ربك .. و تعوذي من
الشيطان و قومي معانا .. خلي امك تكمل فرحتها فيك ..
ناظرت نجود و شافت بعيونها نظرة رجاء .. غمضت عيونها و هي تستجمع انفاسها
و تردد ادعية الهم و الحزن .. قامت بعدها معاهم تبي تفرح امها فيها مثل ماقالت لها
رسيل .. و رمت كل تفكير تعيشه ورا ظهرها حاليا ..
اما هو حس انه مهمته اسهل مما توقع .. هي صحيح رافضة اي وجود له حولها الا انها
كانت تسمع كلامه .. و اهم شي بالنسبة له الحين انها مو عنيدة و هذا يسهل عليه وعليها
استعادة نفسها اللي فقدتها في ظل ظروف سابقة ..
عند البنات كانت قاعدة معاهم و تسمع تعليقاتهم و تضحك معاهم نست كل مشاعر كانت
تراودها من فترة بسيطة .. و رغم اكتفائها بالصمت اغلب الأحيان الا ان ضحكتها مؤشر
جيد بالنسبة لهم .. راحت تودع رسيل عند الباب ومن شافتها بعبايتها ضمتها لها : عندي
كلااااام كثيييير ودي اقوله لك ..
رسيل وهي تسلم عليها : ان شاء نتقابل هاليومين و تقولين لي كل اللي بقلبك .. بس نامي
انتي اليوم و انسي كل شي ..
ابتسمت لها و ودعتها .. ورجعت بعدها لغرفتهم وقفت عند المراية تناظر نفسها .. سحبت
نفس عميق و هي تتذكر قربه منها و ريحة عطره للحين تشمها تسبحت و لبست بيجامتها
و راحت لغرفة امها شافتها تصلي .. تمددت بفراش امها و قعدت تتأملها .. الين غرقت
في نوم عميق بعد ماحست بارتياح من بعد يوم مرهق بالنسبة لها ..

/
\
/
\

مشت بحذر شديد و بخطوات مترقبة على اطراف اصابعها .. لمحت محمد نايم
بالصالة سكرت الباب بهدوء و رجعت تجلس على سريرها .. ردت على اتصاله
بدون ماتتكلم .. سمعت صوته الهادي يتكلم بكل خبث : اخيرا حنيتي علي يا سارة
حرام عليك كذا تسوين فيني ؟
تسارعت انفاسها و تزايدت نبضات قلبها و هي تسمع هالكلام منه .. استمرت
على صمتها و استمر هو بمحاولة استعطافها بكلماته المسمومة .. : سارة انا احبك ..
و مستعد اسوي اي شي يثبت لك اني احبك .. انتي اطلبي و لك اللي تبين ..
قاومت ضعفها و رغبتها الملحة في اختبار مشاعره .. و تكلمت بقوة استمدتها من
تفكيرها بأهلها و بمحمد اللي تحمل كل شي عشانها : حبك برص قول آمين .. يابن
الأوادم لا عاد تدق علي .. فكني من شرك ..
قاطعها على طول : ليش ماتبين تصدقيني .. ؟ وش تبين اسوي لك عشان تقتنعين
بحبي لك ..
كلامه رغم انكارها الشديد له الا انها تحس بنشوة كبيرة بمجرد سماعه .. و تعيش
بصراعات داخلية .. مابين انصياع له .. و اندفاع ورا هالحب اللي اوهمها فيه ..
و رفض لهالنوع من العلاقات اللي تدري و متأكدة بداخلها انها اكبر خطا .. و مابين
هذي الصراعات رجحت كفة عقلها و تكلمت بثبات : مابي منك الا قلعتك .. فكني
من شرك و دور غيري تحبها .. و قبل ما تسمح له يتمادى معاها بكلامه اكثر سكرت
الخط بوجهه " اووووف الله لا يبارك فيه هذا وش يبي فيني " تعوذت من الشيطان
و حطت الجوال جنبها .. ماتدري ليش تنجرف ورا مشاعرها اوقات و تفكر فيه كزوج
لها .. هذا هو اللي كانت تتمناه و تبيه اصلا ..
هزت راسها تبي تنفض هالأفكار منه .. و ناظرت جوالها اللي يأشر و ابد ما توقفت
الاتصالات رفعت جوالها و شافت 5 مكالمات لم يرد عليها و مسج .. فتحت المسج
و من قرت الكلام اللي فيه .. انشل لسانها من الصدمة .. رجعت تقراها اكثر من
مرة " ناظري مع الشباك و تشوفيني " وقفت بخوف و راحت للشباك بعدت الستارة
شوي و ناظرت للشارع اللي يفصل بين هالبيت و البيت المقابل .. لمحت سيارة سودا
كبيرة .. ومن خلال معيشتها بالرياض عرفت ان هالسيارة فخمة و شافته هو بداخلها
شاب وسيم الى حد ما و يدخن بشراهة .. تأملت شكله لفترة مو قصيرة .. كان جذاب
على الأقل بالنسبة لها .. باين عليه ولد نعمة .. وهذا كان اكبر طموحاتها واللي تمنته
بيوم من الأيام .. عينه على الجوال او بالشارع قدامه .. واول ما التفت جهة الشباك
سكرت الستارة وتراجعت للخلف شوي .. رجعت سندت ظهرها على الجدار و حطت
يدها على قلبها .. كانت تحس بخوف كبير من قربه منها لهالدرجة ارتجف جسدها
خوف و هي تتخيل هالانسان شلون قدر يوصل لها تجاهلت اتصالاته و قفلت الجوال
و على طول قامت تشغل المكيف .. و دفنت نفسها تحت لحافها وهي تدعي ربي
يبعده عنها ..
تحملت كل ارتجافات جسدها و مشاعرها اللي تهتز بمجرد مرور كلماته على قلبها ..
شي اكبر من انها تتحمله هاللي تعيشه وتسمعه .. تخاف انها تضعف له و تضيع ..
و تخاف تتركه وتضيع من يدها فرصة تمنتها من زمان و ظلت طول هالليل سجينة
دوامة افكارها اللي ما انتهت و هالاحساس اللي انهكها صار مؤرق لها بشكل كبير
و يستحوذ على قدر كبير من تفكيرها ..
قدرت تنام بصعوبة بعد ما عاشت صراعات بين العقل و القلب ..

/
\
/
\

/
\
/
\

من الصباح بدري طلعو للمزارع وقت برودة الجو .. ولأن لهم فترة طويلة ما اجتمعو
مثل هالجمعة الحلوة .. معاهم قهوتهم و فرشتهم و قاعدين بظل شجرة كبيرة بالمزرعة ..
موضي و هي تناظر حولها .. : اشتقت لسويرة .. و ربي ما تحلى الجلسة الا لا قامت
تحارشني و اتطاق معها ياحبي لها ..
هيا بأسى : لو الله يهديها بس و ترجع للديرة و تريحنا و تريح محمد اللي متعنّي معها ..
نورة توها تتذكر شكواها من الازعاجات على جوالها : اي والله ياليتها ترجع للديرة
ينخاف عليها من هاللي ما يخافون الله .. الله يستر عليها يارب ..
موضي و هي تمد فنجان قهوة لنورة : ياليتها جاية معكم .. على الأقل احسن من شيخة
اللي طول وقتها مع رجلها ..
طقتها نورة على فخذها : توها عروس خليها تقعد مع رجلها .. وش عليتس انتي فيها
موضي وهي تمسك فخذها : ياااااربي من هالموضي اللي كلن يطقها .. وانا قلت شي
قلت ابي سارة .. ابي اسولف معها اشتقت لها و اشتقت اقوم من نومي و اشوفها قبالي
ماتفهمون انتو ..
ناظرتها هيا بحزن : لا تعورين قلبي تكفين .. محد مشتاق لها كثري .. وانا اللي كل
يوم اسولف معها قبل ما نرقد ..
موضي تغمز لها : علينا ؟ بتقنعيني الحين انتس زعلانة ولا بخاطرتس حزن .. والله ما
دام راكان بالديرة تنسين سارة و طوايف سارة كلهم ..
حصة ببراءة : تراه حولنا انا يوم جيت شفته يتمشى يعني توقعو شوي الا وهو طاب
عليكم ..
نزلت هيا برقعها على طول : نصابة ؟
حصة تستهبل : اي انصب عليتس .. وش يجيبه للمزرعة ..
و كتمت ضحكتها بداخلها لانها قايلة له ان هيا معاهم وتدري انه بيمر عليهم .. بس
خافت هيا تعرف و ترجع للبيت و ما يتهنى اخوها بشوفتها .. نورة لاحظت ابتسامة
حصة و توقعت وش اللي ممكن يصير .. خذتهم السوالف و نسو موضوع راكان ..
و بدو البنات يلعبون و نورة ساندة ظهرها على جذع الشجرة ومادة رجلينها .. ومع
السوالف ما حسو الا بصوته يتنحنح قريب منهم .. شهقت هيا متروعة : يمه .. يمه
هذا راكان ؟
ضغطت على يد نورة بقوة وهي تغطي على عيونها .. : النوري ماقدر اشوفه تكفين
قلبي ما يتحمل شوفته ..
ما حست الا وهي تسمع صوته يردد بفرح : السلام عليكم " وباستهبال " اوهـ .. احد
معكم .. اجل يالله مع السلامة ..
موضي بضحكة عالية : تعااااال ما هنا الا الحبايب .. قرب بس خلها تشوفك و تمقل
فيك زين .. " قهقهت بصوت عالي وهي تحس بطق هيا " انا قايلة ما ياكل الطق الا
انا من الصغير و الكبير .. ما بقى الا هالبزر تمد يدها علي ..
كان واقف بدون ما يناظرهم رغم لهفته الكبيرة انه يشوفها الا انه ما تعود انه يناظر
احد غير خواته .. : البزر انتي اركدي بس .. " و بعد تردد " شلونتس هيا ؟
حست بحرارة بوجهها من الاحراج .. و نورة اللي تحس مفاصلها تهشمت من قوة
ضغط هيا عليها .. ماقدرت تكتم ضحكتها .. : بالله ياخوي كم لك سنة وانت تنشدها
شلونتس و ولا عمرها ردت عليك .. تراها بخير و عافية ..
استرق نظرة لها رغم انه مو قادر يشوف منها شي الا ان وجودها يكفيه .. : عساه دوم اجل انا
بروح اكمل مشواري .. وانتو لا تأخرن على امي و خالتي ..
مشى رايح و تاركهم خلفه .. طاحت حصة على الارض ميتة ضحك : الحين مسوي
انه شايفنا بطريقه ويبي يكمل مشوراه ويرجع مع نفس دربه .. ابوووك يالتسذب ..
قامت موضي وحطت يدها على صدر هيا : طربق طربق .. طق خبيتي ماهوب قلب
هيونة والله ان الحب لاعبن فيتس لعب ..
رفعت برقعها وصارت تحرك يدينها قدام وجهها اللي صاير احمر من قوة الاحراج
و الخجل : يمه .. لا بارك الله في ابليستس يا حصيصة اجل دارية و ماتعلميني ..
حصة وهي ترقص حواجبها : حررررة .. هو قايل لي لاحد يدري .. عاد انا غبية
و طبيت بالسالفة بس الحمدلله انتس خبلة و مافهمتي علي ..
نورة وهي تضحك : حصيصة احشمي اللي اكبر منتس ..
سرحت هيا في افكارها بعد ماقدرت انها تشوفه اقرب من كل مرة تشوفه فيها وكل
مرة يزيد قلبه بحبها .. خصوصا بعد الاختبار الاخير واللي اثبت لها انها تحبه اكثر
من اي شي ثاني بدنيتها .. و انها مستعدة تتخلى عن اي شي .. بس تبقى معاه طول
عمرها .. ما كانت صريحة في مشاعرها ولا عندها الجرأة انها تتكلم عنه او تسأل
حتى بنات عمها اللي هم اقرب الناس لها .. هالحب غلفته بغلاف الخجل من زمان
و ماتقدر تعبر عن اللي بقلبها لهم .. رغم انها بأيام سجنه تفجرت كل مشاعرها ..
و ظهرت للكل حتى عمها بس الحين و بوجوده خجلها يطغى عليها وغصب عنها
تصير هالمشاعر سجينة قلبها .. تنتظر لحظة اطلاق سراحها ..
بدا الجو يحتر وقامو البنات شايلين قهوتهم و فرشتهم راجعين لبيوتهم .. و كل ما
مرو من عند بيت بابه مفتوح سلمو على اهله و مشو .. وصلو لبيتهم ودخلت نورة
لبيت خالتها تبي تنام لها شوي .. خصوصا بعد ما حست ان المشي في الشمس زود
عليها الغثيان ..

/
\
/
\

/
\
/
\

طول ما كانت جالسة معاهم في البيت وهي تدوره بعيونها .. غصب عنها تحب
كل شي مرتبط فيه كانت مشاعرها بالاول له احساس بالامان .. و احساس الاخو
الكبير و من فترة رجوعها الى هاليوم وهو بالنسبة لها فارس احلامها اللي تتمناه
و تتمنى قضاء باقي عمرها معاه .. خصوصا بعد ما تفهمت موقفه وزاد تعلقها
فيه بعد ما عرفت اجتهاده في قضيتها .. ابتسمت وهي تشوف نظرات ام متعب
لها .. و ناظرت امها بخجل .. ماتدري ليش اوقات تحس ان مشاعرها مفضوحة
وان كل اللي حولها يدرون عن حبها له .. رغم انها ما خبت هالحب عن الكل ..
وبكل براءة قالت لجوري عن مكنونات قلبها كلها .. لان هالقلب عاش الحرمان
لفترة طويلة .. و من رجعت لكل صور الماضي تعلقت فيها بشكل اكبر من اول ..
تعودو يلتقون فيهم كل يوم خميس مرة في بيت ام متعب و مرة في بيت ام خالد
و في كل اسبوع يهدي لها الوقت شوفته اللي تتمناها ..
صحت من دوامة افكارها على جية الجوري لها : قومي بسرعة بنروح باسكن
روبنز نشتري ايس كريم ..
ديما وهي قايمة معاها سحبت يدها وقالت بهدوء : مع مين بنروح ؟
الجوري بضحكة : مع مين يعني .. " وبهمس " اللي من اول تدورين عليه ..
حست بخجل كبير من كلامها وطنشتها : لا مابي اروح .. روحو انتو و جيبو
لي معاكم .. " وبعد تفكير " ولا اقول لك خلاص مابي خذو لكم انتو ..
سحبتها بعيد عنهم وتكلمت : يعني بتقنعيني الحين انك ماتبين تشوفينه ؟
طقتها ديما على كتفها : وانتي محد يعلمك سره .. بعدين مو شغلك ابي اشوفه
و لا مابي هذا شي ما يخصك ..
جوري وهي تمثل الخوف منها ..: يممممممه .. رجعت شخصية ديما الشريرة
اللي كانت على الرايحة و الجاية طايحة فيني طق لو ماسمعت كلامها ..
اطلقت ضحكة بصوت عالي وهي تحط يدها على فمها : مالت عليك .. بس بعد
مابي اروح .. وربي احراج من جدك انتي .. وش بيقول علي ؟
الجوري بلا مبلاة : عادي وش راح يقول ؟
ديما باقتناع : لا صعبة .. حتى لا هو ولد عمي ..ولا يقرب لي .. يعني بس امه
صديقة امي ..
الجوري وهي تترجاها : تكفين ديوووم .. والله ما وافق الين قلت له انتي اللي
تبين ..
شهقت متفاجأة : وانتو كل شي تحطونه براسي .. بنطلع نتمشى ولا نبي نتسمم
كله ديما اللي تبي قالو لكم ماعندي اهل يجيبون لي شي فشلتوني معاه ..
غمزت لها الجوري : خايفة على صورتك عند حبيب القلب ..
ديما بقل صبر : اووووهـ رايقة انتي ..
ومشت راجعة تجلس معاهم وطنشت الجوري اللي قعدت تترجاها تروح معاها
وهي معندة ابد ماتبي تروح وبعد محاولات و اتصالات قدرت اخيرا انها تقنع
متعب يوديها هي تروح تجيب لهم اللي يبون ..
ومن ركبت معاه جوري سألها ليش مارضت ديما تجي معاها .. و قالت له عن
اسبابها .. اعجبه جدا تفكيرها وحياها وهذا شي منطقي لانه بالنسبة لها شخص
غريب واكيد المفروض ماتروح معاه .. ضحك على تفكيره و ليش كل مايجي
للشرقية غصب عنه يروح لها حتى كلام يزيد له يوم يقول له انه يروح عشانها
وهو اللي كان يروح مرة كل اسبوعين .. و الحين كل اسبوع وهو رايح لاهله
تسائل بداخله هل هو فعلا عشانها .. رغم انها حكم عقله من الاول و شالها من
تفكيره من عرف انها مستحيلة بالنسبة له رغم انه مافي شي مستحيل على رب
العالمين .. الا ان حقد ابوها على امها هالشي يخليه مستحيل انه يوافق على اي
شخص من طرف امها وهو ماراح يتعب نفسه بأي تفكير من هالناحية .. يبي
يجمع فلوسه ويستقر ماديا واذا وصل سن الثلاثين يخطب ويتزوج .. هذا اللي
يخطط عليه من زمان وماراح يغيره ابد بمشيئة الله .. و اللي راح يتزوجها يبي
يترك المجال لامه وخواته انهم يختارون اي انسانة تناسبه ونفس المواصفات
اللي هو يبيها .. اهم شي عنده تكون اخلاقها عالية و تخاف ربها و مملوحة ..
ومايبي اكثر من هالشي .. شرو اللي يبون ورجعو للبيت .. ومن دخلت عليهم
جوري بالاكياس .. نطو كلهم ياخذون منها اللي طلبوه .. ومثل كل يوم خميس
سهرو واستانسو .. رغم انهم بالعادة يطلعون .. الا انهم اليوم فضلو قعدة البيت
واللمة ..
كانو البنات قاعدات على الأرض ويلعبون اونو .. و ام متعب و ام خالد لاهين
في سوالفهم .. وريان كل شوي لازق لديما وتقعده بحجرها .. واذا قعد يصيح
عليها تعطيه الورق هو اللي يحطهم وبكل مرة تسمع صراخ البنات عليها انها
تستعجل باللعب .. دقايق و قالت لها امها تقوم تلبس عباتها .. لانهم ماشين بعد
شوي .. لبست عباتها وقعدت جوري تحارشها عند الباب الداخلي مرة تسحب
لها طرحتها ومرة تاخذ شنطتها .. ومن مشت امها راحت هي وراها .. خذت
منها ديم تشيلها .. و خلتها هي تشيل ريان اللي نام عليهم و خالد يمشي وراهم
شبه نايم .. مشت وعيونها على الملحق تبي تشوفه مستحيل .. ماتبي تروح هاليوم
وهي مالمحته .. ماعندها قدرة انها تتحمل اسبوع كامل ابد .. حاولت انها تمشي
بخطوات بطيئة .. وفقدت الامل اول ما وصلت الباب وهو ماطلع او حتى ترك
الباب مفتوح عشان تقدر تشوفه ..
حست انها متضايقة كثير من مصيرها اليوم وقبل ما تعاتب نفسها على رفضها
تروح معاه شافته واقف عند سيارته عند الباب الخلفي .. حست بارتباك ورفعت
ديم تشيلها زين وهي تضبط عباتها شافته يوم يكلم امها من بعيد و تمنت لو انها
كانت جنبها و تلمح عيونه .. سرعت خطواتها وركبت السيارة وتغطت وشافته
و هو ينزل له اكياس من السيارة .. قعدت تتأمله الين غاب زوله نهائيا .. بعد ما
تحركو راجعين للدمام .. و طول الطريق ما احتفظت بأي شي .. من هاليوم كله
الا صورته اللي رافقتها آخر كم دقيقة .. وهالصورة تكفيها انها تعيش بسعادة ..
وصلت للبيت محتفظة ببقايا فرح و احلام و امنيات لحياة تتمنى تكون افضل من
حياتها قبل بكل فصولها ..

/
\
/
\

/
\
/
\

فقدت شهيتها بشكل كبير بالفترة الاخيرة و نقص وزنها بشكل ملفت .. واللي
قاهرها انها مالقت اي اهتمام غير بعض الاسئلة .. اللي تنتهي بمجرد ما ترد
عليهم باجابات مختصرة وكلها كذب ..
حتى وجهها زادت الهالات السودا من سهرها طول الليل وبكائها على حالها اللي
وصلت له .. كرهت نفسها وكرهت اهلها اللي وصلوها لهالمكانة اللي وصلت
لها .. صورها اللي معاه ذكرتها بصور ديما اللي احتفظت فيها تبي تهددها اذا
بيوم قالت شي عن علاقتها فيه .. واللي خافت منها راحت و التهت بدنياها وهو
اللي صار ماسك صور اكثر عليها .. اكثر جرأة واكبر فضيحة ..
اعتزلت كل اللي حولها و صارت حبيسة غرفتها حتى مروى اللي تجيها اوقات
تبي تعرف وش اللي فيها و تخفف عنها تجاهلت وجودها و طردتها اكثر من مرة
رغم انها اوقات ودها تعلمها باللي يصير معاها .. لانها ماتبيها تمشي بنفس الطريق
اللي هي مشت فيه .. ولا تبيها تتعرض للخداع اللي هي تعرضت له باسم الحب ..
اللي ما كانت تصدق بيوم من الايام انه موجود بهالصورة .. وان الانسان اللي كلمته
لساعات طويلة من ورا اهلها بآخر الليل .. واللي استغلت اوقات غفلتهم لتقضي
معاه وقتها الحميم .. هو من خدعها واستخدمها سلعة رخيصة ينقلها بين اصدقائه
بثمن مدفوع له هو .. و اي اعتراض منها يسكتها بمقطع الفيديو اللي صوره بأول
ليلة تعرضت فيها للخديعة بسببه .. و رماها في احضان شخص آخر ما يقل عنه
دناءة ..
حتى اتصالات حنين عليها تجاهلتها .. وما عاد صارت تكلمها .. لانها تدري فيها
راح تتشمت عليها .. وهي اللي من الاول كانت تقول لها لا تأتمنين الرجال .. ولا
تسلمين قلبك لاحد فيهم .. لانه محد يحبك لنفسك .. وكل واحد فيهم يحبك لارضاء
شي في نفسه ومستحيل يرضى فيك زوجة له بعد ما خانت اهلها .. ماراح يرضى
فيها لانها ممكن تخونه وتروح لغيره ..
مسحت دموعها وهي تقرا رسالته .. و قامت مكرهة لمصيرها اللي اجبرها عليه
دخلت تسبحت ولبست .. زينت وجهها بالكثير من المساحيق تخفي خلفها ضياعها
و تضفي على ملامحها لمسة فجور تليق بمقامها الآن .. لبست عباتها وتعطرت
و طلعت من غرفتها .. مشت ببيتهم طالعة .. ومحد كلف نفسه يسألها وين طالعة
نزلت دمعتها غصب عنها الحين بس تمنت لو انهم سألو عن طلعاتها و دخلاتها ..
تمنت لو كانت امها تخاف ربها فيها اكثر ومنعتها من طلعاتها لحالها مع السواق
لأماكن ماتدري هي وينها و لا عمرها كلفت نفسها تهتم فيها او تعرف بنتها وين
تروح له .. حتى ابوها اللي صب جام غضبه على ديما ماعمره طقها .. او حتى
حبسها مثل ماكان حابس ديما .. يمكن السجن بهالبيت ارحم لها من هالضياع اللي
تعيشه على الاقل ما كانت راح تحس انها رخيصة .. و سلعة يتلاعب بها صلاح
و اصدقائه على كيفهم .. راحت لاستراحتهم اللي يجتمعون فيها كل يوم .. كبتت
كل دموعها بداخلها وهي تشوف نظراتهم لها .. و هالبنات اللي معاهم ماتدري هل
مصيرهم مثل مصيرها او هم اللي اختارو هالطريق .. فصخت عباتها وهي تسمع
كلامهم لها وعبارات الغزل اللي كانت تستمتع فيها اول .. وتعتبرها اثبات لانوثتها
اليوم تحس توثيق لدنائتها ورخصها ..
كانت جالسة معاهم بدون نفس .. هالشي اللي ابد ماتقدر تجامل فيه .. طوعت لهم
جسدها رغم عنها لكن نفسها تحس بالاهانة و الاستحقار مد لها حبة تعودت تاخذها
كل يوم .. او بالاصح اجبروها تاخذها كل يوم .. بلعت الحبة وبلعت معها غصتها
كل الاوجاع تقدر تحتملها الا هالوجع .. كل شي كانت تحسه قبل على سخفه اهون
من هالاحساس .. حتى شعور الفقد المؤلم لا طرى صلاح الفراق قبل .. الحين تمنت
انها عاشت ذاك الألم ولا انها تعيش بذل و هوان حياتها الحين ..
ما تدري ليش تمنت انها تشوف ديما بس تبي تعتذر منها على اللي هي سوته رغم
انها كانت في هالامر مسيرة و ماخيرت ابد .. كانت تابعة له بكل شي يقوله .. ومن
شاف ديما بهذيك الليلة خطط هالمخطط البشع لانه كان يبي صورها عنده .. بس
منال ذبحتها الغيرة و مسحت الصور لانها ماتبيه يشوفها .. و يمكن هالغيرة هي
اللي انقذت ديما من هالذئب وصارت هي ضحيته ..
ارتاعت اول ماحست بلمسة يد على فخذها .. ناظرت جنبها و شافت واحد منهم
يقترب منها .. غمضت عيونها وهي تتجاهل نظراته .. اللي تلتهم جسدها بشراهة
" كل يوم واحد جديد .. يااااارب وش هالذل اللي انا صرت فيه "
غصب عنها ومثل كل ليلة مشت معاه تهدي له ليلة ينتشي هو فيها و تقضي هي ليلة
محملة بصور قاسية من صور الضياع .. القاها على السرير جسد فاتن يتلذذ فيه
الى ابعد الحدود و غابت هي عن الوعي بارادتها لان اي احساس بهالوقت موجع
الى ابعد الحدود .. وش اقسى من حدود احتمالها تاركة كل احساس للندم بلحظات
انعزالها وسجنها اللي غيبت نفسها فيها من فترة ..

/
\
/
\

بجلسة ما خلت من الغيبة و النميمة من الاول الى هاللحظة .. كانت هي و اختها
يقضون هالليل في اكل لحوم البشر وغيبة كل من يعرفونهم .. و النصيب الأكبر
كان لنورة اللي اثار خبر حملها الغيرة و الحسد في قلب حنين و ماخلت كلمة الا
وقالتها عنها .. ورغم ان سبب غيرتها منها معروف الا ان الحين الاسباب اكثر
من قبل ..و وضعها هي الحين يخليها تحسدها على اللي هي تعيشه مع طلال ..
تعاستها بحياتها .. و معاملة عزام القاسية معاها .. و تحكمه فيها و منعه لها من
الخروج من البيت الا لبيت اهلها .. وفوق هذا خبر حمل نور كلها زادت حجم
الغيرة بقلبها .. وصارت تعقد مقارنات عن حياتهم الثنتين .. وكيف نورة تعيش
بسعادة هي اللي المفروض كانت تعيشها ..
عدلت جلستها بعد ماراحت امها للنوم وتكلمت بقهر : فوزو لا تقهريني ترى اللي
فيني كافيني .. وهالعلة منالوووه سافهتني وماعاد صارت حتى تكلمني .. يعني
انا من اشكي له ؟ من اتكلم له وانا اعيش بتعاسة مع هالمتخلف ..
فوزية بلا مبلالة : والحين مطلعتني من بيتي بعد صلاة العشا عشان تقولين لي
هالكلمتين ؟ و خير يا طير واذا هي عاشت مبسوطة وانتي ما استانستي .. محد
جاب لك الشقى هذا اللي انتي بغيتيه .. وهذا خبزك يالرفلا كوليه ..
قربت منها حنين وهي تترجاها : انتي عارفة ليش انا مناديتك و وش اللي ابيه
منك ..
فوزية فهمت عليها و قالت باعتراض : لا فكيني من هالسوالف ترى من زمان
مارحت لها و لا لي خلق هالسوالف .. بعدين عندك زوجك عيشي معاها وراح
تستانسين و طلال ماعاد هو لك .. يعني كل واحد فيكم راح لنصيبه ..
حنين بقل صبر .. : اوووووف تكفين لا تقهريني .. انا حالفة ما اخليهم يتهنون
و هالعلة يصبحني ويمشيني بمنافخ و تهزيء ..
ناظرتها باستفهام : وش تبين بالضبط ؟
بعد تفكير تكلمت حنين : ابي مثل اللي سويتيه لزوجك .. ابيه يكرهها و يطقها
و بعد ابيه يصدق اي شي فيها يعني اذا احد اشتغل فتنة وتلفيق يصدق ويصير
يشك فيها ..
ناظرتها بعدم اقتناع : و بعدين يعني . وش تستفيدين من هذا كله ؟
حنين بحماس : تكثر بينهم المشاكل ويطلقها .. وانا اتطلق من هالغبي ويرجع
يتزوجني لانه من الاول يحبني ..
حطت يدها على جبهتها : تحسين بشي انتي ؟ مريضة ؟ فيك شي ..
تأففت حنين وقالت بقهر : فووووزو الحين اتكلم جد وانتي قاعدة تحبطيني ..؟
انتي يوم بغيتيه يرجع لك سويتيها و دخلتي العمل لبيتها وخليتيه يطلقها ويرجع
لك ..
فوزية وهي تشرب من بيالة الشاهي : هذا زوجي وهي اخذته مني .. و ماعاد
صار يجيني بسببها .. وانا ابيه يرجع لي .. بس انتي علاقتكم منتهية من زمان
وهو راح لحياته وانتي اللي اخترتي هالشي .. ليش الحين تبين تفرقين بينهم ..
حنين بدلع : لاني احبه .. وابيه يرجع لي هو اللي كان يحبني و مدلعني .. واي
شي ابيه يجيني الى عندي .. و ماعمري طلبته شي و قال لي لا .. اما هالعزام
ماشفت منه الا ضيقة الخلق وكل ما قلت له شي ما اسمع الا كلمة لا ..
استغرقت وقت طويل للتفكير وبعدها التفتت لها : زين شلون تحطينه له ؟ يعني
من بيدخل غرفتهم و يحط لهم العمل هناك ..؟ انا ولا انتي اصلا ما ندخل بيت
لطيفة الا في المناسبات .. و حدنا مجلس الحريم والصالة ما نتعداها ..
استانست انها اخيرا اقتنعت بطلبها وقالت بحماس .. : انتي ماعليك ضبطي لي
كل شي و انا ادبرها .. ارشي وحدة من الشغالات و اخليها تحطها لهم وبعدها
تقول انها تبي تسافر .. عشان مايجي يوم و تغير كلامها و تفضحنا ..
ضحكت بأعلى صوتها وهي تناظرها باعجاب : سبحان الله . مثل اختك بكل
شي ..
حنين مستغربة : انتي بعد سفرتي الشغالة ؟
فوزية بفخر : طبعا خليتها تحطه لهم بغرفتهم .. وبعدها باسبوع وهي بديرتها
وراح السر معاها ولاحد يدري عنه الى هاليوم ومستحيل احد يعرف ابد ..
حست بارتياح من هالكلام اذا فعلا هذا اللي بيصير معناها مايحتاج تخاف من
علاقتها المستقبلية مع طلال .. انه يعرف بمخططاتها وهذا يضمن لها بنظرها
انها تعيش عمرها كله معاه ..
حست بفرحة كبيرة بعد ما اتفقت هي و وفوزية على كل شي اللي وعدتها انها
راح تختار الوقت المناسب .. و منتظرة منها بعد توفير المبلغ الكبير اللي اكيد
يتطلبه مثل هالعمل ..
رجعت بعدها لبيتها تقضي يوم آخر من تمردها معاه .. ويوم آخر من معاناتها
معاه او بالأصح معاناته هو معاها .. رغم انه تعود انه يتجاهل كل تصرفاتها
و يعودها على معيشة قاسية ليعيد تربيتها من جديد .. ومن دخلت جناحهم كانت
ساكتة و ماتكلمت .. شخصيته القوية ترعبها .. غير عن شخصية طلال اللي
يكسوها الطيبة و الحنان اوقات كثيرة .. لكن عزام قسوته من نوع آخر حتى لو
شاف دموعها ما رحمها وهذا الشي اللي مخوفها منه و مخليها تستسلم له وتسمع
كلامه لانه ممكن يتغير بثواني الى وحش كاسر ممكن يدمرها و يدمر كل شي
حوله ..
رمى شماغه على الصوفا و جلس مكانه .. : حنين
كشرت من سمعت صوته وتكلمت من الغرفة : نعممممم ؟
عزام بلهجة صارمة : قصري حسك .. مليون مرة قلت لك لا تصارخين علي ..
تعالي ابيك ..
قامت واقفة وضربت برجلها على الارض من القهر ومن وصلت عنده ناظرته
باستفسار تنتظره يتكلم .. رفع عينه وشافها واقفة تناظره : شيلي الشماغ وديه
الغرفة وسوي لي شي آكله جوعان وما تعشيت ..
شالت الشماغ بدون ماتناظره .. وتمتمت بينها وبين نفسها " عساه سم هاري ان
شاء الله " علقت الشماغ و نزلت للمطبخ تشوف له شي ياكله .. فتحت الثلاجة
وطلعت لها صينية فيها شوي سخنتها له في الميكرويف و حطتها بصحن صبت
له معاها كاس موية وطلعت توديه له .. ومن وصلت نص الدرج تذكرت انها
تنوكل بخبز .. رجعت نزلت للمطبخ .. و طلعت خبز سخنته و خذتهم له ..
حطتهم عنده بدون ما تتكلم ويوم جات تروح مسك يدها : اقعدي كولي معاي ..
جلست جنبه وتكلمت بدون ما تناظره : تعشيت مع امي و فوزية ..
مد لها لقمة يبي يوكلها وهو يتكلم : شوي بس ما احب آكل لحالي ابيك تفتحين
لي نفسي ..
تسارع نبضها من كلامه وحاولت تتجاهل اسلوبه معاها تكرهه اذا صار يتكلم
معاها برومانسية .. تخاف تحبه وهي ماتبيه الحين .. و لا تبي تستمر بحياتها
معاه .. استجابت لكلامه وصارت تسولف معها لكن اسلوبها كان جاف معاه
وهالشي هو ابد مايجهله .. رغم انه للحين مايدري وش اسبابه .. الاهم انه قدر
يروضها مثل مايبي ..
كانت تتجاهل نظراته لها ماتبي تضعف له ابد .. قرب منها وبعدت عنه على
طول .. ناظرها متنرفز : وشو ؟ تراني زوجك كل ماقربت منك بعدتي عني
يعني الدعوة عندك مزاجات متى مابغيتي جيتيني ؟
تكلمت بدفاع عن نفسها : لا بس تعبانة اليوم وابي انام من اول ..
بعد عنها و ناظرها بقهر : روحي نامي محد ماسكك .. " و بصراخ " انقلعي
كشت منه و قامت واقفة .. وقبل مايقول اي شي ثاني راحت للغرفة تبي تنام
لانها مو ناقصة يعصب عليها ويخرب عليها فرحتها بمخططاتها اليوم ..



•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•




الجزء الثاني عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 2 i

/
\
/
\

{ .. مابين قمة السعادة .. وقمة التعاسة .. قدر .. !
و مابين عبدٌ تقيّ .. و عبدٌ شقي .. حساب .. !
و مابين الناجاح الباهر .. والفشل الذريع .. ارادة .. !
و ما بين الحب .. و اللا حب .. حفنة من اهتمام .. !

وصلت على وقت صلاة المغرب وهي تحس بآلام في بطنها قاومتها من منتصف
الطريق لانها ماتقدر تتكلم عند زوج اختها ولا قدرت تقول له انها تبي تنزل تمشي
شوي بيكون اريح لها من هالتعب .. ما استغربت انها ماشافت احد اليوم جمعة ومو
بالعادة يكونون في البيت وقت المغرب .. طلعت لجناحها غسلت وبدلت .. وصلت
المغرب .. تمددت بعدها على سريرها وهي حاطة يدها على بطنها .. وعلى طول
سحبت جوالها و اتصلت عليه ..
هو اللي كان من اول جالس بمكتبه رغم ان اليوم جمعة الا ان الفراغ و الملل خلاه
يروح يخلص اشغاله و يهتم فيها .. و طول وقته كان يفكر فيها .. يخاف يكون هذا هو
واقعهم انه بيكون شخص ثانوي بحياتهم والاهتمام الاول لاهلها .. بهالظروف ابد
ما كان يلومها بس روحتها الأخيرة حزت في خاطره .. لانها حتى ماطلبته يوديها
وقالت له بتروح معاهم .. و هالشي ابد مايقدر يتحمله يبي هو يكون محور اهتمامها
و الاول و الاخير بحياتها .. يبي تكون له بكل تفاصيلها حتى يعطيها مثل ماتعطيه
و يمكن بعد اكثر اتعبه التفكير من يوم راحت بينه وبين نفسه كان مستحيل يرفض
لها طلب ابد .. وهالشي اقل مايكون اثبات لحبها في قلبه .. لكن بيترك لها الخيار
بهالامور و بيعرف وش مكانته هو بقلبها .. ترك هالتفكير شوي ورجع لشغله اللي
ركنه على جنب .. بدا يراجع الحسابات و يدقق فيها وبوقت انهماكه في شغله رن
جواله .. تأفف من هالاتصال ولو انه كان يتمنى يكلم رياض بس مايبي يشغله عن
اهله خصوصا انه مايقصر معاه ابد .. و زوجته وعياله بحاجة انه يكون معاهم
بعد ..
ناظر بلا مبالاة في الرقم المتصل عليه .. ومن شاف اسمها اللي مسجلة بجواله فز
قلبه .. ضحك على نفسه وعلى مشاعره اللي تعشقها بجنون .. من شوي بس اللي
كان يقول انه بيزعل عليها .. بس ماقدر الا انه يبتسم من شاف اتصالها .. انتظر
الين سكرت .. ثواني ورجع اتصل هو عليها .. ومن سمع صوتها حس ان روحه
اللي فقدها بهالـ 4 ايام رجعت له .. : هلا ..
نورة بعتب بسيط : زين قول لي الحمدلله على السلامة ..
حس ان صوتها متغير : الحمدلله على السلامة ..
ردت بتعب : الله يسلمك .. شلونك ؟
طلال باهتمام : بخير .. وش فيك انتي ؟ وش فيه صوتك متغير ؟
نورة وهي تغمض عيونها : ابد مزكمة شوي .. بالديرة هناك بالليل برد و بالنهار حر
وعلى طول اثر علي .. من امس والله بس اليوم اقوى من امس .. وشوي المغص
ذابحني من نص الطريق .. بس هالحين اخف يوم ارتحت ..
طلال بنرفزة : ايه هم يقولون لك خففي من الحركة ولا تجهدين نفسك وانتي ماسكة
لي خطوط رايحة وجاية .. الحين بجيك اوديك للمستشفى تجهزي مابي اقعد ملطوع
برا ..
نورة تقاطعه : لا مايحتاج شوي و يخف بس من مشوار السيارة .. والله اني الحين
احسن .. وبعد برتاح وبيروح ان شاء الله ..
حرك القلم بين اصابعه بتوتر .. : اكيد ؟
نورة بهمس : اكيد .. بس ابي اشوفك الحين ..
تجاهل كلامها رغم انه يحس من شوقه وده يطير لها ويعبر لها عن اللي بقلبه كله
لكنه كبت مشاعره بداخله و تكلم ببرود : الحين ماقدر عندي اشغال كثيرة .. يمكن
اجيكم على العشى .. ولا اجي متأخر ..
نورة بخيبة امل : حتى اليوم الشغل بياخذك مني .. ماتقدر تأجله عشاني ؟
حاول انه مايلتفت لقلبه اللي حن لها .. يبي شوي يحسسها انه زعلان .. يمكن تفكر فيه
قبل تطلع من البيت .. و تحطه هو اول اهتماماتها : احاول اخلص بدري اهم
الاشغال اللي عندي .. وبإذن الله اصلي العشا واجيك ..
ابتسم في خاطره على كلامه اللي يقوله لها يحس انه يعذب نفسه قبل يعذبها لكن
لازم يتحمل كل شي عشان يتأكد من مشاعرها انها ماتغيرت وان هالتغيرات صارت
لظرف طاريء وراح ترجع معاه مثل اول .. سكر منها وهو حاس بحنين كبير في
قلبه لها .. مايدري شلون بيعدي هالوقت كله او حتى شلون يضيعه وهو اللي مايقدر
يفكر و يركز بشي الحين بعد ماسمع صوتها اللي اشتاق له ..
ورجع ينهمك في شغله من جديد ما صدق يسمع صوت اذاان العشا الا و قام يجمع
كل اغراضه .. شال معاه جواله وطلع من الشركة .. ركب سيارته راجع للبيت كان
الطريق زحمة وهالشي خلاه يتضايق من هالزحمة اللي تضيق الخلق .. وهو واقف
عند احدى الاشارات .. التفت يساره وشاف محل ورد .. على طول فكر يروح ياخذ
لها باقة ورد ومن اول مافتحت الاشارة لف على المحل .. طلب له تشكيلة من ورد
جوري احمر .. غلف له العامل البوكية ومده له حاسب عليه ومشى راجع للبيت
ومن وصل تذكر خواته .. بالذات سما الحين لو شافته معاه من يفكه من تعليقاتها
و نظراتها كل شوي له .. قعد يدور بالسيت الخلفي على اي كيس يحطه فيه عشان
محد ينتبه له بس ماحصل اي شي .. نزل وخلاه بالسيارة واذا تأكد انه محد في
الصالة رجع اخذه .. وبالفعل من دخل مع الباب شاف صالتهم فاضية.. رجع للسيارة
وهو يضحك اخذها وطلع لها واول ماسكر باب جناحهم سمع صوت صراخ سما
بالخارج .. " اكيد توها جاية " .. دخل لغرفتهم وشافها نايمة على السرير قرب
منها اكثر وشافها عاقدة حواجبها .. ماحب انه يصحيها رغم شوقه الكبير لها حط
البوكيه جنبها وطلع للصالة ..
اما هي كانت تحس ان نومها متعب مع الزكمة وكل شوي وهي صاحية .. قلبت
على جنبها الايسر وسمعت صوت خرفشة شي جنبها .. فتحت عيونها و تفاجأت
من شكل الورد الحلو .. قربته من خشمها وشمته .. وعلى طول قامت بكل شوق
له .. وقفت عند المراية تناظر بشكلها كان خشمها احمر وفمها مو قادرة تسكره
من الزكمة .. حتى عيونها طالع شكلها ذبلانة .. ما اهتمت لهذا كله و طلعت له
ماقدر الا انه يبتسم وهو يشوفها جايته وبايدها الورد .. وهي تقول له بفرح: هلا
والله
فتح يدينه وضمها له .. باسها على خدودها .. ومن اول ماناظرها لاحظ التغيرات
اللي على وجهها .. حط يده على راسها : اووف حرارتك مرتفعة ..
هزت راسها بالنفي : لا بس لاني نايمة بدون مكيف احتريت شوي .. " واول ما
تذكرت بعدته عنها " وخر عني مابي اعديك ..
ابتسم وهو يشوف حركاتها اللي يحبها عفوية الى ابعد الحدود وما تعرف التصنع
ابد .. جلس مكانه وجلست بعيد عنه شوي .. ناظرها بالاول وبعدها تكلم : بشري
عساك استانستي ..
تكلمت بحماس : تبي الجد ..؟ " هز راسه بإيه وكملت .. " اول يوم ايه .. من كثر
وناستي احس اني ماذقتها قبل ابد .. بس بالايام الثانية اشتقت لك .. " وبحب .. "
والله العظيم صدز كنت ابي اشوفك واجلس معك من صار اللي صار وانا احس اني
بدنيا غير .. بس من حسيت بالوناسة كنت ابيك معي عشان تكمل وناستي ..
كان وده يقوم يضمها لصدره .. على هالكلام اللي تقوله كل الهواجس اللي راودته
بددتها ببعض كلمات بس .. كان لها اكبر الاثر على قلبه .. كان وده يقول لها كثر
شوقه لها .. واحساسه اللي فاض فيه .. : عساها دوم هالوناسة يارب ..
ضمت الورد بحضنها وهي تشمه وتكلمت بضحكة.. : هو ماله ريحة ولا عشاني
مزكمة ما اشم ؟
ضحك بأعلى صوته وهو يناظرها .. : لا والله من الدلخ .. اللي داري انك مزكمة
وجايب لك ورد ..
همست له بخجل : شكرا ..
اشر لها تجي عنده : تعالي يابنت الناس لو بتعديني حلالك بس تعالي عندي الحين
قامت وجلست جنبه .. لف يدينه حول خصرها ولمها عليه دفنت وجهها بصدره
و صارت تسولف له عن كل شي صار بهالايام اللي قضتهم بالديرة ..
كان يستمع لها ويضحك عليها لانه كل ما جا بيناظرها تنزل وجهها ماتبي تنقل
له العدوى .. و استانس هو انها قدرت ببرائتها تبرر له كل شي وتطفي هالشعلة
البسيطة اللي كان ممكن تكبر و تتحول لخلاف كبير لو استمر هو على عناده وما
تكلمت هي ..

/
\
/
\

/
\
/
\

بعد ايام طويلة من تلقي العلاج كان واقف قباله يناظره .. شكله كان مختلف عن
اللي عرفوه طول عمرهم وشافوه .. وزنه نقص الى النصف تقريبا .. شهر وجهه
وراسه كلها طاح .. وجسده الحين ملقى على السرير و هالجسد منهك ومتعب من
اللي اصابه .. ومن هالعلاج اللي يزيد التعب اكثر .. قرب له كاس الموية وصار
يشربه ويبلل شفايفه المتشققه من اثر هالعلاجات المتكررة : ما قدامك الا العافية
يبه ..
بصوت منهك : الله يعافيك يابوك .. وين اخوانك ما جو ..
ناظر ساعته ورجع يكلمه : مابعد بدت الزيارة .. بعد حول الثلث ساعة ان شاء
الله .. انت ارتاح يبه الحين وهم بيجونك ..
جلس جنبه على اقرب كرسي واسند راسه للخلف .. وقعد ينتظر الوقت يمر يبي
احد يجي ويشيل هالحمل عنه .. يبيهم يتكلمون يمكن احد يحسسه انه راح يعيش
لهم عمر اطول .. يمكن يقدر يخفف من عناده و يعوضه عن كل لحظة اغضبه
فيها او زعله او حتى تمادى في مراهقته و صراخه بدون ما يحاسب انه ابوه اللي
نهي عن قول الأُف له و لأمه اللي بعد ماقصر معاها .. كان عصبي طول عمره
و هالشي يعيبه .. وهم تحملو الكثير من عصبيته و ما اشتكو .. و من تعب ابوه
و طاح عليهم استرجع كل ذكرياته معاهم .. كل لحظات تمرد .. وعصيان بحياته
فتح عيونها يناظره وهو يسبح بالعد على اصابعه رفع نظره للسماء ولسانه يلهج
بالدعاء " اللهم رب الناس .. اذهب الباس واشفِ انت الشافي لا شفاء الا شفاؤك
شفاء لا يغادر سقما ..اللهم رب الناس .. اذهب الباس واشفِ انت الشافي لا شفاء
الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما .. اللهم رب الناس اذهب الباس واشفِ انت الشافي
لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما "
سمع بعدها اصوات في المستشفى وعرف ان وقت الزيارة بدا واكيد اخوانه الحين
جايين .. وبالفعل دقايق شاف اخوانه وامه و اخته جلس يستمع لسوالفهم و كلامهم
و اتعبه منظر امه واخته اللي ما وقفت دموعهم وكل يوم وهم على هالحال .. حتى هو
يحس ان دموعه انتهت من كثر ما كان يبكي عليه .. غصب عنه تنزل هالدموع
اذا كان المبتلى ابوه .. انسحب شوي لانه ماعاد هو قادر على هالوضع كله اتعبه
منظر ابوه .. ومنظرهم هم .. و اتعبه اكثر كلام الدكاترة اللي الى هالحين ماسمع
منهم جواب يريحه ..
طلع من المبنى بكبره .. ومشى بالمساحات الخارجية .. ما كان يدري وين يروح
بالضبط كل اللي يبيه الحين انه يتنفس صح ويشم ريحة غير ريحة المعقمات اللي
ارتبطت عنده بالألم .. يبي يتحرك ويمشي ويروح يمكن تروح هالضيقة اللي فيه ..
مشى وقت طويل بدون مايحس .. واول ماحس ان رجلينه اتعبته من كثر المشي
مشى راجع للمستشفى ..
كان يمشي في الممرات اللي تقاسمت معاه الوجع كل يوم .. ويتنفس نفس الريحة
اللي ازكمت انفه الى حد كبير .. ومن وصل للغرفة ابتسم لهم و جلس بدون ما
يتكلم او يقول شي كل اللي سواه انه قرب من ابوه ومسك يده هالتواصل اليومي
بينهم .. يمكن هاللحظات تغفر له لحظات العصيان الكثيرة ..
انتظر انتهاء الزيارة ومن طلعو اشرت له امه يطلع معاها .. مشى طالع معاها
و وقفو بمكان جانبي شوي .. : يمه لا توصيني على ابوي والله انه بعيوني ولا
راح ابعد عنه دقيقة ابد ..
اشرت له بيدها بمعنى لا وتكلمت : اذا تبي ترضيه و تبيه يموت مرتاح تزوج
وحدة من بنات عمك .. هذا هو اللي يبيه من زمان و انت عاندته فيه .. ادري
ان قلبك متعلق بالبدوية .. بس رضى ابوك من رضى ربك هالمرة بس لا تكسر
بكلمته وفرح قلبه ..
حب راسها وهو يهمس : ان شاء الله خير يمه .. ان شاء الله خير ..
مسكت يده تحرصه : نايف لا تردني ولا يروح ابوك وهو زعلان عليك ..
ابتسم رغم الوجع اللي بداخله و تكلم .. : الله يطول بعمره ان شاء الله .. واللي
تبونه بسويه لا تفكرين انتي الحين .. بس خليه يرتاح اليوم تعبان ماخذ الجرعة
و مافيه حيل لشي ابد .. ان شاء الله من بكرة اذا شفته طيب قلت له ..
ضغطت على يده وهي ماشية : الله يوفقك وانا امك و ييسر لك امرك ..
ردد بداخله " آمين .. آمين يارب " رجع بعدها لابوه يفكر بكلام امه اللي قالته
له ما كان محتاج وقت للتفكير هالشي جا في باله من بداية مرض ابوه واليوم
كلام امه معاه خلاه يتخذ قراره النهائي .. الحب يروح و يجي .. لكن رضى
الوالدين مستحيل يتعوض ولو حتى بكنوز الدنيا ..
جلس جنبه ومن شاف ابتسامته اللي ترد الروح .. باسه بين عيونه ومسك يده
و تكلم : يبه ..
بلل شفايفه بلسانه وتكلم : هلا ..
نايف وهو يكبت احساس الوجع اللي يستصرخ بداخله .. : ان شاء الله اذا قمت بالسلامة
بنروح لبيت عمي راشد و نخطب وحدة من بناته .. والزواج بعده على طول ..
ابيك تفرح فيني يبه .. وابيك ترضى علي ..
ابتسم وطلعت كلماته بصعوبة : راضي عليك ياولدي .. و الله يوفقك ان شاء
الله ..
هز راسه بابتسامة اغتصبها تخفي كل آلامه .. : ان شاء الله خير يارب ..
رجع جلس على كرسيه بنفس وضعه كل يوم يده بيد ابوه غمض عيونه ورجع
لدوامته اليومية من التفكير و الدعاء لابوه بطولة العمر والشفاء العاجل من
هالمرض اللي اتعبه ..

/
\
/
\

/
\
/
\

تجمعو البنات عندها وهي تقضي آخر ليلة لها في هالبيت .. زواجها من بكرة
من الشخص اللي ارتضت فيه وتمت ملكتها منه قبل شهر و نص والى هالحين
ماعرفت عنه شي لانه ما كلمها وقت الملكة .. بس شافته بيوم ملكتهم وهالشوفة
خلتها ترتاح له الى حد كبير .. شافت سما رايحة لغرفة ملابسها و طلعت وراها
تركض : والله ماتشوفينه .. انا حالفة محد يشوفه علي الا بيوم عرسي ..
سما وهي تضحك : والله اني مادري وينه رحت اجيب فستان ميساء هي قالت
لي اجيبه ..
غطت يدها على فمها وهي تضحك : زين ارجعي انتي انا بجيبه لها .. اصلا
توني اتذكر اني مقفلتها يعني محد يقدر يدخل ويشوفه .. بس من الجنان اللي
فيني ولأني مابي احد يكسر بحلفي ..
حطت يدينها على اذونها : ازعااااااج .. خلاص روحي لا تغثيني ..
شدتها من شعرها وهي تطقها بيدها الثانية على جبهتها : وشو ؟ ماتستحين على
وجهك .. كبرك انا يوم تنافخين علي ؟
سما وهي تتأوه : أي أي حرام عليك لمو فكيني .. اتوب والله ما اعودها .. بس
فكي شعري ..
فكت شعرها وابتسمت لها : ايه خليك شاطرة ولا تحسبيني من عمرك تراني
كنت على وشك العنوسة و تزوجت قبل ما يختم علي بختمها الرسمي .. وانتي
توك بأول سنوات المراهقة اللي نسيتها من كثر السنوات اللي جات بعدهم ..
فتحت عيونها متفاجأة : تراك اكبر مني بـ 10 سنين .. بعدين من قال 25
عنوسة .. بالعكس هذا السن حلو للزواج ..
لمياء وهي رايحة لغرفة ملابسها .. : لا دخلت الـ 26 .. بعدين انا آخر وحدة
تعترف بتحديد سن للزواج بس كنت استهبل عليك ابيك تحسين بعظم ذنبك في
حقي .. خلاص روحي بجيب فستان ميسو واجيكم ..
نورة وهي منسدحة على السرير وماسكة بيدها نص ليمونة تلحسها : الحين انا
بأول الرابع صح ؟
ميساء تناظرها مستغربة : مادري انتي ماحسبتي لنفسك ؟
حاولت تتذكر اي شي بس المواقف اللي صارت لهم خلتها تحس انها عاشت
بعد فرحة حملها اشهر طويلة : لا والله بس يوم اروح المستشفى قالو لي اني
بأول الرابع ..
ميساء مستفهمة : متى ؟
نورة : قبل اسبوع ..
ضحكت رسيل وهي تناظر نورة : يعني بنص الرابع هالاسبوع ماحسبتيه ..
خبطت جبهتها بيدها : اييييه صح .. والله اني خبلة .. وانتي تضحكين علي
ماشاء الله عليتس .. ترى هالولد خلاني غبية وربي صرت انسى واجد ..
سما وهي جاية تركض : النوري بكرة زواج مين ؟
نورة بتعجب : لمياء .. ليش ؟
سما باستهبال : لا بس اسوي لك اختبار بشوف انتي تذكرين ولا ولد اخوي
نساك ..
سحبت المخدة اللي جنبها ورمتها على سما : بالله فكوني عليها هالماصلة ..
الله من شين السوالف جايتني مستانسة ..
ضحكو كلهم على شكل نورة وهي معصبة عليها .. وجاتهم لمياء شايلة لهم
فستان ميساء .. طبعا اول وحدة نطت من شافته رسيل اللي صارت تتكلم
بحماس : وااااااااو .. ميسو وش هالفستان الخيال اقسم بالله شي مو طبيعي
ابتسمت ميساء بفخر لانها تكلفت فيه كثير .. و كانت واثقة انه راح يعجبهم
وبيكون اختيار مميز لها .. : احلى من فستان زواج احمد صح ؟
رسيل باعجاب : بكثيييييييييير .. سموي شرايك ..
سما وهي تناظره متعجبة : روعة اصلا ما يحتاج اقول شي انا دايم اقولها
بكل مكان دايم التوب ون في المناسبات ميسو محد يلبس مثلها عليها ذوق
فانتاستيك ..
ابتسمت برضى عن نفسها : شكرا شكرا كيف لو تشوفون فستان لمو والله
انه خيال .. وانا طبعا شاركت في الاختيار ..
لمياء بابتسامة : وانا استغني عن استشارتك انتي الذوق كله .. " وبتوتر "
بنات والله اني خايفة .. مدري شلون بنسولف واحنا مانعرف بعضنا احس
الأيام الاولى بتكون صعبة ..
قعدت نورة وسندت ظهرها : على الاقل انتي شفتيه يوم الملكة وقعدتي معه
انا واختي لا شفناه ولا عرفناه الا بيوم العرس .. بس لا تشيلين هم السوالف
تجي مع الأيام .. انا كنت اسكت بالاول لانه هو مايسولف .. الحين من كثر
بربرتي احس انه يدعي بقلبه ترجع لو شوي من هذيك الأيام ..
جلست لمياء على طرف السرير : الحين كلكم بتنامون هنا صح ؟
وقبل ما يجاوب اي احد تكلمت نورة : لا انا بروح للبيت طلال بيمرني على
الساعة 12 ..
لمياء بقهر : طالعو هالنذل هذا وانا مكلمته .. ومترجيته و بالآخر يخطط من
وراي .. هالمرة بعذرك بس لانك حامل ..
ميساء بضحكة : لا تتفاولين على عمرك ان شاء الله مافي غير هالمرة ..
حست بغبائها وضحكو كل البنات على انتباه ميساء لهالغلطة .. و جلست هي
تسولف معاهم .. على الساعة 12 وشوي جا طلال و راحت معاه نورة ..
وقعدو باقي البنات عندها يقضون معاها آخر ليلة لها في بيت ابوها قبل ما
تنتقل من بكرة لعش الزوجية .. و بعد ما نامو البنات طلعو هي و ميساء في
الصالة تستمع لنصائحها اللي اكيد راح تستفيد منها في بداية حياتها الزوجية
و بعد ما تكلمت معاها راحت طقت الباب على ابوها كالعادة بكل ليلة تكون
فيها في هالبيت .. دخلت عنده وسلمت عليه و حبت راسه : ادعي لي ربي
يوفقني يبه ..
مسكها من يدها و جلسها جنبه : الله يوفقك ويسخر لك زوجك .. و يجعله
لك قرة عين يارب .. مثل ما وصيتك يابنتي احفظي زوجك في غيابه يحفظك
و لا تخلينه يسمع منك الا اطيب الكلام .. و كوني مثل امك .. اللي من يوم
تزوجنا الى يوم وفاتها وهي ما عصت لي كلمة ولا كدرت خاطري في يوم
نزلت دموعها على خدودها وهزت راسها برضى ..
كمل لها كلامه وهو يمسح دموعها : ولا تتضايقين اذا صارت بينكم مشاكل
بالاول مع العشرة بتختفي هالمشاكل .. ولا تصيحين ابي بكرة اشوف آخر
العنقود وهي عروس مثل القمر ..
حطت يدها على فمها وهي تسمع كلامه قربها منه وضمها على صدره وهو
يردد دعوات صادقة من قلبه لها ربي يوفقها .. كان يدري وش كثر هالبنت
طيبة والكل يحبها بس تكلم لها وقال هالنصايح لانه يعرفها مستحيل تعصي
كلمته .. بعد دقائق طويلة .. بعدت عنه ومسحت دموعها وهي مبتسمة : ان
شاء الله بتسمع عني كل شي يسرك يبه " رجعت حبت راسه ويده " تصبح
على خير يالغالي ..
بابتسامة ابوية حانية : وانتي من اهل الخير ..
طلعت من جناحه راجعة لجناحها .. شافت سريرها نايمات فيه رسيل وسما
و ميساء فارشة على الارض ونايمة .. قربت منها ونامت جنبها وهي تحس
بسعادة كبيرة ترفرف بقلبها ..

/
\
/
\

/
\
/
\
بليلة من احلى ليالي العمر .. باحدى قاعات القصيم .. كانت احلى عروس
ماتدري ليش انشغالات هاليوم كلها نستها كآبتها وضيقتها اللي عاشتها الفترة
الاخيرة وكل اللي تفكر فيه الحين انها تكون عروس حلوة وتبقى لها هالليلة
ذكري بكل تفاصيلها .. كانت تتمنى زواجها يكون بالرياض تبي صديقاتها
يكونون معاها .. و معارفهم هناك .. لكن ما اعترضت ابد بحكم انه خوالها
كلهم في القصيم .. ابتسمت برضى على شكلها وهي تشوف خواتها و امها
حولها كانت تشوف الكل يناظرها و الكل يرقص حولها بفرح .. رغم انها
تنتقص هالفرح على نفسها ..
انتهبت لأمها تأشر لها تقوم .. وقامت بكل خوف مشت جنبها مرتبكة وهي
تعد خطواتها وتحس نفسها كأنها تساق الى ليلة اخرى .. بصحبة رجال ما
تعرفهم ..
الحين بس حست ان كل شي صاير صار واقعي و ان كل اللي حولها فعلا
حقيقة .. وان هاللي عاشته لساعات ما كان الا ليلة عرسها على يزيد اللي
على كثر ما تمنته بلحظات مضت .. على كثر ما تمنت بعده طوال فترة
ملكتهم رغم انه ماقصر بشي معاها ابد وكان يحاول يسعدها بكل الطرق ..
و من وصلت الغرفة شافته واقف ينتظرها " يمّه بياخذني معاه " غمضت
عيونها وضحكت على نفسها عمرها ما كانت بهالسذاجة ابد .. هذا هو
مصيرها وهذا شي طبيعي بالنسبة لها هي كانت تجلس معاه حول الساعتين
و رضت بمصيرها .. ليش رجع لها هالرفض الحين .. كانت تسمع كلامه
لها وتبتسم له .. بس هالمرة فيها شي غير يوم ملكتها اليوم استعادت جزء
كبير من قوتها ولو انها مازالت سجينة ضيقتها و صدمتها النفسية .. اليوم
تدري انه هو غير اللي كانت معاهم و مع ابوها هذا ولد خالها اللي يخاف
عليها واللي رغم كل ظروفها اختارها ..
رفعت عينها و ناظرته مبتسمة .. حست برضى كبير عليه .. و تمنت بس
انها تقدر تقول له شي واحد بخاطرها مشو رايحين للفندق و طول الطريق
وهي تقاوم توترها .. تحاول تقنع نفسها انها مشاعر اي عروس غيرها مو
بس هي اللي تعيشه " انا مانيب مجنونة والله كلهم يخافون مثلي " زفرت
بتعب والتفت لها .. حس انها من الاول ما كانت معاه .. ولا درت هو وش
كان يقول لها ..
تجاهل كل شي لانه يدري باحساسها و نزلو للفندق .. حست بحرارة في
جسدها كله وجسمها يعرق من هالموقف اللي هي فيه بدت نبضات قلبها
تتسارع .. وتحس نفسها راح يغمى عليه مسكت يده وثبتت نفسها لا تطيح
مشى معاها و دخلها الجناح جلست وغمضت عيونها و كأنها تبي ترجع
تستجمع قوتها اللي تناثرت طول الطريق بعد ما اجتهدت طول فترة الملكة
بتجميعها ..
وهو كان يحس بكل شي هي تحسه حتى صراعاتها الحين فاهمها شعور
طبيعي اللي بداخلها لانسانة تعرضت لنفس ظروفها .. تكلم من مكانه يبي
يبث الطمأنينة بقلبها : دانا وربي انا ابيتس ترتاحين .. ولا تشيلين هم شي
روحي بدلي و اذا تبين تنومين ميخالف ..
رفعت عينها و ناظرته .. كانت تحس بامتنان كبير له لانه اختصر عليها
كل اللي كانت بتقوله بس بعد بقى شي بخاطرها بس ماتدري شلون تتكلم
فيه ولا تدري شلون تعبر : يزيد انا محتاجة وقت طويل عشان " نزلت
راسها بخجل ماتدري وش الكلام المناسب الحين " اممم
قرب منها و تكلم : فاهم كل اللي بخاطرتس .. قلت لتس لا تشيلين هم ابد
وصدقيني انا بعد ابيتس ترجعين مثل اول .. " ابتسم لها بحب " زين ؟
هزت راسها برضى و قامت .. راحت للغرفة وسكرت عليها الباب وعلى
طول فتحت الشباك تستنشق اكبر قدر من الهوا .. تعودت بمثل هالمواقف
المربكة تحس بكتمة و انعدام التنفس وبدت تتنفس بسرعة رجعت تسحب
لها نفس عميق .. و زفرته بهدوء ..
رغم انها للحين ما تخلصت من ترسبات ماضيها .. الا انها تشوف فترة
الشهرين بالنسبة لها شوط كبير في استعادة ذاتها و الفضل بعد الله .. له هو
اللي تفهّم كل شي صار لها .. و حاول يقنعها ان علاجها يبدأ من نفسها
دخلت تتسبح وطلعت انسانة ثانية .. مملوءة بأمل ظنت انها فقدته للأبد
لبست لها بيجاما ساتان .. ولبست عباتها وقامت تصلي .. كذا عودتها
امها .. انها كل ما تقربت الى الله بصالح الاعمال و قيام الليل و الدعاء
كانت الاقرب بإذن الله للسعادة والطمأنينة والراحة .. وهذا كل اللي كانت
تحتاجة في لحظات استعادة الذات ..

/
\
/
\
وعدتكم ان الجزء بيكون طويل و الحين تبقى تتمة
تحمل احداث مهمة .. راح اتأخر شوي
لأني مازلت للحين اكتب اجزاء منه ..
كونو بالانتظار
•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•



الجزء الثاني عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 3 i

/
\
/
\

كل الاحداث بهالجزئية صارت بنفس اليوم وراح
تغير مجرى حياة بعض من شخصيات القصة ..

حمل اوراقه مستعجل وطلع من المكتب اليوم لأول مرة بحياته يتخذ قرار غير
قراراته اللي تعود عليها .. و اللي اكتسب منها سمعته اللي صارت بكل مكان
خلت منه انسان مشهور و مطلب لكل من عندهم قضايا مهمة وينتظرون الحسم
فيها .. ابتسم وهو يشوف اتصال من ام خالد .. تجاهل اتصالها
وتوجه لقاعة
المحكمة .. اللي فكر فيه و يخطط له اكبر من قضية حق .. باحتضان ام لبنتها ..
اتصل على سكرتيره يستعجله يجيه للمحكمة في باله تفاصيل معينة راح يطبقها
بهاليوم .. ومن اول ما رد عليه تكلم : لا تقول توك صاحي ؟
بصوت مرتبك : والله راحت علي نومة .. الحين جاي ..
بعصبية مفرطة ما تظهر عليه الا في حالات نادرة و مهمة بحياته : و هذا وقت
نوم .. انا قايم من الصباح اراجع ملف القضية وانت ساحبها نومة ..
جاه صوته متوتر .. و نص الحروف مايسمعها اكيد انه يتحرك الحين وهو يكلمه
يبي يستغل الوقت : ان شاء الله كلها 10 دقايق وانا عندك .. والاوراق اللي عندي
مخلصهم من امس و كل شي فيها تمام ..
بعصبية اقل من قبل : زين اخلص علي الحين انا في الطريق ومابي اقعد انتظرك
بعد ماسكر منه لام نفسه هو بعد توه يتصل عليه .. رغم ان قراره اليوم لا يحتمل
التأخير ابد .. اجمل مافي هالتوقيت ان الشوارع زحمتها اخف من الصباح بدري
او الظهر وقت انتهاء الدوامات .. وهالشي سهل له وصوله للمحكمة .. قبل موعد
الجلسة وهذا هو دايم بعادته يجي قبل موعد الجلسة بوقت كافي حتى يمنح لنفسه
فرصة ان يستجمع كل افكاره حتى يضمن نجاحه .. وكسب القضية لصالح موكله
مسك جواله و اتصل على ابو طارق بهالوقت ومن اول مارد عليه بادره بالسلام
جاه صوته يرد السلام وبلهفة : هاااه بشر عسى امورك على خبرنا ..؟
ضحك ضحكة هادية و تكلم بثقة : الامور مثل ماتبي و تسرك بعد اهم شي على
اتفاقنا لو تسرب اي خبر راح اكمل القضية و اكيد راح اكسبها مثل كل القضايا
اللي مسكتها في حياتي ..
ابو طارق بحماس : لاااا ابد محد داري ولا يعرف عن هالموضوع الا انا ومعاي
السكرتير و هذا مستحيل يتكلم لاني موقعه على معاملات كلها رشوة و اختلاس
المحامي سليمان برضى : زين .. يعني شغلنا في السليم .. وان شاء الله كل شي
خططنا له يصير مثل مانبي ..
قاطعه مستفسر : انا جاي في الطريق الحين .. بس ابي اعرف متى انسحابك ؟
اليوم يعني ..
رد عليه بثقة : ايه قبل ما تبدا الجلسة بالضبط راح اتكلم عن انسحابي لاسباب
بعض الخروقات في القضية و الاوراق جايبها سكرتيري الحين بالطريق ومثل
ما ا تفقنا الشيك الثاني استلمه اليوم .. قبل ما اعلن الانسحاب ..
ابو طارق بضحكة عالية : دقايق وهو في يدك ..
رد عليه بفرح : هذا اهم شي انت كريم وانا استاهل .. ايه صح .. و المحامي
اللي انت موكله لو حسيت انه عارف شي .. او حتى فاهم تلميح منك راح اقلب
الخطة على طول ..
قاطعه بنفي : قلت لك مايعرف الا انا وسكرتيري و هالمحامي اعينه في حالات
مستعجلة يعني مو محامي الشركة الخاص .. لاني ضمنت القضية بجيبي ومابي
اخسر اكثر عليها ..
تكلم وهو يأشر لسكرتيره اللي جاي يركض فرحان انه ما تأخر : اوكي الجلسة
راح تبدا بعد 7 دقايق لا تتأخر ..
سكر منه واخذ منه كل الاوراق اللي بيده و تكلم وهو مبتسم : ربي ستر عليك
كم كنت ماشي ؟
السكرتير بضحكة .. : خلها مستورة بس اخاف تمسك علي قضية .. اهم شي
نخلص من هالقضية ونرتاح والله انها موترتني ولاعبة في اعصابي ..
جلس يقلب بالاوراق بحرص وتكلم معاه بدون مايطالعه : اجل وش اقول انا
بتتيسر امورنا بما اننا راح ننهي القضية من اول و نحسم الجلسة وهذا الاهم ..
استمرو بنقاشاتهم قبل مايروح سكرتير المحامي ويتلقى ثاني شيك لضمان سير
القضية لصالح ابو طارق بعد ماتم تفنيد كل تقارير المستشفيات كتقارير غير
صحيحة .. وهالشي عشان يضمن ابو طارق الفوز بالقضية بدون الخوف من
الاستئناف ..
بعد دقائق اكتمل العدد في القاعة واحصر كل محامي اوراقه .. وبدت تفاصيل
القضية قبل مايسمح لمحامي الادعاء والدفاع بالكلام ..
كان يسمع تفاصيل القضية وللحظة بس تذكر اتصالات ام خالد عليه من بدري
واللي نسيها في زحمة اتصالات كان يشوف انها أهم بالنسبة له .. سمع اسمه
يتردد وحس بارتباك فظيع يحسه لأول مرة بحياته ناظر في ابو طارق وحاول
تكون ملامحه جامدة حتى مايشك احد بأي صلة تربط بين هالاثنين .. تقدم بكل
ثقة وتكلم : السلام عليكم .." وبعد ماسمع رد الكلام تكلم .. " قبل ما ادخل في
حيثيثات القضية اليوم معاي اوراق تثبت تعدي ..و خروقات مهمة و هالاوراق
تنهي هالقضية من اولها .. بدون الدخول ..في معمعة الاسئلة والأجوبة .. اللي
ماتنتهي واللي ممكن تمتد لساعات طويلة ..
هز القاضي راسه برضى وتكلم : لو تتكرم وتعطيني الاوراق والثبوتات ..
قام من مكانه .. يحمل الملف اللي يحمل جميع الثبوتات اللي تهيء له انسحابه
من بداية القضية بعد ما يقدمها للقاضي .. تكلم بابتسامة : تفضل .. هذي كل
الأوراق المطلوبة باثباتاتها نسخ اصلية غير منسوخة او مزورة ..
فتش القاضي كل الاوراق وبدا يتصفحها يمكن بهاللحظة يلقى تبرير لانسحاب
محامي يعتبر الافضل و الاقوى اشر للي جنبه يقرأ الأوراق امام الجميع حتى
يتم بعدها اصدار الحكم المناسب ..

/
\
/
\

/
\
/
\

قامت من نومها بهالغرفة المقيتة واللي تحمل لها صورة من ابشع الصور اللي
تتكرر عليها كل يوم .. ماعاد صار يهمها شي خلاص .. لا امها تسأل عنها
ولا حتى تدري هي وينها فيه .. وطول هالوقت اكيد تظن انها نايمة بغرفتها
وابوها انشغل بقضية ديما و ماعاد صار يهمه شي الا انه يكسبها بكل الطرق
الممكنة ..
استغلت انه محد موجود عندها وقامت بسرعة قفلت الباب عليها اليوم قررت
قرار مصيري بحياتها .. و ماراح تتنازل عنه ابد .. و هالقرار راح يغير لها
حياتها للأبد .. لكن قبل ماتنفذه .. كان تحمل بداخلها رغبة ملحة الى ابعد حد
مسكت جوالها وبيدين مرتجفة اتصلت على ميساء .. تدري ان علاقتها فيها
سيئة جدا وكل وحدة فيهم تكره الثانية لكن الحين هي تبيها ضروري وماراح
تقدر تلاقي جواب لتساؤلها الا عند ميساء جاها ردها المقتضب على اتصالها
مافكرت بشي ابد تدري انها هي وامها وخالتها زرعو من زمان وهي الحين
وحدها اللي تجني محصول هالحقد الدفين اللي استمر لسنوات طويلة .. : هلا ..
" وبعد تردد " ميساء انسي كل شي بيننا و كل كلام صار و انقال بس ابي
اطلب منك طلب الحين ومابيك ترديني ..
استغربت لهجتها ونبرة صوتها الكسيرة اللي ما اعتادتها ابد من بنت مغرورة
مثل منال .. : وشو ؟
منال وهي تبلع غصتها : ابي رقم ديما عندي شي ضروري بقوله لها اليوم
يمكن ماعاد اقدر اكلمها بعدها ابد " وبرجاء " تكفييييين ..
اذهلها الكلام اللي سمعته و الجمتها الصدمة .. منال تطلب رقم ديما هذا اول
شي مستحيل .. وانها تترجى احد .. وهي اللي تعودت تجيب الدنيا كلها بين
يدينها متى مابغت هذا شي مستحيل بعد .. بس كلمتها انها يمكن ماعاد تقدر
تكلمها ابد اثارت فضولها : وش صاير ؟
قاطعتها برجاء : ميساء تكفين ماعندي وقت ابيه ضروري .. وانتي راح
تعرفين كل شي بعدين ..
استسلمت لرغبتها .. خصوصا بعد ماحست .. انها شوي وتصيح
من نبرة
صوتها : زين قفلي وانا برسله لك الحين ..
قفلت على طول و انتظرت الرسالة بلهفه شوي ورن جوالها بنغمة رسالة
فتحت وعلى طول دقت الرقم و اتصلت " اليوم الجلسة يعني اكيد صاحية
يارب تكون صاحية " سمعت صوت غريب مو صوت ديما ابد : ديما ..؟
ردت بكل هدوء : لا أمها .. مين معاي ؟
ما كانت تبي تقول لها منال .. هالاسم بحد ذاته .. يحمل سجل اجرام كبير
بحياة ديما متأكدة هي انه وصل لها بكل التفاصيل : انا صديقتها بالجامعة
ابيها ضروري تكفين ..
ارتاحت وهي تسمع ام خالد تنادي على ديما .. تجي ترد على جوالها ومن
سمعت صوت ديما خنقتها عبرتها صحى ضميرها لكن للأسف كان متأخر
جدا بعد ما دُنّس شرفها و حملت لقب مطلقة قبل ماتدخل الى عش الزوجية
ومعرضة للادمان بفعل هالشلة الفاسدة اللي تلتقيهم غصب عنها : ديما ..
انا منال ..
استغربت الاسم .. ماتذكر انه كان عندها صديقة اسمها منال ابد .. : منال
مين ؟
تكلمت بتردد : منال اختك ..
صعقت ديما مكانها .. اي شي بالدنيا تخيلته الا هالاتصال .. توقعت انهم
كلهم ممكن يكلمونها بيوم الا منال الوحيدة من خواتها اللي ماكان عندها شك
حتى لو 1% انها تتصل عليها .. ماعرفت وش تقول او حتى وش تتكلم
و لا عرفت وش ترد عليها لأنها ماتدري وش سبب هالاتصال .. الاكيد
بنظرها انه يحمل لها تهديد جديد .. لفضيحة من نوع آخر ..
انتظرتها منال ترد او تتكلم واول ما حست انها تأخرت بالرد تكلمت هي
على طول : ديما انا ابي اتكلم وانتي اسمعيني للآخر .. مابي تردين علي
الحين لا خلصت كل كلامي قولي لي اللي بخاطرك " انتظرت بعد انها
ترد او تتكلم لكن ماسمعت منها اي جواب " ديما انتي معاي ؟
ديما بهمس : هلا
تكلمت منال و فتحت قلبها لها : ديما انا ما جيت ابرر لك كل شي صار
بحياتي لأني اتحمل الخطا كله بس لا تلوميني لان امي ارضعتنا كرهك
و كره امك و ماعرفت احبك ابد " الصدمة الجمت ديما عن اللي تسمعه
وماقدرت ابد تصدق ان هاللي تكلمها هي نفسها منال اللي ذوقتها الويل
اكثر حتى من امها " والله العظيم مابي منك الا انك تسامحيني لاني كنت
ظالمة بحياتي .. وانتي اللي تحملتي ظلمي كله .. بس ابيك تعرفين شي
واحد .. صورك اللي صورتها لك ماكنت ابي اهددك فيهم لأني كنت ابي
" وبحرقة " صلاح يخطبني و مستحيل اخلي اهلي يشوفونه معاك بس
هو اللي قال لي صوريها و هدديها ويوم طلبها مني حذفتهم لاني غرت
منك بوقتها .. واليوم عرفت ليش كان يبيها ديما صلاح خلا مني بنت
ليل و طلقني .. والحين كل صوري عنده كل يوم يجبرني انه يصورني
و انا مابيدي حيلة عشان ارده .. وكل ماجلست اتصور تذكرتك وتمنيت
من قلب انك تسامحيني .. لانك ما عاد راح تسمعين صوتي بعد هاليوم
ابد ..
نزلت دموعها وهي تسمع اللي انقال لها .. ما كان قلبها اسود حتى انها
تتشمت فيها في اضعف صورة وصلت لها .. نست كل شي ومافكرت
الا بالفضيحة اللي بتصير لاختها .. كانت تبي تتكلم تبي تقول شي بس
ضاع منها الحكي .. وكل الحروف اللي استنجدت فيها بهاللحظة تمردت
عليها ..
تكلمت منال بصوت مخنوق و كسير ..: ديما مابي منك الا كلمة وحدة
تكفين .. بس قولي انك مسامحتني ..
ديما بصوت مرتجف ومثقل بالوجع : مسامحتك وربي .. سمعت بعدها
صوت شهقاتها اللي اوجعتها ابد ما كانت متخيلة انها راح تسمع منال
بيوم بهذا الضعف .. و ماعاد سمعت شي بعد ماسكرت منال الخط ..
اما هي قامت وتسبحت ولبست .. فتحت الدرج .. و تناولت حبتين من
الحبوب اللي كل يوم تاخذهم .. وطلعت للصالة شافتهم جالسين وبعضهم
مازالو مواصلين راحت للمطبخ .. و صبت لها كاس عصير ورجعت
وقفت مكانها تناظرهم و الكل يرحب فيها بطريقته اللي تثير اشمئزازها
بشكل كبير ابتسمت لهم .. و غمضت عيونها لثواني .. وفي لمح البصر
و امام الكل صار اللي ابد محد توقعه و وقف الكل مذهول بهاللحظة ..
ثواني .. و تعالت اصوات الصرخات بكل مكان وتحولت هالاستراحة
اللي يقضون فيها كل يوم من ايام فجورهم و استمتاعهم على المعاصي
الى شي ابد ما كانو يتصورونه ..

/
\
/
\

/
\
/
\

كانت بغرفتها تقضي يومها كعادتها كل صباح بمكالماتها اللي ما تنتهي
وبلحظات البحث عن المفقود عند من لا يملكون الا الكلام المعسول ..
كانت تسولف وصوت ضحكاتها تنسمع بكل الجناح .. لكن هذا كله ابد
ما همها .. لأن هالوقت محد بهالجناح غيرها ..زوجها و بدوامه وهي
تستغل كل فرصة يكون بعيد عنها وتفتح جوالها الثاني و تستقبل كل
المكالمات اللي تقضي فيها اوقات وناستها ..
و اللي زادها اليوم سعادة خبر اكتمال مخططها و ماعليها الحين الا انها
تنفذه بس .. السحر وصار جاهز بس تروح تدفع المبلغ المطلوب وتقدر
بعدها تاخذه وتدمر حياة الاثنين اللي تشوف انهم سبب تعاستها بهالدينا
رمت جوالها على السرير .. ورفعت صوت الاغاني وصارت ترقص
بجنون و فرحة بحياتها ما حست فيها .. راح تتلذذ من اليوم ورايح بكل
الاخبار اللي تسعدها بعد ما كانت تنقهر كل ما تكلمت امها عن طلال
وزوجته ..
قصرت الصوت شوي .. وهي تسمع صوت ذبذبات الجوال .. في جهاز
الاستيريو ونطت لسريرها ماسكة الجوال شافت المتصل وكشرت بقرف
نعمت صوتها شوي وتكلمت بدلع : هلا قلبي .. هلا حبي .. هلا عيوني
ذاب على دلعها وعلى كلامها وتكلم : هلا فيك انتي ياقلبي .. وين الناس
يا حنين ..
بميوعة اكثر : كنت زعلااانة عليك ..
قاطعها على طول : ماعاش اللي يزعلك ياقلبي .. اللي تامرين فيه انا
حاضر ..
ابتسمت بخبث لازم تدبر لها طلعة بأي طريقة عشان يشوفها ويدفع لها
المبلغ اللي هي تبيه .. و رغم انها ما تسمح لاحد انه يلمسها وماتقابلهم
الا في اماكن عامة و توعدهم ان المرة الثانية يكون لقائهم خاص لكنها
تسحب عليهم بعدها و تتركهم وبكل هالمرات اللي يقابلونها فيها تكسب
منهم مبالغ تقضي فيها احتياجاتها التافهة .. : ابي اللي قلت لك عليه اول
بتساؤل : وشو ؟
كملت بنفس الاسلوب : المبلغ اللي قلت لك اني محتاجته .. انت وعدتني
قبل انك تدبره لي ..
اطلق ضحكة عالية وتكلم بخبث : ابشري لك اللي تبين .. بس اهم شي
اشوفك ..
تفاهمت معاه على كل الامور تشوفه في احد الكوفيهات تكسب منها كم
الف مع موعد مكذوب لقاء حميمي خاص بعد ايام والطلعة تدبرها بكل
سهولة بعد ماتروح لبيت امها .. و هناك تقدر تروح و تجي على كيفها
استاسنت كثير على تفكيرها ما تتعب ابد في تحقيق مطالبها الا مع عزام
الانسان الوحيد اللي كان دايم ضد رغباتها و هو الوحيد اللي يمشيها على
كيفه .. و بعد ما اتفقت معاه على كل شي رجعت لممارسة هوايتها بكل
قذارة و صارت تكلمه بألفاظ جدا مبتذلة .. وصوت قهقهاتها يتعالى اكثر
و اكثر .. سكرت منه و قامت تكمل رقصها كانت تحس بوناسة غريبة
و من اليوم تتصل على منال و كالعادة ماترد عليها ..
انقهرت من تطنيشها لها وغيابها هالفترة عنها رغم انجازاتها اللي تحس
انها تحسب لذكائها المعهود .. تراقصت وتمايلت مع الاغاني .. واول ما
حست انها ملت رجعت لمكالماتها و مثل كل مرة تبداها بعتاب بسيط مع
تدلع و تغنج .. يجي بعده طلبها الصريح .. مبررة هالطلب باحتياجها ..
والاتفاق على الموعد ومكانه ووقته وكل هالامور اللي تهمها وماتنسى
انها تتكلم ببذائه لتلبي كل رغباتهم و احتياجاتهم ..
قدرت بصعوبة انها تقنع عزام تروح الحين لبيت امها .. ومن فرحتها
طلعت ركض بعباتها اللي على الراس واللي يجبرها عزام انها تلبسها
متوجهة لبيت امها .. ومن وصلت رقت لغرفتها تتزين و تتكشخ للقاء
كان اسرع مما توقعت .. ومبلغ معقول راح ينضاف لرصيدها لبست
عباتها الضيقة .. تعطرت ونزلت بسرعة .. رمت الطرحة الشبه شفافة
على وجهها بدون اهتمام و توجهت لاحد الكوفيهات مع السواق كشفت
بالطريق .. وطول الوقت سماعتها بإذنها و تكلم الشخص اللي بتقابله
و من وصلت الكوفي تلثمت واتصلت عليه ينزل و يدخل معاها جلسو
باحدى الزوايا البعيدة وطلبو اللي يبونه ولفت ظهرها لكل اللي بالكوفي
و فكت لثمتها بغرور .. دقائق جمعتهم و صوت ضحكاتها يعلى رغم
تنبيهه لها انها تقصر صوتها .. الا انها كانت مستمتعة بلحظة حرية
كانت تنتظرها من فترة بعد ما بقت سجينة جناحها ..
ومابين ضحكاتها ودهشتها ثواني بس خلتها تعيش بحالة ذهول وصدمة
وهي تناظر بكل اللي حولها بعد ماضاقت فيها كل السبل ..


/
\
/
\
/
\
/
\

تمردت بلحظات سابقة معدودة على نفسها .. واستجابت له بلحظات
ضعف وهي تستمع لكلامه اللي تحس انه يعيشها بدنيا غير اللي هي
تعيشها .. ورغم انها كانت تلوم نفسها اوقات كثيرة على انجرافها
معاه و تنسحب من هالطريق الا ان هالصحوة ماتستمر لاكثر من
ايام ترجع بعدها تضعف لكل كلام الحب اللي يغرقها فيه .. ومه هذا
كله كانت ترفض منه اي كلام عن اي حب او علاقة بينهم ماكانت
ترتضي الا اذا سمعت وعود الزواج اللي يقولها لها بكل مرة وهي
بكل سذاجة تصدقه ..
ردت عليه بكل خوف .. اليوم صار لها حول الاسبوع ماردت عليه
بعد ما حست انه يماطلها في كلامه و وعوده وان الزواج اللي يمنيها
فيه ممكن تطول مدته : هلا ..
جاها صوته فرحان و منتشي : هلااااااا فيك ياقلبي ياربي والله اني
مو مصدق اني قاعد اسمع صوتك الحين سارة حبيبتي ليش تعامليني
بهالقسوة وانا اللي قلت لك وربي احبك ..
تكلمت بلهجة صارمة : اسمعني من الآخر قلت لك حب و خرابيط
و هالسوالف كلها مابيها اذا تحبني اكيد تتزوجني .. اما اذا ما تبي
زواج فاقطع السالفة من اولها وفكني من هالسوالف تراها ما جازت
لي ابد ..
طارق بخبث : زين واللي يقول لك انه عزم على الموضوع خلاص
و مكلم اهلي بعد .. وكلهم موافقين عليك .. وانا الحمدلله انسان ربي
مقدرني و عندي اللي يخليني اتزوجك لو حتي الحين بعد .. " تكلم
بضحكة " والمهر اللي تامرين فيه لعيونك ..
حست بفرحة كبيرة من كلامه هذا هو الحلم اللي كانت تتمناه من فترة
طويلة .. و النصيب اللي تمنت يصير لها مثل بنات عمها جاها اللي
افضل منهم بعد .. انسان اغنى منهم ويلعب بالفلوس لعب وهذا اكبر
طموحاتها واهم شي كانت تتمناه من زمان .. استمعت لوعوده مثل
كل مرة .. لكن هالمرة صدقتها لانه حدد لها موعد الخطبة وموعد
الزواج وكل هالتفاصيل و ماعليها هي الا انها توافق على هالطلب
بدون اي تردد تكلمت بخجل : اذا انت تبيني ماعندي مانع ابد واهلي
بعد ماهم بمعيّين ..
قاطعها بهمس : انا ابيك ؟ .. ياقلبي انا احبك وميت فيك وربي مستعد
ابيع عمري كله و اشتريك .. بس انتي ترضين علي و اشوفك معاي
ببيت واحد .. و تصيرين زوجتي " وباسلوب جدا ناجح في التمثيل "
يااااه وانا وش ابي اكثر من هذا حبيبة قلبي و عمري بتصير زوجتي
ذابت مكانها من هاللي تسمعه كلامه .. كل حروفه هيضت كل مشاعرها
واستنفرت كل احساس بداخلها .. حست انها ودها تصرخ من قلبها
و تقول له انها هي بعد تحبه ..
حس بخجلها وانه لامس وترها الحساس وكمل بنفس الهمس : وبعد
بيتك جاهز بس منتظر تشريفك .. " وبخبث " عيوني ؟
سكتت و ماردت عليه .. تحس بخجل فظيع من كلماته و ماتعرف ابد
ترد على مصطلحاته اللي تذوبها بدا يتكلم وهو يحاول يقنعها بأبسط
طريقة ممكنة : شرايك تجين تشوفين بيتك ..
قاطعته باستنكار : لا وين اشوفه فيه صاحي انت ..
بعد تفكير تكلم : انا بعطيك العنوان وانتي روحي شوفيه والحين اجيب
المفتاح واعطيه السواق .. شوفيه وقولي لي وش اللي مايعجبك فيه
و انا اغيره قبل زواجنا .. بس هاااا ترى ابيه بعد شهر .. مافيني صبر
اتحمل اكثر على بعدك ..
بتردد : لا تكفى فكني وش يوديني الحين .. و مديرتي لو درت عني
بتقوم الدنيا وتقعدها وانا مانيب ناقصة ..
غمض عيونه وعض شفته قهر منها : صدقيني مو بعيدة عنكم يعني
حول الـ 10 دقايق مشواركم .. تكفين ياقلبي انتي لا ترديني بحط لك
المفتاح الحين و برجع لدوامي عندي اشغال مهمة لازم اخلصها الحين
حست بنبضات قلبها تتسارع وبعد تفكير تكلمت : لا والله خايفة مانيب
ناقصة مشاكل و حتسي يعور الراس ..
كان وده يطلع من الجوال ويذبحها لكنه طوّل باله وهو يحاول يقنعها
بكل الطرق .. تكلم معاها ومثل ونثر الكثير والكثير من الاكاذيب اللي
ابد مايتعب في تصريفها و اخيرا وبعد جهد اقتنعت انها تروح تشوف
البيت في 10 دقايق و ترجع .. او مثل ما هو أوهمها ..
لبست عباتها و طلعت بخطوات مرعوبة من الشركة وارتاحت كثير
انها ماشافت احد قدامها ركبت مع السواق .. ومرو على احد المحلات
اللي كان طارق ينتظرهم عندها قرب ومد له المفتاح وناظرها بابتسامة
كانت طول الطريق من شافته وشافت الزقارة اللي بيده وهي تقطع على
نفسها وعود انها تخليه يترك التدخين بمجرد ما يتزوجون .. ومن وصلو
للعمارة نزلت على طول .. كانت خايفة و مترددة بس كانت تقنع نفسها
انها تبي تشوفها بسرعة وترجع .. مسكت الباب بيدين ترتجف وحاولت
انها تفتح الباب بصعوبة و قدرت بعد اكثر من محاولة انها تفتحه اخيرا
دخلت لداخل الشقة و ابهرها مدخلها قعدت تناظر بذهول حولها ونست
نفسها وسط هالشقة اللي اجمل بكثير مما تمنت .. سمعت صوت المفتاح
يطيح والتفتت وراها بتشيله لكنها جمدت مكانها وشلت عن الحركة تماما
وهي تناظر فيه بصدمة ..

/
\
/
\

انتهى الجزء الثاني عشر


التقيكم قريبا بمشيئة الله مع فصول النهاية
كونو بالقرب دوما
انتظر تحليلاتكم على احداث الفصل

/
\
/
\








  رد مع اقتباس
قديم منذ /03-Apr-2011, 02:59 PM   #14

:: غناتي نشيط ::
 
الصورة الرمزية وعود

وعود غير متواجد حالياً

معلومات الكاتب

 عـضويـتـك » 4200
 تاريخ إنتـسآبـك » 24 - 7 - 2008
 مـكـآنـك » جدة
 مـشاركـآتك » 73
 تـقييمآتـك » 3195
 مـؤهـلـك » جامعي
 جـنـسـك » حواء
 إهـتـماماتـك » الزراعة
 أخـبآرك » مبسوطة
 حـكـمـتك » لايوجد
 
 

 أوسـمـتي »

افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور

متى النهايه انتظرها من زمان ويسلمو على الروايه والى الامام








  رد مع اقتباس
قديم منذ /03-Apr-2011, 07:02 PM   #15

حواء
 
الصورة الرمزية ( دواء الروح )

( دواء الروح ) غير متواجد حالياً

معلومات الكاتب

 عـضويـتـك » 11644
 تاريخ إنتـسآبـك » 22 - 11 - 2009
 مـكـآنـك » الرياض قلبي
 مـشاركـآتك » 2,541
 تـقييمآتـك » 99393
 مـؤهـلـك » الجامعة
 جـنـسـك » حواء
 إهـتـماماتـك » قراءة و تطريزه
 أخـبآرك » لا اله الا الله .. استغفر الله واتوب اليه و الحمد الله
 حـكـمـتك » فدفته غالى البشر في الدنيا
 
 

 أوسـمـتي »

افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•




الجزء الثالث عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎


/
\
/
\

بعنا فينا واشترينا .. ولا درينا بالثمن
الغدر منا وفينا .. لا تقول من الزمن

ما تصير الناس ناس .. لا رحل عنها الضمير
ما تصير الناس ناس .. لا طغى فيها الكبير

الوهم يكبر ونكبر .. داخل الاوهام هم
الألم يكبر ونكبر .. داخل الآلام غم ..

ليه ..؟
ليه كل كف جبرتنا .. لملمتنا وكسرت
ليه كل كف حضنتنا .. شتتنا ورحلت ..؟؟

يعني هي هذي الحياة ..؟
ولا يعني هذا حنا ..

لا رحل عنا الضمير
نهدي الايام .. آهـ

من هدم نفسه بنفسه .. مابنى عمره صحيح
والضعيف من النفوس .. يهدي عمره لأي ريح

لا تلفت .. لا تنادي
لا بشر حولك ..
ولا حولك مبادي

لك مصير من المصير .. ولك جروح من الجروح
ولك حياة .. من الحياة .. ومن نصيب الآهـ .. آهـ

ما تصير الناس ناس .. لا رحل عنها الضمير
ما تصير الناس ناس .. لا طغى فيها الكبير



في مكان اجتمعت فيه الأنفس على اختلاف رغباتها .. عم الهدوء على الجميع في لحظات
قراءة الأدلة .. ابتسامته اللي اعتلت وجهه طول اليوم تحولت لعبوس مفاجيء و نظرات
استغراب .. ركز نظره عليه وهو يشوف كل من في هالقاعة يتلفت عليه .. بلع ريقه
خوف من مصير ماظن ابد انه ممكن يلاحقه .. بالمقابل ابتسم هو ابتسامة انتصار كان
طوال 11 سنة ينتظر اي شي حتى لو كان بسيط يثبت التهم عليه .. و بقدرة رب العالمين
فضح هو نفسه عنده .. تكلم بثقة و بابتسامة رافقته اثناء قراءة الأوراق : و مثل ماتشوف
انت رشاوي بمبالغ كبيرة و تزوير في اوراق رسمية وهذي كلها تدخله السجن لسنوات
وتسقط الدعوة اللي رافعها لحضانة البنت .. رغم ثقتي السابقة بأن تقارير التعذيب كافية
بسلب هالحق منه ..
وقف بغضب و تكلم يدافع عن نفسه : كذاااااب ..
اشر له القاضي يسكت .. ورجع التفت على المحامي : يبدو لي ان الشيكات صحيحة بس
اكيد لابد من التدقيق ..
لوح بيده برضى وجلس مكانه مبتسم بداخله سعادة كبيرة بأنه وبعد هالسنين كلها قدر انه
يلاقي شي على ابو طارق وما كان متوقع ولا بأحلى احلامه ان ابو طارق بنفسه راح يجيب
له ادلة ادانته الين عنده .. اغلقت الجلسة للتحقق من الأدلة .. مع التحفظ على ابو طارق
وسكرتيره لحين اسقاط التهم .. طلع من القاعة بفرحة كبيرة .. والتفت وراه للصوت اللي
يناديه : هلا ..
السكرتير بفرحة : نقول مبروك ؟
رفع يده وهو يشير بأصابعه الاثنين : عصفورين بحجر .. وبإذن الله ما يطلع منها ..
للحظة تذكر ام خالد و اتصالاتها قبل موعد الجلسة .. دخل يده بمخباته وطلع جواله وفتحه
ومن قبل مايفتح كل المسجات اللي ظهرت له اتصل عليها رنتين وردت بعدها بكل هدوء
تخفي خلفه لهفتها : هلا ..
بهدوء مقابل رد : السلام عليكم ..
ردت عليه السلام و كل اللي يدور في بالها .. اي خبر ممكن تستشفه من هدوءه : بشر ؟
ركب سيارته و أشر بيده لسكرتيره يلحقه : مثل مانتمنى والحمدلله .. قدمت عليه ادلة
بتريحني من جلسات ممكن تطول لأكثر من سنة .. وان شاء الله كلها أيام ويكون عندك
صك المحكمة .. رغم احساس الفرحة الغامر اللي بقلبها الا انها اكتفت بكلمات شكر قليلة
و سكرت .. وركضت لديما في الصالة تفرحها .. شافتها جالسة عند التليفون جامدة بدون
اي انفعالات تذكر .. قربت منها و تكلمت بفرح : بنكسب القضية ..
رمشت ديما ونزلت دموعها اللي كانت بعيونها : قلت لها اني مسامحتها .. رغم كل اللي
سوته فيني سامحتها .. ليش ؟
ناظرتها مستغربة كلامها ومسكتها تجلسها و تجلس هي بعد : حبيبتي ؟
لفت تناظر امها سحبت نفس عميق وبعدها تكلمت : منال اختي كلمتني وهي تصيح
وتستسمح مني وسامحتها ..
سحبت التليفون وناظرت بمدة آخر مكالمة .. : تعذيب هالسنين كلها سامحتيها عليه في اقل
من 5 دقايق ؟
ديما بحزن : قالت ماعاد بشوفها ولا بسمع صوتها .. بتنتحر " هزت كتوفها " مادري وش
اللي بيصير ..
ام خالد بصرامة : هذي ما تستاهل انك تسامحينها .. ديما ترى هذي موب طيبة اللي بقلبك
وهالزمن اللي مثل قلبك مايعيش ..
قاطعتها بهدوء : بس هي اختي ..
تكلمت بعصبية : بحريقة .. الله وهالأخت اللي ماشفتي منها الا كل شين .. انا اخوي وهو
ولد امي وابوي والله ما أسامحه على اللي سواه فيني ولو جا حب رجليني .. ومادام ما أقدر
اخذ حقي منه بالدنيا .. وكلت حقي عند اللي ماتضيع عنده الحقوق .. " ناظرتها بنظرة
جامدة " بروح انام شوي البارح كله ماعرفت انام .. اذا اذن الظهر قوميني " وبهمس "
الله يهداك ماخليتيني افرح ..
ناظرت امها وهي رايحة .. عز عليها كثير انها تزعلها لأول مرة وعلى طول ركضت
وراها .. مسكت يدها بنص الدرج وتكلمت برجاء : يمه لا تزعلين علي تكفين بس حسيت
انها بتموت و مابي اقعد عمري كله الوم نفسي اني ماسامحتها ..
ام خالد برضى : للحين الحرة اللي بقلبي مابردت منهم .. لا تلوميني بكرة بيجيك عيال
و بتعرفين شلون تحاربين العالم كله عشان ماتفقدينهم .. ماقدر اسامح اللي حرموني منك
هالعمر كله وربي ماقدر ولا برتاح بيوم الا لاشفتهم يتعذبون مثل ماعذبوني ..
قربت منها وحبت راسها : خلاص انا اليوم عندك " للحظة بس استوعبت الخبر اللي بثته
له امها " يعني خلاص بعيش عندك العمر كله ؟
ابتسمت لها وقالت بحب : بتتزوجين وتروحين بيت زوجك ان شاء الله ..
توردت خدودها وابتسمت بخجل .. : يمه وين ديم ؟
ضحكت بصوت عالي وضمتها : نايمة .. وانا بعد بروح انام وصحيني اذا اذن الظهر ..
هزت راسها برضى وهي تشوفها ترقى الدرج رايحة لغرفتها .. رجعت للصالة وخذت
جوالها .. شافت رقم منال وغمضت عيونها رجعت تناظر بالجوال ومسحت الرقم بدون
تفكير واتصلت على ميساء تكلمها ..


/
\
/
\


/
\
/
\


بلحظة اختفت فيها كل المشاعر ومابقى الا شعور الغضب العارم .. بوسط هالصالة الكبيرة
اقتربت منه .. حطت كاس العصير على اقرب طاولة وارتمت بحضنه .. من اول مادخلت
عليهم وهي تخبي يدها اليمنى بجيب بنطلونها الجينز وأول ماحست انه صار ملاصق لجسدها
طلعت سكين حادة وغرزتها بصدره .. ما احتاجت اكثر من ثواني حتى تفرغ كل حقد سكن
قلبها فيه بطعنات متتالية سددتها وسط ذهول كل من كان موجود صم اذانها صوت صراخهم
ورفعت السكين تهدد اي شخص يقترب منها وبكل برود تكلمت : دقايق بس وهالمكان بيصير
كله شرطة .. روحو قبل لاحد يوصل وخلوني اقطعه على راحتي ..
كانو 3 بنات و شابين .. ومابين صراخهم واغماء وحدة تلذذت وهي تشوفه غرقان في دمه ..
ورغم كل محاولاته انه يقوم بدا الدم يطلع من فمه .. اقترب منها واحد فيهم ومسكها من ورا .. فلتت
يدها وانجرح فخذه .. لفت عليه وهي تشوفه يحط يده على فخذه ويتألم وتكلمت بصراخ : قلت
لكم اطلعو ولا بتهمكم معاي وربي مجنونة واسويها .. " اشرت عليه بقهر " وهذا الحقييير بموته ..
انهالت بعدها عليه بطعنات اكثر واقتربو منها يمسكون يديها .. طاحت على الأرض وهي تصيح ..
ماكانت بحالتها الطبيعية والحبوب اللي خذتهم خلتها تتصرف بهستيرية سكرت اذونها وهي تسمع
صرخاتهم وتأوهاته .. رجعت ناظرتهم وهي مبتسمة : محد بيجي اصلا .. بس كنت ابي اذبحه
براحتي ..
تجاهلو كلامها وتجمعو حوله ضحكت وهي تسمع تشاورهم وكل واحد فيهم خايف عليه .. " وانتو
تعرفون الحب ياخونة " رددتها بداخلها وهي تبلع غصتها .. ونزلت دمعتها غصب عنها رفعت
يدينها تغطي وجهها واشمئزت من ريحة الدم بكفوفها ماتدري كم مر من الوقت عليهم وما انتبهت
من سرحانها الا على مداهمتم للاستراحة .. وقفت وهي تناظر فيه للمرة الأخيرة جسد مضرج
بدمائه بدون ادنى حركة .. وكل من كان حوله من دقائق اختفو رددت بصوت عالي وهي تشوفهم
يمدون لها العباية : موووت .. جعلك تحترق بنار جهنم مثل ماحرقت قلبي ..
مشت معاهم وهي تنتحب ريحة الدم ازكمتها .. والعذاب اللي تعيشه اقسى من انها تتحمله .. هي
بكل الحالات كانت ضايعة لكنها اختارت الانتقام لنفسها وعرضها كل الشوارع أظلمت بعيونها
والرياض اللي كانت تتغنى به فرح .. اليوم يشيعها لمصيرها المحتوم .. وبوقت التحقيق استعادت
كل لحظة بجنون وبدا جسدها يرتجف خوف .. رغم استبدادها بسنوات عمرها الا ان لقب قاتلة
كان مستحيل حتى لو مزح .. اعترفت بكل شي وسردت تفاصيل الحادثة ودموعها على خدودها
نقلت بعدها لمجمع الأمل الطبي لتخليص جسمها من كل السموم اللي اشبع فيها طوال الأشهر القليلة
الماضية ..
غسلت يدينها و وجهها وهي تناظر في اللي حولها .. بدلت بعدها ملابسها كانت تطبق كل
اوامرهم بصمت وبعد ما استلقت على السرير .. غطت وجهها بيدينها وبكت من قلب بهاللحظة
بكت وكأنها مابكت بحياتها ابد .. بكت مستقبلها وشرفها ودينها .. بكت الأهل اللي كانو حولها
بالاسم ولا الواقع يقول ان كل واحد فيهم يردد نفسي نفسي ..ماتذكر كم الوقت اللي مر عليها ..
قبل ماتعطي الأبرة مفعولها .. وتغط في سبات عميق .. بوسط غرفة يشاركها فيها ثنتين
يتقاسمون معها نفس الضياع .. والمتهم في كل الحالات واحد " غياب الضمير " ..
في وقت ما أعلن الطب الشرعي .. وفاة صلاح متأثر بـ 36 طعنة سددت على أماكن متفرقة
في الصدر والبطن .. ادت لنزيف حاد و تهتك لعدد من انسجة الجسد الداخلية .. بالاضافة الى
القبض على كل من كانو بالاستراحة .. وبعد التفتيش حصلو 4 انواع من المخدرات وملابس
نسائية فاضحة .. و عدد من سيديهات الأفلام الاباحية والتحقيق مؤجل الى ان تتحسن حالتهم
العصبية ..


/
\
/
\


/
\
/
\


كان صوتها الأعلى من بين الكل و كأنها تبي تلفت الانتباه لها .. وهذا هو اللي تعودت عليه تبي
تكون دايم محور جذب واهتمام اذهلها صوت الصراخ حولهم تلفتت تبي تشوف وش اللي صاير
وجمدت مكانها من الخوف وهي تسمع اوامرهم لعمال الكوفي .. " سكرو الأبواب .. لاحد يطلع
" حاولت تركض وتروح اي مكان .. لكن ماقدرت تتحرك وهي تشوفهم جايين لها .. غمضت
عيونها وهي تسمع صوت احدهم لها " استتري " .. تغطت بسرعة وهي تحس بخوف فظيع
وعيونها تناظر كل اللي حولها توجه لها واحد فيهم وسألها بصرامة : وش يقرب لك هالرجال ؟
تلعثمت وضاعت كل الحروف منها .. ناظرته تبيه ينقذها ويقول اي شي لكن صدمتها ابتسامته
الواسعة .. صرخ عليها يبيها تجاوب عليه : قلت لك وش يقرب لك ..
بلعت ريقها وهي تجاوب بخوف : مايقرب لي ..
اشر لها واحد فيهم تمشي معاهم هي وبنت ثانية كانت طالعة مع شاب .. ابتسم المسئول فيهم ومد
يده للشاب اللي كان معاها .. : الله يعطيك ألف عافية ماقصرت .. ياليت تجي معانا نبي نخلص
الاجراءات الرسمية .. مشى معاهم رايحين لمركز الهيئة القريب .. جلست في المقعد الخلفي
وهي تستمع لتوبيخهم لهم على هالتصرفات .. كانت تصيح خوف من ردة فعل عزام هو عصبي
وتخاف منه ومن عصبيته حتى لو كان السبب تافه .. شلون هالمرة وهي طالعة مع واحد .. اكيد
راح يذبحها .. فركت يدينها بتوتر وكل اللي يمر عليها مثل كابوس مزعج ماقدرت ابد انها تتخيل
وش اللي راح يصير بعده .. نزلو كلهم للمركز .. ومشت معاهم بخطوات مرعوبة .. وهي تحس
لسانها انشل حتى انها عجزت عن الابتهال بهاللحظة .. وكل مايمر طاريه في بالها ترتجف خوف
دخلو وحدة من الغرف وبدو يفتشون شنطتها .. كانت مزدحمة بأدوات الزينة وعطر وجوالين ..
مد لها المسئول فيهم الجوال : افتحي لوحة المفاتيح ..
خذت الجوال وفتحته بعد ماغلطت بالرقم مرتين من الخوف وبدا يفتش جوالها والشيخ يتكلم معاهم
عن الخلوة وتحريمها كانت تسمع ترديد الآخر لعبارات " لاحول ولا قوة الا بالله .. استغفر الله
العظيم " وتذكرت للحظة كل المسجات اللي بجوالها ..
ناظرها بعصبية وتكلم : سحر ؟ تتعاملين بالسحر ؟
هزت راسها بالنفي : لا مو انا ..
قاطعها بنفس العصبية : هاتي رقم ولي امرك بسرعة ..
وقفت وهي تترجاه : لا تكفى والله ليذبحني .. تكفى هالمرة سامحني ..
رد عليها بصرامة : وش اسامحك عليه ؟ معاكسات وطلعات مع الشباب وفوق هذا سحر .. هاتي
رقم ولي امرك لازم يكون موجود ويسمع كل شي ..
نزلت دموعها بغزارة وهي تترجاهم .. لكن كانت تقابل في كل مرة بالرفض القاطع .. قالت له
الرقم بلحظة تمنت الأرض تنشق من تحتها وتبلعها ولا يشوفها عزام بهالمكان ..
دق الأرقام والتفت يسألها : رقم ابوك ولا أخوك ؟
بتردد : لا زوجي ..
ناظر بالجوال وهو يستغفر ثواني و رد عليه عزام .. كلمه يجيهم المركز و سكر .. وبلحظات
الانتظار بدا محاضرة بسيطة عن حكم السحر والشعوذة ..
عزام اللي من تلقى الاتصال وهو يحس بالنار بصدره لأول مرة بحياته يدخل مركز هيئة وعشان
مين ؟
عشان زوجته .. " والله لاذبحها .. " وصل للمركز ومن دخل راح يستفسر عن مكانهم .. دخل
للغرفة اللي هم فيها وقبل مايقول شي توجه لها وهو يسدد ضربات قوية على وجهها .. قرب منه
واحد فيهم ومسك يدينه من الخلف وسحبه عنها : قول لا اله الا الله .. اقعد ياخوي خلنا نفهم
ونفهمك كل شي .. جلس وهو يحس بتنفسه في اقصى سرعة له .. وحرارة هالموقف اللي هو
فيه تزداد مجرد مايسلط نظراته عليها .. سمع سؤاله للشاب اللي قاعد قريب منه وناظره وهو
يرد بثقة : ايه مثل ماقلت لك قبل اثنين من اخوياي لعبت عليهم ولهفت منهم كم ألف وعقب
سحبت عليهم .. وكنا متأكدين انه هذا اسلوبها مع الكثير ..
كان يسمع وهو مصدوم .. ابد ماتوقعها بهالدناءة .. جمع قبضته بحقد وبداخله يهدد ويتوعد
انه يدفعها ثمن خداعها له طوال الفترة الماضية .. تركوها تطلع معاه بعد ماواعدت الساحرة
تقابلها بعد المغرب لدفع المبلغ المطلوب .. كان ماسكها من ذراعها وغارز اظافره بلحمها ..
تأوهت وتكلم بعصبية : ونعم التربية يابنت عمي " وبتهديد " والله .. والله اللي رفع سبع
سماوات لاخليك تبكين دم على اللي سويتيه ..
ركبها السيارة وركب هو بعدها .. كانت تصيح وهي تتخيل مصيرها المجهول .. كل شي
خططت له في لمحة بصر انتهى .. سمعت صوت صراخه عليه وظلت ساكتة .. لأنها
باختصار ماعندها اي شي تقوله ولا تملك أي اعذار ممكن تبرر غلطها ..
عزام بعصبية وهو يضرب بيده على سكان السيارة : تطلعين مع شباب ؟ ياواطية هذي
آخرتها ؟ وجوال ثاني من وراي ؟ .. " و بنبرة مصدومة " و سحر .. ماتخافين ربك ؟
تبيعين دينك عشان دنيا ..
بصوت كله خوف : انا والله ..
قاطعها بصراخ .. : ولا كلمة .. وانتي اصلا تعرفين الله .. والله ياحنين لاربيك ولا ما
أكون عزام ..
استمر بصراخه وتهديده الين ماوصلو بيت اهلها .. ومن أول ماوقف سحبها ينزلها من
السيارة وهي تترجاه .. دخلها مع الباب ورماها على الأرض وعلى طول نزل عقاله
وبدا يطق فيها وهي تصارخ من شدة الألم .. من القهر اللي فيه .. كان يطقها بالعقال
ويرفسها برجلينه .. : سودتي وجهي .. الله يسود وجهك ياحقييييرة ..
امها اللي سمعت صوت الصراخ بالخارج قامت بصعوبة وهي تقاوم ألم رجلها و فتحت
الباب .. ومن شافتهم صدمها المنظر .. بنتها المرمية على الأرض وزوجها اللي ينهال
عليها بالضرب بلا رحمة ..
وبخوف صرخت : يمه حنين ..
ماحسو في وجودها اثنينهم هو وعصبيته اللي معميته عن اي شي ثاني .. وهي وألمها
من طقه لها .. دنق عليها وسحبها من شعرها يقومها : قلت لك تكلمي كم واحد لمسك ؟
حطت يدها على يده تبي تبعدها عن شعرها اللي حست انه يقطعه : والله محد لمسني ..
سحبها لداخل البيت وانتبه لزوجة عمه اللي تصيح بخوف .. دخلها للصالة و وقف مكانه
وتكلم : طلعة من هالبيت مافي الا لقبرك .. بتقعدين هنا ولا ابي اشوفك ابد .. وطلاق
مانيب مطلقك وبخليك معلقة عمرك كله " وبصراخ " والله لو عتبتي باب البيت لاذبحك
وادفنك قدامه وخلي يجيني خبر انك تحركتي شبر " قرب منها وهو يطقها على وجهها "
فااااهمة ؟
هزت راسها بإيه .. وهو يناظر في مرة عمه اللي ماسكة يده .. تترجاه يفسر لها اللي
صاير ..: خليها هي تعلمك على سواد وجهها " التفت لها بقهر وبصق على وجهها "
انقلعي من قدامي ..
استجمع انفاسه وهو يتوجه للباب .. التفت عليها للمرة الأخيرة : بستر عليك عشان اسم
عمي الله يرحمه وعشان أمك اللي للأسف ماعرفت تربيك .. " و بثقة " اليوم بكلم اهلي
يدورون لي وحدة تستاهلني .. و لا انتي مايشرفني تكونين زوجتي وكلن له فيك نصيب ..
فضلة كلن يرميها على الثاني ..
طلع بعدها على طول وهو يستنشق اكبر قدر من الهواء .. ركب سيارته و مشى مايدري
لوين ولا يدري اي طريق يسلكه .. صدمته اليوم جاوزت حدود تصوره وضاع منه الحكي
كان يحس بطعنة في الصميم شي ابد ماكان متخيله .. رغم تصرفاتها معاه الا انه بحياته
ماتصور زوجته و بنت عمه تكون رخيصة و تمشي بطريق الحرام .. رجع لبيتهم وهو
يبلع غصته ألم و قهر على هالانسانة اللي حولت حياته الى
دوامة صدمات ما تنتهي ..


/
\
/
\


/
\
/
\


ناظرت حولها بتعجب وكل شي تشوفه اجمل من احلامها .. صوت المفاتيح خلاها ترتاع وتناظر
وراها .. كل شي فيه ارعبها .. نظراته ،، ابتسامته وحتى طوله الفارع .. بلعت ريقها وقبل تقول
اي شي تكلم بخبث : هلا والله ..
تسارعت نبضاتها وهي تحس رجلينها ماعاد تقدر تشيلها من اللي هي فيه الحين .. بحياتها كلها
ماتواجهت مع رجل غريب عنها حتى بقريتهم برغم قربهم من بعضهم الا انها بحياتها ماحاكت
احد فيهم او حتى رفعت عينها بعيونهم .. تكلمت برجاء : خالد خلني اروح تكفى ( هو قايل لها
ان اسمه خالد ) ..
باستغراب : خالد ؟ " ومن تذكر على طول ابتسم " اهاااا .. لا تخافين ياحلوة انتي شكلك توك خام
يعني بشكلك على كيفي ..
دفته عنها واكتشفت انها اصطدمت بحاجز ماتحرك ابد .. مسكها مع يدينها .. ودفها على الجدار ..
اقترب منها .. حتى صار جسده ملاصق لجسدها .. وحست بحرارة انفاسه على وجهها .. نزلت
دموعها وهي تترجاه : تكفى مااااابي شي وربي بس خلني اروح لأمي .. " كان مركز نظره عليها
لدرجة ارعبتها .. غمضت عيونها بقوة وهي تصارخ " واللي يسلمك .. لا تسوي فيني شي ..
تجاهل كلامها ورجائها وصار يقبل وجهها بشراهة .. تعالت صرخاتها وهي تشوفه يجلسها على
اقرب صوفا .. ويكمل محاولاته لإشباع رغباته بدون ادنى تفكير بالعواقب ..
بهالأثناء كان جالس بالسيارة ينتظرها تنزل له .. انتبه لنغمة جوالها والتفت وراها .. شاف جوال
سارة ومد يده يشوفه بعد ماتكرر الاتصال للمرة الثالثة .. شاف اسم المتصل وظهر له " ميساء "
رد عليها بخوف : ايوه يامدام ..
بغضب : عم عبده وين خذيت سارة ؟
تكلم بكل صراحة : والله مش عارف .. انا طلعت من الشركة وقابلت واحد عند اول محطة وهو
اللي اداني العنوان .. والست سارة نزلت تشوف الشقة ..
شهقت بخوف : وشو ؟ صاحي انت ..؟ بسرعة روح لها خلها تكلمني " و بصوت عالي شوي "
الحين روح لها ركض ..
على طول نزل من السيارة وهو يتكلم : حاضر ..
دخل للعمارة ومازال جوال سارة عند اذنه .. ماكان يدري وين يروح .. وقبل يرقى الدرج سمع
صوت صراخ .. قرب اذنه من ابواب الشقق بس كان الصوت من الدور الثاني .. تكلم بخوف
.. : ياساتر يارب ..
ميساء باستفهام : وشوو ؟
عبده وهو يركض : سامع صوتها بس مش عارف هيّّا فين ..
كان صوت صراخها اوضح .. اقترب من الباب وحاول يفتحه .. ومن حسن حظه انفتح معاه
على طول .. دخل على الشقة وشافه يتهجم على سارة .. رمى الجوال من يده وانقض عليه
يبي يبعده عنها انتبه طارق لهالدخيل اللي جا بوقت ماتوقع احد يجيه فيها .. سدد لكمة قوية
على وجهه رغم انه كان يرتجف خوف .. خصوصا انه بأواخر الأربعينات وجسده مايكون
بقوة شاب في أواخر العشرينات قدر اخيرا انه يشغله عن سارة ورغم تلقيه لعدد من الضربات
الا انه هذا كله مو هامه .. كثر انه ينقذ سارة البريئة من بين براثن هالوحش الكاسر .. اما هي
استجمعت انفاسها وحاولت تنقذ نفسها من هالوضع اللي هي فيه .. وقفت بصعوبة وهي تشوف
السواق يضربه بجهاز التليفون على راسه .. كانت تحس الثواني دهور من صعوبتها .. طلعت
تركض وتتعثر بدون ماتلتفت وراها وطلع هو بعد يركض وراها طلعت من العمارة ونزلت
للشارع لفت تشوف من اللي وراها .. وسمعت صرخة وحدة مدوية " لاااااا " قبل ماتغيب عن
الدنيا .. اما هو وقف مكانه مذهول وهو يسمع صوت الفرامل بعدها شاف جسد سارة يطير بالهوا
قبل ماتقع على الأرض غارقة في دمائها ماقدر يتحرك او يسوي شي حتى بلحظة هروب صاحب
السيارة .. العم عبده اللي سمع الصوت وقال له قلبه انها سارة .. اول ماشاف جسدها الملقى راح
لها بسرعة " ياساتر .. لاحول ولا قوة الا بالله " .. اقترب منها يبي يشوف نبضها لكن منظرها
والدم مغطيها خلاه يكش شوي حس بيد تبعده وتشيلها واذهله انه هو نفس الشخص اللي تسبب
بأذيتها .. حاول يلحقه لكن طارق كان اسرع منه .. مددها بالسيت الخلفي وانطلق رايح لأقرب
مستشفى .. كان يمشي بسرعة جنونية ويقطع كل اشارة تقابله .. وعند اشارة مزدحمة صار
يضرب هرنات بشكل متواصل .. نزل قزاز السيارة يصارخ على صاحب السيارة اللي قدامه
.. : تحرررك لا تموت البنت علي ..
تحركت السيارتين اللي قدامه و وصل لأول مستشفى يواجهه وعلى طول صوت لهم يجون
يشيلونها ماكان يدري اذا ماتت أو لا جسدها ماكانت تصدر منه ادنى حركة وتنفسها ماكان يقدر
ابد يحس فيه .. صارخ عليهم يبيهم يستعجلون : بسرررعة لا تموت ..
ماعاد شاف احد بعدها .. اختفت هي بالداخل واختفى معاها أي خبر يقين حاليا .. وجلس مكانه
يناظر بدمها على اطراف كمه .. وهو يحس بتأنيب ضمير فظيع من اللي سببه لها .. ولو ماتت
بسببه ماراح يسامح نفسه ابد على اللي سواه لها ..


/
\
/
\


شبرت مكتبها رايحة وجاية وهي كل شوي تتصل عليه وعليها .. والى هالحين ماجاها اي
رد ابد من بعد آخر مرة كانت على الخط .. وسمعت صوت صرخاتها اللي زرعت خوف
كبير بقلبها .. كررت اتصالاتها اكثر من مرة وهي تردد ابتهالات بداخلها ان الله يستر عليها
اتعبها كثر التفكير وماقدرت تتحمل وساوسها اللي ازعجتها .. جلست على اقرب كرسي
ودفنت وجهها بين يدينها .. " يارب استر عليها .. " دقايق بس وجاها اتصال انقذها من
هواجسها اللي صارت توديها وتجيبها .. ردت بسرعة وصوت انفاسها يسابقها : الو ..
كان يحس بخوف كبير عليها .. وعلى موقفه هو .. تكلم بأهم شي .. حتى يأجل كل موضوع
لوقت آخر .. : سارة خبطتها عربية وهيا دلوئتي في المستشفى ..
شهقت وهي تحط يدها على صدرها : وش فييييه ؟ وش اللي صار عليها ؟
حكى لها كل شي صار من أول ماطلع لها الشقة .. الين المستشفى اللي قدر بصعوبة يوصله
بعد ماكان يطارد طارق ..
نزلت دموعها غصب عنها و وقفت وهي تكلمه : بسرعة تعال الشركة الحين ابي اروح لها ..
العم عبده بانصياع : حاضر ..
خذت عباتها وشنطتها .. لبست عباتها وهي طالعة من مكتبها بدون ماتلتفت لاحد .. ومن
وصلت عند البوابة الكبيرة وقفت تنتظره .. دقت على زوجها تبلغه لكن مارد عليها كتبت له
رسالة وقرتها قبل ماترسلها .. " فيصل انا رايحة للمستشفى .. سارة صاير عليها حادث ..
اذا فضيت كلمني ضروري .." وعلى طول ارسلتها له .. و وقفت مكانها بتوتر وكل شوي
تناظر ساعتها .. دقايق وشافته جاي من أول الشارع .. مشت بخطوات سريعة تبي تطير لها
على طول وقبل ماتوقف السيارة فتحت الباب وركبت معاه .. كانت طول الطريق تلوم نفسها
على قرارها اللي ممكن يكون مميت لإنسانة بسيطة .. ودفعتها الحاجة انها تترك ديرتها وأهلها
وتجي تصارع الحياة لوحدها بدون رقيب الا اخوها اللي اصغر منها بـ 10 سنوات .. وصلت
للمستشفى ودخلت لقسم الطواريء ومشت بخطوات سريعة تسأل عنها بالاستعلامات .. والنتيجة
كانت وحدة .. الى الآن مافي اي خبر عنها .. وقفت قبال باب الغرفة اللي قالو لها ان سارة
فيها .. جاها بهالوقت اتصال .. ناظرت برقم زوجها وردت عليه .. ومن سمع صوتها حس
بنبرة الخوف فيها .. : شفتيها ؟ وش قالو لك عنها ؟
ميساء وهي تستجمع انفاسها : مادري .. وربي مادري عن شي .. للحين محد طلع .. اصلا
توني واصلة من شوي ..
فيصل يحاول يطمنها : ان شاء الله مافيها الا العافية " وباستفسار " شلون صاير عليها حادث
وهي بالدوام ؟
ميساء بصوت باكي : الى هالحين مادري ليش طلعت من الشركة .. بتجي ؟
ناظر ساعته وتكلم : 10 دقايق واطلع من الشركة .. وان شاء الله ما أصادف زحمة .. اذا جد
اي شي علميني ..
سكرت منه وناظرت بامتداد الممر الطويل .. شافت شخص جالس على الأرض ومغطي وجهه
بيدينه تجاهلته و وقفت مكانها تنتظر وهي تهز رجلها بتوتر .. وخلال هالوقت صادفتها مشاعر
مختلفة حزن وخوف وشفقة واحساس بالذنب .. ماكانت تبي تفكر في اسباب خروجها لأنها تبي
تحسن النية فيها .. شافت العم عبده جاي وهو يأشر لها على الشخص الجالس : أهو دا اللي كان
هيعتدي عليها ..حست بغضب كبير يجتاح قلبها .. أي وقاحة اللي يمتلكها تخليه رغم اللي سواه
فيها يقترب منها .. بلا شعور منها راحت له وتكلمت بصوت حاولت مايكون عالي : وش تبي
فيها انت .. مو كافي اللي سويته فيها ؟ ولا صح " وانخرس لسانها فجأة وهي تشوفه يبعد يدينه
عن وجهه ويناظرها .. تكلمت بصدمة " طارق ؟!
رجعت تناظر العم عبده تبيه ينكر .. يقول اي شي بس مايثبت الوساوس اللي اشغلتها .. اقترب
منهم وصار يأشر عليه ويعلمها بكل التفاصيل قام طارق ومسكه مع ياقة قميصه ودفه على
الجدار بعصبية : انطممم ولا كلمة ترى اللي فيني كافيني ..
كانت تدعي ربي تظل صورة سارة بريئة بعينها.. مثل ماجات من ديرتها .. نزلت راسها وهي
تهدده بقهر : والله لو صار لها شي ياطارق لادفعك الثمن غالي .. " وباستهزاء " وجاي ليش
وراها .. خايف عليها ؟ لا وربي انت مافي قلبك رحمة ولا تملك ذرة احساس .. مالقيت الا
سارة ..! سارة يا طارق ؟ قلو بنات الدنيا مالقيت الا هي ؟
لف عليها وتكلم بعصبية : البنت طايحة جوه بين الحياة والموت وانتي جاية تعاتبيني ؟
كان يصارخ وكل شوي يسكت صوت نغمة جواله اللي ازعجته من أول والاتصالات ماوقفت
ابد ..
انتبه للدكتور طالع وراح له ركض ومشت هي بعد وراه ..
تكلم طارق بخوف : بشر ؟
ناظره ورجع ناظر ميساء : انتو أهلها ؟
تكلمت ميساء قبل مايقول طارق شي : اهلها في قرية بعيدة وهي ساكنة عندي بالبيت ..
توجه لها الدكتور بكلامه وتجاهل وجود طارق : هي حاليا في غيبوبة نتيجة تعرضها لنزيف
داخلي .. ومحتاجين بعد متبرعين بالدم .. نبي نشوف اللي فصيلة دمه مطابقة .. احنا حطينا
لها دم لكن محتاجين بعد ..
قاطعه طارق : انا الحين اسوي التحليل ..
لفت عليه ميساء متفاجأة .. شلون يحاول يعتدي عليها والحين يبي يتبرع لها بدمه راحو
ثلاثتهم يجرون التحاليل .. واخيرا طلعت فصيلة دم ميساء هي اللي مطابقة .. سحبو منها
الدم ودخلوها تريح بوحدة من الغرف ..
اما هو مشى ورا الدكتور و صوت له : يا دكتور ..
رد عليه بدون مايلتفت له : هلا ..
طارق بتردد : شلون حالتها الحين ؟
الدكتور وهو يمد اوراق التحاليل لمساعده : حالتها جدا خطيرة .. واحتمال كبير انها ماتقدر
تعيش اكثر من هالساعات القليلة .. تعرضت لكسور بكل جسمها ونزيف داخلي .. ومع
هالغيبوبة مانقدر نحكم على تطور حالتها ..
تراجع للخلف وهو يحبس انفاسه وكلمات الدكتور مازالت للحين تتردد في باله " واحتمال
كبير انها ماتقدر تعيش اكثر من هالساعات القليلة .. واحتمال كبير انها ماتقدر تعيش اكثر
من هالساعات القليلة ..واحتمال كبير انها ماتقدر تعيش اكثر من هالساعات القليلة ..
" هز راسه وكأنه ينفض الأفكار اللي ازعجته .. لو ماتت .. مستحيل يسامح نفسه وهو اللي
اغتال براءتها .. ودنس طهرها بلحظة ضلال واتباع لهواه ..
استغرب نفسه كيف يكون هذا شعوره وهو اللي عاش عمره كله بلا قلب .. ومشاعر مجمدة
من زمن طويل .. تذكر نفسه قبل 9 سنوات كان ببداية العشرين من عمره .. شاب في مقتبل
العمر حب وحدة تعرف عليها بالصدفة .. تعلق فيها لحد الجنون .. وبلحظة بس وبدون
تخطيط مسبق انكشفت له خياناتها لعبت عليه مثل مالعبت على غيره .. وأوهمته بحب ابد
ماكان من قلبها .. وبعد هذا كله تركته وتركت فيه جرح غائر كبر اكثر وزرع حقد كبير
بداخله .. كره البنات واعتبر الخيانة مرادف لهم .. وكره الحب وأي شعور حلو بداخله ..
وانتقم منها هي بكل بنت عرفها .. لكن سارة وحادثها كانت صدمة بالنسبة له وكأنها اعادت
اكتشاف مشاعره الانسانية وظل مكانه يصارع هالمشاعر الجديدة .. ويترقب اي خبر عنها


/
\
/
\


/
\
/
\


بلحظات الانتظار وعتاب النفس اللي ابد ما انتهى .. رد اخيرا على الاتصال اللي
صار له ساعة : نعم ؟
جاه صوته الخايف من نقل خبر بهالصعوبة : طارق انا سكرتير الوالد .. الحين هو
ممسوك في قضية رشوة .. ويبيك الحين ضروري ..
صعق من هالخبر وقطب جبينه : رشوة ؟
السكرتير بتأكيد : ايه رشوة .. انت تعال وانا بفهمك كل شي ..
قام رايح لابوه وهو متنرفز : زين الحين جاي .. اي قسم ؟
السكرتير : قسم شرطة الـ ......
سكر منه طالع من المستشفى بكبره .. رايح للقسم يشوف وش صاير على ابوه .. طول
الطريق وهو يفكر باللي صار اليوم .. حس انه كان بقمة غبائه وممكن ينسجن بسبب
هالغباء .. لو هرب بوقتها ماكان احد راح يدري من هالشخص اللي حاول يعتدي عليها
حتى السواق مايعرف هالشخص مين .. لكن وجوده بالمستشفى كشف كل شي قدام ميساء
اللي هو متأكد انها مستحيل تسكت عنه .. وأكيد راح تكشف كل شي لعمه فيصل وللتحقيق
والحين بعد جاته قضية ابوه اللي فاجأته .. هو مقتنع ان ابوه مستحيل يكون انسان مرتشي
ويشوف انه افضل قدوة له من صور نجاحاته وانجازاته .. ترك التفكير بهالأمور كلها
يبي يروح لابوه يشوف وش اللي صاير .. يمكن يقدر يفك هالغموض اللي يلف حول
هالموضوع بركن سيارته من وصل ونزل يمشي بخطوات سريعة .. دخل يتلفت حوله
مايدري وين يروح بالضبط .. ومن شاف السكرتير واقف يأشر له .. راح له على طول
ومن اول ما اقترب منه سأله .. : وين ابوي ؟
تكلم بارتباك : تعال معاي ..
مشو اثنينهم لغرفة كانو مجلسينه فيها .. ومن شاف ابوه وهو فاتح ازرار ثوبه وباين عليه
التعب ركض له : يبه شفيك ؟
ابو طارق وهو يتنفس بصعوبة : مصيبة وطاحت على راسي .. هالمحامي السافل ماخلا
مكان الا نبش فيه عني .. وجايب ادلة ما اقدر انفيها ..
طارق باستغراب : شلون يعني ؟ هالتهمة صدق ؟
نزل راسه بأسى .. لأول مرة تنهز صورة نجاحه قدام احد من عياله .. قرب منه طارق
ومسك يده يبي يجلسه بعد ما لاحظ تغير لون وجهه .. وتكلم بصراخ وهو يكلم السكرتير
.. : انقلع ناد لي احد بنقل ابوي للمستشفى ..
ثواني بس كانت بين كلامه وطيحة ابوه .. ولأنه كان ماسك يده حاول انه يمسك فيه قبل
مايطيح ابوه ..
لكن ثقل جسده خلاه يميل معاه .. رفع راسه وناظر السكرتير وهو يصارخ : وش عندك
واقف ؟ تحرك ..
تجمعو حوله اكثر من شخص وتعاونو على نقله لأقرب مستشفى .. حس نفسه مخنوق ومو
قادر يتحمل هالوضع كله .. الانتظار والصدمة وخيبة الأمل ارهقته .. وريحة المستشفى
مزعجة جدا بالنسبة له ..
توه اللي طلع من المستشفى والحين رجع له .. " جلطة خفيفة في القلب " سبب طيحة ابوه ..
حس انه مخنوق ومصيبة ابوه نسته كل شي صار قبل حتى لو كان هو المتسبب .. مشى
لمكتب الدكتور يبي يستفسر عن حالته قبل مايروح لمحامي ابوه ويفهم منه كل تفاصيل
القضية .. طق الباب على الدكتور وسمح له انه يدخل وأول مادخل عليه شافه واقف وهو لابس
نظارته وبيده مجموعة أوراق سلم و وقف مكانه يكلمه : لاهنت يادكتور ابي اعرف شلون حالة
ابوي الحين ؟
ناظر ساعته ومشى طالع من مكتبه : ان شاء الله ما قدامه الا العافية .. الجلطة الحمدلله خفيفة
ولازم نتركه في العناية المركزة الين تستقر حالته " ابتسم وهو يلوح له بيده " اعذرني عندي
الحين عملية ولازم اروح ..
ناظره وهو يروح من قدامه وطلع من المستشفى رايح البيت من رجع للبيت دخل يتسبح ويغير
ملابسه رمى ثوبه اللي كان دم سارة بأطراف كمه بأقرب زبالة ( تكرمون ) وتمدد على سريره
يبي ينام له شوي واذا قام بيتطمن على حالة ابوه ..
بعد حول الـ ٣ ساعات قام على صوت نغمة جواله .. فتح عيونه بصعوبة واخذ جواله يناظر
الساعة شافها تشير لـ ٤ وربع .. بعد ماسكر المتصل .. شاف عدد المكالمات اللي لم يرد
عليها " ١٢ " ..
ماعرف الرقم المتصل عليه كان رقم ثابت .. قطب جبينه وهو يحاول يعرف مين المتصل
انتظر لثواني قبل يجيه الرد .. و رد بصوت متعب : هلا .. مين معاي ؟
جاه صوت هادي من الطرف الآخر : الحين متصل وتقول مين معاي .. من انت بالأول ..
تأفف بقرف وتكلم بقل صبر : انا طارق .. وانت من اليوم تدق علي ..
اول ماعرف من هو المتصل تكلم على طول : معاك المقدم فهد الـ من قسم الـ ......
تسارعت نبضات قلبه .. هذا غير القسم اللي كان ابوه فيه .. معناها اكيد ميساء اشتكت عليه
فز واقف على طول وهو يقول بتلعثم : هااااه .. هلا وش بغيت ؟
صاغ الكلام بأهون طريقة ممكنة وتكلم : اختك منال ..
غمض عيونه وسحب نفس عميق " لا مو هذي بعد " تسائل بخوف : وش فيها ..؟
الضابط بهدوء : متهمة بالقتل وتعاطي المخدرات .. وهي الحين في مجمع الأمل الطبي لعلاجها
من الادمان ونبيك تجي لأنا نبي نستكمل الاجراءات اللازمة .. ومن أول نتصل على الوالد
جواله مغلق .. الو .. انت معاي ..
ماكان يسمع شي ابد بعد كلمة " متهمة بالقتل " طاح الجوال من يده وحط يدينه على راسه
انشل لسانه عن اي كلام وضاعت كل التفاصيل بزحمة هالمصايب .. حس باختناق من
هاللي يصير لهم هو ماقدر يتحمل كل اللي سمعه شلون امه .. ابوه واخته بالسجن .. وهو
يمكن يواجهه نفس القدر .. غصب عنه صار يبكي مثل الأطفال .. حس ان كل هاللي يصير
ابتلاء من رب العالمين لهم " استغفر الله العظيم واتوب اليه .. استغفر الله العظيم واتوب اليه "
قام وهو يحس انه مختنق طلع بكت الدخان من درج الكومدينه واخذ له زقارة .. ولعها وبدا
يسحب نفس منها .. مسح دموعه اللي نزلت وقام يلبس ثوبه ..
اخذ جواله ودخانه وسويتش السيارة ونزل طنش وجود امه اللي تصوت له وطلع رايح للقسم
طول الطريق وهو يدخن بشراهة ومن تنتهي زقارة يطلع له وحدة غيرها .. وهو يفكر باخته
هذي ثاني صورة حلوة تتهشم قدام عيونه بيوم واحد .. ابوه الحرامي والمرتشي واخته القاتلة
والمدمنة .. وما خفي كان أعظم ..


/
\
/
\

يتبع ...
•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•



الجزء الثالث عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎


/
\
/
\


من منطلق عيش الحياة السعيده
عيش وعلى الله لو تجيك السعاده

ماهو اعتراض لحكم رب وعقيده
ولاهو امتعاض انسان طامع زياده

لله ملكه والبشر هم عبيده
يحيى هشيم الارض فــ اقصى بلاده

له نلتجي من كل شراً حصيده
يقضى على ملك الفرح والسياده

تكبل يديني هموم (ن) شديده
والحزن يعرض في خفوقي مزاده

مدري وش اللي من سنين استفيده
ولا حس فيني من طموحي اراده

يالله عبدك لو تضايق تفيده
ارخص حياته واللهو ما افاده

لي تسعة وعشرين روحي وحيده
تصارع امواج الزمن واضطهاده

تعبت من طيش (ن) يسخر مـ ( اريده)
وابليس دايم ماتقصر جياده

اخاف تصبح هالعلاقه وطيده
ويظل حزني تحت لين الوساده

ياليت حلمي في حياةً جديده
يواكب الواقع في قالب اعاده

يارب غفرانك ونفسى عنيده
والليل لا اقبل ينتثر بي سواده

يارب ثبتني على ما اريده
وارزق خفوقي طاعتك بالعباده


هاليوم كله غريب بكل تفاصيله .. كل افراح وضحك السنين اللي مضت .. تبدلت
في يوم واحد الى أوجاع مايقدر اي شخص انه يتحملها .. منال واللي سمعه عنها
خلاه يفكر بكل شي هو اقترفه بحياته .. ليه الواحد اذا لعب على البنات وتمادى
بعلاقاته .. مايفكر ان عنده خوات .. ليه ماحسب حساب لهاليوم اللي تكشفت فيه
كل الحقائق .. الى هالحين وهو مصدوم .. اخته قتلت .. شي ابد ماكان يتصوره
حتى ولو كان مزح .. شلون الحين وكل شي صار جد .. مايدري شلون يتصرف
ولايدري شلون يبدا هالموضوع مع امه .. دخل البيت وبداخله هموم كبيرة .. شافها
جالسة ومهمومة وتصارخ على زياد اللي قالب لها الصالة ملعب .. جلس قريب منها
وهو يناظرها .. لفت عليه معصبة : خير وش عندك جاي اليوم بدري .. تكلم ترى
اللي فيني كافيني ..
تجاهل كلامها معاه مو أول مرة تعامله بهالأسلوب وماكان يفرق معاه قسوتها : والله
الخير يمين واللي بقوله لك يسار " وبصراخ لف على زياد " انقلع برا لا تغثني ..
ولأنها تدق على ابو طارق من الصباح ومايرد توقعت انه صاير فيه شي : ابوك وش
فيه ؟
حاول يسهل الأمور عليها لأن كل اللي بيقوله لها مصايب : انا علي تهمة واحتمال
انسجن فترة مدري
وش كثر بالضبط .. بس انا جاي اعلمك بكل شي صاير واروح بعدها .. يمه ابوي في
المستشفى ان شاء
الله انه طيب بس طاح علينا .. ومسكوه في قضية رشوة ..
شهقت وضربت على خدودها : رشوة ..!
ضحك بسخرية في خاطره على شكلها وهي قاعدة تولول والى الآن مابعد قال لها اكبر
المصايب وأشدها .. بالأخير قرر يترك خبر منال تعرفه هي بنفسها مايقدر يتحمل انها
هي بعد تطيح عليه ويوديها المستشفى ..
طلع من عندها رايح للمستشفى يبي بس يتطمن عليها قبل يغيّب في السجن لمدة مايعلم
فيها الا الله .. تاركها وراه مصدومة من اللي سمعته .. وتدعي عليه وكأنه هو السبب ..
ومن وصل للمستشفى حاول انه يتهرب من كل الوجيه لا تلمحه .. من بعيد شاف اخوها
جالس عند باب العناية المركزة ويصيح .. حس بطعنة في صدره وهو يشوفه يتألم ومحد
كان سبب هالألم الا هو .. كان وده يقترب منه ويسأله لكن تراجع وهو يشوف عمه جاي
له وماد له يده يقومه .. تراجع للخلف وتخبى الين اختفت اصواتهم ناظر قدامه وماشاف
احد ..
مشى الى باب العناية المركزة و وقف عنده .. تلفت حوله .. وشاف ممرضة تطلع منها
استوقفها : لو سمحتي ..
وقفت على طول وناظرته : هلا ؟
بتلعثم : ابي اسأل عن وحدة اسمها سارة .. صاير عليها حادث .. صادمتها سيارة ..
كان يدري انه مايقدر يسأل عنها عند اي دكتور الحين الا تتبعها اسئلة واجوبة ماتنتهي ..
واكتفى انه يعرف اخبارها بأي طريقة ..
ما احتاجت انها تفكر وقت طويل على طول عرفت من يقصد : الى الآن في غيبوبة ..
" وقبل مايقول شي كملت كلامها " ادعو لها وان شاء الله ربي يقومها بالسلامة ..
ماتكلم بعد كلامها ولا علق ابد ..تأنيب الضمير اتعبه وكأنه كان محتاج مثل هالحادث
يصحيه من غفلته .. طلع من المستشفى وراح يسلم نفسه لأن هالمرة ابد مايقدر يختفي
ويرجع وكأن شي ماكان .. وصل لقسم الشرطة وخذوه للسجن بعد ما اعترف لهم
بتفاصيل محاولته الاعتداء عليها .. يمكن يقدر يرتاح من الهموم اللي اثقلته من الصباح ..
جلس طول الليل يفكر بحياته .. بهمومه اللي عاشها العمر كله .. وظل طول هالعمر
سجين ملذاته ورغباته .. كان مظلم هالليل .. احتاج لهالسجن عشان مايرجع لطغيانه ..
احتاج انه يستعيد ذاته وكيانه اللي كانت طوع لهواه .. ناظر بكل هالوجيه حوله وقام
يصلي توضى وصلى واليوم لأول مرة من سنوات طويلة يسجد لربه .. تمدد بعدها يبي
ينام وبلحظة مرت كل الصور قدام عينه منال ليش قتلت صلاح هذا اللي عجز يستوعبه
أو يلقى له جواب .. ابد ماكان يشك انه في شي مو طبيعي يصير .. هي بطبعها مزاجية
واغلب وقتها معصبة وحالتها في الفترة الأخيرة مافرقت واجد عن قبل تعب من هالتفكير
كله .. هو ، سارة ، ابوه وآخرتها منال ..
هم ورا هم وأي قلب راح يقدر يتحمل هاللي يصير كله .. ومازال مصير امه مجهول لكنه
اختار الهروب اسلم حل .. حط يده على راسه يقاوم هالأحاسيس المتعبة كلها ماكان يتصور
ابد انه بيجيه يوم يفكر بحياته وحياة غيره وهو اللي انغمس بحياته الخاصة تارك الأمور
على هوى اصحابها .. واكثر ماكان يؤرقه ويتعبه .. بعد هالذنوب كلها والخطايا والآثام
اللي ارتكبها بحياته .. هل ممكن يتوب .. ويبدا صفحة جديدة طاهرة بدون اي معاصي ..
تساؤلات ارهقته واتعبت تفكيره يبي بس تعدي هالأيام ويعرف وش اللي ممكن يصير له ..


/
\
/
\


الصباح اليوم غير .. هالصباح محمل بالأحزان والهموم .. وهو من عرف باللي
صار لأخته ودموعه ماوقفت .. هالأشهر اللي قعدوها اثنينهم بالرياض قربت بينهم
اكثر .. كانت له مثل امه باهتمامها فيه وحرصها عليه .. كانو متفقين يقضون آخر
شهر ونص من اجازة الصيف في الديرة .. قالت له بعد 3 ايام بس بتبدا اجازتها
وراح يقضون 6 اسابيع بوسط ديرتهم ومع اهلهم تمنى بس لو كان له سلطة عليها
ومنعها انها تترك ديرتها من الاساس .. انتبه لصوت طق الباب وطلع من غرفتها
غسل وجهه وراح يفتح الباب .. ومن شافه واقف قدامه ماقدر يقاوم حزنه .. وبدون
شعور تكلم : سارة بتموت ياراكان ..
ضمه بقوة وهو يبلع غصته .. يوم قال ان الدنيا اخيرا ضحكت لهم .. رجعو للهم من
جديد .. حاول انه يكون بكامل قوته وتكلم : ماقدامها الا العافية .. اذكر ربك يامحمد ..
تعال بنروح المستشفى وعقب تروح معي لشقتي انا والعيال " بعده عنه وناظر وجهه "
لا تصيح واللي يسلمك هذاني تارك خواتي في الموتر يصيحن ..
مسح دموعه بظهر كفه ومشى معاه .. كان راكان جاي بسيارة عبدالله اللي قعدو هم
الاثنين بالرياض لأنهم ماخذين ترم صيفي .. ومن ركب السيارة التزم الصمت .. لكن
اتعبه صوت صياح بنات عمه .. وزادو فوق همه هم التفت على راكان بسرعة : احلفك
بالله سارة صاير عليها شي تعالت بوقتها صرخات متتالية بقلبه " لاااا .. لاتقول ماتت "
راكان وهو يناظر الطريق قدامه : والله ماصار لها غير اللي انت تعرفه ..
نزل راسه وتكلم بحزن : يوم قامت الصبح شافتني سهران وقعدت تهاوشني وانا اراددها
وطلعت زعلانة وهي تحلف انها لا رجعت بعد الظهر ماراح تحاتسيني ابد ..
تكلمت نورة بعد صمت طويل : وراك تحتسي عنها تسنها ميتة .. انت ادعي لها وسارة
قلبها طيب بترجع وتحاتسيك وتنسى كل شي ..
سكت واستسلم للي قالته له .. بالأخير كل شي بعلم الغيب ومايعلم فيه الا الله .. وصلو
للمستشفى وكل واحد فيهم بقلبه أمل كبير ان اليوم افضل من امس .. لفت نورة على
شيخة تكلمها : ياشين هالصباح اللي تصبحت فيه بهالخبر .. اللي يضيق الصدر والله اني
خايفة اسمع شي مايسرني ..
شيخة بصوت كله صياح : يارب تشفيها .. يارب تقومها بالسلامة ..
وقفو ثنتينهم بانتظار راكان ومحمد اللي راحو يسألون عنها واشتغلت السنهم تلهج بالدعاء
الخالص لها من القلب .. دقائق معدودة ورجعو اثنينهم معاهم دكتور ..
دخل للغرفة شوي وطلع لهم : ان شاء الله انها قوية .. الى الآن مافي اي تحسن يذكر
على حالتها .. لكن خلو املكم بالله كبير .. وبإذن الله بتقوم بالسلامة ..
محمد بحزن : ابي اشوفها يادكتور .. بس ابي اتطمن عليها ..
هز راسه بالنفي وهو يقلب في تفاصيل حالتها : الحين مستحيل .. حالتها ماتسمح ابد
لأي زيارات .. انتظرو عليها يومين بإذن الله تتحسن حالتها ..
استئذنهم الدكتور ماشي ومشى وراه راكان .. : دكتور ..
لف وراه وناظره مستفسر .. : هلا ..
راكان وهو يقترب منه : تكفى علمني الصدز .. احس انك ماقلت كل شي عنها ..
وقف مكانه وتكلم معاه : لا بالعكس قلت كل شي .. بس ودنا نسوي لها اشعة ونعرف
الكسور اللي تعرضت لها .. الحين مانقدر نفصلها عن الأجهزة مادام حياتها بخطر ..
ممكن اي تدخل في غير محله يتسبب لها بضرر كبير .. انتو ادعو لها تفوق من الغيبوبة
ان شاء الله بعدها ربي يسهل كل امورها ..
صافحه يشكره على كلامه معاه .. ورجع لخواته ومحمد : يالله مشينا ..
قربت نورة منه وسألته : وش قال لك ؟
لف عليها يناظرها وهو ماشي : نفس الكلام اللي قاله قدامكم .. الله يشفيها يارب ..
رجعو بعدها كل واحد لبيته الا محمد اللي راح ياخذ بعض اغراضه ويجلس عند راكان
هالفترة ..


/
\
/
\
/
\
/
\


حرك يدينه وهو ينادي باسمه .. حس بخوف كبير بقلبه من هالصمت المفاجيء توه
اللي من ربع ساعة تركه وراح يصلي .. والحين رجع ولقاه جسد ثابت بدون اي
حركة .. ركض لخارج الغرفة يستنجد بالممرضات .. اي احد يجي يشوفه .. وتجمعو
الكل حوله .. كان واقف يناظرهم من بعيد .. خايف ومترقب .. خايف انه يسمع الخبر
اللي ابد مايتمناه ثواني وشاف الدكتور يدخل للغرفة .. كان يحس كل شي حوله مثل
الخيال وأصواتهم مزعجة له .. حس بتعابير وجه الدكتور ان الوضع ابد مو تمام اقترب
منه وهو يردد بداخله دعوات من قلب خايف ..
ناظر الدكتور لعيونه وتكلم : قول لا اله الا الله ..
هز راسه بعدم تصديق : لا تقول مات يادكتور .. لا لا تكفى ..
اقترب منه يهزه وهو يناديه : يبه .. يبه رد علي .. يبه امي واخواني الحين جايين ..
" هزه بشكل اقوى وهو يصارخ " يبه ..
مسكه الدكتور من اكتافه يحاول يهديه : اذكر الله يا نايف كلنا لها .. الموت حق علينا
وهذا اللي الله كاتبه ..
غمض عيونه وهو يغطي وجهه بشماغه : انا لله وانا اليه راجعون .. لاحول ولاقوة
الا بالله ..
جلس على الكرسي اللي تعود كل يوم يجلس عليه ويسولف .. وهو يبكي بكاء يقطع
القلب .. تعلق في ابوه بالفترة الأخيرة بشكل كبير .. جلسته معاه طول الوقت قربت
بينهم كثير .. مسك جواله واتصل على اخوه الكبير .. : مشيت من البيت ولا توك ؟
حس بصوته متغير لكن ماحب يسأل .. لانه خايف يسمع شي مايسره : لا توني انتظر
امي مسوية شوربة لابوي وجايين ليه ؟
بلع غصته وتكلم : الوالد يطلبك الحل ..
جاه صوته المتألم وهو يردد : لاحول ولاقوة الا بالله .. لاحول ولا قوة الا بالله ..
سكر منه وقام يبي يطلع من المستشفى شوي .. يحس انه مختنق و وده يستنشق هوا
غير هوا المستشفى اللي ازكم انفه .. كان يحس بألم كبير بصدره .. هالفقد اوجعه وكل
التفاصيل اللي تبعته امتلت سواد .. كان شكل ابوه في الأسابيع الأخيرة مفزع ..
ضعف بشكل كبير ولونه مصفر .. ويتكلم بصعوبة .. مايقدر ينسى كلمته له قبل مايروح
الصلاة .. " لاجيت من الصلاة تعال بعلمك شي يفرحك " رجع بلهفة يبي يسمع الاخبار
المفرحة .. وطول الطريق من المصلى لغرفته وهو يفكر وش ممكن يكون هالشي .. لكن
اصطدم بخبر وفاته اللي اوجعه .. وتحول الفرح والحلم والأمل لحزن بثواني .. " اللهم لا
اعتراض على حكمك يارب العالمين " مر عليه وقت طويل وهو على هالحالة .. دموعه
ماوقفت من مشى بهالطريق رفع جواله اللي كان حاطه على السايلنت .. وشاف اتصالات
اخوانه .. سحب نفس عميق وزفره .. واتصل على اكبر اخوانه .. بعد السلام و رده عليه
تكلم : شلون امي ؟
رد عليه وهو يطلع من البيت : حالتها حالة وربي .. الحين خالاتي بيجون عندها .. انت
وينك من أول ادق عليك ؟
نايف وهو راجع لطريق المستشفى : بروح المستشفى بكمل الاجراءات وأوقع الأوراق اللي
محتاجينها واجيكم البيت ..
رد عليه وهو يركب السيارة : يالله انا الحين جايك ..
وصلو اثنينهم للمستشفى وانهو كل اجراءاته .. وتقررت الصلاة عليه بعد صلاة الظهر ..
ومن بعدها الدفن .. لانهم منتظرين عمهم اللي بالشرقية يجي ..
من بكرة وبعد صلاة الظهر اقامو عليه صلاة الميت ودفنوه في احدى مقابر مدينة الرياض
وابتدا من هاليوم أول ايام العزا الحزينة .. وجلسو في مجلسهم المتوسط يستقبلون المعزين
وبعد ما انقضى اول يوم تظاهر فيه بالقوة والصبر ومن دخل غرفته حتى بدا يظهر حزنه
وتتساقط دموعه .. على من كان قبل يوم بس معاه ويسولف له .. واليوم بقبره تحت التراب
قام وتوضى وصلى لربه ركعتين اكثر فيهم من الدعاء لوالده وطلب الرحمة والمغفرة ..


/
\
/
\


مرت الأيام عليهم بطيئة .. وبداخلها يتعاقب شعورين .. اوقات كثيرة تحتاجه ..
واوقات تخاف من قربه .. الاكيد مابين هالتناقضات اللي بداخلها الا انها تحس
بامتنان عظيم له .. رفضت من البداية انها تسافر وهذا اللي اتفقت معاه عليه ..
كانت حياتها ماشية مثل ماتتمنى .. الا ان اكثر مايتعبها الكوابيس اللي تكررت
عليها كثير وانهكتها .. غير هالشي هي تعيش بسعادة نسبية ترضيها الى حد ما ..
الحبوب اللي تاخذها من أول زواجهم خففت من حدة الكآبة اللي كانت تصيبها قبل
وكلماته التشجيعية عززت من ثقتها في نفسها .. وفضفضتها له عن كل شي صار
بحياتها قبل واتعبها .. شال جزء كبير من الحمل اللي كان ملقى على عاتقها فتحت
باب الغرفة بهدوء وشافته جالس في الصالة ابتسمت وهي تشوفه متحمس مع مباراة
في التلفزيون .. سكرت الباب بنفس الهدوء .. خذت جوالها واتصلت على اخوها ..
ومن رد عليها جلست على طرف سريرها تسولف معاه : تصدق اني اشتقت لك ..
ضحك بصوت عالي وهو يكلمها : ماشاء الله اليوم المزاج تمام ..
ابتسمت على كلامه : الحمدلله مرتاحة كثير " وبهمس " عادل ..
عادل : هلا ..
دانا وهي مغمضة عيونها : مادري ليش اذا صرت مستانسة ودي انكم كلكم حولي ..
" وبضحكة .. " اوقات احس اني خبلة .. لا تضحك علي والله جد .. بس من يلومني
اللي شفته مو قليل .. يالله الحمدلله على كل حال ..
عادل يمازحها : يقولون الحب يصنع المعجزات ..
حست بخجل كبير من كلامه : تصدق انه ماكان يبيني ..
عادل : ايه عارف من أول .. بس الله اللي كاتب انكم تجتمعون ببيت واحد من انخلقتو
قاطعته دانا : وانت .. متى بتفرحنا ؟
غمض عيونه وتكلم : متى ماتبون ..
دانا بابتسامة : رسيل صح ؟
تنهد قبل مايرد عليها : تتوقعين بتوافق على واحد ابوه سكير وبالسجن ..
؟ واذا هي وافقت ابوها بيرضى ؟ عني انا بصراحة ما أتوقع .. وما ألومهم مو يقولون
دايم غلطة الآباء يدفع ثمنها الأبناء وانا ماودي انصدم اقول اخذ من بنات خوالي اضمن
اكيد ماراح يردوني ..
كان ودها تزرع بداخله امل .. أو تطمنه مثل ماكان دايم يطمنها .. لكن رسيل صديقتها
وتعرفها .. قومت الدنيا وقعدتها يوم تزوج اخوها قروية .. شلون راح ترضى بعادل
وابوه مقطوط بالسجن تكلمت بنبرة حاولت تكون متفائلة : ومن هاللي ماتتمنى عادل ..
رسيل خلها علي انا بكلمها ..
قاطعها بسرعة : لا دانا تكفين .. ماودي اتعلق بأمل وبالأخير يطلع وهم ..
دانا بإصرار : ولو ما حاولت بتقعد تلوم نفسك اذا راحت لغيرك .. انت ولا يهمك قلت
لك خلها علي انا بقعد معها وامهد لها الموضوع .. بس شوي مو الحين .. هالأيام يقال
لي عروس ..
ضحك على كلامها : ليش مو مصدقة يعني ؟ .. احلى عروس بعد ..
ابتسمت بخجل : مو ملاحظ اني عطيتك وجه .. والفواتير على يزيد المسكين ..
عض شفته بقهر : ايه يقولونها تصرف .. ولا تحاسب عند ابوها .. واذا راحت لبيت
زوجها تبدا في الاقتصاد تراه دكتور ومريش الفلوس مثل الهم على قلبه ..
حطت يدها على فمها تكتم صوت ضحكتها : اللهم لا حسد .. الدعوة مو اقتصاد بس
عاد في اشياء مالها داعي ..
عادل يصطنع الزعل : افاااا ماهقيتها منك يا دنو اجل السوالف معاي مالها داعي
" كمل وهو يسمع صوت ضحكاتها " الشره مو عليك .. علي انا اللي مضيع وقتي
وقاعد اسمع لك ..
دانا وهي مازالت تضحك : سلم على امي وخواتي .. ان شاء الله بجيكم بكرة ..
ودعته وسكرت منه وشعور الفرح بداخلها كبر .. تسائلت كثير هل انتهى الحزن من
حياتها للأبد هل الفرح صار ديدن حياتها مو مجرد لحظات عابرة تهدي لها مضادات
الاكتئاب .. اللي تعرفه ان اليوم من صحت الظهر وهي تحسه غير .. وكأنها انولدت
من جديد عشان تعيش الفرح وبس شكرت ربها من قلب على نعمه وعطائه .. تعلمت
من قيام الليل الصبر .. ومن الدعاء في جوف الليل الأمل .. ومن قراءة القرآن الراحة
والطمأنينة .. ومن الرضى بما قسم الله لها احساس السعادة .. يكفيها نصيبها اللي
جمعها بانسان متفهم لحالتها واحتياجها .. انتبهت لصوته يناديها ولفت عليه تطالعه ..
تكلم وهو مبتسم : ضحكيني معتس ..
ابتسمت بخجل : صوتي كان عالي ؟
هز راسه بإيه : عساه دوم يارب .. البسي عباتتس بنطلع نتعشى ..
ناظرت ساعتها وشافتها تشير لـ 10:25 م : الحين ؟
تكلم وهو يلبس شماغه : ايه .. انتظرتس بالسيارة ..
قامت على طول بدلت ملابسها ولبست عباتها ونزلت له .. ومن ركبت السيارة مد يده
وشبكها في يدها .. ابتسمت بخاطرها وزفرت كل الهوا اللي بداخلها وهي تحس بيده
تضغط على يدها .. جلس يسولف لها يحس انه اذا تكلم معاها بكل شي بحياته بتفهمه
اكثر وتحبه اكثر .. يكفي وجوده معاها اعطاها احساس الأمان اللي افتقدته فترة طويلة


/
\
/
\


/
\
/
\


بعز الصيف ودرجة الحرارة تجاوزت منتصف الأربعينات .. وتحت شمس الرياض
الحارقة في هالفترة من السنة .. وقفت تنتظره كانت متضايقة وواصلة حدها منه ..
هو قايلها انه برا ويوم طلعت وكلمته رجع يقول لها انه شوي ويوصل رجعت تدخل
شوي الين مايوصل .. ومن شافت سيارته من خلف الأبواب الزجاجية .. راحت له
وهي معصبة .. ركبت وهي تتأفف .. وعلى طول قبت فيه وهي زعلانة : يوم انك
بتتأخر ليش لاطعني برا .. وفي هالشموس اللي تذبح الواحد ..
بكل برود تكلم .. : لا تعالي طقيني احسن .. بعدين فيه شي اسمه سلام بالاول ..
تكلمت بنفس العصبية : مانيب مسلمة زين ؟
قاوم ابتسامته عليها وهي معصبة .. : لا مو زين .. ياشين الحريم لاحملن .. ماودك
تقربهم ..
لفت عليه تناظره ينرفزها اذا صارت معصبة وهو ياخذ الامور باستهبال .. ولفت
انتباهها احد قاعد بالسيت الخلفي ركزت نظرها وشافت بنوتة صغيرة قاعدة وهي
مبتسمة .. رجعت تطالع في طلال مستغربة : من هذي ؟
تكلم بدون ما يناظرها : من هي .. ؟
قهرها بروده معاها تحس وده تصارخ عليه و تذوب قالب الجليد اللي جنبها : البنت
اللي معاك من هي ؟ " ولفت تأشر عليها " هذي هي ..
بنفس البرود تكلم : بنتي ..
شهقت وهي تطالعها وتطالعه : وشووووو ؟
لف عليها متنرفز : شوي .. شوي فجرتي اذوني .. بنتي .. وش الغريب فيها ؟ محد
بالدنيا عنده بنات ؟
عجزت تستوعب كلامه اللي يقوله لها شلون بنته وهي توها تعرف .. حاولت انها
ماتعصب ولا تتنرفز : طلال واللي يسلمك فكني من هالمزح الماصل .. وتكلم من
هذي .. ؟
لف عليها ورفع نظارته يناظرها .. : يعني تبيني اكذب ..؟ هذي جزاتي اللي جاي
اصارحك واعلمك الصدق .. بس عاد تدرين بكيفك مو لازم تصدقين ..
لف على البنوتة وهو واقف عند الاشارة وهو يضحك لها .. : لولي قلبي .. تعالي
بوسيني
قامت بدلع وقربت منه .. وباسته على خده .. كل هذا ونورة تناظره مصدومة ..
استجمعت كل حروفها و تكلمت : بس انت قايل لي انك طلقتها قبل يجيكم عيال ..
شلون الحين جايب لي هالبنت ..
تأفف من تحقيقها : اووووف وانتي بتقعدين طول الطريق تحققين معاي .. ترى
الدنيا عز الظهر .. الواحد بالقوة يقدر يتحمل نفسه .. وانتي تبين تغثيني بأسئلتك
اللي ماتنتهي ..
فتحت عيونها على اتساعها وهي مستغربة تناقضه ..: هااااو .. وراك قلبتها علي
الحين .. هماك تقول انك جاي تعلمني اجل شلون اعرف وانت ساكت ماتكلمت ..
ولا انت هذا طبعك .. لاشفتني زعلانة ماتحب تعتذر .. وتقلبها علي لين اجيك انا
وارضيك .. " وغصب عنها نزلت دموعها .. من هالموقف اللي حطها فيه وهمست
بحزن " الله يسامحك بس ..
طلال بابتسامة : افااا بس زعلت الحنونة .. يعني الحين مصدقة ان عندي بنت وتوك
تعرفين .. هذي ليان بنت خويي رياض اللي سولفت لك عنها .. ول ماينمزح معك
انتي .. على طول تقلبينها جد ..
حست بلحظتها ودها تذبحه .. صرت على اسنانها وهي تكلمه : وهذا مزح ؟ ماتخاف
ربك انت ؟ لو صار فيني شي الحين بسبتك وش كنت بتستفيد ..
طلال وهو يوقف عند البيت : ياحبك لتكبير السوالف .. لا تسوين لي فيها انك زعلانة
عاد ..
نزلت وهي معصبة وسكرت الباب بكل قوتها بدون ماتقول له شي ودخلت البيت تحس
نفسها ودها تنفجر من الغضب .. يقهرها بروده .. اوقات تحس انه انسان بلا مشاعر
و تصرفاته غير مسئولة شافت خالتها والبنات قاعدين في الصالة سلمت عليهم وحبت
راس خالتها قعدت معاهم وهي متضايقة ..
ام طلال تناظرها مستغربة : وش فيك ياحافظ ؟ احد قايل لك شي ..
نورة بقهر : ولدك مايرتاح لين يجلطني ولا يموتني .. شايف حالتي هالأيام شلون ..
بنت عمي بين الحياة والموت بالمستشفى وهذا جاي يلعب باعصابي ..
دخل عليهم وهو شايل ليان .. سلم عليهم وعلى امه وقعد جنب نورة اللي من ضيقتها
بعدت عنه شوي .. سما من شافت ليان قامت تاخذها منه : ياحبي لها لولي .. ياعمري ياناس والله كبرت
قعدت تبوس في خدودها وتلعبها وطلال يعلمهم بالسالفة والبنات يضحكون .. ناظرته
ام طلال معصبة : ياصغر عقلك .. الناس تكبر وتعقل وانت ماشاء الله زاد هبالك ..
اجل جاي تقول لها هذي بنتي وتبيها تضحك لك .. سبحان الله مثل ابوك مايروق الا
بالسنة مرة ولا راق طلع لي الشيب في راسي .. الله يهديكم بس ..
تكلمت نورة بدون ماتناظره : ولادتي ان شاء الله بعيد الأضحى .. " وقفت تستئذنهم "
يالله انا بروح انوم لي شوي من اصبحت وانا بهالمستشفى ..
طلعت لجناحها ودخلت تسبحت ومن طلعت شافته جالس قدامها طنشت وجوده وهي
تروح لغرفة ملابسها .. لبست لها بيجاما وخذت جوالها واتصلت على راكان تسأله
عن سارة اليوم .. ومثل كل يوم سمعت نفس الجواب .. غيبوبة والى هالحين حالتها
غير مستقرة .. سكرت منه وهي تدعي ربها .. يسبل عليها ثياب الصحة والعافية ..
ويقومها بالسلامة .. رجعت لغرفتها وتمددت على سريرها بدون ماتقول له شي ..
تغطت وغمضت عيونها وهي للحين مقهورة منه ..
كان من الاول يحوس بجواله .. ومن شافها تجاهلته ونامت .. حاول انه يحتك فيها
ويكلمها .. : نورة .. " انتظرها لثواني ترد عليه ورجع تكلم بعدها " ترى قلت امزح ..
لا تزعلين عاد ..
رفعت اللحاف عنها وناظرته ..: ممكن تخليني انوم .. وبنت الناس اللي راميها تحت
رجعها لاهلها ..
قام وجلس على طرف السرير جنبها .. : الحين بروح .. بس لا تكلميني وانتي قافلة
اخلاقك .. فكيها عاد ..
قعدت على طول وتكلمت بعصبية بدون ماترفع صوتها : طلال انت تستهبل ولا تحاول
صعب يعني تقول غلطت ؟ تراها كلمة وحدة بس تطيب خاطري .. لكن انت تحب دايم
تضيق خلقي .. خلاص روح وخلني انام شوي بقوم اقعد مع اهلك قبل يسافرون ..
مسك يدها : خلاص حقك علي .. وربي اني كنت طفشان .. ومانويت امزح هالمزحة
بس شفتك معصبة علي قلت اغير الجو شوي ..
نورة وهي تناظر بعيونه : تغير الجو تعصب بي اكثر ؟
باس خدها وهو قايم : هالمرة سماح خلاص .. ادري قلبك طيب ومايهون عليك تزعلين
على نور عيونك ..
اخفت ابتسامتها وهي تعاتبه : وانت كل مرة تلعب بعقلي بهالكلمتين .. روح انت خلاص
ولا جيت بيروح اللي بخاطري كله للحين بقلبي عليك شوي ..
طلع من عندها واخذ ليان من عند خواته ومشى راجع للشركة ومن وصل للشركة مسك
جواله وارسل لها مسج اعتذار .. وبداخله متأكد بقلبها الطيب راح تنسى اللي صار كله
اذا عرفت ان اللي بقصده كله مزح حتى لو كان بدون معنى ...


/
\
/
\


من لحظة انكشفت كل الحقائق وهي تعيش بعذاب نفسي ما انتهى .. استحقاره لها
وكلامه اللي زود همومها وعذابها .. وفوق هذا حرمانها من ابسط وسائل الاتصال
خلتها تحس انها تعيش الحرمان بكل تفاصيله المتعبة .. جياته المتكررة وكلامه اللي
تحسه موجع اكثر من الضرب .. وشماتة امه وخواته فيها خلاها تعيش بحزن كبير
وزاد عليها هالهموم كل المشاكل اللي صارت في بيت اختها واتعبتهم .. نزلت عند
امها اللي من صار اللي صار ما تكلمها .. بالنسبة لها ممكن تتحمل كل شي الا كلام
امها لها اللي للحين مو قادرة تنساه .. وكل يوم يتردد في بالها .. وكأنه درس عليها
حفظه وتسميعه .. " والله ما اسامحك على اللي سويتيه ابد " جلست جنبها ودموعها
بعيونها : يمه تكفين وربي خلاص توبة .. بس ابيك ترضين علي .. والله اني اموت
في اليوم مليون مرة وانا انتظر منك كلمة ..
مسكت يدها تبي تحبها .. وسحبتها منها بدون ما تناظرها .. مسحت دموعها وتكلمت
بصوت مبحوح من الصياح : وربي توبة .. خلاص يمه انا عفت كل شي عقب اللي
صار .. ولد عمي كل ماجاني يعايرني " وبرجاء " اقسم بالله ماعاد امشي هالطريق
ابد ..
لفت عليها وناظرتها معصبة : وانتي تعرفين الله .. ؟ تالي عمري بناتي يفرقون بين
المرة ورجلها بالسحر .. ؟ ياويلكم من ربكم .. على هاللي سويتوه .. " رفعت يدينها
للسماء وتكلمت بحزن كبير " يااااارب اشهدك اني بريئة من فعلهم يارب لاتواخذني
بسواتهم ..
تكلمت بدفاع عن نفسها : بس يمه انا ماسويت لهم شي .. وربي تبت عن هالسحر
خلاص .. وش اللي استفادته فوزية منه .. والله ما اتدخل بحياتهم ابد ولا ابي منهم
شي .. حتى لو طلقها مابياخذني .. يمه انا مكتوب علي الشقى .. وهذا نصيبي مع
طلال ولا عزام ..
ضحكت بسخرية بدون ما تناظرها .. : العيب منك انتي .. ولا كلهم رجال وكلن
يمدحهم .. قومي عني مابي احاكيك ابد .. انا حالفة بالله ما اسامحك على فعايلك
انتي واختي .. وتراني ماولدت احد ولا ربيت .. من اليوم ماعندي بنات ولا ابيكم
عسى الله يغنيني من فضله ..
حنين وهي تحس بضيقة بصدرها .. : عاجبك حالي يعني .. وهم كل يوم والثاني
يدقون عليك ويتشمتون فيني ؟
بكل برود تكلمت .. : كفوك .. محد جاب لك الحكي الا انتي .. تحملي اللي سويتيه
عمرك كله .. رجلك راميك عندي .. وحالف علي ما اخليك تطلعين .. ولا تمسكين
التليفون .. ولا مو هو اللي حالف وربي ماتعتبين هالباب الا على قبرك ..
قامت من عندها يكسوها الحزن .. لمست قسوة بكلامها بحياتها امها ما كانت قاسية
ابد .. كانت بالنسبة لها الحنان اللي بحياتها ماعرفت مثله .. كانت ماترضى زعلها
واللي تبيه هي يجيها لو بأصعب الطرق ..
ماتلوم امها او تلوم عزام على اللي هي فيه الحين كل هذا نتاج حياتها قبل .. لعبها
واهمالها ولا مبالاتها .. خلقت منها انسانة تعيش حياتها بتفاصيل قمة في التعاسة
تعيش بسجن ممل وكئيب .. وكل زواياه تحكي فضيحتها .. او بالاصح فضايحها
ومابين عزام و طلال وقفت بالنص خسرانة " لا نالت عنب اليمن ولا بلح الشام "
واثنينهم استمرو بحياتهم من دونها .. ووقفت هي حياتها بانتظار هالاثنين ..
عورها قلبها على مصيرها وظلت لساعات تبكي بحرقة .. ماتحسفت على اي شي
كثر كلام امها ومعاملتها اللي تغيرت .. ودها لو الزمن يرجع فيها لورى .. وتختار
طريقها صح من البداية .. يمكن كانت للحين تعيش مع طلال بقمة سعادتها ..
تكورت على نفسها .. وهي تبكي بحرقة مصيرها المجهول .. قال لها انه بيتركها
معلقة .. وتدري انه يبي هالشي عشان يعذبها وهو بيعيش حياته مع انسانة غيرها
وبتظل هي هالمرة بعد .. تصارع غيرتها وحسدها .. وهي تشوف العالم يعيشون
بسعادة .. وهي ماحصدت بحياتها الا التعاسة ..
اما هو مو قادر ابد ينسى صدمته فيها شي ابد ماكان يتصوره .. مو لأنها زوجته
بس لأنها بنت عمه اللي ماتخيل ابد انها تكون رخيصة .. صحيح انه هددها انه
راح يتزوج على طول .. لكن هالصدمة افقدته الثقة في جنس حواء .. ومحتاج وقت
ممكن يكون طويل ويتناسى هالهاجس الموجع ..
ماوده يفكر فيها .. ولا يضيع دقيقة من عمره يتحسف عليها .. بنظره هي انسانة
ماتستحق منه ادنى تفكير او اهتمام .. وحياته راح تستمر فيها او بدونها .. وكل
انسان مهما كان نصيبه بيوم قاسي وقادتهم الدنيا لفراق قدره الله عليهم .. بيلاقون
العوض مع شخص آخر ونصيب مختلف .. وهذا اللي هو مؤمن فيه ولو بعد حين



/
\
/
\


يتبع ....








  رد مع اقتباس
قديم منذ /03-Apr-2011, 07:09 PM   #16

حواء
 
الصورة الرمزية ( دواء الروح )

( دواء الروح ) غير متواجد حالياً

معلومات الكاتب

 عـضويـتـك » 11644
 تاريخ إنتـسآبـك » 22 - 11 - 2009
 مـكـآنـك » الرياض قلبي
 مـشاركـآتك » 2,541
 تـقييمآتـك » 99393
 مـؤهـلـك » الجامعة
 جـنـسـك » حواء
 إهـتـماماتـك » قراءة و تطريزه
 أخـبآرك » لا اله الا الله .. استغفر الله واتوب اليه و الحمد الله
 حـكـمـتك » فدفته غالى البشر في الدنيا
 
 

 أوسـمـتي »

افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•



الجزء الرابع عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎


/
\
/
\


راحْ عُمْري وقِلتْ : يالله ما عليه
كِنتْ أبيِّنْ راحِتي وجَرْحِي نِزَفْ

قلبي المُتْعَبْ .. أنا وشْ في إيديه؟؟
ما يجيه الحَظْ .. حتَّى بالصِدَفْ

يا حبيبي .. ما تِفيدْ الحينْ / ليه؟
والله العَالِمْ // بِمَا فِيني وعَرَفْ

[ إنتْ ].. أكْثَرْ شَيْ بالدِّنيا أبيه
وما حَصَلْ لِي فِيكْ قِسْمَه للأسَفْ


- بعد 4 اشهر -

بعد انتهاء مدة عدتها اللي استمرت 4 اشهر و 10 ايام .. قررو اليوم يروحون لبيت اخو
زوجها .. تبي تخطب لولدها بنت عمه .. تجهزت ولبست عباتها وقعدت بالصالة تنتظره
بيتهم كان من دور واحد من 6 غرف متوسطة .. وغرفته هو كانت وحدة منها .. صوتت
له وهي كل شوي تناظر ساعتها .. شوي الا وهو طالع لها .. ابتسم لأمه وقرب منها يحب
راسها .. ماكان يبي هالخطبة تصير بهالوقت .. ابد مو مستعد لها نفسيا .. محتاج وقت
طويل حتى يتخطى حزنه على ابوه اللي خطط معاه على هاللحظات بالتفصيل .. مشى معاها
لسيارته رايحين لبيت عمه .. قال لها من البداية .. مايبي ملكة كبيرة .. مختصرة جدا وتقتصر
على العائلة بس .. والعرس بعدها بفترة هو بعدين يحدده .. بس ماراح يكون قبل 3 اشهر ..
هم عارفين و متأكدين ان الموافقة راح تتم وروحتهم اليوم شكلية .. مجرد اجراء روتيني لازم
يصير بكل خطبة ..
كان يستمع لسوالف امه عليه .. يدري انها هي بعد كانت تتمناه يكون معاهم بهاليوم .. لكن قدر
الله وماشاء فعل .. رد على اتصال اخوه الكبير يستعجله .. وبعد ماسكر لف على امه يكلمها
.. : يمه ..
كانت تسبح بيدها .. كملت تسبيحها لثواني ورجعت بعدها تناظر فيه : هلا يمه ..
نايف بلهجة جدية : لاحد يقول فيه شوفه ومدري وشو .. بشوفها يوم الملكة .. البنت بنت عمي
وماله داعي هالسوالف كلها ..
تكلمت برجاء : اجل عجل على العرس وانا امك .. وخل هالعناد عنك .. فلوسك والحمدلله
عندك .. وعمك عارف احوالك كلها وماهوب محملك فوق طاقتك .. وهذاك مستقر بالرياض
والبيت بيت ابوك موجود .. مايبي لك الا شوي تجديد فيه .. وربك بييسر كل امورك ..
تنفس بعمق وتكلم وهو يناظر الطريق قدامه : ان شاء الله خير يمه ..
هزت راسها برضى وهي تردد : ان شاء الله .. ان شاء الله ..
ورجعت بعدها تكمل تسبيحها .. وسرح هو بأفكاره لهاليوم اللي راح يغير من حياته ..
"وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون "
.. واليوم هو رضى بما قسمه الله له لعل في الأمر
خيرة .. وصلو لبيت عمه ونزل هو وراح لأمه يسندها .. ضغطت على يده بقوة وهي تطلع
الدرج .. كلم اخته تجيه عند الباب .. وبعد مامسكت امها راح هو لمجلس الرجال .. دخل
وسلم عليهم وجلس بعدها عند اخوه .. مراسم الخطبة مرت ثقيلة وكئيبة .. لحظات تمناها
تعدي بسرعة ويرتاح .. كان يدري بالجواب مسبقا .. البنت موافقة عليه وتبيه .. ابتسم لعمه
وتكلم : ابي الملكة بعد اسبوعين .. والعرس متى ماتبون انا راضي ..
تكلم اخوه الكبير على طول : بعد الملكة بشهرين .. وش قلت ياعمي ؟
عمه بسعادة بالغة : توكلنا على الله ..
طول الوقت كان مبتسم وكأنه مبرمج نفسه على هالتعبير الوحيد لحين انتهاء الخطبة ..
استئذنوهم طالعين وطول طريق الرجعة وامه تسولف له بلا توقف .. وفضل هو الصمت
حتى اشعار آخر .. بعد مانزلها طلع يتمشى بسيارته شوي .. كان محتاج لوقت يكون فيه
لحاله بعيد عن المجاملات والرسميات المرهقة الى ابعد الحدود .. كان يلوم نفسه على
لحظات اعتبرها طيش حتى لو كان قصده الخير .. من القرية وبيوت الطين واهلها الطيبين
ماتبقى له الا ذكرى حلوة .. ولحظات عذبة من العمر مستحيل تمحيها السنين .. ومن ملامح
سلمان البريئة .. ونظرات عيونها الخجولة .. تبقى بقلبه جرح .. كيف لحظة وحدة بس فرقت
مابين شعورين متناقضين .. فرح وحزن والسبب عادات قديمة ضرت اكثر من مانفعت ..
تمنى بس لو انه يملك فرصة وحدة بس ويبرر لها اللي صار .. ويسرد لها تفاصيل حكاية
خذلانه .. للحظات يهونها على نفسه .. متوقع انها بعد اللي صار ممكن تكون كرهته ..
وهالشي يسهل لها نسيانه .. تعوذ بالله من الشيطان .. وهو يدعي ربه ان الماضي يظل
ماضي بأوجاعه وجراحه وآلامه .. وتشرق له شمس الأفراح بحاضره ومستقبله ..


/
\
/
\

/
\
/
\


من طلع من المسجد من ساعة وهو يقرأ قرآن .. كان يقرأ بخشوع وترتيل ومع هالقراءة
يحس بارتياح ماله حدود .. هالأشهر الأخيرة غيرت فيه كثير وخلقت منه انسان ثاني غير
اللي قبل .. كان شخص يعيش الدنيا بدون اي تفكير بالآخرة .. والحين بالنسبة له الدنيا آخر
همه .. وش اخذ منها غير مصايب وهموم وهالشي من بعده عن خالقه .. وانغماسه في
ملذات الدنيا .. والحين مايبي الا رحمة ومغفرة رب العباد .. لعل الأيام القادمة تحمل له
الفرح والسرور .. اتم قراءة سورة التوبة وسكر المصحف على دخلة اخته عليه .. ابتسم
لها وهو يرد السلام : هاااه جاهزة نمشي الحين ؟
هزت راسها بإيه : من اول جاهزة وانتظرك .. وزياد طول الوقت يحن على راسي ..
رمى عليها مفتاح السيارة : يالله اجل اسبقوني .. بروح اسلم على امي واجيكم ..
خذت المفتاح اللي طاح على الأرض .. وراحت للسيارة هي وزياد .. وراح هو لغرفة امه
اللي خصصوها لها من شهرين بالدور الأرضي بعد ماطلعت من المستشفى .. شاف جسدها
ملقى على السرير بلا حراك .. لو ما تحرك يدها اليسرى كان ممكن يظن اي شخص انها ميتة ..
جلطة في الدماغ سببت لها شلل نصفي .. ومابقى لها في هالعمر الا المآسي .. واصبحت
الجهة اليمنى بلا اي احساس يذكر .. ومازاد الأمر سوء عندها صعوبة الكلام دنق عليها
وحب راسها وجبينها : اشوفك على خير يمه .. ان شاء الله محنا مطولين .. بكرة اذا الله
احيانا بنرجع ومعاذ عندك لاحتجتي شي ..
حاولت تحريك لسانها .. تبي تقوله شي بخاطرها .. مد يده وضغط على يدها : مأجورة
يمه .. الله يجعلها لك تخفيف ذنوب ..
رجع حب راسها وطلع من عندها .. ركب سيارته ومشى رايح للشرقية .. لأول مرة من
يوم طقها بيشوفها اليوم .. محتاج يشوفها ويعتذر منها يمكن تقدر .. تسامحه على ماضيه
الأسود معاها .. كان الزمن قاسي عليها وكمل هو وكل من في هالبيت عليها .. مازالت
مشاعره متناقضة مابين احساس فرح لديما .. واحساس حزن على منال .. واحساس آخر
بالشفقة والرحمة على امه .. مايدري اذا ديما راح تسامحه أو لا .. لكن هالمرة جد هو ندمان
على كل شي صار .. الفترة اللي قضاها بالسجن برغم قصرها .. الا انها كانت فترة محاسبة
للنفس .. فضيحة ابوه والحجر على كل أمواله الا البيت وفضيحة اخته اللي صارت على كل لسان ..
ومرض امه من هالصدمات كلها .. حتى خالته اللي انفضحت بين اقاربهم وكلن صار يتكلم
عليها .. و " سارة " اللي تسبب في اذيتها وماكان لها ذنب الا سذاجتها .. واللي دخل السجن
بوقت كانت روحها مابين الحياة والموت .. ترك كل تفكير اتعبه خلف ظهره .. وبدا يسولف
مع مروى .. هالانسانة اللي خايف عليها من المستقبل .. وده يكون حولها طول الوقت ..
ويمنعها من الانحراف خصوصا ان هالزمن مايرحم .. والمغريات موجودة بكل مكان .. اما
هي كانت تشوف فيه نقيض طارق اللي قبل .. كان شخص لا مبالي .. آخر اهتماماته اهله
وخواته والبيت .. شيئين ماكانت تفارق يده ابد .. جواله وزقارته .. ودايم عابس ومعصب ..
هذا في الأوقات القليلة اللي يكون فيها في البيت .. لكن الحين هو شخص غير .. ملتحي ودايم
مبتسم رغم ان واقعهم مكتظ بالوجع .. ومالقو مساحات الفرح من اشهر .. والأهم انه صار
يصلي كل صلاة في المسجد .. وهو اللي كان ابعد مايكون عن ربه .. ناظرته مروى وتكلمت
بارتباك : طارق ..
تكلم بدون مايلتفت لها : هلا ..
مروى وهي تناظر بالطريق قدامها : تتوقع شلون تستقبلنا ؟
لف عليها يناظرها : مادري شلون بالضبط بس الأكيد انها مو مرحبة فينا ..
تجمعت الدموع في عيونها وهي تتذكر ماضيها معاه .. نزلت راسها وهي تشبك يدينها في
بعضهم : ظلمتها كثير ..‏ كنت دايم اذا سويت شي غلط احطه عليها .. وهي اللي تاكل الضرب
عني ..
فضفضت له كل اللي بقلبها .. ممكن اوقات الاعتراف بالخطا .. يخفف من الاحساس بالذنب ..
وصلو للدمام على وقت صلاة العشا .. وقف عند أول مسجد صادفه .. وتكلم وهو يسحب
سويتش السيارة : انزلي لمصلى النساء ولا تطلعين الا اذا دقيت عليك " ولف يناظر زياد اللي
من أول وهو نايم وتوه صحى من شوي على صوت طارق وهو يصحيه " يالله تعال معاي
انت عند الرجال .. نزل بكسل ومسك بيد طارق نازل معاه للمسجد .. صلى العشا وتسنن ..
بعدها اتصل على مروى تجيهم عند السيارة .. مشى بعدها رايحين لبيت ام خالد .. مشوارهم
اليوم لها ماكان عبث .. هم جايين لغرض وماجو الا بعد ماخذو رد بالموافقة .. وصل للبيت
بصعوبة شوي يمكن لانه مايعرف في الدمام واجد .. نزلو ثلاثتهم وبقلوب اثنين منهم ترقب
ورهبة .. اما زياد فكان معاهم ولايدري وش اللي صاير .. طقو الباب وفتحت لهم الشغالة ..
ومن انفتح الباب شافو ديما واقفة عند الباب الداخلي تنتظرهم .. تفاجأو من شكلها .. تغيرت كثير
عن قبل شعرها صار اطول .. وملامحها بانت عليها الراحة .. بالمقابل هي ذهلت من اشكالهم
هو ملتحي وملامحه صارت مريحة اكثر .. وهي لابسة عباتها على الراس .. اللقاء بينهم كان
حذر جدا .. ماضيهم كان بشع والحاضر مازال مجهول .. جلسو بالمجلس وجلست هي تناظرهم
والملامح جامدة حتى ابتسامة في مثل هالموقف عزت عليهم .. واختفى الكلام من بينهم ..
لا هي عندها الجرأة بيوم انها تتكلم بانطلاق .. ولا هم يشفع لهم ماضيهم بشي .. اخيرا استجمع
هو حروفه وبدا بالكلام : ديما صدقيني مادري وش اقول ولا ادري اذا اعذاري بتقنعك .. بس
فعلا انا آسف على كل شي جاك مني .. يمكن تكون متأخرة او مالها معنى عندك .. بس وربي
اني ندمان على كل شي سويته بحياتي قبل ..
تجمعت الدموع بعيونها وتكلمت بقوة لأول مرة بحياتها : لا تعتذر انت .. ولا ابي احد يعتذر
مني .. اللي شفته بحياتي معاكم خلاني اكرهكم كلكم .. محد اهتم فيني ابد ويوم الدنيا كانت بين
يدينكم .. كان كل واحد فيكم لاهي بدنياه واذا انشغلتو بأحد .. استلمتوني أذية وتعذيب .. والحين
بعد مادارت الدنيا عليكم جايين تعتذرون .. انا بروح بس لأن منال تبي تشوفني ولوما وضعها
والله مارحت لها .. بعد هذا كله مابي اشوف احد فيكم وانسو ان عندكم اخت اسمها ديما ..
حاولت وهي تتكلم تبان قوتها .. رغم انها كانت ترتجف خوف وألم .. وساد الصمت بعدها
محد تكلم أو رد على كلامها .. ردة فعلها طبيعية للي اقترفوه بحقها لسنوات مضت ..
طارق كمحاولة اخيرة : ديما ربي يغفر للعبد اذا تاب ولو كثرت ذنوبه ..
قاطعته على طول : وانا بشر ياطارق وماقدر انسى .. يمكن بعدين الزمن ينسيني بس الحين
ماقدر .. جرحي كأنه بأوله .. الله يسامحكم على كل شي صار ماعندي غير هالكلام ..
تكلم هو وبرر .. وفاضت فيها جروحها وتجاوزت كل الحدود .. واللي دمرها بيوم دار الزمن
عليهم وذاقو من نفس الكاس .. والجروح اللي بقلبها محتاجة عمر كثر عمرها اللي راح عشان
تنساها .. طلعو من عندها والمحصلة خيبة أمل .. واللقاء بكرة الصباح ..


‏/
\
/
\


قامت من نومها تصلي الفجر .. بقلبها خوف كبير من اليوم واللي بيحمله لها .. عمها فيصل
وزوجته .. عمتها هيفاء والعجوز ام نواف اهم ٤ تنتظر شوفتهم بفارغ الصبر .. والرياض
اللي عشقت كل شبر فيها وعشقت ارضها وسماها .. رغم انها عانت وعاشت اصعب ايام
حياتها فيها .. الا انها بالنسبة لها مرحلة من عمرها غيرت فيها الكثير .. تأكدت ان اغراضها
كلها مجهزتها و صلت الفجر .. نزلت بعدها بتفطر مع امها وبتجلس معاها قبل تروح .. من
شافتها ابتسمت لها وحبت راسها : صباح الورد .. والله اني نازلة اقول بروح افطر مع امي
حسيت انك صاحية الحين ..
ابتسمت وهي تمسك يدها وتجلسها جنبها .. : ماقدرت انام .. طول الليل وانا افكر ولو غفيت
شوي .. ازعجتني افكاري ..
ناظرتها باستغراب : ليش يمه ؟ وش اللي مشغل بالك ؟
ام خالد باصرار : بروح معكم .. ماقدر اخليك تروحين معهم لحالك .. اخاف ياخذونك مني
مثل قبل .. وانا ماعاد قلبي يتحمل فراقك ..
ديما بابتسامة : لا يمه صدقيني طارق تغير كثير .. يمه انتي ماتعرفينه مثلي وربي لو اقول
لك اني توقعته شخص ثاني بس له نفس الملامح ..
ام خالد باعتراض .. : اللي تلدغه الحية مرة يخاف من الحبل .. واللي شفته منهم علمني ما
اثق فيهم ولا ائتمنهم ابد .. بعدين ابي ارتاح ابي اعرف من اللي ظلمني وافترى علي يمكن
الحين فوزية تعلمني ..
قطبت جبينها بتعجب : شلون تعلمك وهي ما تتكلم ؟
ام خالد بابتسامة سخرية : بتتعالج وتتكلم وتنفث سمها هالعقرب لا تخافين عليها هالاشكال
تطيح بس ماتتوب .. انا مابي ادور شي عندها .. ابي اعرف كل شي منها هي او سعاد
او ليلى .. هم اللي كانو دايم معاها .. يمكن الحين بعد هالمصايب .. اللي صارت لهم الله
يهديهم ..
ديما وهي تلعب بخصلات شعرها .. : ماقلتي لي عن هالسالفة الا مرة وحدة وماعاد جبتي
طاري ابد .. ظنيت انك خلاص نسيتيها ..
غمضت عيونها واطلقت تنهيدة من صدرها : نسيتها ؟ وين انسى يابنتي وانا طلعت
من الرياض ذليلة .. شلون تبيني انسى اللي ظلموني وافترو علي بالكذب ..؟ هذا حقي
ولازم اظهره طال الزمن او قصر .. بس ابي العالم يعرفون من هي سلمى اللي اتهموها
بعرضها .. صعب تفهميني وصعب يفهمني احد ماعاش اللي عشته .. صدقيني حتى لو
ذقت السعادة بيوم .. للحين هالجرح بقلبي ينزف .. عسى الله ياخذ لي بحقي عاجلا غير
آجل .. " ابتسمت وهي تمسح دموعها اللي نزلت .. " انا كلي ثقة ان فجر الأمل بدنيتي
بيشرق .. وبرتاح بالآخر ..
ضمت امها بقوة وهي تحبس دموعها : اكيد بتفرحين مثل ما فرحت يمه ..
بعدت عنها شوي وهي تناظرها : ان شاء الله بفرح .. قومي وانا امك جهزي لنا شي
ناكله .. اكيد شوي بيجون ..
ديما وهي تقوم للمطبخ : لا قال لي طارق الساعة 7 ونص ولا ثمان .. اي صح يمه
بتاخذين اخواني معك ؟
ام خالد وهي تمسك الريموت وتفتح التليفزيون : لا خالد وريان بحطهم عند خواتهم
بس باخذ ديم .. واحنا السبت راجعين ..
ديما باعتراض : لا يمه وش السبت ؟ انا قلت بقعد اسبوع بشوف عمي وميسو وعمتو
وخالتي ام نواف بعد بروح لها .. ووراي زيارة منال ماتصير كلها في يومين ..
لوحت بيدها لها تروح للمطبخ وتكلمت بهدوء : 3 ايام مو يومين ..
رجعت ديما قعدت جنبها : حتى لو 3 ايام .. يمه من زمااااان ماشفتهم .. حتى عمي
فيصل يوم جا الشرقية ماقعد معاي الا 5 دقايق وراح ..
ناظرتها بقل صبر : ان شاء الله بس مو اسبوع .. حدك الى الاثنين وبنرجع .. مابي
اطول اكثر ..
قامت وهي تهز راسها برضى : زيييييييين عساني اشبع منهم بس ..
دخلت المطبخ وجهزت لها ولامها الفطور .. وطلعت تحطه بالصالة .. : يمه تعالي
افطري ..
فرشت سفرتها على الارض وحطت الفطور والشاهي .. رجعت تناظر بأمها اللي
منسجمة في متابعة اعادة مسلسل : يممممه ..
لفت عليها تناظرها .. ومن شافت الفطور قامت تفطر معاها ..
جلسو يفطرون ويسولفون لحظات ضحك يتخللها الحزن بأوقات يرجع بعدها يتلاشى
اذا لاح الأمل .. تجهزو بعدها وجهزو اغراضهم ماشين للرياض الطريق كان موحش
خالي الا من همهمات غير مفهومة .. واللي بهالسيارة اجساد بين قلوبها اشد التنافر..
من لمحت الرياض شي بالقلب اوجعها .. حنين غريب لهالارض .. رغم انها ماحملت
الا كل ذكرى موجعة .. الا انها تنفست عشقها مع كل ذرة هوا تتنفسه .. طول الوقت
كانت ملاحظة نظرات مروى اللي تسترقها لها .. هالبنت تحمل نفس سذاجتها اوقات
كانت تابعة لهم في مشاعرها رغم انها كانت تدرك انها الأطيب قلب من بينهم .. شي
فيها مختلف عنهم .. وماتدري ليش .. تحس انها هي بعد محملة نفسها الذنب عنهم ..
ابتسمت في خاطرها وهي تردد " راح تمر السنين واحبك يامروى صدقيني .. لأنك
تستاهلين .. بس اعذريني الحين محتاجة وقت عشان اعيش من الأول " ..
تجمعت الدموع بعيونها وهي تشكي اللي بخاطرها وجودهم رجع لها ذكرياتها الأليمة
رش المطر على الرياض وحستها مثلها حزينة .. تبكي اليوم جروحها اللي انهكتها
من سنين .. فتحت الشباك شوي .. واستنشقت ريحة المطر .. يمكن هالمطر يحيي
بقلبها مشاعر اجدبت من سنين شافت من بعيد سجنها الأثيري ولفت لأمها تناظرها
رجعتها لهالبيت ذكرتها بأول يوم دخلته بلحظة خديعة دخلت اسوار هالقصر وظلت
سجينة خلف قضبانه .. وقبل تتكلم او تقول شي .. تكلم طارق : خالتي بنزل مروى
وزياد وبعدها بوديكم وين ماتبون ..
ديما بلهفة : بروح بيت عمي فيصل .. " ولفت على امها " تكفين ؟
هزت راسها برضى وهي تمسك يدها .. وهمست لها : بتروحين لهم لا تخافين ..
من شافت هالقصر جات في بالها منال حست بحزن كبير عليها رغم انها كرهتها
الا انها الحين ماتحس الا بالشفقة عليها وعلى مصيرها اللي اختارته لنفسها ..
نزلو عند البيت وقعدو ام خالد وديما ورا .. بعد مامشو بشوي قربت ديما وهمست
لامها : يمه مو حلوة كذا واحنا ورا كأنه سواق ..
ضغطت على يدها وتكلمت بنفس الهمس .. : انا ماقدر اركب قدام .. كل شي فيه
يذكرني بابوه .. كافي علي هالطريق اللي تحملت شوفته ..
سكتت وكملت تمتعها بمنظر سقوط المطر .. رغم الحزن اللي اكتساها لساعات
الا انها الحين تعيش فرح انها بتشوف قلوب حبتهم وحبوها .. وصلت لبيت عمها
ونزلت بدون حتى كلمة شكرا او وداع لطارق .. شافت الباب مفتوح وركضت
للبيت .. طقت الباب الداخلي و كأنها للحين طفلة .. كانت ثواني الانتظار مربكة
وهي تنتظر ناسية امها وراها اللي جاية وهي شايلة اختها .. شالت ديم عن امها
وراحت تطق باب المطبخ على الشغالة .. من فتحت لها شقت الابتسامة : هالا
ديمااا ..
ابتسمت ديما وهي تشيل نقابها : انتي شلون عرفتيني .. ول عليك ذاكرة عجيبة
روحي افتحي الباب بسرعة ماما تنتظر في المطر ..
ركضت الشغالة تفتح الباب الرئيسي .. ودخلت ديما من اول .. مع باب المطبخ
وراحت تستقبل امها ..
ام خالد بخجل .. : من جدك الحين ادخل واهل البيت مادخلوني .. وانتي ماخذة
راحتك وكأنه بيتك ..
ضحكت وهي تنزل ديم وتفصخ عباتها : ايه هذا بيت عمي .. بعدين ميسو عسل
وربي ماعندها هالرسميات ..
ناظرتها بنظرة حازمة وطنشت كلامها .. ثواني والشغالة نازلة تركض لهم من
فوق .. ووراها ميساء اللي نازلة بفرحة كبيرة .. ضمت ديما وسلمت عليها وهي
تضحك : لا ما اصدق عيوني .. وربي قلت الشغالة انهبلت ..
ديما بفرحة : كنت ابي اخليها لكم مفاجأة .. ميسووو وحشتيني .. واشتقت لرورو
ورنوش ..
ميساء وهي تسلم عليها : والله والله ماني مصدقة للحين اللي اشوفه " ولمحت ام
خالد واقفة عند الباب .. " هلا والله وغلا بأم خالد .. اعذريني من شفت ديمو ما
عاد شفت احد ..
ام خالد وهي تدخل وتسلم عليها : معذورة ولا يهمك .. هلا بك زود
جلستهم بالمجلس وهي فرحانة بديما اللي كل شوي تطلع للصالة وتروح للمطبخ
وكأنها تبي تحس ان لها فعلا اهل وتقدر تكون براحتها معاهم ..
جلست معاهم وهي تشرب القهوة : ميسوووو تكفين بشوف عمي .. اشتقت له
ميساء بابتسامة : عمك البارح كله سهران وما نام الا 8 وقال لي ما اقومه الا
اذان الظهر ..
ناظرت ساعتها وتكلمت بفرحة : خلاص الحين بيأذن ..
قامت ميساء رايحة تبي تصحيه ومن تذكرت وقفت عند الباب .. : بعزم عمتك
هيفا على الغدا .. اكيد عمك من فرحته فيك بيغديك ..
قبل ماتقول شي ديما تكلمت امها .. : ميساء طلبتك .. ابي اشوف سعاد .. وليلى
بعد .. ابي اجلس معاهم بس لايدرون اني انا عندك ..
هزت راسها برضى : ابشري بقول لفيصل .. ومالك الا اللي يرضيك ..
تنفست بعمق وهي تستعد لمواجهة انتظرتها من سنوات .. تسارعت نبضات قلبها
وهي تدعي ربي مايخيبها في هاليوم .. يكفي انها احتملت بحياتها خيبات بلا عدد


/
\
/
\

/
‏\
‏/
‏\


مرت الدقائق سريعة .. الوقت كان مربك قامو يتجهزون لهالاستقبال اللي الى
هالحين مايدرون شلون بيكون .. كانت تدري ان محاولاتها ممكن تبوء بالفشل
لكن عندها امل تنقشع غيوم الماضي وتتضح كل الصور .. يمكن تلاقي السعادة
الكاملة اللي افتقدتها .. دخلت عليها ديما في المجلس وهي ماسكة يد روان ومن
شافتها جالسة قلقانة ابتسمت : يمه ؟ حسستيني ان وراك اختبار ..
لمست خصلات شعرها وبعدتها عن وجهها : لهالدرجة واضح علي اني خايفة
من هاليوم ؟
قربت منها وجلست جنبها : يمه ليش خايفة ؟
تكلمت ام خالد بعمق : مو خوف بس تخيلي انك تفتحين كل ابواب الماضي وتنبشين
فيه .. اكيد بتظهر لي اشياء ماتسر .. وعماتك مو مقصرات كل وحدة فيهم لسانها
هالطول ..
ديما وكأنها تتذكر الماضي : ايه هم يكرهوني .. بس ماكانو يأذوني .. يعني يقطون
نغزات بأوقات .. والكلام مايقصرون معاي .. بس بعد مو دايم ..
همست لها ام خالد وهي تشوف ميساء تدخل عليهم : بعض الكلام يوجع اكثر من
الطق .. يااااارب يسر لي امري ..
حملت لهم الدقايق اللي بعدها حضور اكره الوجيه لقلبها .. اشخاص تسببو في اذيتها
ولو كانت مساعدة فقط واكتفو انهم يتفرجون عليها وهي تنهار .. وتطرد من بيتها
بالمقابل علت وجوههم الصدمة من اللي شافوه ديما واللي معاها وتشبه لها .. اكيد
وبدون اي تفكير امها سعاد من دخلت مع باب المجلس فتحت عيونها بصدمة وهي
مو قادرة تستوعب اللي قدامها : سلمى ؟
يمكن ملامحها ماتغيرت كثير الا ان سنوات العمر وهمومها اظهرت بعض التعب
على هالملامح .. راحت ديما تسلم عليهم .. وتخفف من حدة التوتر من هاللقاء اللي
مبين انه حامي من البداية .. كانت تتمنى تشوف عمتها هيفاء قبل بس ربي قدر انهم
يجون بالأول .. التزمت ام خالد الصمت طول الوقت رغم اللي بقلبها .. حتى يوم
شافت هيفاء اللي كانت صغيرة بأيام زواجها .. وشافت فرحة ديما بشوفتها ولقائهم
الحميمي الى ابعد الحدود .. كانت تقاوم طوفان المشاعر اللي بداخلها .. ودها تعبر
و تتكلم .. وبعد الغدا راحت تغسل ونادت ميساء تجيها .. ابتسمت وهي تمسك يدها
وتكلمت بخجل : بخاطري كلام من الأول ودي اتفاهم معاهم .. بس ماحبيت اقول
شي ماترضينه في بيتك ..
ميساء بابتسامة شفافة : عارفة انك ماجيتي هالمشوار كله .. الا تبين تريحين قلبك
خذي راحتك وقولي كل اللي بخاطرك .. عسى الله يطمن قلبك يارب ..
تنفست بعمق واستعدت للمواجهة اللي انتظرتها من سنوات طويلة ومو مهم النتائج
بالأخير .. ربي اخذ لها بحقها من اللي ظلموها .. دخلت المجلس .. وهي تدعي ان
الله يسهل كل امورها .. وابتدت معاهم النقاش بصعوبة .. رغم انها شافتهم وهم
يتهامسون من البداية : سعاد ..
لفت عليها تطالعها بدون ماترد .. وكملت سلمى كلامها بنفس القوة : انا جيت اليوم
لاني ابي اعرف وش اللي صار وشلون دخل رجال بيتي .. وبغرفتي بعد .. ومنو
هذا الرجال .. لا تقولين ماتعرفين .. لأني ماراح اصدقك .. ولا تبرأين نفسك لأنك
ابعد انسانة عن البراءة ..
قاطعتها بعصبية وهي تأشر باصبعها عليها : انتي جاية تتهميني اني اعرف الرجال
اللي جبتيه لبيتك ..
تكلمت سلمى بكل هدوء حاولت تستنجد فيه بهاللحظة : وليش عصبتي ؟ لو مو غلطانة
ما أثر فيك كلامي .. انا ما اتهمتك بس لأني اعرفك مخزن اسرار فوزية وكل شي
هي تسويه تدرين عنه قبل البشر كلهم ..
حاولت تصطنع البرود رغم انها كانت تحترق من داخلها : وهالشي بينك وبين فوزية
روحي تفاهمي معاها هي .. ليش جاية تحاسبيني انا ..
سلمى بضحكة استهزاء .. : تستهبلين علي ولا شلون ؟ انتي عارفة انها ماتقدر تتكلم
والحروف يالله تطلعهم .. لاتقعدين تطالعيني كذا ولا تستغربين كلامي .. كل اخباركم
تجيني .. واللي رموني في عرضي ربي ابتلاهم بعرضهم ..
تكلمت ليلى بقهر : ماشاء الله جاية تتشمتين في بنت اخوي ؟ الله يقويك ياشيخة بس
ترى عندك بنات وربي بيبتليك فيهم ..
سلمى باحتجاج .. : استغفر الله العظيم .. انا ماجيت اتشمت في احد ولا كان رحت
لفوزية وتشمت في كل شي صار لهم .. ادري الدنيا تدور ومحد بيدوم على حاله..
وياليتكم انتو بعد تتعلمون ان الله فوقكم وعالم بالخفايا واللي في القلوب .. ياسعاد
وربي اللي خلق السماوات والارض ماراح اسكت عن حقي .. وبدعي على كل من
تبلى علي وقذفني في كل صلاة وكل سجود قولي الحق ولا تسكتين عنه ولاتصيرين
شيطان اخرس ..
هيفاء بذهول : سعااااد ؟ تدرين كل هالسنين انها مظلومة وما تكلمتي ؟ ليش وش
ماسكة عليك فوزية ؟
سعاد بغضب : تخسي الا هي ما تمسك علي شي .. واللي كان في البيت عند سلمى
والله مادري من هو .. صحيح ادري عن العمل اللي فرقت فيه بينهم بس هالرجال
هي قالت لي مثل ما الكل يدري .. انه اخوي راح وشاف عندها واحد بغرفتها ..
كلمة وحدة الجمت الكل من الصدمة تبادلو النظرات .. قد تكون زلة لسان او لحظة
اعتراف بالفعل .. سلمى بعدم تصديق : عمل ؟ يعني سحر ؟
سكتت سعاد وماتكلمت ولا قالت شي .. تركت هي تفسر الكلام على كيفها وتركت
كل التساؤلات تدار والاجابات تتكرر .. كانت سلمى مصدومة من اللي سمعته مهما
كان الحقد اللي بقلب فوزية عليها الا ان السحر كان ابشع من كل تصوراتها .. لفت
عليهم تناظرهم وماقلت تعابير وجيههم عن تعابير وجهها صدمة .. استغفرت ربها
كثير قبل تكمل كلامها : وانتي تصدقين وحدة تتعامل بالسحر وماتخاف الله ؟ طيب
واذا كلكم حقدتو علي بذنب الزنى اللي ما اقترفته .. ليش ماحقدتو عليها بذنب السحر
" انتظرت لفترة طويلة جوابها لكنها التزمت الصمت .. " ماتقدرين تجاوبين صح ؟
لأن كل الاجابات ضدك ؟ لأنكم كلكم ظلمتوني .. لكن انا فوضت امري لله .. كل
شي قلتوه عني واتهمتوني فيه نشهد الله عليه يوم القيامة .. وان شاء الله ربي يظهر
الحق .. وبتخسرون صدقيني بتخسرون ..
هزها كلام سلمى من الأعماق .. هي ظلمتها مع كل من ظلموها .. لكنها ماعرفت
بأمر السحر الا بعد سنوات .. كان الحقد والكره وقتها تغلغل بداخلها وهي تشوف
عذاب اخوها من العار اللي لحق فيه .. تكلمت سلمى وناقشتها وكان جوابها في كل
مرة نفسه .. والى هاليوم مايعرف بسالفة الرجال الا فوزية هي الوحيدة اللي اكيد
دبرت هالمكيدة ونفذتها بحرفنة .. وراح يجي يوم وتظهر كل الحقائق ..


‏/
‏\
‏/
‏\


طول الوقت مافارقتها ابتسامتها .. سعادتها اللي تعيشها انستها كل حزن ماضي
واي تعاسة وجروح اتعبتها طوت في صحيفة النسيان .. وكل اللي تبقى لها قلوب
تحبها وهي تبادلها هالمحبة .. كل احساس اندفن بداخلها قبل ظهر وصار اجمل
وكل خوف كانت تحسه تلاشى .. ولاقت في احضانه الأمان اللي كانت ترتجيه
والـ 5 اشهر اللي عاشتها معاه علمتها قيمة انها تلاقي انسان يحبها لذاتها بدون
اي رتوش او تجميل للنفس .. بصفائها وصدقها .. واهدت له هو الحب اللي يستحقه
رغم اختلافهم في اوقات .. وزعلهم بأوقات اخرى .. الا ان الحياة تستمر ولولا
مشاكلنا ماتعلمنا كيف نحس بالفرح .. تغيرت كثير بهالفترة استمدت قوة من قربها
من خالقها اولا .. ومن ثم وجوده حولها .. وعلاجها المجاني .. اللي منحها احساس
بالرضى والطمأنينة افتقدته لزمن مضى .. كل شي بحياتها مرضي الى ابعد الحدود
والاستقرار النفسي .. والعاطفي اهم مقومات السعادة .. انتبهت لنجود اللي من اول
تكلمها واتسعت ابتسامتها : وشو ؟ ليش تناظريني ؟
نجود وهي تزم شفايفها : يعني من اول اسولف على نفسي .. خلاص والله ما اعيد
سالفتي لو تموتين ..
دانا بضحكة : والله ما انتبهت كان في بالي شي مهم وقاعدة افكر فيه وابي استشير
امي بالأول ..
نجود معترضة : لااااا مو بكيفك والله لتعلميني ..
كشت دانا على وجهها : مالت بس .. ياحبك للقافة .. سوالف كبار ماتنفع لك يعني
اطلعي منها احسن ..
وقامت تركض وهي مادة لسانها .. وطلعت لجناح امها بقصرهم اللي رجعو له من
شهر .. من طقت عليها الباب ودخلت .. رجعت قفلت الباب وراها .. جات وجلست
جنبها على السرير وتكلمت : يمه ..
ردت عليها وهي تقلب في صور طفولتهم : سمي ..
دانا بخجل : ابي استشيرك بموضوع وابي اعرف رايك فيه ..
رفعت عينها وناظرتها .. : قولي يمه ..
ترددت شوي وهي تحس بالحرارة بوجهها من الخجل : ابي احمل " ونزلت راسها
بعد ماشافت ابتسامة امها " بس انتي تعرفين الحبوب اللي آخذهم .. بتضر الجنين
لو حملت .. واخاف اتركهم وترجع لي كل الاعراض اللي قبل والكآبة والوسوسة
اللي كانت تتعبني ..
مسحت على شعرها وهي تطمنها : توكلي على الله وانا امتس .. ومن توكل على
الله فهو حسبه .. وهالحبوب مردتس بتوقفينه ..
مسكت يد امها وحبتها : انا خففت منها من فترة .. بس والله خايفة .. ماودي ارجع
لهذيك الأيام .. الضيق اللي كنت احس فيه والله اني ما اتمناه لعدوي .. بس الحمدلله
على كل حال .. ربي عوضني خير ..
ام عادل بحب : لا تفكرين ولا تشيلين هم .. ولا تتعبين عمرتس وتتعبينن معتس ..
هزت راسها برضى وهي مبتسمة : بتوكل على الله .. واللي الله كاتبه لي بيصير ..
" قامت وحبت راس امها وكملت " بروح عند رسيل الين يأذن العشا واجي ان شاء
الله ..
رفعت يدينها للسماء وهي تشوفها طالعة : الله يوفقتس وانا امتس ..
رددت بداخلها من قلب " آآآمين يارب " ونزلت تحت لبست عباتها وخذت شنطتها
واتصلت على رسيل تستقبلها عند الباب .. ومن وصلت لها .. استقبلتها بالاحضان
كعادتهم رغم انهم يتقابلون كل يوم بالجامعة .. دانا وهي تدخل معاها للبيت راحو
لمجلس الحريم وقعدت هي وياها وبدت سوالفهم اللي ماتنتهي عن الجامعة والتخرج
والحياة بعد التخرج ..
رسيل بقرف : اووووف وربي مليت هالترم وش طوله مايبي يخلص .. ابي الترم
الجاي يجي بسرعة واتخرج .. خلاص وصلت حدي من الدراسة ..
طقتها دانا على كتفها : احمدي ربك انا اللي بعد يبقى لي ترم عاد شوفي شلون راح
اداوم في الجامعة من غيرك .. وانتي تعرفيني مو من النوع اللي اختلط في ناس كثير
الله يعين اتوقع بروح على وقت محاضراتي واطلع .. وش اللي حادني على الطفش
وكل دفعتي متخرجين .. يالله وش اقول بس .. قدر الله وماشاء فعل ..
رسيل باستهبال : تصدقين انك كسرتي خاطري .. وافكر اني أأجل كم مادة واخذها
معك ..
دانا وهي تضحك : لااااا تكفين ارحميني .. لا انتي تخرجي خلاص وتزوجي " ومن
لمحت ملامح وجه رسيل الخجولة .. تكلمت " ترى الى هالحين مارديتي علي صار
لي حول الشهر مكلمتك .. رسيل لا تستحين مني .. وربي لو رفضتيه مايتغير شي
بعلاقتنا ابد وبتظلين انتي صديقتي وتوأم روحي واغلى وحدة على قلبي .. هذا زواج
مو لعب ومشاعري وربي اعتبريها خارج الحسبة ..
قاطعتها رسيل على طول : وربي يادنو مو هذا اللي في بالي .. وانا اعرفك واعرف
شلون تفكيرك .. بس اخاف ابوي مايوافق .. مع انه انسان مايعرف الظلم ابد .. ولا
يحكم على الناس من الظاهر .. ودايم وربي يمدح في اخوك ..
دانا بأسى : بس سمعة ابوي ممكن تخليه يرفض ..
مسكت رسيل يدها وتكلمت بصراحة : اوقات اخاف من هالشي .. اعذريني ياقلبي
مابي افتح عليك جروح انا ادري انك حاولتي هالوقت كلها تنسينها ..
ضمتها دانا وهي تقاوم دموعها : ان شاء الله بنسى .. ربك كريم .. " وبضحكة من
قلب موجوع " يعني انتي موافقة على عادل ..
بعدت رسيل وتكلمت بخجل : وانا بلاقي احسن من اخو دنو وين ؟
قبصتها في خدها وهي تضحك لها : علينا هالكلام .. ياشيخة اخوي ينحب ياليت
الناس كلها مثل قلبه .. يارب يكتبك من نصيبه يارب .. والله يا ريسو لو تحققت
هالأمنية راح اعيش بقمة سعادتي ومايبقى لي من امنياتي الا امنية وحدة وعسى
ربي مايخيب رجاي فيها ..
رسيل وهي فاهمة اللي بخاطرها : يارب .. تستاهلين كل خير وربي ..
مسحت دموعها اللي نزلت وكملت بضحكة : ياشينك لاصرتي رسمية وين البنات
ونورة .. خليني اجلس معاهم شوي قبل ارجع للبيت ..


‏/
‏\
‏/
‏\


/
\
/
\


اطالت في سجودها وكأنها تودع كل دقيقة في الحياة بابتهالات للخالق عز وجل
وبحر عينها اللي ما جف ولا نضب رغم ذرفها لدموع بكل وقت وكأنها تغسل
كل ذنب اقترفته بهالحياة .. انهت صلاتها واكملت بعدها التسبيح والخشوع ومن
ثم قراءة القرآن .. ناظرت بكل شي حولها .. الناس والاجناس والالوان اختلفو
بكل شي الا المصير اللي ينتظرهم الى حفرة لا يتجاوز طولها المترين وعرضها
المتر الواحد .. ومايتبقى للعبد الا العمل الصالح .. وكل متاع الدنيا زائل لا محالة
غمضت عيونها وقرأت بعض السور اللي حفظتها .. كان صوت نشيجها يقطع
القلب .. وبلحظات تختنق الحروف والكلمات بداخلها ومايتبقى الا صوت بكائها
حطت المصحف على صدرها .. واطلقت العنان لدموعها تغسل همومها وكل
حزن سكنها .. فتحت عيونها وهي تسمع اسمها .. ابتسمت وقامت معاهم ناظرت
بكل شي حولها .. من هاللحظة ابتدت تفاصيل الوداع المريرة .. كل شي حولها
تشوفه للمرة الأخيرة .. طلعت وشافتهم بانتظارها .. ابتسمت لهم واقتربت تسلم
عليهم ..ضمت مروى بقوة وطال العناق اللي بينهم والدموع كانت وسيلة الاتصال
الوحيدة بينهم في هاللحظة .. لمحت دموع ديما اللي ماكانت تبي تشوف هالمنظر
قدامها وتصد بعينها عنهم لأي شي الا انها تشوفهم اشرت لديما تقرب لها وضمتها
من قلب .. كانت تضمها وكأنها تستشق ريحتها لآخر مرة .. كل اللي كانت تبيه
لحظة تنسى فيها كل اللي راح .. وتودعها اليوم الوداع اللي هي تبيه .. بداخلها
مشاعر فاضت فيها واتعبتها .. وكل ماحست فيها راح تبتعد عنها ضمتها اقوى
دقايق وابتعدت ديما عنها .. ومسكت يدها ماتبيها تبعد .. وبيدها الثانية مسكت يد
مروى اللي مقطعة نفسها من الصياح .. همست وهي تقاوم دموعها : ان شاء الله
نلتقي في جنة عرضها السماوات والأرض .. الحمدلله على كل حال .. والحمدلله
على قضائه وقدره .. وربي ان حالي اليوم افضل من قبل وانا ضايعة بلا اخلاق
او حتى دين .. بس كل اللي ابيه منكم تذكروني بالخير " لفت على ديما تناظرها "
ادري ان اللي بينا مافيه خير ابد .. بس قلبك الطيب .. بينسى كل شي صار مني
دوري لي اي شي حتى لو كان هاللحظات الأخيرة واذكريني فيها .. وكل ماطريت
على بالك ادعي لي .. ادعو لي تكفوني وربي اني في امس الحاجة لدعائكم ..
حطت ديما يدها على فمها تكتم شهقاتها وضغطت بيدها الثاينة على يد منال : لا
تتوقعين اني اكرهك .. ولا مبسوطة في اللي وصلتي له .. انا جيت عشانك لأني
ابي اعلمك اني سامحتك وربي ..
كان الوداع مؤلم بكل صوره .. الا انها رضت بهذا المصير اللي انكتب عليها ..
اوقات الانسان تتحكم فيه مشاعره وعواطفه .. بدون اي تفكير عقلاني .. ومشاعر
الغضب ولدت بداخلها رغبة كبيرة في الانتقام " والجروح قصاص " بعد ساعتين
بس راح تقاد الى ساحة القصاص .. جلست معاهم تحتضن اوجاعهم وكأنها تبي
تترك لهم الفرح من بعدها .. ومابين كلماتها كانت تتوقف للتسبيح والاستغفار ..
ناظرتها ديما وهي تبلع غصتها .. وبداخلها تحسدها على قوتها في مثل هالموقف
كيف تضحك وبعد قليل من الوقت راح تكون في عداد الموتى .. تركت وراها كل
آلام الماضي .. الدنيا فانية والعمر محسوب .. ليش نضيع ايامنا بأحقاد تزيدنا قسوة
وتباعد .. ليش مانخلي قلوبنا صفحة بيضاء مشرقة ماتعرف الحقد والغل وأي
مشاعر بغض وكراهية .. تمنت لو كانت هالجلسة في بيتهم .. وجمعتهم مشاعر
الأخوات وحبهم لبعض .. بدل ماضيعوه في احقاد دفينة وانتقامات بلا مبرر ..
منال اللي كانت معاهم جسد فقط .. وروح مغيبة اغلب الوقت .. كانت صورة
قوية وصامدة من الخارج وبداخلها تتهشم ألف مرة .. عذاب وعذاب ما انتهى
بيوم .. وكآخر مجال لها ودعتهم كلهم .. حتى امها اللي على كرسي متحرك ..
همهمت بكلمات مافهمتها منال .. ضمت يدين امها وحبتها : مأجورة يمه .. داومي
انتي على علاجك .. والعلاج الطبيعي وان شاء الله ترجعين مثل قبل .. " ضمتها بقوة
وهي تردد " ان شاء الله نجتمع في الجنة يمه " وبرجاء " كفاية احقاد وكره تكفيييين ..
ابتسمت وهي تناظر اخوانها سلمت عليهم وهي تطلبهم الدعاء لها .. وداع استنزف
كل مشاعرهم وبات الفقد مؤلم الى حد فاق الوصف .. وارتجفت اجسادهم ألم من
مصير قاتل بعد وقت قصير .. ودعتهم للمرة الأخيرة ولوحت لهم من بعيد وكأنها تحفظ
صورهم بعينها .. واختفت وسط صوت صياحهم اللي يدمي القلب ..
بعد ساعتين تم تنفيذ حكم القصاص فيها .. وفارقت روحها الجسد .. بعد ماتابت الى
الله من كل ذنوب ومعاصي لازمتها بأيام حياتها السابقة .. واتمت حفظ 5 اجزاء من
القرآن .. ورحلت من هالدنيا بكل مافيها من هموم وافراح واحزان ..


/
\
/
\


بنفس اليوم اللي غيبت فيه روح عن الحياة .. وبعدها بساعات قليلة فقط .. تناهى
لمسامعهم صرخة طفلة هاليوم هو أول أيام عمرها تناست كل ألم اصابها وابتسمت
برضى .. وحلت ملامح الفرح محل العبوس اللي اكتساها .. قربوها منها وشالتها
بحذر وهي تناظرها .. طفلة اكتست اللون الأحمر وهي تصيح .. والملامح ابد مو
واضحة .. القمتها صدرها ومنحتها أول غذاء بهالحياة .. رغم التعب اللي فيها الا
ان هالقرب والتواصل انساها تعب هاليوم .. وشعور الأمومة لأول مرة له طعم خاص
تأملت ملامحها بتعب كل شي فيها صغير وجميل بنظرها .. مدتها للمرضة تاخذها
منها وغمضت عيونها ونامت .. بعد نوم عميق .. فتحت عيونها وهي تسمع صوت
الممرضة اللي ازعجها .. شوي وشافته يدخل لها وبيده اغراض لها .. وباليد الثانية
شايل لها بوكيه ورد .. ابتسمت له وهي تمد يدها ليده تمسكها .. بادلها الابتسامة
وقرب منها : الحمدلله على سلامتك ياقلبي .. والف مبروك .. الله يحفظها لنا يارب ..
تكلمت وهي تناظر بعيونه : آمين يارب " وبلهفة " شفتها ياطلال ..؟
طلال بفرحة : ايه ياعيون طلال .. قمر طالعة على امها ..
ضحكت وهي تحط يدها على بطنها ..: اصلا هو باين منها شي .. اسمها عليك مثل
ماوعدتك ..
بابتسامة عذبة : وانا سميتها حور ..
غمضت عيونها وهي تتكلم معاه .. : عاشت الأسامي يابو حور ..
طلال وهو يناظر ساعته : عاشت ايامك .. اكيد اهلي وصلو من أول مكلمين وقايلين
انهم بالطريق ..
ما انتظرو كثير حتى تجمعو حولها كل الأحباب .. حتى شيخة وراكان اللي من وصلهم
خبر ولادتها الا وهم جايين .. بعد يومين بالضبط رجعت للبيت .. وبعدها بكم يوم
وبغرفتها اللي مجهزة لها بالدور الأرضي .. متمددة على سريرها والبنات حولها ..
كل اللي تحبهم وحبوها .. قريب منها جلست لمياء اللي حامل بأول شهر .. : يارب
يرزقني مثل هالبنوتة .. ميسووو شوفي عيونها ياحبي لها ..
ميساء وهي تبوسها على خدها : الله يحفظها ويخليها لكم .. وانا ان شاء الله ربي يكتب
لي حمل قريب .. فيصل مجنني يبي ولد ..
لمياء تطالع في رسيل اللي جاية لهم بالعصير : ماشاء الله جاتنا العروس .. متى الملكة
ياريسو ودنا نفرح ..
طقتها ميساء على يدها : البنت توها ميتة وانتي تبين فرح ..
حطت يدها على فمها : أوه نسيت والله .. عسى الله يغفر لها .. ويرحمها ويجعل الجنة
مثواها ..
ردد الجميع : آمين ..
فلتت ضحكة من سما وتكلمت : ماشاء الله من تزوجتي هالمطوع صرتي مثله ..
لمياء وهي تناظر بنص عين : عسى الله يهديني على يده .. هو فيه احد يكره الهداية ..
" رجعت لفت على رسيل اللي جلست قبالها " ماقلتي لي متى الملكة ؟
رسيل بخجل : بعد شهر تقريبا ..
سما وهي جاية تبي تاخذ حور من لمياء : هاتيها بالله قبل لايجي قرقوش .. ومايخليني
اشيلها " وثقلت صوتها تقلده " بنتي لا تشيلينها .. تبين حبيها وهي بمكانها ..
ضحكو كلهم على طريقتها في تقليده .. خذتها بحجرها وصارت تبوسها بخدودها ..
ونورة كل شوي تقول لها تجيبها لها .. وتجمدت مكانها وهي تسمعه يسلم .. وتمتمت
بخوف : ميسو خذيها وربي بيذبحني ..
مدت يدها ميساء تشيلها وهي ميتة ضحك : تراه مايخوف ..
سما وهي منزلة راسها ماتبي تناظره : اجل الحين شوفي الوجه اللي ماعمرك شفتيه ..
قرب من سما ومسكها مع اذنها وهو كاتم ضحكته : انا كم مرة قايل لك انتي يالبزر لا
تشيلين بنتي ..
حطت يدها على يده تبي تبعدها : أي .. حرام عليك والله اعرف اشيلها ..
كانت تتكلم وهي تناظر ميساء وكأنها تعلمها باللي تجهله .. فكها وهو يصطنع الجدية
وجلس بين لمياء وسرير نورة .. ومد يده يشيل حور وهو يبوسها .. لف يطالع ميساء
ولمياء وهو يضحك : ماينافسني في حبها الا امي وابوي لا صاحت يجون من الصالة
كأن عندنا حالة طواريء .. وامي ماتخليها بسريرها طول الوقت وهي شايلتها ..
ابتسمت ام طلال وهي تناظرها بحب : شلون ما احبها وانا من كبرت انتظر هاليوم اللي
اشوف فيه عيالك ..
كان مبتسم وهو يتأملها .. وهو يسمع سوالفهم ويغرق عشق في ملامحها .. بعد ماراحو
كلهم تركوهم اثنينهم مع بنتهم ..
نورة بعتب مازح : اشوف الغلا كله راح لحور ..
رفع حاجب وناظرها مستغرب : ومن اللي يقدر يملك هالقلب الا ام حور " وبابتسامة "
انتي غلاك غير وهي غير .. انتي زوجتي وحبيبتي وعمري ودنيتي كلها ..
توردت خدودها خجل : الله يخلي لي حور اللي خلتني اسمع هالكلام الحلو كله .. ويخليك
لي ياعين ابوي انت ..
لمت بنتها في حضنها ترضعها وهي تعيش اسعد أيام عمرها .. مع الشخص اللي ابد ما
اختارته وكان نصيبها .. وهالنصيب صار بالنسبة لها أجمل من كل الأحلام وكل الأمنيات


/
\
/
\


يتبع ....
•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•



الجزء الرابع عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎



/
\
/
\


آه ..كـم فيـني لـمــا قــبــل تـكـويني حنيــن
صرت أنا اللي عاش ماقبل تكــوينه حيـــــاه

عشقي أكبـــر من حــدود التأمل في اليقيـن
عشق سمعي ( للغطاريف ) من ذيـــك الشفــاه

يوم كـانت هيبــة الساحة من لــــوز ٍ وتيــــن
يــوم كــانت ترســم النـــار أصابعنــــا دفـــاه

الأمل : بيتٍ من أحجار.. وأخشابٍ .. وطين
والفــرح : في حضرة الجار بأحضــانه عشـــاه

يوم تــاخذ ( خبـزة البيت ) شكـل الجالسيــن
بيـنـنـا الجيـران حتى " الشقيق " أبـدى غـلاه

نــــــادراً مــايعطي الـــجوع فرصــة لاعبـيــن
وان لـعبنــا نلعب ( الطِّيش ) بـــاقــدام ٍ حفـــاه

في ضجيج البيت ( مهراس ) نسمع لـه رنيــن
واستمدّت ( ركــوة ) الطفــل هــزّه مــن بكــاه

المحبة : جلجلة عقــد صـــدر امي ( لجيــــن )
واحتدم في نظرة الشيبـــة تلويحـــة عصــــاه

كان يحمل جـانب البيــت ( قــدر وطاستين )
كان يمسك ركن ذا البيت ( مسحـاة ) انتـبـاه

( الخصف ) يسهــر يشخبط خــدود النايمـيــن
( والســـراج ) المشتعــل يـنـتـظر لوحـــة مســـاه

( الحَجَلْ ) يطرب صبــاحات نــاس ٍ سارحيــن
كـــل صبــح ٍ في وجــوه البشــر تلقى رضـــاه

قــريـتي مــاحــلّ وقــت ( الصــرام ) إلا يـبــيـن
كل شخصٍ ( والركايب ) غــدت تسمـع غنــــاه

يوم حنّت أوديــتــنــا لــ( قربــــة ) من يــديـــن
اختلـط هـــرج الصبــايـــا بتــرحيـب الميــــاه

صـــادقـــة تشبــــه أذان الفجـــر ( الله يعيــن )
كانت أغزر من هطول المطر ذيك الجبــاه

يــوم كـان العيـــد يشبــه كفـــوف الراحليـــن
يوم كان العيـــد يشبـــه لـ محمد في صبـــاه


رغم آلام جسدها اللي مافارقتها من اول يوم فاقت فيه من الغيبوبة الى هاليوم
الا انها تعيش احساس مختلف .. فرح غير عن اي فرح عاشته قبل .. وشوق
للبيوت اللي حضنتها من الصغر .. وضمة امها وغفوتها على صدرها والمطر
وريحة المطر بأرضهم .. وصوت طقطقته على السقف الخشب .. والسيل اللي
يجري بين بيوت الطين .. وخبز خالتها ودعوات عمها .. كل شي في هالديرة
اشتاقت له وفقدته .. وبلحظات طيش ظنت ان هالمكان سجن لطموحاتها لقت
ان ديرتها وقلوب اهلها ماتساوى بكنوز هالدنيا .. وان القصر اللي كانت فيه
رغم كل المتاع اللي كان بين يدينها .. ماكان الا سجن .. استنزف كل طهرها
وبرائتها ..
لفت تناظر محمد اللي قاعد قدام ومبتسم جنب العم مساعد اللي يتحمل اكثر
من يوم في الاسبوع رايح وجاي على هالطريق ..
نزلت الشباك شوي واستنشقت ريحة ديرتها اللي قربت منها .. المزارع اللي
فيها والنخل اللي بدت تلمحه .. لمعت عيونها بدمعة وهي تعاتب نفسها على
كل يوم اختارت انها تعيش فيه بعيد عنها .. اختارت الحياة والمال وخسرت
نفسها وصحتها .. ومازالت الاسياخ في فخذها الى حين التئام هالكسور ..
نزلت دموعها غصب وهي تشوف بيوت الطين تظهر لها جات اكثر من مرة
لديرتها بعد ماسافرت بس هالمرة غير .. هالمرة رجعت بشكل نهائي وتركت
كل متاع كانت تطمح له ورا ظهرها .. تركت جرحها .. اللي نزف باسبابه
وصدمتها في هالزمن اللي كان اقسى من طيبتها وسذاجتها .. وأول ماوصلو
بيتهم نزل محمد يفك لها الباب .. شافت امها واقفة بعباتها وبرقعها كان ودها
تطير بحضنها .. تبي بس تقول لها انها مستحيل تفارقها ابد .. وان هالفراق
اللي اختارته بلحظة طيش .. تندمت عليه اشد الندم فتح لها محمد الباب و مد
لها العكازين واسندها يوقفها .. وقفت ومشت بصعوبة الين وصلت عند امها
اللي من شافتها على هالحالة وهي تصيح ..
ضمتها بقوة لصدره .. واطلقت سارة .. العنان لدموعها تذرف بلا توقف ..
ماتدري شلون ابدلت هالحضن اللي تموت فيه بملذات دنيا زائلة .. سمعتها
وهي تصيح وتلوم نفسها وزاد صياحها .. : والله ماعاد اخليتس تروحين عني
انا الغلطانة اللي من الأول ما منعتتس .. ولا انتي تعرفين شي بهذيتس الديرة
يابعد عمري يابنيتي ..
حبت يد امها وتكلمت : يمه انا الغلطانة .. انا اللي حنيت على راستس وراس
عمي الين وافقتو .. والحين اقول لتس توبة .. ماعاد ابي اروح مكان .. ابي
اقعد بديرتي .. ابي يمه لا تضايقت .. افضفض لتس اللي بخاطري و احتسي
لتس ..
كانت هيا واقفة ورا امها وهي تسمعهم .. الكلام اللي بين هالاثنين اوجعها بس
فرحتها برجعة اختها تنسيها هالوجع كله رغم ان منظرها وهي تعرج والعكاز
بيدها كان مؤلم ..
دخلت بعدها للبيت وتعاقبو للسلام عليها هيا ومشعل .. وكان اللقاء مؤثر الى
ابعد الحدود .. لفت على امها تناظرها وهي مبتسمة ومازال مبين على وجهها
آثار الصياح : يمه ودي اركض بكل مكان .. ودي اروح المزرعة .. واسير
على كل بيوت الديرة ودي لا جا المطر نطلع انا وبنات الديرة للسيل ونركض
فيه .. ولا شفنا احد من عيال الديرة توزينا ورا هالبيوت .. " نزلت دموعها
وهي تشوف امها حاطة يدها على خدها وتناظرها وبعيونها دموعها " ودي
نروح لأم عبيد وتعطينا من قرص الخميرة اللي كل يوم تسويه ودي اتحارش
انا وموضي على الثياب اللي ناخذهن .. وكل وحدة فينا تسابق الثانية من اللي
تقوسهن بالأول ..
قربت منها هي وضمتها وهي تهمس لها : كل شي تبينه بيصير لا تحتسين
تسذا .. لا تخليني احس انتس بتودعين ..
وقبل ماتقول شي ماحست الا باللي تطق الباب من برا بكل حماس : هيوونة
افتحي الباب مشتاقة للسوري .. وخلي محمد ومشعل يروحون الغرفة .. ولا
يطلعون برا .. اي مكان المهم يدبرون عمارهم ..
هيا وهي تفتح الباب : ول عليتس بالعة رادو انتي ..
موضي وهي تدفها : وخري زين .. " وهي تصارخ على مشعل " نزل عينك
ولا تناظرني .. وجلست جنب سارة تضمها " السوري حبيبة قلبي .. ياعلني
ماخلا من هالخشة اللي تفتح باب الرزق .. وياعلني ماخلا من هالزول اللي
احبه ..
هيا وهي تضحك : حشى رجلتس ماهيب بنت عمتس ..
رفعت برقعها بعد ماطلعو العيال وهي تبوس سارة وفرحانة فيها : مابي ارد
عليتس لانتس خربتي وعلومتس ماعاد هي مثل أول خليني الحين مع السوري
ياحبي لها ..
سارة وهي تضحك على كلامها .. هالانسانة هي الوحيدة من بين هالعالم اللي
تهدي لها ضحكة من بين الدموع .. : يابعد عمري ياموضي .. وربي توني
في طاريتس وانشديهن .. ياحبي لتس والله ان الطيب عند ذكره ..
ضحكت موضي بفرح .. وسولفو احلى سوالف بهاليوم .. ضحك .. ووناسة
وماخلت هالجلسة من الدموع اللي رافقتهم من البداية ..



/
\
/
\


/
\
/
\


غير هالسنة تبقى له سنة بس ويتخرج .. وبعدها يبدا حياته الفعلية .. ويعيش
مثل ما يتمنى .. ويتزوج الانسانة اللي حبها وبادلته هي الحب .. ومن اشتغل
في شركة طلال من فترة وهو يحس بارتياح كبير ان الله عوضه عن صبر
السنين اللي مضت براحة و واقع احلى من احلامه طلع من الشركة بعد صلاة
العشا و وقف له اول سيارة اجرة رايح لشقتهم .. اللي نقلو لها من بعد ماطلع
هو وعبدالله من السجن .. اصغر من الشقة اللي قبل .. تكفيهم ثلاثتهم .. بعد
وفاة منصور .. وزواج الوليد اللي خلفو فراغ كبير بعدهم ..
ومن وصل سلم عليهم واستأذنهم بيريح شوي الين يحطون العشا غسل وبدل
ملابسه .. وتمدد على فراشه .. غمض عيونه واستسلم لأفكاره .. رغم مرارة
الفقد اللي اوجعته الى حد كبير .. الا ان بداخله ايمان اكبر ومصاعب هالزمن
خلقت منه انسان صبور .. تعلم ان كل مؤمن مبتلى .. وما احب الله عبدا الا
ابتلاه ..
حاول بالفترة الأخيرة انه يتأقلم بصعوبة مع حقيقة انه قتل صاحبه .. ومتأكد
ان الأيام بتكون كفيلة انها تنسيه هالألم .. او جزء منه .. بس اللي مانساه ابد
انه يوصل ابو منصور في كل وقت يسمح له .. وبين كل فترة وفترة يروح
يسلم عليه رغم انه يدري اوقات ان شوفته ربما تفتح جروح بيحتاجون وقت
طويل حتى تبرى وتطيب ..
فتح عيونه .. على صوت مشاري يصوت له .. وقام لهم على طول .. راح
يغسل يدينه ويقعد معاهم على سفرة العشا .. سوالفهم الشبابية .. وضحكاتهم
ومزحهم .. وكل شي حلو بيوم جمعهم .. او بيجمعهم بالأيام الجاية .. اجمل
مايحمل لهم هالعمر .. بكرة مع الأيام بيفترقون وكل واحد له حياته .. وتبقى
لهم كل لحظة اجمل ذكرى .. بعد ماتعشو شال هو الصحون وقام يغسلها ..
بعدها استئذنهم رايح ينام .. وقبل مايسكر الباب رجع يهددهم : ياااويلك انت
وياه لو اسمع صراخكم .. تبون تلعبون العبو على الصامت ولا تقلعو للمجلس
وخلوني انوم .. بكرة وراي مشوار مهم الصباح ..
مشاري يمازحه : لا تعال طقني تكفى ..؟
راكان وهو يضحك : والله ودي بس مافيني .. مكسر وحالتي حالة .. يارب
متى اتخرج ويصير دوامي صباحي وارتاح ..
عبدالله وهو يتمدد مكانه .. : سنة ونص وتمر بلمح البصر عسى الله يعديها
بخير وسهالة ..
ردد بقلبه " آمين " وهو يسكر الباب .. " تمدد على فراشه ومن حط راسه
ما احتاج وقت طويل الا وهو في سابع نومة ..
من الصباح بدري قام وبداخله نشاط عجيب .. يدري انه انسان احواله على
قده ويصرف على اهله بعد .. بس يشوف ان لصديقه عليه حق يمكن يكفر
من الخطا اللي ارتكبه في حقه .. سحب مبلغ مالي بسيط من حسابه .. باللي
يقدر عليه .. وتوجه لاحدى الجمعيات الخيرية .. كان ينوي بها صدقة عن
صديقه .. صدقه جارية لا يبتغي فيها الا وجه الله تعالي .. تعود على هالشي
بأول يوم من نزول الراتب .. عسى الله ان يغفر له ذنبه .. ويغفر لصديقه ..
وجميع موتى المسلمين ..
حس بارتياح كبير وهو يرسم البسمة على شفاه تحتاجها .. مثل ماكانو هم
بأمس الحاجة لمثل هالصدقة بيوم من الأيام .. وماخيب الله رجائهم وسخر
لهم اهل الخير .. اللي ينفقون اموالهم خالصة لوجهه تعالى ..
رجع بعدها للشقة .. يبي يكتب محاضراته .. الى وقت بداية اول محاضرة
وبيروح مع مشاري للجامعة .. وبداخله حماس انه بعد يومين بيروح للديرة
لأهله واحبابه .. ولحبيبته ..
ومن دخل الشقة ضحك على شكل عبدالله اللي نايم بالصالة واللاب توب
عنده .. " هالولد مدمن نت .. الله يعينه " دخل للغرفة اللي ينامون فيها
وسحب ملزمته واقلامه ودفتر محاضراته وطلع للصالة .. ناظر في عبدالله
وحس انه راح يزعجه .. خصوصا ان اليوم ماعنده محاضرة الا بعد الظهر
بدون ما يطيل التفكير راح للمجلس على طول وقعد هناك يكتب محاضرات
الأسبوع ..



/
\
/
\


عليك الله و أمانه مايمرّك جرح .. يـ المحبوب
إلين تمرّ .. " زفرات الممات "
بـ قلب .. محبوبك ..!


وإذا ماتت على حدّ الغياب السرمدي | قلوب
ترى ماكلّ . . غيبة ناس ، تشبه عندي غروبك ..


مادام أن الزمن ~ مايل ,
و مَشي الناس بـ [ المقلوب ]
أنا حتى المشي مقلوب ياخذ خطوتي - صوبك



بطريق رجعته لبيته مافارقت خياله دقيقة .. بكل لحظة يفكر فيها .. حبها
اللي بقلبه فاق كل حد .. واشتياقه لها تعجز حروفه عن التعبير عنه ممكن
مايكون رومانسي جدا .. وكلامه لها مو طول الوقت غزل وحب .. ولكنه
احتواها .. واللي بقلبه لها اكبر من اي تصوير .. ويحس نفسه مقصر .. ولو
سرد عليها كل عبارات الحب .. اللي بينه وبينها اكبر من كل الحروف ..
روحين الله جمعها على الحب .. والتضحية بقلبه لها واحساسه الصادق من
اول يوم اختارها فيه باقتناع .. وهالانسانة ملكت كل شي بقلبه يمكن اوقات
ينشغل عنها بعمله ومرضاه واوقات يحكي لها عن معاناتهم لأنه يبي يحسسها
ان اللي هي عاشته .. يمكن اهون بكثير من اللي عاشوه غيرها .. ومن شاف
مصايب الناس هانت عليه مصيبته ..
كان كل اللي يفكر فيه الحين شي ابد يمكن هي ماتخيلته .. او توقعته ويحس
بلهفة كبيرة انه يوصل للبيت ويزف لها الاخبار الحلوة .. كان وده يطير من
وناسته .. وده يروح لها بظرف ثواني ومايضطر يوقف بزحمة السيارات ..
و آهـ من هالزحمة يالرياض .. وصل اخيرا للبيت ومن بركن سيارت طلع
لشقتهم ركض .. طق الباب و تأخرت مافتحت له .. على طول فتح الباب
ودخل يصوت عليها .. طلت عليه من المطبخ وهي قاعدة تنظف فيه : هلا
توك جاي ؟
يزيد بابتسامة : ايه .. هالحين خلي اللي بيدتس وتعالي ابيتس ..
حطت المنظف على جنب .. وغسلت يدينها ونشفتها بالمناديل وطلعت له
ضحكت قبل مايتكلم .. : شكلي حوسة .. مادريت انك بتجي الحين .. انت
قايل لي اليوم بتطول ..
مسك يدها وجلسها جنبه : ولا يهمتس يعني لازم اشوفتس كل يوم متكشخة
دنو اسمعيني للآخر ولتس القرار الأول والأخير .. عمتي متصلة علي من
شوي وتبيك تجين .. ابوتس طلع من السجن وجاي يبيتس ..
اختفت ابتسامتها من سمعت طاري ابوها .. نزلت راسها وهي تبلع غصتها
وتشتت نظرها بأي شي الا فيه .. ماتبي تصيح ابد .. هي وعدته انها تكون
قوية وماراح تخذله في أول تجربه .. تكلمت بعد تردد : وش يبي ؟
هز كتوفه بمعنى انه مايدري : اذا ودتس الحين اوصلتس لهم وانتي شوفيه
واذا ماجاز لتس حتسيه نرجع البيت ..
ناظرت بعيونها وهو اللي ماتركها ابد في اصعب ظروفها : اخاف اتعب اذا
شفته .. اخاف الأمل اللي بداخلي يتحطم وربي اخاف يسمعني كلام يجرحني
وانا اللي من يوم غاب لليوم وانا انتظر رجعته ..
حبها بين عيونها وهو مبتسم لها : وخوفتس بيقعد بقلبتس العمر كله ..واجهيه
واجهي هالخوف وعيشي هالتجربة .. ومن كل تجربة بحياتتس تعلمي تكونين
اقوى .. كوده هالمرة تعدل .. قوه ياقلبي لا تأخرينن عندي موعد عقب ساعة
ابي اوصلتس واروح ..
ابتسمت له وهي تقوم : توكلت على الله ..
دخلت الحمام ( تكرمون ) وغسلت وجهها ويدينها .. بدلت ملابسها ولبست
عباتها وطلعت .. كانت معاه بالسيارة تسولف .. هالشي عرفه فيها اوقات
تسولف تضيع الخوف .. خصوصا اذا كان هالخوف مسبب لها هاجس كبير
ومثل شوفة ابوها بعد هالانتظار كله .. تستاهل هالخوف والقلق من مستقبل
ربما يكون معتم اكثر من الماضي ..
وصلت للبيت وهي ترتجي انه هاليوم بس من بين كل الأيام اللي مضت يكون
صادق معاها .. انه يكون لهم مثل ما طلبته آخر مرة .. ودعت زوجها عند
الباب .. بعد ما أكدت له انها راح تدخل .. وتعرف كل شي عنده وماجات
هالمشوار الا لأنها تبي تعرف وش هو جوابه الأخير ..
دخلت للصالة وشافت خواتها وامها قاعدين ومن قبل ماتسلم عليهم : وينه ؟
اشرت لها امها تجي عندها وسلمت عليها كانت يدينها ترتجف غصب عنها
ومن خوفها صايرة كأنها قالب ثلج .. ناظرت امها وابتسمت : وينه يمه ؟
بهمس : في المجلس ..
ناظرتهم كلهم وكأنها تبي تستمد منهم قوة هي تحتاجها .. ودخلت عليه من
اول مافتحت الباب سلمت على طول .. قبل حتى ما تناظره .. ومن شافت
شكله غمضت عيونها .. تبي تصدق اذا هو نفسه أو لا .. شي فيه رجع
للصورة الأولى اللي حفظتها بقلبها .. صورته اللي خزنتها من أيام الطفولة
العذبة .. ما كانت تبي تفتح ابواب الأمل على مصراعيها وتصطدم بجيوش
الألم اللي بتكسرها .. وقفت مكانها .. رغم رغبتها الكبيرة انها ترتمي في
حضنه .. تبيه يسمعها كل الحروف اللي تحتاجها وتبيها .. تبي تسمع كل
كلمة تمنتها بيوم .. وحلمها اللي حلمت .. انها تعيشه .. بنت مثل اي بنت
بهالوجود .. ابوها بالنسبة لها مصدر آمان .. كان حاس بصراعاتها وكل
عذاب هي تعيشه .. تكلم قبل ماتقول اي شي .. لأنه متأكد ما لهالصمت
آخر : دانا .. انا رجعت لكم مثل ماتبين .. جيت لك لأنك طلبتيني .. دانا
سكتت تناظره .. تبيه يكمل كلامه .. تبي تسمع صدقه من بين هالحروف
ماتبي هاللي تعيشه الحين يكون وهم ..
آلمه منظرها وهي واقفة عند الباب و كأنها تنتظر اي فرصة تهرب فيها
من وجوده .. وابد ماراح يلومها لو اختارت الهروب .. ابد ما اعطاها اي
لحظة امان ارتجتها .. وكل اللي شافته منه خوف .. وراه خوف و ألم ..
تكلم بصدق افتقده اغلب سنوات عمره : لاتوقفين مكانك وتناظريني كأني
وحش .. ورب البيت انا تغيرت .. واللي شفتيه آخر مرة انتهى ومات ..
وش اللي كسبته من ضياعي الا ضياعكم .. وانا بهالعمر كنت طايش مثل
المراهقين .. ماشفع لي كبر سني اني اكون انسان سوي .. والشلة الفاسدة
وصحبة السوء جروني للحرام .. وكل ماجيت اطلع منه ردوني له .. بس
وربي الذي لا اله الا هو .. محد بالدنيا عندي يسوى دمعة من عيونك ..
كلامه أثر فيها بشكل كبير ونزلت دموعها غصب .. صرخت بداخلها فرح
" ماخذلني .. جا في موعده .. والله جا في موعده "
وقفت مكانها مترددة .. تبيه يزيد بكلامه بعد ويكبر مساحة هالأمل بداخلها
وكل ماجات تنطق بكلمة .. سجنت كل الحروف بقلبها .. فتح يدينه و كأنه
حس بكل الصراعات اللي تجتاح قلبها .. : تعالي وانا اوعدك مايجي يوم
تبكي عيونك فيها ..
بدون شعور منها راحت له وارتمت بحضنه .. مهما غلط او قسى عليها او
حتى ظلمها .. هذا ابوها .. اللي ولدت من صلبه .. ماقدرت تنتزع حبه من
قلبها ابد حتى ولو حاولت .. والطفلة اللي في داخلها ماتبي تكبر تبي تبقى
طول عمرها طفلته .. كل شعور بقلبها .. غنى فرح .. اليوم كتب لها ربي
لحظة من اجمل لحظات العمر .. وعسى الله لا يغير عليها ..


/
\
/
\


/
\
/
\


كل يوم بحياتها معاه تحمد ربها مليون مرة .. اللي عوضها عن الشخص اللي
تركها وهي في عز احتياجها له .. معاه عرفت ان الحب الحقيقي يكون بعد
الزواج .. حب بعد العشرة .. ومبني على اساس سليم .. وما خابت ابد .. من
بعد صبر السنين ودعوات القلب الموعود بالفرح .. نست كل شي مرتبط فيه
وضحكت على كل شعور بيوم انتظره .. و كأنه المنقذ الوحيد لها .. ما كانت
تدري بأن اللي خلق البشر .. قسم لهم اقدارهم .. وقدرها ماكان معاه ابد واللي
يستاهل كل مشاعرها هو " الوليد " انسان بسيط بكل شي بمشاعره وبتعابيره
وبسير حياته .. صادق بكل شي معاها .. يمكن يعيبه انه كتوم .. وضيقته بقلبه
محد يدري عنها .. وهالشي احترمته من الأول تاركة له المجال بيوم .. اكيد
راح يفك الحصار عن مكنونات قلبه .. ويفضفض لها عن كل أمر أهمه وضايقه
توها راجعة من عند اختها .. فصخت عباتها .. وقعدت معاه تسولف له عن
حور وحركاتها ..
وهو يضحك ويسولف معاها .. راحت للغرفة تبدل ملابسها .. ورجعت له
ومن قعدت بدت طلباتها : ترى ماعندنا شي اليوم اسويه على العشا ..
شال عينه من اللاب توب وناظرها : وتوك تقولين ؟ ويوم كنا بالسيارة ليش
ماتكلمتي ؟
حست انه ممكن يعصب عليها .. باين من اسئلته .. انه مقهور من حركتها ..
ميلت شفتها وتكلمت ببطء : نسييييت ..
الوليد بقل صبر : يعني شلون ؟ تبيي اروح اجيب لك الحين ؟ مو لازم عشا
مكسل ومافيني اتحرك .. يكفي اني طاق هالمشوار كله عشان اوديك لأختك
وانا من يوم جيت من الدوام ما ريحت ابد ..
كمحاولة اخيرة لانقاذ الموقف ابتسمت : زين نطلب لنا عشا ..
حط يده على خده وهو يناظرها .. آخر الشهر يعني مطفر ماعندي ولا ريال
كل اللي في حسابي 50 ريال وعساها تمشينا هالثلاث ايام .. قلت لك مانبي
عشا .. ابي انام خفيف اليوم .. زايد وزني من فترة ..
كتمت ضحكتها تخاف يعصب عليها .. صفة اكتشفتها بعد فيه غير انه كتوم
انسان كسول جدا .. وممكن يضحي بأي شي بس يكون مرتاح .. وطلعات
الليل مايحب يطلع واجد ..
وهي تعودت على هالروتين لانها من قبل عاشت على البساطة .. وطلعاتها
من بيت في الديرة لبيت ثاني .. ومن يأذن المغرب كلن يرجع لبيته .. راحت
للمطبخ تحوس بالأغراض يمكن تلاقي من بين هالأشياء اي شي تقدر تسوي
فيه أكلة خفيفة تسد جوعهم هالليلة ..
صوت لها من الصالة وهو طالع : بروح اجيب لنا حبة مع الرز من المطعم
البخاري اللي قريب ..
ركضت للصالة توقفه : لا تكفى وش حبة مع الرز الحين .. تراك منتب مثل
اول .. لاحدكم الجوع خذيتوها .. جيب اي شي خفيف على الأقل ..
الوليد وهو يلبس شماغه وياخذ سويتش السيارة : يعني غلطانة وبعد تتشرطين
يالله ماعليه هالمرة بعديها لك بس مرة ثانية بعاقبك واجيب لك ذبيحة واخليك
تطبخينها في البيت ..
ضحكت بأعلى صوتها على كلامه .. حتى وهو معصب اوقات يضحكها طلع
قبل مايضحك .. لانه اوقات يكون بقمة عصبيته ومن يشوفها تضحك ينسى
كل شي ويضحك على ضحكها .. حتى لو ماعرف سببه .. وهذي اهم ميزة
فيه ..
هو كان يحب فيها روحها الشفافة .. وصدقها في التعبير .. مفرداتها بسيطة
وماتعرف التكلف ابد .. تغمره بكل شعور يجتاحها .. وتعبر له عن كل شي
بقلبها .. ومثله هي بعد كتومة .. بقلبها احزان استشفها منها لكن هالأحزان
ترفض الفضفضة .. جاب لها العشا وتعشو تجمعهم بساطتهم وروحهم الحلوة
وبيت واحد يتقاسمون فيه الأفراح والأحلام .. ورغم الخلاف البسيط اللي كان
بينهم .. الا ان يومهم مر مثل كل يوم .. وبلحظة حب غامر لمها في حضنه
وبقلب عاشق اقترب منها وهمس لها بحب : احبك ..
ناظرت بعيونه وكل عرق بقلبها يصرخ عشق .. بادلته نفس الكلمة .. لثم
فمها وهو يردد على مسامعها عبارات من قلب يعشقها .. وبلل بالحب قلبها
الظامي لوجوده ..



/
\
/
\


عَبَثْ .. وَ اللّيلْ يَنسِجّ مِن تِباريحّ السّهَرْ : تَعبِيرّ !
وَ أنا ..... مَاكِنيّ إلاّ سَطرْ فَاضِيّ , وَ إنتَه القِرطاسّ !

خَذانيّ طِيفِكْ البَارِحّ /... على ( حِلمٍ بلاَ تَفسِيرّ ) !
ِبقَت بعضّ السّوالِف وَ الِعيونُ بِحضنَهآإ : جِلاّس !

[ أحبّك ] ~ تعنيّ إنت اللّي مِبروزنِيّ بَلاَ : تَصِويرّ !
أحبّك .. تعنيّ إنّ الحُب شوكّ , وَ صَدّك الغِرّاس !

تِجيّ نِلبَسّ غُيومّ وَ نِفترِشّ أحلاَمِنآإ .. وَ نِطيرّ !
نِطشّ إفراقِنا خَلفّ الشّفِقْ , وَ نِداعِبْ النّسناسً !

لِك الله .. ( مِن رَحَلت ) وَ كِلّ شَيٍ فينيّ : صَحَى بَكّيـرّ !
دِخيلِكّ .. طَفّ بُعدكّ , " وَجه شُوقيّ " : مَالِفاهُ إنعاسّ !

[ وحيدّة ! ] .. إتهِزنيّ ريح إنتظآريّ , وَ إنثنَى التّفكير !
قَبِل لاَ ينكسِرّ غِصنّ المَشاعِرْ , .. إنكِسَر بيّ : نًاسّ !

تِرَفرِفّ عَاليّ إمتُونِيّ مَلامَه ُ, .. وَ الضّلوُعْ : إتْحِيرّ !
يوَسوِسّ لِيّ عَن أيّامِيّ بِدونِك باِلحَشآ : خنّاس !

يبللّ ذابِلْ أطرافِي سِكوُن وَ حِيرَه , .. وَ تأثِيرّ !
وَ أدوّر فيّ شِفاهِيّ عَن شِفاهُ إليا حَكَتْ : ( نِبرآسّ ) !

وَ أنا كَمّ قِلتّ لِك .. صَدريّ حَديقَهُ وَ إختِلاجيّ / .. بيرّ !
نِويتْ أزرَعّ بِها حِلميّ .. وَ لَكِنّ شِفّ ( نِبَتْ ليّ فاسّ ) !

َصحيحّ إنّي أجوُعِكّ , .. بَسّ طَبعيّ ( أكْـرَه التّبذيـرّ ) !
َتعالّ /.. وَ هاتّ لِيّ كَاسَة حَنينّ , .. وَ كِسرتينّ أنفاسّ !

عَشانيّ .. أُوقِدْ شِموعّ التّلاقيّ , وَ إخمدْ : التّأخيـرّ !
حَزينَه سَاعِتيّ .. نَامَتّ على كُوعْ الرّجا وَ اليآسّ !


جميل كيف هالأيام تبث لهم حروف السعادة يوم بعد يوم .. وكيف ترسل لهم
مع كل اشراقة شمس خبر يزيد الفرح بقلوبهم .. نطقت اخيرا ام طارق وقالت
كل التفاصيل اللي بقت في طي الكتمان سنين الظلم .. والمكيدة اللي دبرتها
بتخطيطها سردت كل تفاصيلها بحذافيرها .. ونشوة الانتصار اخيرا ذاقتها
سلمى بعد ما توجهت لربها بخالص الدعاء .. يهدي لها يوم تنتهي فيه احزانها
حبوب منومة في العصير خلتها تنام لساعات طويلة .. بدون اي ادراك لأي
مؤثرات خارجية .. والشاب اللي اقحمته بغرفتها ماهو الا اخو صديقتها مخطط
بشع والوسيلة شغالة دفعت لها مبالغ تجعل منها غنية في بلدها ونفذت هالمخطط
بدون خوف من الخالق .. بعدها باسبوع بس قالت ان زوجها متوفي ولازم ترجع
لبلدها .. ومعاها سافر السر .. او مثل ما ظنت .. ما كانت تدري انها بيوم بترجع
وتحكي تفاصيل هالماضي بلسان مازال ثقيل .. وتتكلم بصعوبة .. خصوصا في
مخارج بعض الحروف ..
وثمن هالاعتراف انها ذاقت من نفس الكاس اللي اسقته لسلمى تطلقت على طول
من زوجها اللي يقبع في السجن بعد ماحكم عليه بعقوبة تمتد لسنوات طويلة ..
ومن عرفت هالخبر ولسانها مافتر شكر وحمد لله على نعمه وفضله والحق الذي
اظهره ولو بعد حين ..
اما هي فرحت اخيرا لأمها .. بعد ماشافت دموع الفرح بعيونها .. تعبيرها اللي
اطلقته بلحظة الانتصار .. كل شي كان مثل الخيال .. و أجمل بعد ومع هالفرح
مازالت تكابد شعور الانتظار .. ودها تستصرخ كل شعور فيه وتستفزه .. ودها
تقول اللي بخاطرها كله .. تحبه وتعبت من الانتظار .. كل الثواني مملة وكئيبة
وهي تظن بكل يوم انه هاليوم الموعود للقاء المرتقب ..
وهو ماكان يقل عنها شعور يحب كل تفاصيلها ولو انكرها بداخله يعشق هالطفلة
اللي انقتلت بداخله ورجعت أجمل و أعذب .. واحتفظ بكل مشاعره بقلبه .. حبه
اللي تجاوز حدوده وفاض فيه .. كله خوف من خيبة امل .. يهمه يسمع اخبارها
حتى لو بالغلط .. ويحب كل طاري يجيب اسمها .. وبلحظه ماقدر يحتفظ بهالحب
اكثر بقلبه ومع بوادر الانفراج باسقاط الولاية عن ابوها ... رجع له الأمل انها
بيوم ممكن تكون له .. رغم ان ولي امرها الحين اخوها الكبير .. لكن هو متوسم
فيه خير .. بعد تغيره في حياته وبعد اللي سواه فيها .. يمكن يهدي لها الفرح ..
كتعويض عن كل حزن سقاها اياه بيوم من الأيام .. اقترب من امه وهو يستنجد
بكل مفرداته تسعفه بهاللحظة .. سلم عليها وسولف معاها .. استجمع بعدها كل
قوته وتكلم : يمه ابي اتزوج .. وابي العروس على ذوقك .. انا من اول قايل
لك .. مابي يختار لي الا انتي ..
ابتسمت بفرح وهي تسمع كلامه اللي اسعدها : هذي الساعة المباركة وانا امك
وانا في هذاك اليوم اللي اشوفك عريس وعروسك جنبك ..
ناظرها مبتسم يقاوم كل مطالبات قلبه لها .. " قولي ديما تكفين " .. سكت ينتظرها
تكمل كلامها .. يبيها تقول له من هي اللي تبيها له ..
واخيرا نطقت الاسم اللي تمناه : ديما .. جوري حالفة علي لو تختار من بنات
هالدنيا كلها ما اختار لك الا ديما ..
قاطعها بلا تردد .. : على بركة الله .. اكيد والنعم فيها .. كلميهم انتي وشوفي
وش يردون لك ..
و كأنها كانت تنتظر هالفرصة من زمان ماطولت في التفكير اكثر من يوم
من بكرة راحت للتليفون ودقت على ام خالد .. وشع الفرح من الجانبين كل
وحدة فيهم فرحت بهالخبر ..
ابتسمت ام خالد وهي تناظر ديما اللي قلبها صار يضرب بقوة من حست باللي
كانت تنتظره من زمان .. تبي تسمع كلامها و تتأكد من اللي بتقوله لهم .. هي
محتاجة لهالخبر يعمق افراحها ويغرسها بقلبها اكثر ..
ومن اول ماقالت لها الخبر اللي كانت تعرف جوابه قبل منها لمحت على وجهها
ملامح الخجل .. قربت منها ولفت يدها حول خصرها ولمتها لها .. : هاااه وش
قلتي ؟
ديما بخجل : يمه انتي تعرفين ..
ام خالد باستهبال : لا ما اعرف انتي قولي لي .. يالله ابي اكلم طارق الحين اذا
موافقة ؟
هزت راسها بإيه : طيب ..
تكلمت بقل صبر : طيب .. شنو ؟
حطت يدينها على وجهها تغطيه : موافقة ..
ضمتها بقوة وهي تبوسها على خدودها : مبروووووك .. الف مبروك ياعمري
حست انها ودها تطير فرح .. ودها تقول له وش كثر هي تحبه .. ودها تعبر
عن اللي بقلبها كله ..
ارهفت سمعها لمكالمة امها وطارق هالمكالمة المصيرية بحياتها .. رغم الأمل
اللي انولد بقلبها .. طارق بصرامة : خلو الملكة الاسبوع الجاي هالاسبوع ماقدر
اجي ابد لكم .. هذا أول شي .. الملكة وبعدها الزواج على طول .. وشوفة غير
يوم الملكة مافي الا بيوم زواجها .. غير هالكلام ماعندي ..
ام خالد برضى : الله يسهل كل امورها يارب .. واكيد راح تجي انت و تتفق
معاهم على كل شي ..
سكرت منه بعد ما تفاهمت معاه ولفت على ديما وهي تضحك .. برد لهم بعد
يومين .. بقول لأم متعب تبي تفكر شوي .. هزت راسها برضى تاركة امها
تتصرف باللي تشوفه مناسب لها .. مادام الفرح يطرق الأبواب .. والسعادة
بدت معاها مواعيدها ..



/
\
/
\


/
\
/
\


- بعد سنتين -

الديرة اليوم غير .. الفرح له طعم ثاني .. والسعادة ترفرف على كل القلوب ..
والمشاعر اللي بقلوب هالناس الطيبين .. اليوم تجتمع فرح لعيونهم .. عريسين
بعز شبابهم .. هالفرح اليوم لهم .. بداية حياة جديدة .. وشباك الآمال مشرع لهم
وعروستين .. قلوبهم غضة ونقية .. هو حبها من الصغر وهي كافئت هالحب
بحب اكبر .. يغلفه خجلها ..
وهي بعد عاشت قصة خذلان من نوع آخر لكن عاشت ورددت على مسامعهم
" طارت الطيور بأرزاقها .. واللي خلقني ماهوب مخليني .. بيجيني نصيبي اذا
الله احيانا .. ولا اعرست برقص بعرسي والفح بشعري " وهو من عيال هالديرة
درس وكافح وكون نفسه بصمت .. وبدون اي مقدمات اختارها له .. وارتضت
فيه هي لأنه شخص بكل بساطة ماينرفض ..
كانت عكس هيا بهدوئها .. حركاتها ازعجت الكوافيرة .. وكل شوي تطلب منها تهدا
تبي تضبط لها التسريحة .. تكلمت بصوت عالي : لاااا ترفعينه لي .. خليه نازل
شوي .. انا حالفة اني بألفح بشعري .. " لفت على هيا تترجاها " هيونه تكفييين
شوفي شلون تزينه لي ..
طنشتها الكوافيرة وسوت لها تسريحة بسيطة وتركت بعض من خصلات شعرها
نازلة لانها شافتها كل شوي مادة يدها لورى .. بتتأكد اذا بترفع لها شعرها كله
خلصت وقعدت تنتظر هيا تنتهي من تسريحتها وهي مكانها تهز رقبتها مع الطق
اللي تسمعه وهي في بيتهم : ياويل قلبتس ياموضي راح عليتس الطق وسعة الصدر
هالحين هم يرقصن وانا قاعدة ادربي دميجتي واناظر بخشتس ..
ابتسمت هيا على كلامها وتجاهلت تعابيرها البريئة .. هي كذا دايم وماعمرها
تغيرت تعبر عن الفرح مثل الأطفال تقول كل شي بخاطرها بدون تردد .. بعد
مانتهو منهم قامو ثنتينهم يلبسون فساتينهم .. كانت بسيطة جدا الا انها مناسبة
لهم .. هم اعتادو بكل حياتهم هالبساطة .. وراحت هي أول للقسم المخصص
للعروس بزاوية الخيمة .. وأول ماشافت خواتها وسارة .. قعدت ترقص مع
الطق قربت من نورة وهي تاخذ يدها : يمممممه .. وربي بصيح من الخوف
ماغير ارقص .. يارب سترك بس ..
نورة وهي ماسكتها من كتوفها بتشوف شكلها .. : موضي وجع .. اركدي عن
المصاخة وقلة الحيا تراتس عروس ولا من شافوتس عجز الديرة بينقدن عليتس
جلست وهي تحاول تكون هادية وناظرتهم مبتسمة : اقسم بالله احس نفسي خبلة
على هالابتسامة .. النوري تهقين لا شاف رجتي بيهون .. ؟
ضحكت سارة وهي ترتب في شعرها .. : ايه بيهون مير اركدي ياملا الصلاح
كشت موضي عليها : جايتني عجيز البدو .. وخري لا تخربين كشختي ..
سارة وهي مبتسمة .. : حسرة علي عرسي مثل يجيب الغم .. طقطقتهم تضيق
الخلق .. والعريس فاك خشته ..
شيخة تقرب من سارة وتلف يدينها حول كتوفها : تذكرين يوم تقولين لصيتة
ام المشق .. وتعايرتس بعليان .. دار الزمن وماخذتي الا هو ..
بعدتها سارة عنها وهي رايحة عند الحريم : وخري عني انتي وكرشتس هذي
وطلعت تركض وهي تعرج .. بعد ماسبب تهشم الركبة عندها عرج خفيف برجلها
اليمين ..
جلست موضي مكانها فرحانة .. وبنفس الوقت خايفة ومترقبة لهالشخص اللي
بتكون هي وياه لحالهم .. ومن دخل عليها مشاري نزلت راسها خجل ونست كل
خبال ورجة فيها وماقدرت حتى ترد عليه من الخجل .. حست بقلبها يرقص فرح
واليوم فرحها اكبر من ماضي اليم عاشته لفترة من عمرها .. والعمر يمشي وما
يتوقف على احد .. وهي مضى عمرها وكتب لها ربي الحياة مع شخص ثاني
الكل يمدحه ..
طلع بعدها ودخلو سلمو عليها حريم الديرة سلمت على اهلها وخواتها وودعتهم
وراحت معاه للرياض اللي يداوم فيها مشاري .. وراح تستقر فيها ..
العروس الثانية كانت مثل الملاك .. طفلة وكبرت بنفس ملامح طفولتها .. اخيرا
بعد صبر هالسنين شافها .. وجهها اللي مايذكره الا من طفولتها الحين يقدر يشوفه
بكل وقت .. هي له وقدر الله تكون له .. اقترب منها وهو يهمس بحب : مبروك ..
رفعت عينها والتقت عيونهم لثواني .. هي بعد كانت تبي تشوفه .. تبي تحس انه
اقرب لها من روحها .. وبالفعل كان .. ضغط على يدها .. وهو يقرب من اذنها
ويهمس لها : ماني بمصدق وربي .. هيونة تكفين انا بحلم ولا بعلم ..
ضحكت ونزلت راسها بخجل .. لف يناظر امه وخواته وخالته .. وسارة اللي
توها بشهرها الثالث .. وشيخة اللي بشهرها السادس .. كلهم مجتمعين حولهم ..
وكل ماتحركت من جنبه سحب يدها ومسكها بقوة وكأنه خايف انه يفقدها ومن
اختفى الكل من عندهم ولبست عباتها بتروح معاه .. تنهد وقال لها من اعماق
قلبه : هيوووونه وربي احبتس ..


/
\
/
\

- النهاية -
يتبع للمرة الأخيرة *_*
•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•



- مابعد النهاية -
* نورة وطلال حياة مستقرة يصاحبها برود احيانا من قبله .. ولهفة وعشق من جهتها ..
واللي يذيب هالبرود وجود حور من بينهم .. اللي الحين تنطق حروفها الأولى
وكل الأماني بأطفال ينضمون لهالعائلة الصغيرة ..
* دانا ويزيد حياة رائعة مبنية على الآمان والاحتواء حب من الطرفين
والحياة بوجود ابوها تجددت معاه الافراح .. فرحو مرة بـمهند
ومنتظرين الفرحة الجاية بعد 7 اشهر
* شيخة والوليد استقرار آخر وحياة هادية احيان ومتوترة احيان
اخرى الا ان السعادة هي شعارهم .. شيخة حامل بالشهر السادس ..
* موضي ومشاري وبداية قصة حب من اول نظرة واول لقاء ومازالو في ايام شهر العسل
* ديما ومتعب سعادة من نوع آخر وحب بريء ومندفع منها يقابله عشق







  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
القصور , خلف , رواية , سجينات , قضبان

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code is متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع


عند الإشـآره تـكـون الـسآعـه » 03:55 AM.


0